171 147 - ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ; أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ الرَّكْعَةَ فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً ، أَجْزَأَتْ عَنْهُ تِلْكَ التَّكْبِيرَةُ . 4441 - قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ إِذَا نَوَى بِتِلْكَ التَّكْبِيرَةِ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ . 4442 - وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ ، فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ، وَتَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ ، حَتَّى صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ، وَلَا عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ . قَالَ : يَبْتَدِئُ صَلَاتَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَلَوْ سَهَا مَعَ الْإِمَامِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ، وَكَبَّرَ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، رَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ ، إِذَا نَوَى بِهَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ . 4443 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذَا فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ نَوَى بِتَكْبِيرَتِهِ تِلْكَ الِافْتِتَاحَ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي تَرْكِ إِيجَابِ التَّكْبِيرِ لِلِافْتِتَاحِ فَرْضًا . 4444 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : وَذَلِكَ إِذَا نَوَى بِتِلْكَ التَّكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحَ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَذْهَبِهِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَذَلِكَ إِذَا نَوَى بِهِ عِنْدَنَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ . 4445 - وَهَذَا صَحِيحٌ ; لِأَنَّ الدَّاخِلَ الْمُدْرِكَ لِلْإِمَامِ رَاكِعًا إِذَا كَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً يَنْوِي بِهَا افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ ، وَرَكَعَ بِهَا أَغْنَتْهُ عَنْ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ . 4446 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ فِيمَا عَدَا الْإِحْرَامَ سُنَّةٌ ; فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ : يُكَبِّرُ الدَّاخِلُ تَكْبِيرَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا لِلِافْتِتَاحِ ، وَالْأُخْرَى لِلرُّكُوعِ - أَرَادَ الْكَمَالَ ، وَالْإِتْيَانَ بِالْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ . وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ فَقَدِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا أَجْزَأَهُ . 4447 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ ، فَيَنْسَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ ، حَتَّى صَلَّى رَكْعَةً ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ ، وَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ : إِنَّهُ اسْتَحَبَّ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ . 4448 - فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ : ثُمَّ كَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ نَوَى بِالتَّكْبِيرَةِ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ، أَوْ لَمْ يَنْوِ بِهَا إِلَّا تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ فَقَطْ . فَإِنْ كَانَ نَوَى بِهَا الِافْتِتَاحَ - وَهُوَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ - فَوَجْهُ الِاسْتِحْبَابِ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِالْإِقَامَةِ وَالْإِحْرَامِ ; لِأَنَّهُ رَاعَى فِيهِ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْإِحْرَامَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَإِنَّهُ لَوْ تَمَادَى فِي صَلَاتِهِ أَجَزْتُهُ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَرَى عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْأَخْذِ بِالْأَوْثَقِ وَالِاحْتِيَاطِ لِأَدَاءِ فَرْضِهِ . 4449 - فَوَجْهُ اسْتِحْبَابِهِ أَنْ يَقْطَعَ ، وَيَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ - رُجُوعُهُ إِلَى أَصْلِهِ فِي إِيجَابِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ - وَتَرَكَ مُرَاعَاةَ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ ، فَرَأَى لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ ، فَيُصَلِّي مَا أَدْرَكَ ، وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ . عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَأْتِي لَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتِحْبَابٌ فِي مَوْضِعِ الْوُجُوبِ . 4450 - وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ بِهَا الِافْتِتَاحَ ، وَإِنَّمَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ دُونَ نِيَّةِ الِافْتِتَاحِ ، وَذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ( فَذَلِكَ أَحْرَى ) أَنْ يَقْطَعَ وَيَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ كَمَا قَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ . مِنْ بَابِ اسْتِحْبَابِ مَا يَجِبُ فِعْلُهُ ; فَإِنَّهُ قَدْ يَأْتِي لَهُ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْوَاجِبِ أَحْيَانًا . 4451 - وَقَدِ اضْطَرَبَ أَصْحَابُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا ، يَنْقُضُ بَعْضُهُ مَا قَدْ أَصَّلُوهُ فِي إِيجَابِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي وُجُوبِهَا عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ ، كَمَا لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ عَمَّنْ خَلْفَهُ . 4452 - فَقِفْ عَلَى هَذَا كُلِّهِ مِنْ أُصُولِهِمْ يَبِنْ لَكَ وَجْهُ الصَّوَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 4453 - وَمِنَ اضْطِرَابِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَفْرِقَتُهُمْ بَيْنَ تَكْبِيرِ الدَّاخِلِ لِلرُّكُوعِ دُونَ الْإِحْرَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى ، وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِمَا لَا مَعْنَى لِإِيرَادِهِ ، وَلَا لِلِاشْتِغَالِ بِهِ . 4454 - كَمَا أَنَّهُ مَنْ رَاعَى فِي أَجْوِبَتِهِ قَوْلًا لَا يَصِحُّ عِنْدَهُ ، وَلَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ فَسَادٌ دَاخِلٌ عَلَيْهِ . 4455 - أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُرَاعِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ مَسَائِلِ الْوُضُوءِ ، وَلَا الصَّلَاةِ ، وَلَا الصِّيَامِ ، وَأَكْثَرِ أَبْوَابِ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ . 4456 - وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا يَبِينُ لَكَ بِهِ أَنْ مَنْ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ ، وَمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الْقَطْعِ بِسَلَامٍ . 4457 - وَهَذَا مَوْضِعٌ قَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ أَيْضًا ، وَذَلِكَ لِمُرَاعَاتِهِمُ الِاخْتِلَافَ فِيمَا لَا تَجِبُ مُرَاعَاتُهُ ; لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يُوجِبُ حُكْمًا ، إِنَّمَا يُوجِبُهُ الْإِجْمَاعُ ، أَوِ الدَّلِيلُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَةِ ، وَبِذَلِكَ أُمِرْنَا عِنْدَ التَّنَازُعِ . 4458 - وَأَمَّا الثَّوْرِيُّ فَقَالَ : إِذَا وَجَدْتَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبِّرْ تَكْبِيرَةً تَنْوِي بِهَا الِافْتِتَاحَ ، وَكِبِّرْ أُخْرَى لِلرُّكُوعِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا وَجَدْتَهُ سَاجِدًا كَبِّرْ تَكْبِيرَةً لِلِافْتِتَاحِ ، ثُمَّ كَبِّرْ أُخْرَى لِلسُّجُودِ ، وَلَا تَحْتَسِبْ لَهَا . فَإِنْ وَجَدْتَهُ جَالِسًا فَكَبِّرْ لِلِافْتِتَاحِ ، وَاجْلِسْ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ ، وَإِذَا قُمْتَ فَقُمْ بِتَكْبِيرٍ . 4459 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً نَوَى بِهَا الِافْتِتَاحَ أَجَزَأَتْهُ ، وَكَانَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنْ نَوَى بِهَا غَيْرَ الِافْتِتَاحِ ، أَوْ نَوَى بِهَا الِافْتِتَاحَ وَالرُّكُوعَ جَمِيعًا ، لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفْرِدِ النِّيَّةَ لَهَا . 4460 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ : إِذَا نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ، أَوْ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ مَعًا ، أَجَزَأَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا ; لِمَا قَدَّمْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ غُسْلًا وَاحِدًا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول الزهري إذا أدرك الرجل الركعة فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عَنْهُ تِلْكَ التَّكْبِيرَةُ · ص 134 شرح الزرقاني على الموطأبَاب ما جاء في افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ · ص 300 169 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ الرَّكْعَةَ فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَتْ عَنْهُ تِلْكَ التَّكْبِيرَةُ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ إِذَا نَوَى بِتِلْكَ التَّكْبِيرَةِ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الْافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ حَتَّى صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْافْتِتَاحِ وَلَا عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ : يَبْتَدِئُ صَلَاتَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَلَوْ سَهَا مَعَ الْإِمَامِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ رَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ إِذَا نَوَى بِهَا تَكْبِيرَةَ الْافْتِتَاحِ . قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الْافْتِتَاحِ : إِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ صَلَاتَهُ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي إِمَامٍ يَنْسَى تَكْبِيرَةَ الْافْتِتَاحِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ : أَرَى أَنْ يُعِيدَ وَيُعِيدُ مَنْ خَلْفَهُ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ خَلْفَهُ قَدْ كَبَّرُوا فَإِنَّهُمْ يُعِيدُونَ . 171 169 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ الرَّكْعَةَ ) مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ ( فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَتْ عَنْهُ تِلْكَ التَّكْبِيرَةُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ إِذَا نَوَى بِتِلْكَ التَّكْبِيرَةِ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَيْسَ فِي قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ دَلِيلٌ عَلَى تَفْسِيرِ مَالِكٍ ، بَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ تكبيرة الِافْتِتَاحَ لَيْسَتْ فَرْضًا فَفَسَّرَهُ مَالِكٌ عَلَى مَذْهَبِهِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَذَلِكَ عِنْدَنَا . وَقَالَ الْبَاجِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ يَبْتَدِيهَا ، وَالثَّانِيَةُ يَتَمَادَى وَيُعِيدُ لِئَلَّا يُبْطِلَ عَمَلًا اخْتُلِفَ فِي إِجْزَائِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ( سُورَةُ مُحَمَّدٍ : الْآيَةُ 33 ) ، انْتَهَى . وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ رُكْنٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَمِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ ، وَقِيلَ : شَرْطٌ وَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَوَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَقِيلَ : سُنَّةٌ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَمْ يَقُلْ بِهِ غَيْرُ ابْنِ شِهَابٍ ، وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْهُ وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحَكَمِ ، وَقَتَادَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا : تُجْزِيهِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ ، قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِيِّ : وَكَذَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمُ التَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ ، إِنَّمَا قَالُوا فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا تُجْزِيهِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ ، نَعَمْ ، نَقَلَهُ الْكَرْخِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ وَمُخَالَفَتُهُمَا لِلْجُمْهُورِ كَثِيرَةٌ ، وَأَمَّا وُجُوبُ النِّيَّةِ لِلصَّلَاةِ فَلَا خِلَافَ فِيهَا . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ حَتَّى صَلَّى رَكْعَةً ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ، وَلَا عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، قَالَ : يَبْتَدِئُ صَلَاتَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ ) أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يُطْلِقُهُ عَلَيْهِ أَحْيَانًا ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، قَالَ : وَقَدِ اضْطَرَبَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الدَّاخِلِ لِلرُّكُوعِ دُونَ الْإِحْرَامِ بَيْنَ الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى وَالثَّانِيَةِ ، بِمَا لَا مَعْنَى لِإِيرَادِهِ . ( وَلَوْ سَهَا ) الْمَأْمُومُ حَالَ كَوْنِهِ ( مَعَ الْإِمَامِ ) فَلَيْسَ السَّهْوُ وَاقِعًا مِنَ الْإِمَامِ أَيْضًا ( عَنْ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، رَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ إِذَا نَوَى بِهَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ) وَحُكْمُ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ فِي أَيِّ رَكْعَةٍ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا جَاءَ التَّقْيِيدُ لِكَوْنِهِ جَوَابًا لِلسُّؤَالِ ، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي الْفُرُوعِ ، وَهَذَا كُلُّهُ لِلْمَأْمُومِ فَقَطْ لَا لِلْمُنْفَرِدِ وَلَا لِلْإِمَامِ ، فَصَلَاتُهُمَا بَاطِلَةٌ كَمَا ( قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فَيَنْسَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ إِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ صَلَاتَهُ ) لِبُطْلَانِهَا بِتَرْكِ رُكْنٍ وَهُوَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ . ( وَقَالَ مَالِكٌ فِي إِمَامٍ يَنْسَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يُعِيدَ وَيُعِيدَ مَنْ خَلْفَهُ الصَّلَاةَ ) لِبُطْلَانِهَا ( وَإِنْ كَانَ مَنْ خَلْفَهُ قَدْ كَبَّرُوا فَإِنَّهُمْ يُعِيدُونَ ) لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ ، إِلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا .