195 - حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ " آمِينَ " لَا خِلَافَ بَيْنَ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، كُلُّهُمْ يَجْعَلُ قَوْلَهُ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ آمِينَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شِهَابٍ . وَقَدْ رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْمَدَنِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : آمِينَ وَلَمْ يُتَابِعْ حَفْصٌ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَلَمْ يُتَابِعْ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَإِنَّمَا هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ سُمَيٍّ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَرَوَاهُ الْغُدَانِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَلَمَةَ وَرَوَاهُ جُوَيْرَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ سَعِيدًا وَالصَّوَابُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، لِدَلَائِلَ سَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّأْمِينَ هُوَ قَوْلُ الْإِنْسَانِ : آمِينَ عِنْدَ دُعَائِهِ أَوْ دُعَاءِ غَيْرِهِ إِذَا سَمِعَهُ ، وَمَعْنَى آمِينَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ : اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنَا دُعَاءَنَا ، وَهُوَ خَارِجٌ عَلَى قَوْلِ الْقَارِئِ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ إِلَى قَوْلِهِ وَلا الضَّالِّينَ فَهَذَا هُوَ الدُّعَاءُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ التَّأْمِينُ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ ، فَكَأَنَّ الْقَارِئَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ، اللَّهُمَّ آمِينَ ، وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ يُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ فِيهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ لَا تَأْمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ إِلَّا عِنْدَ خَاتِمَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا ; فَنَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْقَوْلِ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَبَرًا ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ يَعْنِي عِنْدَ قَوْلِهِ : وَلا الضَّالِّينَ فَأَمِّنُوا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ . وَفِي هَذَا مَعَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يَقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الصَّلَاةَ تُجْزِي بِغَيْرِهَا وَسَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَنَأْتِي بِالْحُجَّةِ لِاخْتِيَارِنَا مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى آمِينَ أَشْهَدُ لِلَّهِ ، وَقِيلَ : بَلْ مَعْنَاهَا كَذَلِكَ فَعَلَ اللَّهُ ، وَفِي آمِينَ لُغَتَانِ : الْمَدُّ وَالْقَصْرُ مِثْلَ : أَوَهَ وَآوَهَ ، قَالَ الشَّاعِرُ : وَيَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَ وَقَالَ آخَرُ - فَقَصَرَ - : تَبَاعَدَ مِنِّي فَحْطَلٌ إِذْ دَعَوْتُهُ أَمِينَ فَزَادَ اللَّهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا : أَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ آمِينَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَأْمِينَ الْمَأْمُومِ قَوْلُهُ آمِينَ ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْإِمَامِ سَوَاءً ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظِ ، وَلَمْ يَقُلْ إِذَا دَعَا الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا ، وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ آمِينَ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ دُونَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ حَدِيثِ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِثْلُ حَدِيثِ سُمَيٍّ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالُوا : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَقْتَصِرُ عَلَى قِرَاءَةِ وَلَا الضَّالِّينَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْمَأْمُومُ يُؤَمِّنُ ، قَالُوا : وَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى التَّأْمِينُ دُعَاءً فِي اللُّغَةِ فَكَذَلِكَ يُسَمَّى الدُّعَاءُ تَأْمِينًا ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا لِمُوسَى وَهَارُونَ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ مُوسَى كَانَ يَدْعُو وَهَارُونَ يُؤَمِّنُ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا قَالُوهُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ، فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ اللُّغَاتِ أَنَّ الدُّعَاءَ يُسَمَّى تَأْمِينًا ، وَلَوْ صَحَّ لَهُمْ مَا ادَّعَوْهُ وَسُلِّمَ لَهُمْ مَا تَأَوَّلُوهُ ; لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا أَنَّ التَّأْمِينَ يُسَمَّى دُعَاءً ، وَأَمَّا أَنَّ الدُّعَاءَ يُقَالُ لَهُ تَأْمِينٌ فَلَا ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا وَلَمْ يَقُلْ قَدْ أُجِيبَ تَأْمِينُكُمَا ، فَمَنْ قَالَ : الدُّعَاءُ تَأْمِينٌ ، فَمُغَفَّلٌ لَا رَوِيَّةَ لَهُ ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا إِنَّمَا قِيلَ لِأَنَّ الدَّعْوَةَ كَانَتْ لَهُمَا ، وَكَانَ نَفْعُهَا عَائِدًا عَلَيْهِمَا بِالِانْتِقَامِ مِنْ أَعْدَائِهِمَا ؛ فَلِذَلِكَ قِيلَ : أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ، وَلَمْ يَقُلْ دَعْوَتَاكُمَا ، وَلَوْ كَانَ التَّأْمِينُ دُعَاءً لَقَالَ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتَاكُمَا ، وَجَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى الْمُؤَمِّنُ دَاعِيًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي آمِينَ : اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ، وَهَذَا دُعَاءٌ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُسَمَّى الدُّعَاءُ تَأْمِينًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا لَمْ يَرِدْ بِهِ فَادْعُوَا مِثْلَ دُعَاءِ الْإِمَامِ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ، وَهَذَا مَا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مِنَ الْمَأْمُومِ قَوْلَ آمِينَ لَا غَيْرَ ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَكَذَلِكَ أَرَادَ مِنَ الْإِمَامِ قَوْلَ آمِينَ لَا الدُّعَاءَ بِالتِّلَاوَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي لَفْظِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَالتَّأْمِينُ مِنَ الْإِمَامِ كَهُوَ مِنَ الْمَأْمُومِ سَوَاءً وَهُوَ قَوْلُ آمِينَ هَذَا مَا يُوجِبُهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَكَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : آمِينَ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَهَذَا نَصٌّ يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ ، وَيَقْطَعُ الْخِلَافَ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ مِنْهُمْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو الْمُصْعَبِ الزُّهْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ قَالُوا : يَقُولُ آمِينَ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ الْأَثَرِ ; لِصِحَّتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : وَبَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ لَا يَجْهَرُ بِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ : يُجْهَرُ بِهَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا تَلَا غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ قَالَ : آمِينَ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرُوسٍ الْمُعَدَّلُ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زُرَيْقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ ، رَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ : آمِينَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرِ بْنِ الْعَنْبَسِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَرَأَ وَلا الضَّالِّينَ قَالَ : آمِينَ ، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ، وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ; قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ; قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ; قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّ بِلَالًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ ، وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ بِلَالٍ مِثْلَهُ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : آمِينَ وَمَنْ خَلْفَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلُجَّةً ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُغْلِظُ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْجَهْرَ بِهَا قَالَ : وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا حَسَدَنَا الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدُونَا عَلَى آمِينَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَفِيهِ أَقْوَالٌ ، مِنْهَا : أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ فَمَنْ أَخْلَصَ فِي قَوْلِهِ آمِينَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَقَلْبٍ صَافٍ لَيْسَ بِسَاهٍ وَلَا لَاهٍ ; فَيُوَافِقُ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ الَّذِينَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ، وَيَدْعُونَ لهم بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ ، لَيْسَ عَنْ قُلُوبٍ لَاهِيَةٍ ; غُفِرَ لَهُ إِذَا أَخْلَصَ فِي دُعَائِهِ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَهِدْ وَلْيُخْلِصْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ الدُّعَاءَ مِنْ قَلْبٍ لَاهٍ وَقَالَ : اجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يُخْلِصُونَ فِي الدُّعَاءِ غُفِرَ لَهُ ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ فِيهِ بُعْدٌ ، وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ الْحَثَّ عَلَى الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الصَّلَاةِ ; فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَرْضِ ; فَمَنْ دَعَا فِي صَلَاتِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ ; غُفِرَ لَهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ دُعَاؤُهُ حِينَئِذٍ مُوَافِقًا لِدُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ الْمُسْتَغْفِرِينَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَفِي قَوْلِهِ ( اهْدِنَا ) دُعَاءٌ لِلدَّاعِي ، وَأَهْلِ دِينِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَالتَّأْمِينُ عَلَى ذَلِكَ ; فَلِذَلِكَ نُدِبَ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنَ الْحَفَظَةِ الْكَاتِبِينَ ، وَالْمَلَائِكَةِ الْمُتَعَاقِبِينَ لِشُهُودِ الصَّلَاةِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ يُؤَمِّنُونَ عِنْدَ قَوْلِ الْقَارِئِ وَلا الضَّالِّينَ فَمَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ وَأَمَّنَ ; غُفِرَ لَهُ ، فَحَضَّهُمْ بِذَلِكَ عَلَى التَّأْمِينِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَتَعَاقَبُ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ عِنْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ .. الْحَدِيثَ . فَإِنْ قِيلَ : حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ : آمِينَ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ : آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ; غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْمَلَائِكَةَ الْحَافِظِينَ وَلَا الْمُتَعَاقِبِينَ ; لِأَنَّهُمْ حَاضِرُونَ مَعَهُمْ فِي الْأَرْضِ لَا فِي السَّمَاءِ قِيلَ لَهُ : لَسْنَا نَعْرِفُ مَوْقِفَ الْمَلَائِكَةِ مِنْهُمْ ، وَلَا نُكَيِّفُ ذَلِكَ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونُوا فَوْقَهُمْ وَعَلَيْهِمْ وَعَلَى رُءُوسِهِمْ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكُلُّ مَا عَلَاكَ فَهُوَ سَمَاءٌ ، وَقَدْ تُسَمِّي الْعَرَبُ الْمَطَرَ سَمَاءً لِأَنَّهُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَيسَمِّي الرَّبِيعَ سَمَاءً ; لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَطَرِ السَّمَاءِ ، وَتُسَمِّي الشَّيْءَ بِاسْمِ مَا قَرُبَ مِنْهُ وَجَاوَرَهُ . قَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا فَسَمَّى الْمَاءَ النَّازِلَ مِنَ السَّمَاءِ وَالْمُتَوَلِّدَ مِنْهُ سَمَاءً ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ : فِي السَّمَاءِ إِنْ كَانَ قَالَهُ فَإِنَّ أَخْبَارَ الْآحَادِ لَا يُقْطَعُ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ هُوَ الْعَالِمُ لَا شَرِيكَ لَهُ بِمَعْنَى قَوْلِهِ حَقِيقَةً : فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَلَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ ; أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَفَّ أَهْلُ الْأَرْضِ صَفَّ أَهْلُ السَّمَاءِ فَإِذَا قَالَ أَهْلُ الْأَرْضِ : وَلَا الضَّالِّينَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : آمِينَ ، فَإِذَا وَافَقَتْ آمِينَ أَهْلِ الْأَرْضِ آمِينَ أَهْلِ السَّمَاءِ غُفِرَ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ ، وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا قَدْ قِيلَ فِيمَا وَصَفْنَا وَفِيمَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ وَبِاللَّهِ عِصْمَتُنَا وَتَوْفِيقُنَا ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ تُغْفَرُ بِهَا الذُّنُوبُ ، وَفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ كِفَايَةٌ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا · ص 8 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان عن أبي هريرة في التأمين وراء الْإِمَامُ · ص 248 195 ( 11 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّأْمِينِ خَلْفَ الْإِمَامِ 167 - ذَكَرَ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا ; فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . 4963 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : آمِينَ . 168 - وَعَنْ سُمَيٍّ ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ; فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . 4964 - وَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ هَذَا أَنَّ مَعْنَى التَّأْمِينِ قَوْلُ الرَّجُلِ : آمِينَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالدُّعَاءِ ، عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا نُورِدُهُ هُنَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . 4965 - وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا بَانَ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ : مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ أَرَادَ بِذَلِكَ قَوْلَ : آمِينَ . 4966 - وَمَعْنَى آمِينَ : الِاسْتِجَابَةُ ; أَيْ : اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنَا ، وَاسْمَعْ دُعَاءَنَا ، وَاهْدِنَا سَبِيلَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَرَضِيتَ عَنْهُ . 4967 - وَقِيلَ : مَعْنَاهَا : أَشْهَدُ لِلَّهِ . 4968 - وَقِيلَ : مَعْنَاهَا : كَذَلِكَ فِعْلُ اللَّهِ . 4969 - وَفِيهَا لُغَتَانِ : الْمَدُّ ، وَالْقَصْرُ . 4970 - قَالَ الشَّاعِرُ فَقَصَرَ : آمِينَ فَزَادَ اللَّهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدًا 4971 - وَقَالَ آخَرُ ، فَمَدَّ : وَيَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ آمِينًا 4972 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا - وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي هَذَا الْبَابِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِآمِينَ ، وَيَقُولُهَا مَنْ خَلْفَهُ إِذَا قَالَهَا . 4973 - وَلَوْلَا جَهْرُ الْإِمَامِ بِهَا مَا قِيلَ لَهُمْ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا . 4974 - قَالُوا : وَمَنْ لَا يَجْهَرُ لَا يُسْمَعُ ، وَلَا يُخَاطَبُ أَحَدٌ بِحِكَايَةِ مَنْ لَا يَسْمَعُ قَوْلَهُ . 4975 - وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : آمِينَ ، تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى التَّأْمِينِ . 4976 - هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 4977 - وَقَدْ رَوَى الْمَدَنِيُّونَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ . 4978 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا : فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ; لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ . 4979 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّأْمِينَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى قَوْلِهِ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . 4980 - وَيَدُلُّكُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ . 4981 - وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا تَأْمِينَ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَسَقَطَ الْكَلَامُ فِيهِ . 4982 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَيْضًا يَقُولُ : آمِينَ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا . 4983 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَ الْمَأْمُومِ هُوَ : آمِينَ ; فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْإِمَامِ . 4984 - وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ . 4985 - فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ : آمِينَ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ دُونَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ . 4986 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ . 4987 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 4988 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ، فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ : آمِينَ ، فَوَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ : آمِينَ - غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . 4989 - هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ سُنَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ . 4990 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَقْتَصِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ إِلَى : وَلا الضَّالِّينَ ، وَأَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّأْمِينِ ، قَالُوا : وَالدُّعَاءُ يُسَمَّى تَأْمِينًا . 4991 - وَالتَّأْمِينُ دُعَاءٌ ، احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - لِمُوسَى وَهَارُونَ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ، وَإِنَّمَا كَانَ مُوسَى الدَّاعِي ، وَهَارُونُ يُؤَمِّنُ . كَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ . 4992 - فَمَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا أَرَادَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ - فَأَمِّنُوا . 4993 - وَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ : يَقُولُ الْإِمَامُ : آمِينَ ، كَمَا يَقُولُهَا الْمُنْفَرِدُ وَالْمَأْمُومُ . 4994 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ ، مِنْهُمُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ . 4995 - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ . 4996 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، وَحَدِيثِ بِلَالٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ . 4997 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 4998 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَبَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ : لَا يَجْهَرُ بِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ . 4999 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ : يَجْهَرُ بِهَا . 5000 - وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُغْلِظُ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْجَهْرَ بِهَا . 5001 - وَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ لِي عَطَاءٌ : كُنْتُ أَسْمَعُ الْأَئِمَّةَ يَقُولُونَ عَلَى أَثَرِ أُمِّ الْقُرْآنِ : آمِينَ ، هُمْ أَنْفُسُهُمْ ، وَمَنْ وَرَاءَهُمْ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ ضَجَّةً . 5002 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ - فَفِيهِ أَقْوَالٌ مِنْهَا : 5003 - إِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ فَمَنْ أَخْلَصَ فِي قَوْلِهِ : آمِينَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ ، وَقَلْبٍ خَاشِعٍ ، لَيْسَ بِسَاهٍ ، وَلَا لَاهٍ ، فَوَافَقَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هَكَذَا دُعَاؤُهُمْ فِي السَّمَاءِ ، يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَيَدْعُونَ لَهُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ ، لَيْسَ عَنْ قُلُوبٍ غَافِلَةٍ لَاهِيَةٍ - غُفِرَ لَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . 5004 - وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ ، وَتَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ - الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الصَّلَاةِ ، فَمَنْ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ وَافَقَ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ فِعْلَ الْمَلَائِكَةِ وَقَوْلَهُمْ فِي ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ دُعَاءٌ لِلدَّاعِي وَأَهْلِ دِينِهِ ، وَيَقَعُ التَّأْمِينُ عَلَى ذَلِكَ ، فَلِذَلِكَ نَدَبُوا إِلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 5005 - وَقَالَ آخَرُونَ : الْمَلَائِكَةُ مِنَ الْحَفَظَةِ الْكَاتِبِينَ ، وَالْمَلَائِكَةُ الْمُتَعَاقِبُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ - يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيُؤَمِّنُونَ عِنْدَ قَوْلِ الْقَارِئِ : وَلا الضَّالِّينَ ، فَمَنْ فَعَلَ مَثْلَ فِعْلِهِمْ غُفِرَ لَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . 5006 - وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ :
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي التَّأْمِينِ خَلْفَ الْإِمَامِ · ص 327 11 - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّأْمِينِ خَلْفَ الْإِمَامِ 11 - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّأْمِينِ خَلْفَ الْإِمَامِ مَصْدَرُ أَمَّنَ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قَالَ آمِينَ وَهِيَ بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيفِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ وَعَنْ جَمِيعِ الْقُرَّاءِ ، وَحَكَى الْوَاحِدِيُّ ، عَنْ حَمْزَةَ ، وَالْكِسَائِيِّ الْإِمَالَةَ ، وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ أُخْرَى شَاذَّةٍ : الْقَصْرُ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ وَأَنْشَدَ لَهُ شَاهِدًا وَأَنْكَرَهُ ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِ وَطَعَنَ فِي الشَّاهِدِ بِأَنَّهُ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ ، وَحَكَى عِيَاضٌ وَمَنْ تَبِعَهُ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّهُ إِنَّمَا أَجَازَهُ فِي الشِّعْرِ خَاصَّةً ، وَالتَّشْدِيدُ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَخَطَّأَهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهِيَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ مِثْلُ صَهٍ لِلسُّكُوتِ ، وَتُفْتَحُ فِي الْوَصْلِ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ مِثْلُ كَيْفَ ، وَإِنَّمَا لَمْ تُكْسَرْ لِثِقَلِ الْكَسْرَةِ بَعْدَ الْيَاءِ ، وَمَعْنَاهُ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَرْجِعُ جَمِيعُهُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى كَقَوْلِ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ : اللَّهُمَّ أَمِّنَّا بِخَيْرٍ ، وَقِيلَ كَذَلِكَ يَكُونُ ، وَقِيلَ : دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ تَجِبُ لِقَائِلِهَا ، وَقِيلَ لِمَنِ اسْتُجِيبَ لَهُ كَمَا اسْتُجِيبَتْ لِلْمَلَائِكَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، وَعَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ التَّابِعِيِّ مِثْلُهُ وَأَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ : مَنْ مَدَّ وَشَدَّدَ مَعْنَاهُ قَاصِدِينَ إِلَيْهِ ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَقَالَ : مَنْ قَصَرَ وَشَدَّدَ هِيَ كَلِمَةٌ عِبْرَانِيَّةٌ أَوْ سُرْيَانِيَّةٌ ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أبي غير الصَّحَابِيِّ أَنَّ آمِينَ مِثْلُ الطَّابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ خَتَمَ بِآمِينَ فَقَدْ أَوْجَبَ ، ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِيِّ . 193 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : آمِينَ . 195 193 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ التَّابِعِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ ، وَكَذَا سَعِيدٌ ( أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَهُمَا وَاحِدٌ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُغَايَرَةٌ قَلِيلَةٌ لِلَفْظِ الزُّهْرِيِّ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْإِمَامَ يُؤَمِّنُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ ، وَتُعُقِّبَ لِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِإِذَا يُشْعِرُ بِتَحْقِيقِ الْوُقُوعِ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ : لَا يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ فِي الْجَهْرِيَّةِ ، وَعَنْهُ لَا يُؤَمِّنُ مُطْلَقًا ، وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ ، وَهِيَ عِلَّةٌ لَا تَقْدَحُ ، فَابْنُ شِهَابٍ إِمَامُ لا يضره التَّفَرُّدِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ جَاءَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ أَيْضًا ، وَرَجَّحَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ كَوَنَ الْإِمَامِ لَا يُؤَمِّنُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ، بِأَنَّهُ دَاعٍ فَنَاسَبَ أَنْ يَخْتَصَّ الْمَأْمُومُ بِالتَّأْمِينِ وَهَذَا يَجِيءُ عَلَى قَوْلِهِمْ لَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمَأْمُومِ ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَهَا فَلَهُ أَنْ يَقُولَ : كَمَا اشْتَرَكَا فِي الْقِرَاءَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِكَا فِي التَّأْمِينِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ قَوْلَهُ : إِذَا أَمَّنَ ، بِأَنَّ مَعْنَاهُ دَعَا ، وَتَسْمِيَةُ الدَّاعِي مُؤَمِّنًا سَائِغَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ : أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ( سُورَةُ يُونُسَ : الْآيَةُ 89 ) وَكَانَ مُوسَى دَاعِيًا وَهَارُونُ مُؤَمِّنًا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَرَدَّ بِعَدَمِ الْمُلَازَمَةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمُؤَمِّنِ دَاعِيًا عَكْسُهُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَالْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ وَلَوْ صَحَّ فَكَوْنُ هَارُونَ دَاعِيًا تَغْلِيبٌ ، وَقِيلَ مَعْنَى أَمَّنَ بَلَغَ مَوْضِعَ التَّأْمِينِ كَمَا يُقَالُ أَنْجَدَ بَلَغَ نَجْدًا ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهَا ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : هَذَا بَعِيدٌ لُغَةً وَشَرْعًا ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : هَذَا مَجَازٌ فَإِنْ وُجِدَ دَلِيلٌ يُرَجِّحُهُ عُمِلَ بِهِ ، اهـ . وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ التَّالِي : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ فَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ يَقْتَضِي حَمْلَ أَمَّنَ عَلَى الْمَجَازِ ( فَأَمِّنُوا ) أَيْ قُولُوا آمِينَ ( فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ ) وَلِابْنِ عُيَيْنَةَ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَيُونُسَ فِي مُسْلِمٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ فَمَنْ وَافَقَ ( تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ ) فِي الْقَوْلِ وَالزَّمَانِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الصَّحِيحَيْنِ الْمَذْكُورَةُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : الْمُرَادُ الْمُوَافَقَةُ فِي الْإِخْلَاصِ وَالْخُشُوعِ كَابْنِ حِبَّانَ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ : يُرِيدُ مُوَافَقَةَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْإِخْلَاصِ بِغَيْرِ إِعْجَابٍ ، وَكَذَا جَنَحَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ فَقَالَ : وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَحْمُودَةِ ، أَوْ فِي إِجَابَةِ الدُّعَاءِ أَوْ فِي الدُّعَاءِ بِالطَّاعَةِ خَاصَّةً ، أَوِ الْمُرَادُ بِتَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارُهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : الْحِكْمَةُ فِي إِيثَارِ الْمُوَافَقَةِ فِي الْقَوْلِ وَالزَّمَانِ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمِّنُ عَلَى يَقَظَةٍ لِلْإِتْيَانِ بِالْوَظِيفَةِ فِي مَحَلِّهَا ، لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا غَفْلَةَ عِنْدِهِمْ ، فَمَنْ وَافَقَهُمْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا ، ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَلَائِكَةِ جَمِيعُهُمْ وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ ، وَقِيلَ الْحَفَظَةُ مِنْهُمْ ، وَقِيلَ الَّذِينَ يَتَعَاقَبُونَ مِنْهُمْ إِذَا قُلْنَا إِنَّهُمْ غَيْرُ الْحَفَظَةِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ يَشْهَدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِمَّنْ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاءِ لِلْحَدِيثِ الْآتِي ، وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَوَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : صُفُوفُ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى صُفُوفِ أَهْلِ السَّمَاءِ ، فَإِذَا وَافَقَ آمِينَ فِي الْأَرْضِ آمِينَ فِي السَّمَاءِ غُفِرَ لِلْعَبْدِ ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ فَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلَى ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ . ( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : ظَاهِرُهُ غُفْرَانُ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الصَّغَائِرِ ، قَالَ : وَوَقَعَ فِي أَمَالِي الْجُرْجَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ ، عَنْ بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ وَمَا تَأَخَّرَ وَهِيَ زِيَادَةٌ شَاذَّةٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقى عَنْ بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ بِدُونِهَا ، وَكَذَا مُسْلِمٌ ، عَنْ حَرْمَلَةَ ، وَيُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِدُونِهَا ، وَكَذَا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا أَنِّي وَجَدْتُهُ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِإِثْبَاتِهَا ، وَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَوَاهُ فِي مَسْنَدِهِ وَمُصَنَّفِهِ بِدُونِهَا ، وَكَذَا حُفَّاظُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الحميدي ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، اهـ . ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : آمِينَ ) هَذَا مُرْسَلٌ ، وَصَلَهُ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ وَالْعِلَلِ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يُتَابَعْ حَفْصٌ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ ، جَهَرَ بِآمِينَ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ السَّرَّاجِ . وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : فَإِذَا فَرَغَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ : آمِينَ ، وَلِلْحَمِيدِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ بِلَفْظِ : إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ رَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ : آمِينَ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، فَقَدِ اعْتَضَدَ هَذَا الْمُرْسَلُ بِالْمُسْنَدِ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ لِيُعَلِّمَهُمْ فَأَوْمَأَ إِلَى نَسْخِهِ ، وَرَدَّ بِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ ، وَابْنَ حِبَّانَ رَوَيَا عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَهَرَ بِآمِينَ ، وَوَائِلٌ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ جَهَرَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .