196 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِسْنَادًا آخَرَ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ : آمِينَ ، وَأَنَّ الْمَأْمُومَ يَقُولُهَا دُونَهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا ، يُرِيدُ إِذَا دَعَا بِقَوْلِهِ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ؛ لِأَنَّ الدَّاعِيَ يُسَمَّى مُؤَمِّنًا ، كَمَا يُسَمَّى الْمُؤَمِّنُ دَاعِيًا ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِمُوسَى وَهَارُونَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا وَإِنَّمَا كَانَ هَارُونُ مُؤَمِّنًا وَمُوسَى الدَّاعِيَ - فِيمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ . وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ آمِينَ : إِذَا قَالَ : وَلا الضَّالِّينَ - لَمْ يُرِدْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا جَاءَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ آمِينَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ قَوْلُهُ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا ، وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ : وَلا الضَّالِّينَ قَالَ : آمِينَ ، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِمَا جَاءَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ هَذَا أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَقُولُونَ فِيهِ آمِينَ - وَهُوَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : وَلا الضَّالِّينَ لِيَكُونَ قَوْلُهُمَا مَعًا وَلَا يَتَقَدَّمُوهُ بِقَوْلِ آمِينَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ بِلَالٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ ، وَقَدْ مَضَى هَذَا الْخَبَرُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَبَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَمَضَى مِنَ الْقَوْلِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ هُنَاكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ إِذَا جَهَرَ لَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا بِغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِهَا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِمْ لَأَمَرَهُمْ إِذَا فَرَغُوا مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَنْ يُؤَمِّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَنْ يُؤَمِّنَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إِذَا اشْتَغَلُوا بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ لَمْ يَكَادُوا يَسْمَعُونَ فَرَاغَهَ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَكَيْفَ يُؤْمَرُونَ بِالتَّأْمِينِ عِنْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ : وَلا الضَّالِّينَ وَيُؤْمَرُونَ بِالِاشْتِغَالِ عَنِ اسْتِمَاعِ ذَلِكَ ؟ ! هَذَا مَا لَا يَصِحُّ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ بِغَيْرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَغَيْرَهَا سَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ إِذَا فَرَغَ إِمَامُهُمْ مِنْهَا أَنْ يُؤَمِّنُوا ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشْتَغِلُوا بِغَيْرِ الِاسْتِمَاعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ قَوْلِهِ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كُلِّهِ ، وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْمِينِ الْإِمَامِ ، وَحُجَّةُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ " غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ " فَقُولُوا آمِينَ · ص 15 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان عن أبي هريرة في التأمين وراء الْإِمَامُ · ص 248 195 ( 11 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّأْمِينِ خَلْفَ الْإِمَامِ 167 - ذَكَرَ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا ; فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . 4963 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : آمِينَ . 168 - وَعَنْ سُمَيٍّ ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ; فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . 4964 - وَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ هَذَا أَنَّ مَعْنَى التَّأْمِينِ قَوْلُ الرَّجُلِ : آمِينَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالدُّعَاءِ ، عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا نُورِدُهُ هُنَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . 4965 - وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا بَانَ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ : مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ أَرَادَ بِذَلِكَ قَوْلَ : آمِينَ . 4966 - وَمَعْنَى آمِينَ : الِاسْتِجَابَةُ ; أَيْ : اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنَا ، وَاسْمَعْ دُعَاءَنَا ، وَاهْدِنَا سَبِيلَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَرَضِيتَ عَنْهُ . 4967 - وَقِيلَ : مَعْنَاهَا : أَشْهَدُ لِلَّهِ . 4968 - وَقِيلَ : مَعْنَاهَا : كَذَلِكَ فِعْلُ اللَّهِ . 4969 - وَفِيهَا لُغَتَانِ : الْمَدُّ ، وَالْقَصْرُ . 4970 - قَالَ الشَّاعِرُ فَقَصَرَ : آمِينَ فَزَادَ اللَّهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدًا 4971 - وَقَالَ آخَرُ ، فَمَدَّ : وَيَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ آمِينًا 4972 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا - وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي هَذَا الْبَابِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِآمِينَ ، وَيَقُولُهَا مَنْ خَلْفَهُ إِذَا قَالَهَا . 4973 - وَلَوْلَا جَهْرُ الْإِمَامِ بِهَا مَا قِيلَ لَهُمْ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا . 4974 - قَالُوا : وَمَنْ لَا يَجْهَرُ لَا يُسْمَعُ ، وَلَا يُخَاطَبُ أَحَدٌ بِحِكَايَةِ مَنْ لَا يَسْمَعُ قَوْلَهُ . 4975 - وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : آمِينَ ، تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى التَّأْمِينِ . 4976 - هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 4977 - وَقَدْ رَوَى الْمَدَنِيُّونَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ . 4978 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا : فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ; لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ . 4979 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّأْمِينَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى قَوْلِهِ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . 4980 - وَيَدُلُّكُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ . 4981 - وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا تَأْمِينَ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَسَقَطَ الْكَلَامُ فِيهِ . 4982 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَيْضًا يَقُولُ : آمِينَ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا . 4983 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَ الْمَأْمُومِ هُوَ : آمِينَ ; فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْإِمَامِ . 4984 - وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ . 4985 - فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ : آمِينَ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ دُونَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ . 4986 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ . 4987 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 4988 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ، فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ : آمِينَ ، فَوَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ : آمِينَ - غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . 4989 - هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ سُنَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ . 4990 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَقْتَصِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ إِلَى : وَلا الضَّالِّينَ ، وَأَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّأْمِينِ ، قَالُوا : وَالدُّعَاءُ يُسَمَّى تَأْمِينًا . 4991 - وَالتَّأْمِينُ دُعَاءٌ ، احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - لِمُوسَى وَهَارُونَ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ، وَإِنَّمَا كَانَ مُوسَى الدَّاعِي ، وَهَارُونُ يُؤَمِّنُ . كَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ . 4992 - فَمَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا أَرَادَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ - فَأَمِّنُوا . 4993 - وَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ : يَقُولُ الْإِمَامُ : آمِينَ ، كَمَا يَقُولُهَا الْمُنْفَرِدُ وَالْمَأْمُومُ . 4994 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ ، مِنْهُمُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ . 4995 - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ . 4996 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، وَحَدِيثِ بِلَالٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ . 4997 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 4998 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَبَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ : لَا يَجْهَرُ بِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ . 4999 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ : يَجْهَرُ بِهَا . 5000 - وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُغْلِظُ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْجَهْرَ بِهَا . 5001 - وَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ لِي عَطَاءٌ : كُنْتُ أَسْمَعُ الْأَئِمَّةَ يَقُولُونَ عَلَى أَثَرِ أُمِّ الْقُرْآنِ : آمِينَ ، هُمْ أَنْفُسُهُمْ ، وَمَنْ وَرَاءَهُمْ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ ضَجَّةً . 5002 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ - فَفِيهِ أَقْوَالٌ مِنْهَا : 5003 - إِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ فَمَنْ أَخْلَصَ فِي قَوْلِهِ : آمِينَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ ، وَقَلْبٍ خَاشِعٍ ، لَيْسَ بِسَاهٍ ، وَلَا لَاهٍ ، فَوَافَقَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هَكَذَا دُعَاؤُهُمْ فِي السَّمَاءِ ، يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَيَدْعُونَ لَهُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ ، لَيْسَ عَنْ قُلُوبٍ غَافِلَةٍ لَاهِيَةٍ - غُفِرَ لَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . 5004 - وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ ، وَتَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ - الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الصَّلَاةِ ، فَمَنْ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ وَافَقَ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ فِعْلَ الْمَلَائِكَةِ وَقَوْلَهُمْ فِي ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ دُعَاءٌ لِلدَّاعِي وَأَهْلِ دِينِهِ ، وَيَقَعُ التَّأْمِينُ عَلَى ذَلِكَ ، فَلِذَلِكَ نَدَبُوا إِلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 5005 - وَقَالَ آخَرُونَ : الْمَلَائِكَةُ مِنَ الْحَفَظَةِ الْكَاتِبِينَ ، وَالْمَلَائِكَةُ الْمُتَعَاقِبُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ - يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيُؤَمِّنُونَ عِنْدَ قَوْلِ الْقَارِئِ : وَلا الضَّالِّينَ ، فَمَنْ فَعَلَ مَثْلَ فِعْلِهِمْ غُفِرَ لَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . 5006 - وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ :
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي التَّأْمِينِ خَلْفَ الْإِمَامِ · ص 330 194 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 7 ] ، فَقُولُوا : آمِينَ ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . 196 194 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ ( مَوْلَى أَبِي بَكْرِ ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ( عَنْ أَبِي صَالِحٍ ) ذَكْوَانَ ( السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا ) أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ( آمِينَ ) فِيهِ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُؤَمِّنُ ، وَهُوَ الْحَامِلُ عَلَى صَرْفِ قَوْلِهِ : إِذَا أَمَّنَ عَنْ ظَاهِرِهِ ; لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَحَكَى ابْنُ بَزِيزَةَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وُجُوبَهُ عَلَى المأموم لظاهر الْأَمْرِ قَالَ : وَأَوْجَبَهُ الظَّاهِرِيَّةُ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ ، وَرَدَّ بِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ حَيْثُ اقْتَصَرَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْفَرَائِضِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ التَّأْمِينَ وَلَا غَيْرَهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ اسْتِحْبَابٌ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ عَلَى تَعْيِينِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لِلْإِمَامِ أَيْ لِاخْتِصَاصِ التَّأْمِينِ بِهَا ، وَمُقْتَضَى السِّيَاقِ أَنَّ قِرَاءَتَهَا كَانَتْ أَمْرًا مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ ، وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ إِمَامُهُ ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْرَؤُهَا حَالَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ لَهَا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ إِذَا جَهَرَ لَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا غَيْرِهَا ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِهَا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِمْ لَأَمَرَهَمْ إِذَا فَرَغُوا مِنَ الْفَاتِحَةِ أَنْ يُؤَمِّنَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ ، لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إِذَا اشْتَغَلُوا بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ لَمْ يَسْمَعُوا فَرَاغَهُ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ، فَكَيْفَ يُؤْمَرُونَ بِالتَّأْمِينِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلا الضَّالِّينَ وَيُؤْمَرُونَ بِالِاشْتِغَالِ عَنْ سَمَاعِ ذَلِكَ ؟ هَذَا لَا يَصِحُّ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْفَاتِحَةَ وَغَيْرَهَا سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ إِذَا فَرَغَ إِمَامُهُمْ مِنْهَا أَنْ يُؤَمِّنُوا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَشْتَغِلُوا بِغَيْرِ الِاسْتِمَاعِ ، اهـ . ( فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) مِنَ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ عَلَى ظَاهِرِهِ ، لَكِنْ ثَبَتَ أَنَّ الصَّلَاةَ إِلَى الصَّلَاةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ ، فَإِذَا كَانَتِ الْفَرَائِضُ لَا تُكَفِّرُهَا فَأَوْلَى التَّأْمِينُ الْمُسْتَحَبُّ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُكَفِّرَ لَيْسَ التَّأْمِينَ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْمُؤَمِّنِ ، بَلْ وِفَاقُ الْمَلَائِكَةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَى صُنْعِهِ بَلْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ وَعَلَامَةٌ عَلَى سَعَادَةِ الْمُوَافِقِ ، قَالَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَيَّنَ مَحَلَّ إِيقَاعِ التَّأْمِينِ فَيَكُونُ فَائِدَتُهُ الْمُوَافَقَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِأَنَّهُ مُوَافِقُ الْمَلَائِكَةِ بَلْ أَمَرَ بِهِ فَإِنْ وَافَقَ غُفِرَ ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ عَامٌّ خَصَّ مِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ النَّاسِ ، فَلَا يُغْفَرُ بِالتَّأْمِينِ لِلْأَدِلَّةِ فِيهِ ، لَكِنَّهُ شَامِلٌ لِلْكَبَائِرِ كَمَا تَقَدَّمَ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ خُرُوجَهَا بِدَلِيلٍ آخَرَ ، وَفِيهِ فَضْلُ التَّأْمِينِ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَأَيُّ فَضْلٍ أَعْظَمُ مِنْ كَوْنِهِ قَوْلًا يَسِيرًا لَا كُلْفَةَ فِيهِ ، ثُمَّ قَدْ رُكِّبَتْ عَلَيْهِ الْمَغْفِرَةُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَفِيهِ أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ تُغْفَرُ بِهَا الذُّنُوبُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ( سُورَةُ هُودٍ : الْآيَةُ 114 ) ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يَخْرُجُ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ ، وَأَنَّ مَشْيَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتَهُ نَافِلَةٌ ، فَمَا الَّذِي يُغْفَرُ بِقَوْلِ آمِينَ ؟ قَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ هَذَا الْحَدِيثَ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي الْوُضُوءِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَهُ بَعْدَهُ ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي مَمْشَاهُ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ ، فَهِيَ مُتَابَعَةٌ لِمَالِكٍ فِي شَيْخِهِ .