198 حَدِيثٌ سَابِعٌ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يُوجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ الْإِمَامُ عَلَى قَوْلِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَأَلَّا يَقُولَ مَعَهَا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَيَقْتَصِرُ الْمَأْمُومُ عَلَى رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، وَلَا يَقُولُ مَعَهَا : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَفِي سَائِرِ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَسَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَمَعْنَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ : تَقَبَّلَ اللَّهُ حَمْدَ مَنْ حَمِدَهُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : سَمِعَ اللَّهُ دُعَاءَكَ ، أَيْ : أَجَابَهُ اللَّهُ وَتَقَبَّلَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، فَقَدْ مَضَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي مَعْنَى التَّأْمِينِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - تَعْظِيمُ فَضْلِ الذِّكْرِ ، وَأَنَّهُ يَحُطُّ الْأَوْزَارَ وَيَغْفِرُ الذُّنُوبَ ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينِ آمَنُوا ، وَيَقُولُونَ : رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ فَمَنْ كَانَ مِنْهُ مِنَ الْقَوْلِ مِثْلُ هَذَا بِإِخْلَاصٍ وَاجْتِهَادٍ ، وَنِيَّةٍ صَادِقَةٍ ، وَتَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُشْكَلَةِ الْمَعَانِي ، الْبَعِيدَةِ التَّأْوِيلِ عَنْ مَخَارِجِ لَفْظِهَا - وَاجِبٌ رَدُّهَا إِلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ يُصَلُّونَ ، فِي حِينِ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى نَحْوِ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَيُؤَمِّنُونَ أَيْضًا ، فَمَنْ وَافَقَ ذَلِكَ مِنْهُمْ غُفِرَ لَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكُلُّ ذَلِكَ نَدْبٌ إِلَى الْخَيْرِ ، وَإِرْشَادٌ إِلَى الْبِرِّ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ · ص 31 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان عن أبي هريرة في التأمين وراء الْإِمَامُ · ص 248 195 ( 11 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّأْمِينِ خَلْفَ الْإِمَامِ 167 - ذَكَرَ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا ; فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . 4963 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : آمِينَ . 168 - وَعَنْ سُمَيٍّ ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ; فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . 4964 - وَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ هَذَا أَنَّ مَعْنَى التَّأْمِينِ قَوْلُ الرَّجُلِ : آمِينَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالدُّعَاءِ ، عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا نُورِدُهُ هُنَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . 4965 - وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا بَانَ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ : مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ أَرَادَ بِذَلِكَ قَوْلَ : آمِينَ . 4966 - وَمَعْنَى آمِينَ : الِاسْتِجَابَةُ ; أَيْ : اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنَا ، وَاسْمَعْ دُعَاءَنَا ، وَاهْدِنَا سَبِيلَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَرَضِيتَ عَنْهُ . 4967 - وَقِيلَ : مَعْنَاهَا : أَشْهَدُ لِلَّهِ . 4968 - وَقِيلَ : مَعْنَاهَا : كَذَلِكَ فِعْلُ اللَّهِ . 4969 - وَفِيهَا لُغَتَانِ : الْمَدُّ ، وَالْقَصْرُ . 4970 - قَالَ الشَّاعِرُ فَقَصَرَ : آمِينَ فَزَادَ اللَّهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدًا 4971 - وَقَالَ آخَرُ ، فَمَدَّ : وَيَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ آمِينًا 4972 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا - وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي هَذَا الْبَابِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِآمِينَ ، وَيَقُولُهَا مَنْ خَلْفَهُ إِذَا قَالَهَا . 4973 - وَلَوْلَا جَهْرُ الْإِمَامِ بِهَا مَا قِيلَ لَهُمْ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا . 4974 - قَالُوا : وَمَنْ لَا يَجْهَرُ لَا يُسْمَعُ ، وَلَا يُخَاطَبُ أَحَدٌ بِحِكَايَةِ مَنْ لَا يَسْمَعُ قَوْلَهُ . 4975 - وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : آمِينَ ، تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى التَّأْمِينِ . 4976 - هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 4977 - وَقَدْ رَوَى الْمَدَنِيُّونَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ . 4978 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا : فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ; لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ . 4979 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّأْمِينَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى قَوْلِهِ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . 4980 - وَيَدُلُّكُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ . 4981 - وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا تَأْمِينَ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَسَقَطَ الْكَلَامُ فِيهِ . 4982 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَيْضًا يَقُولُ : آمِينَ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا . 4983 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَ الْمَأْمُومِ هُوَ : آمِينَ ; فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْإِمَامِ . 4984 - وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ . 4985 - فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ : آمِينَ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ دُونَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ . 4986 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ . 4987 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 4988 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ، فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ : آمِينَ ، فَوَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ : آمِينَ - غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . 4989 - هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ سُنَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ . 4990 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَقْتَصِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ إِلَى : وَلا الضَّالِّينَ ، وَأَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّأْمِينِ ، قَالُوا : وَالدُّعَاءُ يُسَمَّى تَأْمِينًا . 4991 - وَالتَّأْمِينُ دُعَاءٌ ، احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - لِمُوسَى وَهَارُونَ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ، وَإِنَّمَا كَانَ مُوسَى الدَّاعِي ، وَهَارُونُ يُؤَمِّنُ . كَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ . 4992 - فَمَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا أَرَادَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ - فَأَمِّنُوا . 4993 - وَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ : يَقُولُ الْإِمَامُ : آمِينَ ، كَمَا يَقُولُهَا الْمُنْفَرِدُ وَالْمَأْمُومُ . 4994 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ ، مِنْهُمُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ . 4995 - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ . 4996 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، وَحَدِيثِ بِلَالٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ . 4997 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 4998 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَبَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ : لَا يَجْهَرُ بِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ . 4999 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ : يَجْهَرُ بِهَا . 5000 - وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُغْلِظُ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْجَهْرَ بِهَا . 5001 - وَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ لِي عَطَاءٌ : كُنْتُ أَسْمَعُ الْأَئِمَّةَ يَقُولُونَ عَلَى أَثَرِ أُمِّ الْقُرْآنِ : آمِينَ ، هُمْ أَنْفُسُهُمْ ، وَمَنْ وَرَاءَهُمْ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ ضَجَّةً . 5002 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ - فَفِيهِ أَقْوَالٌ مِنْهَا : 5003 - إِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ فَمَنْ أَخْلَصَ فِي قَوْلِهِ : آمِينَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ ، وَقَلْبٍ خَاشِعٍ ، لَيْسَ بِسَاهٍ ، وَلَا لَاهٍ ، فَوَافَقَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هَكَذَا دُعَاؤُهُمْ فِي السَّمَاءِ ، يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَيَدْعُونَ لَهُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ ، لَيْسَ عَنْ قُلُوبٍ غَافِلَةٍ لَاهِيَةٍ - غُفِرَ لَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . 5004 - وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ ، وَتَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ - الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الصَّلَاةِ ، فَمَنْ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ وَافَقَ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ فِعْلَ الْمَلَائِكَةِ وَقَوْلَهُمْ فِي ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ دُعَاءٌ لِلدَّاعِي وَأَهْلِ دِينِهِ ، وَيَقَعُ التَّأْمِينُ عَلَى ذَلِكَ ، فَلِذَلِكَ نَدَبُوا إِلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 5005 - وَقَالَ آخَرُونَ : الْمَلَائِكَةُ مِنَ الْحَفَظَةِ الْكَاتِبِينَ ، وَالْمَلَائِكَةُ الْمُتَعَاقِبُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ - يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيُؤَمِّنُونَ عِنْدَ قَوْلِ الْقَارِئِ : وَلا الضَّالِّينَ ، فَمَنْ فَعَلَ مَثْلَ فِعْلِهِمْ غُفِرَ لَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . 5006 - وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ :
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي التَّأْمِينِ خَلْفَ الْإِمَامِ · ص 332 196 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . 198 196 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : الْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ التَّرْغِيبُ فِي التَّحْمِيدِ ، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ : هُوَ عَلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مَعْنَاهُ تَقَبَّلَ اللَّهُ حَمْدَ مَنْ حَمِدَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : سَمِعَ اللَّهُ دُعَاءَكَ أَيْ أَجَابَهُ وَتَقَبَّلَهُ ، ( فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا ) أَيْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّنَا فَفِيهِ تَكْرَارُ النِّدَاءِ ( لَكَ الْحَمْدُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَلَكَ بِالْوَاوِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : فَيَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَهُ أَيْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا فَاسْتَجِبْ دُعَاءَنَا وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى هِدَايَتِنَا ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى ابْنِ الْقَيِّمِ حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدِ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّهُمَّ وَالْوَاوِ فِي وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : كَأَنَّ إِثْبَاتَ الْوَاوِ دَالٌّ عَلَى مَعْنًى زَائِدٍ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ مَثَلًا : رَبَّنَا اسْتَجِبْ وَلَكَ الْحَمْدُ ، فَيَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ وَمَعْنَى الْخَيْرِ ، وَهَذَا بِنَاءٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ عَاطِفَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ الْأَثِيرِ قَالَ : إِنَّهَا وَاوُ الْحَالِ وَضَعَّفَ مَا عَدَاهُ ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْوَاوِ ، وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ إِسْقَاطَ الْوَاوِ وَاخْتَارَ كُلٌّ رِوَايَتَهُ . قَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ يُثْبِتُ الْوَاوَ وَيَقُولُ : ثَبَتَتْ فِيهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَالْمَأْمُومُ لَا يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لمن حمده ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّسْمِيعَ الَّذِي هُوَ طَلَبُ التَّحْمِيدِ لِلْإِمَامِ ، وَالتَّحْمِيدَ الَّذِي هُوَ طَلَبُ الْإِجَابَةِ لِلْمَأْمُومِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِحَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَهَذِهِ قِسْمَةٌ مُنَافِيَةٌ لِلشَّرِكَةِ كَخَبَرِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ : وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لمن حمده فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ جَمْعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي نَافِلَةٍ ، جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ سَلَّمْنَا أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا لِأَنَّهُ غَالِبُ أَحْوَالِهِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ . ( فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ ) أَيْ حَمْدُهُ حَمْدَهُمْ ( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ مَا يَقُولُ الْمَأْمُومُونَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْوَجْهُ عِنْدِي فِي هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَعْظِيمُ فَضْلِ الذِّكْرِ ، وَأَنَّهُ يَحُطُّ الْأَوْزَارَ وَيَغْفِرُ الذُّنُوبَ ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْمَلَائِكَةِ بِأَنَّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُ مِنَ الْقَوْلِ مِثْلُ هَذَا بِإِخْلَاصٍ وَاجْتِهَادٍ وَنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَتَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُشْكِلَةِ الْمَعَانِي ، الْبَعِيدَةِ التَّأْوِيلِ عَنْ مَخَارِجِ لَفْظِهَا ، وَاجِبٌ رَدُّهَا إِلَى الْأُصُولِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَتَابَعَ سُمَيًّا ، سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ أَبِي صَالِحٍ عِنْدِ مُسْلِمٍ .