مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ . رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَكَانَ مَالِكٌ يُثْنِي عَلَيْهِ ، وَيَقُولُ : كَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَكَانَ يَهَابُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَحَادِيثَ لمالك عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُوَطَّأِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ ، أَحَدُهَا لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي رَفْعِهِ ، وَالِاثْنَانِ جُمْهُورُ رُوَاتِهِ عَلَى تَوْقِيفِهِمَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ ، وَرَفَعَ ابْنُ وَهْبٍ أَحَدَهُمَا ، وَرَفَعَ ابْنُ نَافِعٍ الْآخَرَ ، وَهُمَا مَرْفُوعَانِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ كُلِّهَا . 199 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِمُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ مَالِكٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَاوِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ نَهَانِي ، وَقَالَ : اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ، فَقُلْتُ : كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ، وقبض أَصَابِعَهُ كُلَّهَا ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى ، وَقَالَ : هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ ، وَلَا تَعْبَثْ بِهِمَا . وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي قِيَامِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ عَبْدِ الْكَرِيمِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَمَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ صِفَةِ الْجُلُوسِ ، وَرُتْبَةِ الْيَدَيْنِ عَلَى مَا وَصَفَ ابْنُ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ، وَفِيهِ الْإِشَارَةُ بِالسَّبَّاحَةِ وَالسَّبَّابَةِ ، وَكِلَاهُمَا اسْمٌ لِلْإِصْبَعِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَلَسَ يَدْعُو ، وَيَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ ، وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى ، وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ( بْنُ زِيَادٍ ) قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ ( وَسَاقَهُ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ) ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ ، وَلَا يُحَرِّكُهَا ، وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ بِإِسْنَادِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ، وَقَالَ بِإِصْبَعِهِ : هَكَذَا لَمْ يَمُدَّهَا ، وَلَمْ يَعْقُفْهَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِصَامٌ أَبُو قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ : أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدًا فِي الصَّلَاةِ وَاضِعًا ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ، رَافِعًا أصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ ، قَدْ حَنَاهَا شَيْئًا ، وَهُوَ يَدْعُو . وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عِصَامٍ أَبِي قُدَامَةَ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ نَذْكُرْ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا وَضْعَ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الْجُلُوسِ ، وَهَيْئَتَهَا فِي ذَلِكَ ، وَالْإِشَارَةَ بِالْإِصْبَعِ لَا غَيْرَ ، وَسَنَذْكُرُ سُنَّةَ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ ، وَمَنْ قَالَ : يَنْصِبُ الْيُمْنَى وَيَثْنِي الْيُسْرَى ، وَيُفْضِي بِوَرِكِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَنَذْكُرُ الْآثَارَ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي بَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيُّ قَالَ : صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَقَلَّبْتُ الْحَصَا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ - وَمَرَّةً قَالَ : فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ - قَالَ : لَا تَقْلِبِ الْحَصَا فَإِنَّ تَقْلِيبَ الْحَصَا مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَافْعَلْ كَمَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يَفْعَلُ ) فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ، وَضَمَّ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَةَ ، وَنَصَبَ السَّبَّابَةَ ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى ، وَبَسَطَهَا قَالَ سُفْيَانُ : وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَدْ حَدَّثَنَا عَنْهُ أَوَّلًا ، ثُمَّ لَقِيتُهُ فَسَمِعْتُهُ مِنْهُ ، وَزَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ : هِيَ مُدْيَةُ الشَّيْطَانِ لَا يَسْهُو أَحَدُكُمْ مَا دَامَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ ، وَيَقُولُ هَكَذَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلِيٌّ الْمُعَاوِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي مُعَاوِيَةَ ، فَخِذٍ مِنَ الْأَنْصَارِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَبَثُ فِي الصَّلَاةِ بِالْحَصْبَاءِ ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ( وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْحَصْبَاءِ ) . ( أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَبَثُ فِي الصَّلَاةِ بِالْحَصْبَاءِ ) ، وَلَا غَيْرِهَا ، وَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ إِذَا كَثُرَ وَطَالَ ، وَشُغِلَ عَنِ الصَّلَاةِ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْمُرِ ابْنُ عُمَرَ عَلِيًّا هَذَا بِالْإِعَادَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ يَسِيرًا ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ كَرِهَ مَسْحَ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ; كَرَاهِيَةَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ فَكَيْفَ الْعَبَثُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ ؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثله بمعناه . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُعَيْقِيبٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ ، وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَلَى الْيَدَيْنِ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ تَشْتَغِلَانِ بِهِ فِيهَا ، وَذَلِكَ مَا وَصَفَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْجُلُوسِ ، وَهَيْئَتِهِ ، وَأَمَّا الْقِيَامُ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِهِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمَقْصِدَ فِي وَضْعِهِ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِهِ الْأَيْسَرِ تَسْكِينُ يَدَيْهِ ; لِأَنَّ إِرْسَالَهُمَا لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ الْعَبَثُ بِهِمَا ، وَذَلِكَ أَيْضًا سُنَّةٌ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : الْيَدَانِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ فَكَانَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ فِي الْبَرْدِ فَيُبَاشِرُ بِهِمَا مَا يُبَاشِرُ بِوَجْهِهِ فِي سُجُودِهِ فَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ : أشْغَلْ يَدَكَ بِمَا فِي السُّنَّةِ مِنَ الْعَمَلِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى · ص 192 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر في صفة تشهد النبي صلى الله عليه وسلم · ص 257 199 ( 12 ) بَابُ الْعَمَلِ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ 170 - مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ : رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ نَهَانِي ، وَقَالَ : اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ، فَقُلْتُ : وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ؟ قَالَ : كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُمْنَى ، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا ، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى ، وَقَالَ : هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ . 5011 - الْمُعَاوِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي مُعَاوِيَةَ فِي الْأَنْصَارِ . 5012 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ اللَّعِبِ بِالْحَصْبَاءِ وَالْعَبَثِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْحَصْبَاءِ . 5013 - وَلَا يَجُوزُ الْعَبَثُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فِي الصَّلَاةِ . 5014 - وَإِنَّمَا مَنْع ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَمْرِهِ الْمُعَاوِيَّ بِالْإِعَادَةِ لِلصَّلَاةِ الَّتِي يَعْبَثُ فِيهَا بِالْحَصْبَاءِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَانَ مِنْهُ يَسِيرًا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ صَلَاتِهِ وَلَا عَنْ إِقَامَةِ شَيْءٍ مِنْ حُدُودِهَا . 5015 - وَالْعَمَلُ الْيَسِيرُ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُهَا . 5016 - وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : مَسْحُ الْحَصْبَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَتَرْكُهَا - خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ . 5017 - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَحَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، وَحَدِيثِ مُعَيْقِيبٍ الدَّوْسِيِّ . 5018 - وَفِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْيَدَيْنِ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ تُشْغَلَانِ بِهِ فِيهَا ، وَذَلِكَ مَا وَصَفَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْجُلُوسِ وَهَيْئَتِهِ . 5019 - وَأَمَّا الْقِيَامُ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى . 5020 - وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : الْيَدَانِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ . 5021 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمَقْصُودَ لَهُ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ حَيْثُ وَصَفْنَا فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ تَسْكِينُهُمَا ; لِأَنَّ إِرْسَالَهُمَا لَا يُؤْمَنُ الْعَبَثُ مَعَهُ . 5022 - وَمَا وَصَفَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ وَضْعِ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُمْنَى ، وَقَبْضِ أَصَابِعِ يَدِهِ تِلْكَ كُلِّهَا إِلَّا السَّبَّابَةَ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ يُشِيرُ بِهَا ، وَوَضْعِ كَفِّهِ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى مَفْتُوحَةً مَفْرُوجَةَ الْأَصَابِعِ . 5023 - كُلُّ ذَلِكَ سُنَّةٌ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا ، لَا خِلَافَ - عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ - فِيهَا . 5024 - وَحَسْبُكُ بِهَذَا ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَحْرِيكِ أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ ; فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى تَحْرِيكَهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَهُ . 5025 - وَكُلُّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ الْمُسْنَدَةِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَجَمِيعُهُ مُبَاحٌ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 5026 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيُّ ، قَالَ : صَلَّيْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَقَلَّبْتُ الْحَصْبَاءَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ : لَا تُقَلِّبِ الْحَصَى ; فَإِنَّ تَقْلِيبَ الْحَصَى مِنَ الشَّيْطَانِ . افْعَلْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ ; فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُمْنَى ، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ ، وَنَصَبَ السَّبَّابَةَ ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى . 5027 - قَالَ سُفْيَانُ : وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَاهُ عَنْ مُسْلِمٍ ، ثُمَّ لَقِيتُهُ ، فَسَمِعْتُهُ مِنْهُ ، وَزَادَنِي فِيهِ ; قَالَ : هِيَ مِذَبَّةُ الشَّيْطَانِ ، لَا يَسْهُو أَحَدُكُمْ مَا دَامَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ ، وَيَقُولُ هَكَذَا . 5028 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ إِلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ · ص 333 12 - بَاب الْعَمَلِ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ 197 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ : رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ نَهَانِي وَقَالَ : اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ، فَقُلْتُ : وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَقَالَ : هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ . 12 - بَابُ الْعَمَلِ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ 199 197 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ) وَاسْمُهُ يَسَارٌ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى الْأَنْصَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَمَاعَةٍ ، وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمَالِكٌ وَآخَرُونَ ، وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ مَالِكٌ قَالَ : كَانَ رَجُلًا صَالِحًا يَهَابُ رَفْعَ الْأَحَادِيثِ ، وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ . ( عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ وَاوٌ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي مُعَاوِيَةَ فَخْذٌ مِنَ الْأَنْصَارِ تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ( أَنَّهُ قَالَ : رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ) بْنِ الْخَطَّابِ ( وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ ) صِغَارِ الْحَصَى ( فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ نَهَانِي ) عَنْ ذَلِكَ لِكَرَاهَتِهِ ، كَالْعَبَثِ بِكُلِّ شَيْءٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَسِيرًا لَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ ، وَجَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : وَمَسْحُ الْحَصْبَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَرْكُهَا خَيْرٌ مَنْ حُمْرِ النَّعَمِ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ : فَلَمَّا انْصَرَفَ ، وَمَرَّةً قَالَ : فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ : لَا تُقَلِّبِ الْحَصْبَاءَ فَإِنَّ تَقْلِيبَ الْحَصْبَاءِ مِنَ الشَّيْطَانِ . ( وَقَالَ : اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ، فَقُلْتُ : وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ؟ قَالَ : كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ ) ، وَهِيَ السَّبَّابَةُ ، زَادَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ ، وَقَالَ : هِيَ مِذَبَّةُ الشَّيْطَانِ لَا يَسْهُو أَحَدُكُمْ مَادَامَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ وَيَقُولُ هَكَذَا ، قَالَ الْبَاجِيُّ : فِيهِ أَنَّ مَعْنَى الْإِشَارَةِ دَفْعُ السَّهْوِ وَقَمْعُ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُوَسْوِسُ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْإِشَارَةَ هُنَا مَعْنَاهَا التَّوْحِيدُ ، ( وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَقَالَ : هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ ) رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِيهِ أَنَّ عَلَى الْيَدَيْنِ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ يَشْتَغِلَانِ بِهِ فِيهَا ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ أَشْغَلَهُمَا بِمَا فِي السُّنَّةِ وَلَا يَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَقَالَ : فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ وَسَاقَهُ أَبُو عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ ، وَفِيهِ زِيَادَتَانِ عَلَى رِوَايَةِ مَالِكٍ كَمَا رَأَيْتَ .