219 حَدِيثٌ رَابِعٌ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنِ الْأَعْرَجِ - حَدِيثٌ وَاحِدٌ : مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ - أَنَّهُ قَالَ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ ، فَقَامَ فِي اثْنَتَيْنِ ، وَلَمْ يَجْلِسْ فِيهِمَا ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ . قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُجَوَّدًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْأَعْرَجِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي اثْنَتَيْنِ · ص 226 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ · ص 355 186 - أَنَّهُ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ دُونَ أَنْ يَجْلِسَ ، فَسَجَدَ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَقَدْ نَقُصَ الْجِلْسَةُ الْوُسْطَى وَالتَّشَهُّدُ . 5394 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ السَّهْوُ زِيَادَةً فَالسُّجُودُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَهَا ، فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَوْمَئِذٍ ، وَتَكَلَّمَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، وَبَنَى ، فَزَادَ سَلَامًا وَعَمَلًا وَكَلَامًا وَهُوَ سَاهٍ لَا يَظُنُّ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ ، ثُمَّ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ . 5395 - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . 5396 - وَيَقُولُ مَالِكٌ هَذَا وَمَنْ تَابَعَهُ : يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ . 5397 - وَاسْتِعْمَالُ الْأَخْبَارِ عَلَى وُجُوبِهَا أُولَى مِنَ ادِّعَاءِ النَّسْخِ فِيهَا ، وَمِنْ جِهَةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ بَيِّنٌ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ السُّجُودَ فِي النُّقْصَانِ إِصْلَاحٌ وَجَبْرٌ ، وَمَحَالٌّ أَنْ يَكُونَ الْإِصْلَاحُ وَالْجَبْرُ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ . 5398 - وَأَمَّا السُّجُودُ فِي الزِّيَادَةِ فَإِنَّمَا هُوَ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ ، وَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَرَاغِ . 5399 - وَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَنْ وَضَعَ السُّجُودَ الَّذِي قَالُوا : إِنَّهُ بَعْدُ - قَبِلُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ أَشَدُّ اسْتِثْقَالًا لِوَضْعِ السُّجُودِ الَّذِي بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَذَلِكَ لِمَا رُئِيَ وَعُلِمَ مِنَ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ . 5400 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ : السُّجُودُ كُلُّهُ فِي السَّهْوِ زِيَادَةً كَانَ أَوْ نُقْصَانًا - بَعْدَ السَّلَامِ . 5401 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 5402 - وَحُجَّةُ الْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ : حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى خَمْسًا سَاهِيًا ، وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ ، وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ . 5403 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ . 5404 - وَعَارَضُوا حَدِيثَ ابْنِ بُحَيْنَةَ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ أَوْلَى ; لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ التَّسْلِيمِ وَالسُّجُودِ بَعْدَهُ . وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ بُحَيْنَةَ ثَابِتٌ بِنَقْلِ الْأَئِمَّةِ ، وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ لَيْسَ مِثْلُهُ بِحُجَّةٍ . 5405 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ أَلَّا يَسْجُدَ فِي مَوْضِعِ سَهْوٍ وَلَا فِي حَالِهِ تِلْكَ ، وَأَنَّ حُكْمَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ إِلَى آخَرِ صَلَاتِهِ لِتُجْمَعَ السَّجْدَتَانِ كُلَّ سَهْوٍ فِي صَلَاتِهِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّلَامَ قَدْ يُمْكِنُ فِيهِ السَّهْوُ أَيْضًا ; فَوَاجِبٌ أَنْ تُؤَخَّرَ السَّجْدَتَانِ عَنِ السَّلَامِ أَيْضًا ، كَمَا تُؤَخَّرُ أَيْضًا عَنِ التَّشَهُّدِ . 5406 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، الشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ - : سُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ قَبْلَ السَّلَامِ . 5407 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ ، وَرَبِيعَةَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ . 5408 - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ . 5409 - وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وَهُوَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَحِيحٌ . 5410 - وَفِيهِ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَإِلْغَاءُ الشَّكِّ ، وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ زِيَادَةً لَمْ يَكُنْ نُقْصَانًا . 5411 - وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ نَابَهُ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ . وَالزِّيَادَةُ مَعَ ذَلِكَ مُمْكِنَةٌ غَيْرُ مَدْفُوعَةٍ . 5412 - وَأَمَّا النُّقْصَانُ فَلِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ; إِذْ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ . وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ مَا يُرْوَى فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 5413 - قَالُوا : فَعَلِمْنَا بِهَذَا أَنْ لَيْسَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ زِيَادَةً وَلَا نُقْصَانًا ، وَأَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ إِصْلَاحُ الصَّلَاةِ ، وَإِصْلَاحُهَا لَا يَكُونُ إِلَّا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا جَازَ تَأْخِيرُ السَّجْدَتَيْنِ عَنْ جَمِيعِ الصَّلَاةِ مَا خَلَا السَّلَامَ ; لِأَنَّ السَّلَامَ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَتَانِ مُصْلِحَتَيْنِ . 5414 - أَلَا تَرَى أَنَّ مُدْرِكَ بَعْضِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ لَا يَشْتَغِلُ بِالْقَضَاءِ ، وَيَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ حَاشَا السَّلَامَ ; لِمَا ذَكَرْنَا ؟ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ يَطُولُ ذِكْرُهَا ، وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا . 5415 - وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ : إِنَّ الْمُصَلِّيَ لَوْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يَضُرَّهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ فِيمَا قَالُوا فِيهِ : السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ - لَمْ يَضُرَّهُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ . 5416 - وَأَمَّا ابْنُ حَنْبَلٍ ، فَذَكَرَ الْأَثْرَمُ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ حَنْبَلٍ عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ : قَبْلَ السَّلَامِ أَمْ بَعْدَهُ ؟ فَقَالَ : فِي مَوَاضِعَ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَفِي مَوَاضِعَ بَعْدَ السَّلَامِ ، عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ . 5417 - وَمَنْ سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثٍ سَجَدَ أَيْضًا بَعْدَ السَّلَامِ ، عَلَى حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ . 5418 - وَفِي التَّحَرِّي يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ ، عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ مَنْصُورٍ . 5419 - وَفِي الْقِيَامِ مِنَ اثْنَتَيْنِ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ، عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ . 5420 - وَفِي الشَّكِّ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ، عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . 5421 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ . 5422 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِابْنِ حَنْبَلٍ : فَمَا كَانَ سِوَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ؟ قَالَ : يَسْجُدُ فِيهَا كُلِّهَا قَبْلَ السَّلَامِ ; لِأَنَّهُ يُتِمُّ مَا نَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ . 5423 - قَالَ : وَلَوْلَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَرَأَيْتَ السُّجُودَ كُلَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ ; لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ ، فَيَقْضِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ . 5424 - وَلَكِنْ أَقُولُ : كُلُّ مَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ سَجَدَ فِيهِ بَعْدَ السَّلَامِ - فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِيهِ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَسَائِرُ السَّهْوِ يَسْجُدُ فِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ . 5425 - وَقَالَ دَاوُدُ : لَا يَسْجُدُ أَحَدٌ لِلسَّهْوِ إِلَّا فِي الْخَمْسَةِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي سَجَدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 5426 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةً صَلَّى أَمِ اثْنَتَيْنِ ، أَوْ لَمْ يَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثًا ، أَوْ لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا : 5427 - فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ ، وَلَا يَجْزِيهِ التَّحَرِّي ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ . 5428 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ . 5429 - وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ . 5430 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا شَكَّ اسْتَقْبَلَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَتَحَرَّ ، وَإِنْ لَقِيَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ تَحَرَّى . 5431 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : يَتَحَرَّى سَوَاءَ كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ . 5432 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَتَحَرَّى ، قَالَ : وَإِنْ نَامَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى - اسْتَأْنَفَ . 5433 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : إِنْ كَانَ هَذَا شَيْئًا يَلْزَمُهُ ، وَلَا يَزَالُ يَشُكُّ - أَجْزَأَتْهُ سَجْدَتَا السَّهْوِ عَنِ التَّحَرِّي وَعَنِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا يَلْزَمُهُ اسْتَأْنَفَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا . 5434 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : الشَّكُّ عَلَى وَجْهَيْنِ : الْيَقِينُ وَالتَّحَرِّي ; فَمَنْ رَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ أَلْغَى الشَّكَّ ، وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى التَّحَرِّي - وَهُوَ أَكْثَرُ الْوَهْمِ - سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي يَرْوِيهِ مَنْصُورٌ . 5435 - وَبِهِ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ . 5436 - وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ - مِنْهُمْ دَاوُدُ - : التَّحَرِّي هُوَ الرُّجُوعُ إِلَى الْيَقِينِ . 5437 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ جَعَلَ التَّحَرِّي وَالرُّجُوعَ إِلَى الْيَقِينِ سَوَاءٌ صَحَّ لَهُ اسْتِعْمَالُ الْخَبَرَيْنِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ ، وَأَيُّ تَحَرٍّ يَكُونُ لِمَنِ انْصَرَفَ وَهُوَ شَاكٍ لَمْ يَبْنِ عَلَى يَقِينِهِ ؟ . 5438 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ تَحَرَّى وَعَمِلَ عَلَى أَغْلَبِ ظَنِّهِ وَأَكْثَرِهِ عِنْدَهُ - أَنَّ شُعْبَةً مِنَ الشَّكِّ تَصْحَبُهُ إِذَا لَمْ يَبْنِ عَلَى يَقِينِهِ . 5439 - وَقَدْ ذَكَرْنَا عِلَّةَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ رِوَايَةِ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ فِي التَّحَرِّي فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن بحينة صلى لنا رسول الله ركعتين ثم قام فلم يجلس · ص 385 5554 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ ، فَقَامَ بَعْدَ إِتْمَامِهِ الْأَرْبَعَ ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ رُكُوعِهِ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّ - : إِنَّهُ يَرْجِعُ ، فَيَجْلِسُ وَلَا يَسْجُدُ ، وَلَوْ سَجَدَ إِحْدَى السَّجْدَتَيْنِ لَمْ أَرَ أَنْ يَسْجُدَ الْأُخْرَى . ثُمَّ إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ - فَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ ، قَالُوا : صَلَّيْتَ خَمْسًا ، قَالَ : فَثَنَى رِجْلَهُ ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ . 5555 - وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . 5556 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ عَامِدًا شَيْئًا وَإِنْ قَلَّ مِنْ غَيْرِ الذِّكْرِ الْمُبَاحِ - فَسَدَتْ صَلَاتُهُ . 5557 - وَفِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يُصَحِّحُ لَكَ مَا قَالَهُ هُنَاكَ مَالِكٌ ، وَهَذَا أَصْلٌ وَإِجْمَاعٌ لَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِيهِ ، وَالسُّجُودُ عِنْدَهُ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَصْلِهِ . 5558 - وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ كُلَّهُ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَنْ قَامَ بَعْدَ الْإِتْمَامِ أَوْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ · ص 359 217 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ ، فَقَامَ فِي اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فِيهِمَا ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ فَقَامَ بَعْدَ إِتْمَامِهِ الْأَرْبَعَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّ : إِنَّهُ يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ وَلَا يَسْجُدُ ، وَلَوْ سَجَدَ إِحْدَى السَّجْدَتَيْنِ لَمْ أَرَ أَنْ يَسْجُدَ الْأُخْرَى ، ثُمَّ إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ . 219 217 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَالْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ زَايٍ مَنْقُوطَةٍ الْأَعْرَجِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ ) ، فَصَرَّحَ بِالصَّلَاةِ الْمُبْهَمَةِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ شِهَابٍ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْهُ ( فَقَامَ فِي اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فِيهِمَا ) أَيْ بَيْنَهُمَا ، وَهِيَ رِوَايَةُ التِّنِّيسِيِّ ( فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ) لِلسَّهْوِ وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ ( ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ بَعْدَهُمَا كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ : السَّلَامُ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ أَنْ جَلَسَ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ السَّلَامَ لَمَّا كَانَ لِلتَّحْلِيلِ مِنَ الصَّلَاةِ كَانَ الْمُصَلِّي إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ كَمَنْ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ حَذَفَ الِاسْتِثْنَاءَ لِوُضُوحِهِ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الْحَافِظِ مَقْبُولَةٌ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجُهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِنَحْوِهِ فِي مُسْلِمٍ . ( قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ فَقَامَ بَعْدَ إِتْمَامِهِ الْأَرْبَعَ ) فِي الرُّبَاعِيَّةِ ، وَكَذَا الثَّلَاثُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالِاثْنَيْنِ فِي الصُّبْحِ . ( فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّ ) الصَّلَاةَ ( أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ وَلَا يَسْجُدُ ) ، فَإِنْ سَجَدَ بَطَلَتْ ( وَلَوْ سَجَدَ إِحْدَى السَّجْدَتَيْنِ ) قَبْلَ التَّذَكُّرِ ( لَمْ أَرَ أَنْ يَسْجُدَ الْأُخْرَى ) ، بَلْ إِنْ سَجَدَهَا بَطَلَتْ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ شَيْئًا وَإِنْ قَلَّ مِنْ غَيْرِ الذِّكْرَ الْمُبَاحِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى هَذَا يُصَحِّحُ قَوْلَ مَالِكٍ . ( ثُمَّ إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ ) فَرَغَ مِنْهَا بِالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ . ( فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ) لِلزِّيَادَةِ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا ، فَقِيلَ لَهُ : أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْتَ خَمْسًا ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ : إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي ، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّلَاةَ فَلِيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ لِحَمْلِ الصُّورَتَيْنِ عَلَى حَالَتَيْنِ ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الْوَاقِعَةُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالسَّهْوِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ جَمِيعُهُ بَعْدَ السَّلَامِ .