224 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي ; جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى ; فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ لِلْإِنْسَانِ ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَأَنَّهُ سَاعٍ عَلَى الْمَرْءِ فِيمَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ جَاهِدًا ، وَاللَّهُ يَعْصِمُ مِنْهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَقَوْلُهُ : فَلَبَسَ عَلَيْهِ يَعْنِي خَلَطَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ عَلَى فِعْلٍ مُخَفَّفٍ وَالْمُسْتَقْبَلُ يَلْبِسُ مِثْلُ ضَرَبَ يَضْرِبُ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنَ اللِّبَاسِ فَالْمَاضِي مِنْهُ لَبِسَ مِثْلُ سَمِعَ وَالْمُسْتَقْبَلُ مِنْهُ يَلْبَسُ مِثْلُ يَسْمَعُ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ; فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ : مَعْنَاهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى يَقِينِهِ وَعَلَى أَكْثَرِ ظَنِّهِ ثُمَّ يَسْجُدَ قَالُوا : وَهُوَ حَدِيثٌ نَاقِصٌ يُفَسِّرُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا ؟ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ قَالُوا وَالْأَحَادِيثُ كُلُّهَا فِي السَّهْوِ عَلَى خِلَافِ هَذَا ، إِنَّمَا هِيَ أَنْ يَعْتَمِدَ الْإِنْسَانُ عَلَى أَكْثَرِ ظَنِّهِ كَمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَوْ يَبْنِيَ عَلَى يَقِينِهِ ، كَمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَدِيثٌ مُجْمَلٌ مُضْمَرٌ قَدْ ظَهَرَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ قَالُوا : فَلَا يُجْزِي أَحَدًا أَبَدًا إِذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا إِلَّا حَتَّى يَسْتَيْقِنَ تَمَامَهَا ، وَسَوَاءٌ اعْتَرَاهُ هَذَا مَرَّةً أَوْ أَلْفَ مَرَّةٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فِي الَّذِي يَسْتَنْكِحُهُ السَّهْوُ وَيَكْثُرُ عَلَيْهِ ، وَالْأَغْلَبُ فِي ظَنِّهِ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ ; لَكِنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَمَا يُوَسْوِسُ إِلَى قَوْمٍ فِي كَمَالِ طَهَارَتِهِمْ قَالُوا : فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ أَبَدًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ سَجْدَتَيْنِ دُونَ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ هَذَا بِمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَإِذَا أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهُ أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ كَذَبْتَ إِلَّا أَنْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ كُلُّهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالُوا : فَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ قَدْ رَوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَحَصَلَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثَانِ ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا ; بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعٌ ، وَهُوَ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ هَذَا فِي الَّذِي يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ دَائِمًا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ قَدِ اسْتَنْكَحَهُ . وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَمَّ فِي أَغْلَبِ ظَنِّهِ عِنْدَ نَفْسِهِ ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ عَلَى مَنْ لَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ فَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْ تَمَامِهِ ، وَهَكَذَا فَسَّرَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكَى ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا ، وَقَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا ذَكَرَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : فَإِذَا كَثُرَ السَّهْوُ عَلَى الرَّجُلِ ، وَلَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا يَدْرِي أَسَهَا أَمْ لَا ؟ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا سَهَا فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ نَسِيَ سَهْوَهُ فَلَا يَدْرِي أَقْبَلَ السَّلَامِ أَمْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : مَنِ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ فَلْيَلْهَ عَنْهُ وَلْيَدَعْهُ ، وَلَوْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ كَانَ حَسَنًا ، وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ الْقَوْلَ الْآخَرَ فِي سُجُودِ هَذَا الْمُسْتَنْكِحِ الَّذِي هُوَ فِي أَكْثَرِ ظَنِّهِ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ مَتَى يَكُونُ سُجُودُهُ ؟ فَقَالَ مِنْهُمْ قَوْمٌ : يَكُونُ سُجُودُهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَلَا حَرَجَ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِنْ فَعَلَهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَالَّذِي يَسْتَحِبُّونَهُ بَعْدَ السَّلَامِ فِي ذَلِكَ وَاحْتَجَّ قَائِلُو هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ مَنْصُوصٌ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا ، كَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا فِيهِ : فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ، وَهُوَ قَوْلٌ مُجْمَلٌ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ لَكِنَّهُ قَدْ يَتَبَيَّنُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، وَابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالُوا : هَذَا عَلَى أَنَّ الْأَغْلَبَ فِي ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ أَنَّهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ والليث ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ لَمْ يَقُولُوا قَبْلَ التَّسْلِيمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَالَ آخَرُونَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : بَلْ يَسْجُدْهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسَافِعٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ جَعْفَرٍ قَالُوا : فَهَذَا الْحَدِيثُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ مُفَسِّرٌ قَالُوا : وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يَذْكُرُوهُ وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا قَدْ قَالَتْهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَالْقَوْلُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ هَذَا كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا سَوَاءٌ ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا ، وَإِسْنَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَثَبَتُ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْأَمْرُ فِيهِ مُتَقَارِبٌ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ · ص 89 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنِّي لِأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ · ص 374 حَدِيثٌ رَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنِّي لِأَنْسَى ، أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ . أَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ ، فَلَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ مُسْنَدًا ، وَلَا مَقْطُوعًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْمُوَطَّأِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ مُسْنَدَةً ، وَلَا مُرْسَلَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ فِي الْأُصُولِ ، وَقَدْ مَضَتْ آثَارٌ فِي بَابِ نَوْمِهِ ، عَنِ الصَّلَاةِ ، تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، نَحْوَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا لِتَكُونَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَكُمْ . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ . وَثَبَتَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَلِّمًا ، فَمَا سَنَّ لَنَا اتَّبَعْنَاهُ ، وَقَدْ بَلَّغَ مَا أُمِرَ بِهِ ، وَلِمَ يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ حَتَّى أَكْمَلَ دِينَهُ سُنَنًا وَفَرَائِضَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ وَجِيهُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلَيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ ، أَوِ الْعَصْرَ ، شَكَّ أَبُو بَكْرٍ لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : وَقَدْ سَمَّاهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَصَلَّى خَمْسًا ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : صَلَّيْتَ خَمْسًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ ، وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى · ص 396 كِتَابُ السَّهْوِ ( 1 ) بَابُ الْعَمَلِ فِي السَّهْوِ 5614 - هَذَا الْبَابُ كُلُّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ يَكْثُرُ عَلَيْهِ الْوَهْمُ فَلَا يَنْفَكُّ مِنْهُ ، أَوْ لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ مِنْهُ - فَيُسَمُّونَهُ الْمُسْتَنْكَحَ بِكَثْرَةِ الْوَهْمِ ; فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ أَجْزَأَهُ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ; لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ . 224 5615 - وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : 195 - إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ ، فَلَبَّسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ . 5616 - فَأَخْبَرَ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَبَّسَ عَلَيْهِ ; فَلِذَلِكَ يُرْغِمُهُ بِالسَّجْدَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ : لَيْسَ عَلَى الشَّيْطَانِ عَمَلٌ أَثْقَلُ وَلَا أَصْعَبُ مِنْ سُجُودِ ابْنِ آدَمَ لِرَبِّهِ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا لَحِقَهُ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ ، وَإِنَّمَا جَازَ لِهَذَا وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ سُجُودُ السَّهْوِ عِنْدَ الْبِنَاءِ عَلَى يَقِينِهِ ; لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ ، يَعْتَرِيهِ أَبَدًا ، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ فِيمَا يَقْضِيهِ أَنْ يَنُوبَهُ مِثْلُ مَا نَابَهُ ; إِذْ قَدْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنَ الْوَسْوَسَةِ فِي ذَلِكَ . 5617 - وَلِذَلِكَ أَرْدَفَ مَالِكٌ حَدِيثَهُ الْمُسْنَدَ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أَهِمُ فِي صَلَاتِي ، فَيَكْثُرُ ذَلِكَ عَلِيَّ ، فَقَالَ الْقَاسِمُ : امْضِ فِي صَلَاتِكَ ، فَإِنَّهُ لَنْ يَذْهَبَ عَنْكَ حَتَّى تَنْصَرِفَ وَأَنْتَ تَقُولُ : مَا أَتْمَمْتُ صَلَاتِي . 5618 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عِنْدِي فِيمَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ ذَلِكَ مَعَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ ، وَأَنَّ تِلْكَ الْوَسْوَسَةَ قَدْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ فِيهَا أَنَّهَا تَعْتَرِيهِ ، وَقَدْ أَكْمَلَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِي الْأَغْلَبِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْهَا ، وَالْأَغْلَبُ عِنْدَهُ أَنَّهَا وَسْوَسَةٌ تَنُوبُهُ مَعَ حَالِهِ تِلْكَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِيَهُ ذَلِكَ إِلَّا الْإِتْمَامَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 5619 - وَأَمَّا مَنْ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ صَلَاتَهُ فَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى يَقِينِهِ ، فَإِنِ اعْتَرَاهُ ذَلِكَ فِيمَا يَبْنِي - لَهَا أَيْضًا عَنْهُ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ . وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ غَيْرُ حَدِيثِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ هُوَ الَّذِي رَوَى فِيمَنْ لَمْ يَدْرِ : أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا - أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَهُوَ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ فِي أَصْلِ فَرْضِهِ أَلَّا يَخْرُجَ عَنْهُ إِلَّا بِيَقِينٍ . 5620 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ - مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالتَّحَرِّي فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا . 5621 - وَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ ; فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ ، فَإِذَا أَتَاهُ الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ : إِنَّكَ أَحْدَثْتَ ، فَلْيَقُلْ : كَذَبْتَ ، إِلَّا أَنْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ ، أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ . 5622 - رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . وَقَدْ أَسْنَدْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 5623 - فَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَدْ رَوَى فِي هَذَا الْمَعْنَى مِثْلَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَحَصَلَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثَانِ . 5624 - وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِمَا ، بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعٌ ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ هَذَا فِي الَّذِي يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ دَأْبًا لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ قَدِ اسْتَنْكَحَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَتَمَّ فِي أَغْلَبِ ظَنِّهِ عِنْدَ نَفْسِهِ . 5625 - وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ عَلَى مَنْ لَمْ يَدْرِ : أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا - مِثْلُ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . 5626 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ . 5627 - وَبِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا فَسَّرَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ ، حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . 5628 - وَذَكَرَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ كِتَابِ الْمُدَوَّنَةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : إِذَا كَثُرَ السَّهْوُ عَلَى الرَّجُلِ ، وَلَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَدْرِي أَسَهَا أَمْ لَا - سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ . 5629 - ثُمَّ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا سَهَا فِي صَلَاتِهِ ، ثُمَّ نَسِيَ سَهْوَهُ ، فَلَا يَدْرِي ، أَقْبَلَ السَّلَامِ أَمْ بَعْدَهُ ؟ 5630 - قَالَ : يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ . 5631 - قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : مَنِ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ فَلْيَلْهُ عَنْهُ ، وَلْيَدَعْهُ ، وَلَوْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لَكَانَ حَسَنًا . 5632 - وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ وَصَفْنَا حَالَهُ أَنْ يَسْجُدَ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَلَا حَرَجَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَوْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ . 5633 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ : فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ . وَذَكَرْنَا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث إني لأنسى أو أنسى لأنس · ص 402 196 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ . 5634 - فَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَلَا يَأْتِي مُسْنَدًا بِهَذَا اللَّفْظِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَوْ أُنَسَّى شَكٌّ مِنَ الْمُحْدِّثِ . 5635 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : لِأَسُنَّ فَإِنَّهُ يُرِيدُ : لِأَسُنَّ لِأُمَّتِي كَيْفَ الْعَمَلُ فِيمَا يَنُوبُهُمْ مِنَ السَّهْوِ ; لِيَقْتَدُوا بِي وَيَتَأَسَّوْا بِفِعْلِي . 5636 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ عِنْدَ ذِكْرِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ - مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ . وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي السَّهْوِ · ص 365 4 - كِتَابُ السَّهوِ 1 - بَاب الْعَمَلِ فِي السَّهْوِ 222 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى ، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ . 4 - كِتَابُ السَّهْوِ 1 - باب الْعَمَلِ فِي السَّهْوِ 224 222 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي ) الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً . ( جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ ) بِخِفَّةِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ خَلَطَ ( عَلَيْهِ ) أَمْرَ صَلَاتِهِ وَمُضَارِعُهُ بِكَسْرِهَا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، قَالَ تَعَالَى : وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ( سُورَةُ الْأَنْعَامِ : الْآيَةَ 9 ) ، وَأَمَّا مِنَ اللِّبَاسِ فَبَابُهُ سَمِعَ ( حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ) تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ لِمَا لَبَسَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَثْقَلُ مِنَ السُّجُودِ لِمَا لَحِقَهُ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لِامْتِنَاعِهِ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ . ( وَهُوَ جَالِسٌ ) بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ مَرْفُوعًا : مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَدْ زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ : ثُمَّ يُسَلِّمُ ، لَكِنْ أَعَلَّهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، ابْنَ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرًا وَاللَّيْثَ وَمَالِكًا لَمْ يَقُولُوا قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هَذَانِ وَلَيْسَا بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، والليث وَابْنِ وَهْبٍ وَجَمَاعَةٍ عَلَى الْمُسْتَنْكِحِ الَّذِي لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ عَنْهُ وَيَكْثُرُ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ ، لَكِنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ لَهُ فَيَجْزِيهِ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ دُونَ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَنُوبَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي بِهِ ، وَأَمَّا مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ صَلَاتَهُ فَيَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ ، فَإِنِ اعْتَرَاهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا يَبْنِي لَهَى عَنْهُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا غَيْرُ حَدِيثِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ رَاوِي حَدِيثِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ الْمُتَقَدِّمِ رَوَى أَيْضًا حَدِيثَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا لِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِمَا ، بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعٌ كَمَا ذَكَرْنَا ، اهـ . وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ سَوَاءٌ كَانَتِ الصَّلَاةُ فَرِيضَةً أَوْ تَطَوُّعًا فَيُفِيدُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ السَّهْوَ فِي النَّافِلَةِ كَالسَّهْوِ فِي الْفَرِيضَةِ إِلَّا فِي مَسَائِلَ ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَقَتَادَةُ ، وَعَطَاءٌ فَقَالُوا : لَا سُجُودَ فِي السَّهْوِ فِي النَّافِلَةِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِطْلَاقِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا هَلْ هُوَ مِنَ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ أَوِ الْمَعْنَوِيِّ ؟ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْأُصُولِيِّينَ لِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ عَدَمِ التَّبَايُنِ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ ، وَمَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ إِلَى الْأَوَّلِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّبَايُنِ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ ، لَكِنَّ طَرِيقَةَ مَنْ أَعْمَلَ الْمُشْتَرَكَ فِي مَعَانِيهِ عِنْدَ التَّجَرُّدِ تَقْتَضِي دُخُولَ النَّافِلَةِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ ، فَإِنْ قِيلَ : حَدِيثُ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ وَإِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ قَرِينَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ الْفَرِيضَةُ . أُجِيبُ : بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ تَنَاوُلَ النَّافِلَةِ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا مَطْلُوبٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ ، وَعِنْدِي فِي وُرُودِ هَذَا السُّؤَالِ مِنْ أَصْلِهِ وَقْفَةٌ ، إِذْ حَدِيثُ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ لَا يُخَصِّصُ حَدِيثَ السَّهْوِ بِالْفَرِيضَةِ ، لِأَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعُونَ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَخْصِيصٍ بِوَجْهٍ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ والليث بْنِ سَعْدٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَنَحْوُهُ فِي مُسْلِمٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي السَّهْوِ · ص 367 223 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ . 224 223 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْنَدًا وَلَا مَقْطُوعًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي فِي الْمُوَطَّأِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ مُسْنَدَةً وَلَا مُرْسَلَةً وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ فِي الْأُصُولِ ، اهـ . وَمَا وَقَعَ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فَمَعْنَاهُ يُحْتَجُّ بِهِ لِأَنَّ الْبَلَاغَ مِنْ أَقْسَامِ الضَّعِيفِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ مَعَاذَ اللَّهِ ، إِذْ لَيْسَ الْبَلَاغُ بِمَوْضُوعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْفَنِّ لَا سِيَّمَا مِنْ مَالِكٍ ، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ : إِذَا قَالَ مَالِكٌ بَلَغَنِي فَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : أَوْ فِي الْحَدِيثِ لِلشَّكِّ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ ، وَابْنُ نَافِعٍ : لَيْسَتْ لِلشَّكِّ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ : أَنْسَى أَنَا أَوْ يُنْسِينِي اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ : وَيَحْتَاجُ هَذَا إِلَى بَيَانٍ لِأَنَّهُ أَضَافَ أَحَدَ النِّسْيَانَيْنِ إِلَيْهِ وَالثَّانِي إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا نَسِيَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ أَيْضًا ، وَذَلِكَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يُرِيدَ لَأَنْسَى فِي الْيَقَظَةِ وَأَنْسَى فِي النَّوْمِ ، فَأَضَافَ النِّسْيَانَ فِي الْيَقَظَةِ إِلَيْهِ لِأَنَّهَا حَالَةُ التَّحَرُّزِ فِي غَالِبِ أَحْوَالِ النَّاسِ ، وَأَضَافَ النِّسْيَانَ فِي النَّوْمِ إِلَى غَيْرِهِ لَمَّا كَانَتْ حَالًا يَقِلُّ فِيهَا التَّحَرُّزُ وَلَا يُمْكِنُ فِيهَا مَا يُمْكِنُ فِي حَالِ الْيَقَظَةِ . وَالثَّانِي أَنْ يُرِيدَ إِنِّي لَأُنَسَّى عَلَى حَسَبِ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ مِنَ النِّسْيَانِ مَعَ السَّهْوِ وَالذُّهُولِ عَنِ الْأَمْرِ ، أَوْ أُنَسَّى مَعَ تَذَكُّرِ الْأَمْرِ وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ وَالتَّفَرُّغِ لَهُ ، فَأَضَافَ أَحَدَ النِّسْيَانَيْنِ إِلَى نَفْسِهِ لَمَّا كَانَ كَالْمُضْطَرِّ إِلَيْهِ ، وَفِي الشِّفَاءِ لِعِيَاضٍ قِيلَ : هَذَا اللَّفْظُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَقَدْ رُوِيَ : إِنِّي لَا أَنْسَى وَلَكِنْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ أَيْ بِلَا النَّافِيَةِ عِوَضَ لَامِ التَّأْكِيدِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ بَلْ قَدْ رُوِيَ لَسْتُ أَنْسَى وَلَكِنْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ ، اهـ . فَهِيَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ تَرْجِعُ إِلَى ثِنْتَيْنِ النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إِلَيْهِ بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةِ اللُّغَةِ وَنَفْيِهِ عَنْهُ ، بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَيْسَ مُوجِدًا لَهُ حَقِيقَةً ، وَالْمُوجِدُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ اللَّهُ ، كَمَا يُقَالُ : مَاتَ زَيْدٌ وَأَمَاتَهُ اللَّهُ ، فَحَيْثُ أَثْبَتَ لَهُ النِّسْيَانَ أَرَادَ قِيَامَ صِفَتِهِ بِهِ ، وَحَيْثُ نَفَاهُ عَنْهُ فَبِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِيجَادِهِ وَلَا مِنْ مُقْتَضَى طَبْعِهِ وَالْمُوجِدُ لَهُ هُوَ اللَّهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي السَّهْوِ · ص 368 224 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ : إِنِّي أَهِمُ فِي صَلَاتِي فَيَكْثُرُ ذَلِكَ عَلَيَّ ؛ فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : امض فِي صَلَاتِكَ ، فَإِنَّهُ لَنْ يَذْهَبَ عَنْكَ حَتَّى تَنْصَرِفَ وَأَنْتَ تَقُولُ مَا أَتْمَمْتُ صَلَاتِي . 224 224 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ) بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ( فَقَالَ : إِنِّي أَهِمُ فِي صَلَاتِي ) أَتَوَهَّمُ أَنِّي نَقَصْتُهَا رَكْعَةً مَثَلًا مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّي بِالْإِتْمَامِ ( فَيَكْثُرُ ذَلِكَ عَلِيَّ ) بِحَيْثُ أَصِيرُ مُسْتَنْكِحًا ( فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : امْضِ فِي صَلَاتِكَ ) وَلَا تَعْمَلْ عَلَى هَذَا الْوَهْمِ ( فَإِنَّهُ لَنْ يَذْهَبَ عَنْكَ حَتَّى تَنْصَرِفَ وَأَنْتَ تَقُولُ مَا أَتْمَمْتُ صَلَاتِي ) فَلَا يَتَهَيَّأُ لَكَ أَصْلًا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَرْدَفَ مَالِكٌ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِقَوْلِ الْقَاسِمِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَهُ عَلَى الْمُسْتَنْكِحِ الَّذِي لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ فَلَا يَعْمَلُ عَلَيْهِ .