231 حَدِيثٌ سَابِعٌ وَعِشْرُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . هَكَذَا قَالَ : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ . وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ ; وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ ; قَالُوا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ وَمَنْصُورٍ وَمَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ مَالِكٍ وَمَنْصُورٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُطروحٍ الْأَزْدِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ وَإِسْمَاعِيلُ ( قَالَ ) : وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ; قَالُوا : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ ; وَرَوَاهُ أَيْضًا سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ; وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ رَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . وَمِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالِكٌ ، وَأَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، وَمَنْصُورُ بْنُ المعتمر ، والليث بن سَعْدٍ ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَلَيْثُ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَأَشْعَثُ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . وَرَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ; بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ ; فَقَالَ عُمَرُ : لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ . فَقَالَ عُمَرُ : الْوُضُوءُ أَيْضًا ؟ أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ ؟ . وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ ، فَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا سَوَاءً ; قَالَ فِي آخِرِهِ : وَالْوُضُوءُ أَيْضًا ; وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ . وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَذَلِكَ مُسْنَدًا . وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، أَنَّ عُمَرَ - مُرْسَلًا . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ - مُتَّصِلًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ أَسَانِيدِ هَذِهِ الْآثَارِ هُنَاكَ ، وَاسْتَوْعَبْنَا الْقَوْلَ فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَسُقُوطِهِ ، وَمَنْ رَآهُ سُنَّةً ، وَكَيْفَ الْوَجْهُ فِيهِ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنْ المذاهب هُنَالِكَ أَيْضًا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ الرَّوَاحُ إِلَى الْجُمُعَةِ ، وَعَلَى مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ الرَّوَاحِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . وَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ ، وَهَذَا اللَّفْظُ إِنَّمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَ الرَّوَاحِ عَلَى ظَاهِرِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ ; فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ - عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَكُونُ لِلْجُمُعَةِ إِلَّا عِنْدَ الرَّوَاحِ إِلَيْهَا مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ الْفَجْرِ لِلْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ . وَذَهَبَ الشافعي أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ مِنْ غُسْلِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ; وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالطَّبَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ; صَاحِبِ مَالِكٍ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِذَا اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ شَهِدَ الْجُمُعَةَ ، لَمْ يَكُنْ كَمَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ عَلَى غُسْلٍ . قَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِنْ كَانَ الْغُسْلُ لِيَوْمٍ فَاغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ بِوُضُوءٍ فَغُسْلُهُ تَامٌّ ، وَإِنْ كَانَ الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ ، فَإِنَّمَا شَهِدَ الْجُمُعَةَ عَلَى وُضُوءٍ . وَقَالَ مَالِكٌ : مَنِ اغْتَسَلَ عِنْدَ الرَّوَاحِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَشَهِدَ الْجُمُعَةَ أَجْزأَهُ غُسْلُهُ ، وَإِنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَيُرِيدُ بِهِ الْجُمُعَةَ ، لَمْ يُجْزِهِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، أَجْزَأَهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ عِنْدَهُ لِلْيَوْمِ لَا لِلرَّوَاحِ إِلَى الْجُمُعَةِ ; وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الْغُسْلُ هُوَ الرَّوَاحُ إِلَى الْجُمُعَةِ ، فَإِنِ اغْتَسَلَ لِغَيْرِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ مِنَ الْجُمُعَةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْغُسْلُ لِلْجُمُعَةِ سُنَّةٌ . فَمَنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ لِلْجَنَابَةِ وَلَهَا أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ غَسَلَ لَهَا دُونَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ جُنُبٌ لَمْ يُجْزِهِ . وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ : إِذَا اغْتَسَلَ ثُمَّ أَحْدَثَ أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ ، فَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ مَالِكٍ ، وَيُشْبِهُ مَذْهَبَ الثَّوْرِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مَنْ جَعَلَ الْغُسْلَ لِلرَّوَاحِ مُتَّصِلًا بِهِ ، حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا ، وَحَدِيثُ حَفْصَةَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَحُجَّةُ مَنْ جَعَلَ الْغُسْلَ لِلْيَوْمِ حَدِيثُ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْغُسْلُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمًا - وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ . فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَغَيْرِهِ : غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ ، فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي سُقُوطِ وُجُوبِهِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ بِالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْأَصْلُ أَنْ لَا فَرْضَ إِلَّا بِيَقِينٍ ; وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلْيَوْمِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَوِ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي بَاقِي الْيَوْمِ ، لَمْ يَكُنْ مُغْتَسِلًا ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُصِيبٍ فِي فِعْلِهِ ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلرَّوَاحِ إِلَى الصَّلَاةِ ; وَإِذَا حُمِلَتِ الْآثَارُ عَلَى هَذَا صَحَّتْ وَلَمْ تَتَعَارَضْ ، فَهَذَا أَوْلَى مَا فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ الَّذِي يَغْتَسِلُ سَحَرَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُحْدِثُ ، أَيَغْتَسِلُ أَمْ يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ ؟ فَقَالَ : يُجْزِئُهُ ، وَلَا يُعِيدُ الْغُسْلَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا حَدِيثًا أَعْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبْزَى ; قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُحْدِثُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَيَتَوَضَّأُ ، وَلَا يُعِيدُ غُسْلًا . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، إِلَّا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ قَالُوا بِوُجُوبِهِ ، وَشَدَّدُوا فِي ذَلِكَ ; وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ فَإِنَّمَا هُمْ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سُنَّةٌ ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ، وَأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ كَانَ لِعِلَّةٍ فَسَقَطَ ، وَالطِّيبُ يُجْزِئُ عَنْهُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْمَعَانِيَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ ، وَهُوَ جُنُبٌ وَلَمْ يَذْكُرْ جَنَابَتَهُ . فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَنَابَةَ - وَكَانَ نَاسِيًا لَهَا ; وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا ابْنُ كِنَانَةَ ، وَأَشْهَبُ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَهَؤُلَاءِ مِنْ جُلَّةِ أَصْحَابِ مَالِكٍ ; وَبِهِ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَنْوِيَ غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَيَكُونَ ذَاكِرًا لِجَنَابَتِهِ ، قَاصِدًا إِلَى الْغُسْلِ مِنْهَا ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ; وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ لَا يَنْوِي الْجُمُعَةَ مَعَهَا أَنَّهُ غَيْرُ مُغْتَسِلٍ لِلْجُمُعَةِ ، وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّهُ قَالَ : يُجْزِئُهِ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَشْهَبَ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالطَّبَرِيُّ : الْمُغْتَسِلُ لِلْجَنَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُجْزِئُهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، وَمِنَ الْجَنَابَةِ جَمِيعًا - إِذَا نَوَى غُسْلَ الْجَنَابَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجُمُعَةَ . وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ يَنْوِي الْغُسْلَ لِلْجَنَابَةِ وَلِلْجُمُعَةِ جَمِيعًا فِي وَقْتِ الرَّوَاحِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَلَا يَضُرُّهُ اشْتِرَاكُ النِّيَّةِ فِي ذَلِكَ ، إِلَّا قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ شَذُّوا فَأَفْسَدُوا الْغُسْلَ إِذَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْفَرْضُ وَالنَّفْلُ ; وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا فِي رِوَايَةٍ شَذَّتْ ، عَنْ مَالِكٍ ( وَلِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : رَجُلٌ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ جَنَابَةٍ يَنْوِي بِهِ غُسْلَ الْجُمُعَةِ ; فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، فَقُلْتُ لَهُ : يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : ( لَا ) يُجْزِئُهُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَأَنْكَرَهُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى وَهُوَ ابْنُ أَعْيُنٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ غُسْلًا وَاحِدًا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ · ص 144 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ يَخْطُبُ · ص 35 231 201 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . 5733 - فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَ الْأَلْفَاظِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ : 5734 - فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنْهُ كَمَا قَالَ يَحْيَى : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ . 5735 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ . 5736 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ وَالْمَعْنَى كُلُّهُ سَوَاءٌ . 5737 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَنْ جَعَلَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَمَنْ جَعَلَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، وَخَالَفَ فِي لَفْظِهِ فَقَالَ : عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ الرَّوَاحُ إِلَى الْجُمُعَةِ ، وَعَلَى مَنْ رَاحَ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ . وَكُلُّهُمْ يَرْفَعُونَهُ إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ . 5738 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَيْسَ بِمُغْتَسِلٍ لِلسُّنَّةِ وَلَا لِلْجُمُعَةِ ، وَلَا فَاعِلٍ لِمَا أُمِرَ بِهِ . 5739 - فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ وَشُهُودِهَا لَا لِلْيَوْمِ ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : الْغُسْلُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمًا ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . 5740 - وَأَمَّا أَلْفَاظُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ أَوْ إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ الرَّوَاحِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ يَخْطُبُ · ص 36 231 5741 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ ، قَالَ فِي الْمُوَطَّأِ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلَ نَهَارِهِ ، وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ ; فَإِنَّ ذَلِكَ الْغُسْلَ لَا يُجْزِي عَنْهُ حَتَّى يَغْتَسِلَ لِرَوَاحِهِ . 5742 - وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . 5743 - قَالَ مَالِكٌ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُعَجِّلًا أَوْ مُؤَخِّرًا ، وَهُوَ يَنْوِي بِذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ ، فَأَصَابَهُ مَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْوُضُوءُ ، وَغُسْلُهُ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ . 5744 - وَمَذْهَبُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ ، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا فِي ذَلِكَ . 5745 - وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُ يُجْزِيهِ إِنِ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ لِلْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ . 5746 - وَقَالَ اللَّيْثُ : بَعْدَ الْفَجْرِ . 5747 - وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ مِنْ غُسْلِهِ . 5748 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ . 5749 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ . 5750 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ صَاحِبِ مَالِكٍ . 5751 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِذَا اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ شَهِدَ الْجُمُعَةَ لَمْ يَكُنْ كَمَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ عَلَى غُسْلٍ . 5752 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِنْ كَانَ الْغُسْلُ لِلْيَوْمِ فَاغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ بِوُضُوءٍ فَغُسْلُهُ تَامٌّ ، وَإِنْ كَانَ الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّمَا شَهِدَ الْجُمُعَةَ عَلَى وُضُوءٍ . 5753 - وَقَالَ مَالِكٌ : مَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ عِنْدَ الرَّوَاحِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَشَهِدَ الْجُمُعَةَ أَجْزَأَهُ غُسْلُهُ ، وَإِنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ يُرِيدُ الْجُمُعَةَ لَمْ يُجْزِهِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ . 5754 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَجْزَأَهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ . 5755 - قَالَ الطَّحَاوِيُّ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ عِنْدَهُ لِلْيَوْمِ لَا لِلرَّوَاحِ إِلَى الْجُمُعَةِ . 5756 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الْغُسْلُ هُوَ لِلرَّوَاحِ إِلَى الْجُمُعَةِ ، فَإِنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ . 5757 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْغُسْلُ لِلْجُمُعَةِ سُنَّةٌ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ لِلْفَجْرِ لِلْجَنَابَةِ وَلَهَا أَجْزَأَهُ ، وَإِنِ اغْتَسَلَ لَهَا دُونَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ جُنُبٌ لَمْ يُجْزِهِ . 5758 - وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : إِذَا اغْتَسَلَ ، ثُمَّ أَحْدَثَ أَجَزْأَهُ الْغُسْلُ . 5759 - فَهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَمَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ . 5760 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : سُئِلَ ابْنُ حَنْبَلٍ عَنِ الَّذِي يَغْتَسِلُ سَحَرَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ يُحْدِثُ : أَيَغْتَسِلُ أَمْ يُجْزِيهِ الْوُضُوءُ ؟ فَقَالَ : يُجْزِيهِ ، وَلَا يُعِيدُ الْغُسْلَ . 5761 - ثُمَّ قَالَ : مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا بِأَعْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبْزَى . 5762 - وَحَدِيثُ ابْنُ أَبْزَى ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ يُحْدِثُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَيَتَوَضَّأُ ، وَلَا يُعِيدُ غُسْلًا . 5763 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ ، وَعَلَى أَنَّهُ كَانَ غُسْلُهُ قَبْلَ الرَّوَاحِ . 5764 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ وَهُوَ جُنُبٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَنَابَتَهُ : 5765 - فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِي مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَهَا فِي حِينِ الْغُسْلِ . 5766 - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ كِنَانَةَ ، وَأَشْهَبُ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَصْحَابُ مَالِكٍ . 5767 - وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ . 5768 - وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ حَتَّى يَنْوِيَ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ، وَيَكُونُ ذَاكِرًا لِجَنَابَتِهِ فِي حِينِ غُسْلِهِ ، قَاصِدًا إِلَى الِاغْتِسَالِ مِنْهَا . 5769 - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا : ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ ، وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ . 5770 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ لَا يَنْوِي الْجُمُعَةَ مَعَهَا أَنَّهُ غَيْرُ مُغْتَسِلٍ لِلْجُمُعَةِ ، وَلَا يُجْزِيهِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، إِلَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ : يُجْزِيهِ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ . 5771 - وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْقِيُّ أَيْضًا عَنْ أَشْهَبَ . 5772 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ : أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ لِلْفَرِيضَةِ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ صَلَاةَ السُّنَّةِ وَالنَّافِلَةِ ، وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِلنَّافِلَةِ فَيُصَلِّيَ بِهِ الْفَرِيضَةَ . 5773 - وَهَذَا يَقْضِي لِقَوْلِ أَشْهَبَ . 5774 - وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالطَّبَرِيُّ : الْمُغْتَسِلُ لِلْجَنَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُجْزِيهِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَمِنَ الْجَنَابَةِ جَمِيعًا إِذَا نَوَى غُسْلَ الْجَنَابَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجُمُعَةَ . 5775 - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ يَنْوِي غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ جَمِيعًا فِي وَقْتِ الرَّوَاحِ أَنَّهُ يُجْزِيهِ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، وَلَا يَضُرُّهُ اشْتِرَاكُ النِّيَّةِ فِي ذَلِكَ ، إِلَّا قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، فَإِنَّهُمْ شَذُّوا فَأَفْسَدُوا الْغُسْلَ إِذَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْفَرْضُ وَالنَّفْلُ ، وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ . 5776 - وَلَوْ نَوَى بِوُضُوءِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ لَمْ يَضُرَّهُ . 5777 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِابْنِ حَنْبَلٍ : رَجُلٌ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ جَنَابَةٍ يَنْوِي بِهِ غُسْلَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ يُجْزِيَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، قُلْتُ لَهُ : يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُجْزِيهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَأَنْكَرَهُ . 5778 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ غُسْلًا وَاحِدًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ · ص 379 229 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلَ نَهَارِهِ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْغُسْلَ لَا يَجْزِي عَنْهُ حَتَّى يَغْتَسِلَ لِرَوَاحِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُعَجِّلًا أَوْ مُؤَخِّرًا وَهُوَ يَنْوِي بِذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَأَصَابَهُ مَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْوُضُوءُ وَغُسْلُهُ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ . 231 229 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ ) بِإِضَافَةِ أَحَدٍ إِلَى ضَمِيرِ الْجَمْعِ ، وَذَلِكَ يَعُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّ الْغُسْلَ يُسَنُّ لِمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ لَا مِنْ مُسَافِرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ إِذَا أَتَوْهَا ، وَلِمَالِكٍ ( فِي الْمُخْتَصَرِ ) أَنَّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ إِنْ حَضَرَهَا لِابْتِغَاءِ الْفَضْلِ شُرِعَ لَهُ الْغُسْلُ وَسَائِرُ آدَابِ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ حَضَرَهَا لِأَمْرٍ اتِّفَاقِيٍّ أَوْ لِمُجَرَّدِ الصَّلَاةِ فَلَا . ( الْجُمُعَةَ ) أَيِ الصَّلَاةَ أَوِ الْمَكَانَ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ ، وَذَكَرَ الْمَجِيءَ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ شَامِلٌ لِمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِالْجَامِعِ . ( فَلْيَغْتَسِلْ ) الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْغُسْلَ يَعْقِبُ الْمَجِيءَ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ، رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عند مُسْلِمٌ ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ( سُورَةُ الْمُجَادِلَةِ : الْآيَةَ 12 ) ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ إِذَا أَرَدْتُمُ الْمُنَاجَاةَ بِلَا خِلَافٍ ، وَيُقَوِّي رِوَايَةَ اللَّيْثِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقُ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَاحَ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَأَخُّرِ الرَّوَاحِ عَنِ الْغُسْلِ ، وَبِهَذَا عُلِمَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَاحِدٌ وَمَخْرَجُهُ وَاحِدٌ ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّيْثُ فِي رِوَايَتِهِ الْمُرَادَ وَقَوَّاهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَاسْتَدَلَّ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إِذَا جَاءَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَا يُشْرَعُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْجُمُعَةَ خِلَافًا لِأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالْمَفْهُومِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ : وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ ، كَمَا يَأْتِي . وَرِوَايَةُ نَافِعٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَشْهُورَةٌ جِدًّا ، وَقَدِ اعْتَنَى بِتَخْرِيجِ طُرُقِهِ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ فَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ سَبْعِينَ نَفْسًا رَوَوْهُ عَنْ نَافِعٍ ، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ مَا فَاتَهُ وَجَمَعْتُ مَا وَقَعَ لِي مِنْ طُرُقِهِ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ لِغَرَضٍ اقْتَضَى ذَلِكَ فَبَلَغَتْ أَسْمَاءُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ نَفْسًا ، فَمَا يُسْتَفَادُ هُنَا ذِكْرُ سَبَبِ الْحَدِيثِ ، فَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ ، وَقَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ : كَانَ النَّاسُ يَغْدُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ ، فَإِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ جَاءُوا عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ مُتَغَيِّرَةٌ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ، وَمِنْهَا ذِكْرُ مَحَلِّ الْقَوْلِ ، فَفِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَعْوَادِ هَذَا الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ ، أَخْرَجَهُ يَعْقُوبُ الْجَصَّاصُ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ رِوَايَةِ إلْيَسَعِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْحَكَمِ ، وَطَرِيقُ الْحَكَمِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ إِلَّا قَوْلَهَ جَاءَ فَعِنْدَهُ رَاحَ ، وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى تَكْرَارِ ذَلِكَ ، فَفِي رِوَايَةِ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ بِلَفْظِ : كَانَ إِذَا خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ الْحَدِيثَ وَمِنْهَا زِيَادَةٌ فِي الْمَتْنِ ، فَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحَاحِهِمْ بِلَفْظِ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ قَالَ الْبَزَّارُ : أَخْشَى أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ وَهِمَ فِيهِ . وَمِنْهَا زِيَادَةٌ فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ أَيْضًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَعَلَى كُلِّ مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعٍ بِزِيَادَةِ حَفْصَةَ إِلَّا بُكَيْرٌ وَلَا عَنْهُ إِلَّا عَيَّاشٌ تَفَرَّدَ بِهِ مُفَضَّلٌ ، قُلْتُ : رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ حَدِيثٌ آخَرَ وَلَا مَانِعَ أَنْ يَسْمَعَهُ ابْنُ عُمَرَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ اخْتِلَافِ الْمُتُونِ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَعْلِيقِ الْغُسْلِ بِالْمَجِيءِ لِلْجُمُعَةِ ، وَلَقَدْ أَبْعَدَ الظَّاهِرِيُّ إِبْعَادًا يَكَادُ أَنْ يَكُونَ مَجْزُومًا بِبُطْلَانِهِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ تَقَدُّمَ الْغُسْلِ عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حَتَّى لَوِ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ كَفَى عِنْدَهُ تَعَلُّقًا بِإِضَافَةِ الْغُسْلِ إِلَى الْيَوْمِ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْغُسْلَ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ تَأَذِّي الْحَاضِرِينَ وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى بَعْدَ إِقَامَةِ الْجُمُعَةِ ، اهـ . وَقَدْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ ، عَلَى أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ يَغْتَسِلْ لِلْجُمُعَةِ وَلَا فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ بِمَا هُوَ بِصَدَدِ الْمَنْعِ وَالرَّدِّ ، وَيُفْضِي إِلَى التَّطْوِيلِ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ ، وَلَمْ يُورِدْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرَ التَّصْرِيحَ بِإِجْزَاءِ الْغُسْلِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ عَنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُ بِالذَّهَابِ فَأَخَذَهُ هُوَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ كَالشَّمْسِ ، اهـ ، مُلَخَّصًا مِنْ فَتْحِ الْبَارِي ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ بِنَحْوِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ( قَالَ مَالِكٌ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلَ نَهَارِهِ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْغُسْلَ لَا يَجْزِي ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ لَا يَكْفِي ( عَنْهُ حَتَّى يَغْتَسِلَ لِرَوَاحِهِ وَ ) دَلِيلُ ( ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي رَوَيْتُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ) ، فَعَلَّقَ الْغُسْلَ بِالْمَجِيءِ لِلْجُمُعَةِ ، فَيُفِيدُ أَنَّ شَرْطَهُ اتِّصَالُهُ بِالذَّهَابِ إِلَيْهَا لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى شَيْءٍ إِنَّمَا يُوجَدُ إِذَا وُجِدَ ، وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ جَلِيٌّ ، وَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : يَجْزِي مِنْ بَعْدِ الْفَجْرِ وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ ، وَغَايَةُ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ حَدِيثُ : اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلَيْسَ بِقَوِيِّ الدَّلَالَةِ لِأَنَّهُ مُجْمَلٌ ، فَحَمْلُهُ عَلَى هَذَا الْمُبَيَّنِ أَوْلَى وَهُوَ مُقْتَضَى النَّظَرِ أَيْضًا لِأَنَّ حِكْمَةَ الْأَمْرِ بِهِ التَّنْظِيفُ لِرِعَايَةِ الْحَاضِرِينَ مِنَ التَّأَذِّي بِالرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ ، فَلَحَظَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ فَشَرَطَ اتِّصَالَ الْغُسْلِ بِالذَّهَابِ لِيَحْصُلَ الْأَمْنُ مِمَّا يُغَايِرُ التَّنْظِيفَ ، فَدَلَّ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالذَّهَابِ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَالْمَعْنَى إِذَا كَانَ مَعْدُومًا كَالنَّصِّ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا مُتَقَارِبًا لِلْقَطْعِ فَاتِّبَاعُهُ وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِهِ أَوْلَى مِنِ اتِّبَاعِ مُجَرَّدِ اللَّفْظِ ، اهـ . وَيُقَوِّي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنَ الْعَوَالِي فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ وَيُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا ، وَفِي رِوَايَةٍ فَقِيلَ لَهُمْ : لَوِ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ وَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ) سَوَاءٌ كَانَ ( مُعَجِّلًا ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ ذَاهِبًا لَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَوْ بِكَثِيرٍ مُرْتَكِبًا لِلْمُكْرَهِ ( أَوْ مُؤَخِّرًا ) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ رَائِحًا لَهَا فِي الْوَقْتِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّ الْمَدَارَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى اتِّصَالِهِ بِالرَّوَاحِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْجِيمِ وَالْخَاءِ عَلَى أَنَّهُ صَفَّةُ مَصْدَرٍ أَيْ غُسْلًا مُعَجَّلًا لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَنَسَبُ بِقَوْلِهِ : ( وَهُوَ يَنْوِي بِذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ لِإِفَادَةِ الْقَيْدِ ( فَأَصَابَهُ مَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ ) مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ( فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْوُضُوءُ وَغُسْلُهُ ذَلِكَ يُجْزِي عَنْهُ ) ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى الصَّحَابِيُّ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُحْدِثُ وَيَتَوَضَّأُ وَلَا يُعِيدُ الْغُسْلَ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .