يَزِيدُ بْنُ الْهَادِي وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِي ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّاد بن الْهَادِي اللَّيْثِيِّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَكَانَ أَعْرَجَ ، وَهُوَ أَحَدُ ثِقَاتِ الْمُحَدِّثِينَ بِالْمَدِينَةِ ، وَتُوفِّيَ بِهَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ . رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ ، مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، فَقَالَ : ثِقَةٌ لِمَالِكٍ عَنْهُ مِنْ مَرْفُوعَاتِ الْمُوَطَّأِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ مُسْنَدَةٌ ، وَبِاللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ . 243 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِيَزِيدَ بْنِ الْهَادِي مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ ، فَلَقِيْتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ ، فَجَلَسْتُ مَعَهُ ، فَحَدَّثَنِي ، عَنِ التَّوْرَاةِ ، وَحَدَّثْتُهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمْعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ أُهْبِطَ ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ مَاتَ ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمْعَةِ مِنْ حِينٍ يُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ . قَالَ كَعْبٌ : ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً . فَقُلْتُ : بَلْ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ ، فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ ، فَقَالَ : صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ؟ فَقُلْتُ : مِنَ الطُّورِ ، فَقَالَ : لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ مَا خَرَجْتَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ إِلَى مَسْجِدِي هَذَا أَوْ إِلَى مَسْجِدِ إِيلِيَّا أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَشُكُّ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : ثُمَّ لَقِيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ، فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبٍ ، وَمَا حَدَّثْتُهُ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، فَقُلْتُ : قَالَ كَعْبٌ : ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : كَذَبَ كَعْبٌ ، فَقُلْتُ : ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ ، فَقَالَ : بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : صَدَقَ كَعْبٌ ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَخْبِرْنِي بِهَا ، وَلَا تَضِنَّ عَلَيَّ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، قال أبو هريرة : فقلت : كيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ يُصَلِّي ؟ وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فِيهَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : فَهُوَ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ أَحْسَنَ سِيَاقَةً مِنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، وَلَا أَتَمَّ مَعْنًى مِنْهُ فِيهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : بَصْرَةُ بْنُ أَبِي بَصْرَةَ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّهُمْ يَقُولُ فِيهِ ، فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ ، لَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ : فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ كَمَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، وَأَظُنُّ الْوَهْمَ فِيهِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ مَالِكٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ ضُرُوبٌ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ ، فَقَدْ بَانَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إليه إِلَّا تَبَرُّكًا بِهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَجِبُ الْخُرُوجُ إِلَّا إِلَى الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ ، فِيمَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ أَوْ فِي أَحَدِهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَصْدُهَا لِذَلِكَ ، وَمَنْ نَذَرَ صَلَاةً فِي مَسْجِدٍ سِوَاهَا صَلَّى فِي مَوْضِعِهِ ، وَمَسْجِدِهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَعْرِفُ الْعُلَمَاءُ غير الثَّلَاثَةَ الْمَسَاجِدَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَمَسْجِدَ الرَّسُولِ ، وَمَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا يَجْرِي عِنْدَهُمْ مَجْرَاهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَسَاجِدِ سِوَاهَا . وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ ، عَنِ الْمُثَنَّى بن الصباح ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تُعْمَلُ الرِّحَالُ إِلَى أَرْبَعَةِ مَسَاجِدَ : إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِي هَذَا ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، وَإِلَى مَسْجِدِ الْجَنَدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ ، وَالْمُثَنَّى بن الصباح مَتْرُوكَانِ ، وَلَا يَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَالْجَنَدُ بِالْيَمَنِ بَلَدُ طَاوُسٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ مِنْ حَوَائِجِ دُنْيَاهُ إِلَى نَاحِيَةِ الطُّورِ ، فَلَيْسَ خُرُوجُهُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَقِيْتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ ، فَكَعْبُ الْأَحْبَارِ هُوَ كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ ، يُكَنَّى أَبَا إِسْحَاقَ مِنْ آلِ ذِي رُعَيْنٍ مِنْ حِمْيَرَ ، ذَكَرَ الْغَلَابِيُّ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ : هُوَ كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ مِنْ ذِي هَجَرٍ الْحِمْيَرِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قِيلَ أَسْلَمَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَقِيلَ : كَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، وَعُلَمَائِهِمْ ، وَثِقَاتِهِمْ ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِأَخْبَارِ التَّوْرَاةِ ، وَكَانَ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ يَهُود ثُمَّ أَسْلَمَ ، فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَكَانَ لَهُ فَهْمٌ وَدِينٌ ، وَكَانَ عُمَرُ يَرْضَى عَنْهُ ، وَرُبَّمَا سَأَلَهُ ، وَتُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ قَبْلَ أَنْ يُقْتُلَ عُثْمَانُ بِعَامٍ . وَفِيهِ الْإِبَاحَةُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ التَّوْرَاةِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا ، وَسَمَاعُ ذَلِكَ مُبَاحٌ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ إِلَّا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَدِيثِ ، عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ ، فَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ اكْتَفَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِيهِ أَنَّ خَيْرَ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمْعَةِ ، وَهَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَالْعُمُومِ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَيَّامَ بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ ، وَلَكِنَّ الْفَضَائِلَ فِي ذَلِكَ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ ، وَلَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ . وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمْرَةَ ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ : الصَّدَقَةُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ تُضَاعَفُ . قَالَ : وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ : إِنَّهُ لَتَفْزَعُ فِيهِ الْخَلَائِقُ كُلُّهَا إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ، وَإِنَّهُ لَتُضَعَّفُ فِيهِ الْحَسَنَةُ ، وَإِنَّهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ . وَفِيهِ الْخَبَرُ عَنْ خَلْقِ آدَمَ وَهُبُوطِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَإِنَّهُ قَدْ تِيبَ عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَتِهِ ، وَذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ثَابِتٌ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّحْرِيفُ وَالتَّبْدِيلُ ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْحَدِيثِ عَمَّا يَأْتِي وَيَكُونُ ، وَهَذَا مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ ، فَمَا كَانَ مِنْهُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ إِدْرَاكُ بَعْضِهِ مِنْ جِهَةِ الرِّسَالَةِ أَوْ عَمَّنْ أَضَافَ إِلَى اللَّهِ ذَلِكَ بِخَبَرِ كُتُبِهِ أَوْ رُسُلِهِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَقِيَامُ السَّاعَةِ مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ عَلَى حَقِيقَةٍ ، وَنَحْنُ ، وَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهَا تَقُومُ يَوْمَ جُمْعَةٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَلَسْنَا نَدْرِي أَيَّ جُمْعَةٍ هِيَ ؟ وَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ السَّاعَةِ وَقِيَامِهَا ، فَقَالَ : مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ، وَقَدْ سَأَلَ عَنْهَا جِبْرِيلَ ، فَقَالَ : نَحْوَ ذَلِكَ ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي وَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شُرُوطٍ ، وَعَلَامَاتٍ تَكُونُ قَبْلَهَا ، وَقَدْ ظَهَرَ أَكْثَرُهَا أَوْ كَثِيرٌ مِنْهَا ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ ، فَالْإِصَاخَةُ الِاسْتِمَاعُ ، وَهُوَ هَاهُنَا اسْتِمَاعُ حَذَرٍ وَإِشْفَاقٍ ، وَخَشْيَةِ الْفَجْأَةِ وَالْبَغْتَةِ ، وَأَمَّا أَصْلُ الْكَلِمَةِ فِي اللُّغَةِ ، فَالِاسْتِمَاعُ . قَالَ أَعْرَابِيٌّ : وَحَدِيثُهَا كَالْقَطْرِ يَسْمَعُهُ رَاعِي سِنِينَ تَتَابَعَتْ جَدْبًا فَأَصَاخَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ حَيًّا وَيَقُولُ مِنْ فَرَحٍ أَيَا رَبَّا وَقَالَ آخَرُ : لَمْ أَرُمْ حَتَّى إِذَا أَصَاخَا صَرَخْتُ لَوْ يَسْمَعُ الصُّرَاخَا وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ : فَهُمْ عِنْدَ رَبٍّ يَنْظُرُونَ قَضَاءَهُ يُصِيخُونَ بِالْأَسْمَاعِ لِلْوَحْيِ رَكَدَ وَقَالَ غَيْرُهُ يَصِفُ ثَوْرًا بَرِّيًّا يَسْتَمِعُ صَوَتَ قَانِصٍ : وَيُصِيخُ أَحْيَانًا كَمَا اسْتَمَعَ الْـ مُضِلُّ لِصَوْتِ نَاشَدِ وَالْمُضِلُّ : الَّذِي قَدْ ضَلَّ بَعِيْرُهُ أَوْ دَابَّتُهُ أَوْ شَيْئُهُ يُقَالُ مِنْهُ : أَضَلَّ الرَّجُلُ دَابَّتَهُ ، فَهُوَ مُضِلٌّ ، وَضَلَّتِ الْبَهِيمَةُ ، فَهِيَ ضَالَّةٌ ، وَالنَّاشِدُ : الطَّالِبُ يُقَالُ مِنْهُ : قَدْ نَشَدْتُ ضَالَّتِي إِذَا نَادَيْتُ فِيهَا وَطَلَبْتُهَا ، وَمِنْهُ نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَيْ سَأَلْتُكُ بِاللَّهِ ، وَأَمَّا الْمُنْشِدُ فَهُوَ الْمُعَرِّفُ بِالضَّالَّةِ . وَقِيلَ : هُوَ الدَّالُّ عَلَيْهَا ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لُقْطَةِ مَكَّةَ : لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُنْشِدٍ . فَمِنْ هُنَا يُقَالُ : أَنْشَدْتُ كَمَا يُقَالُ فِي الشِّعْرِ : أَنْشَدْتُ الشِّعْرَ ، وَمِنَ الْأَوَّلِ يُقَالُ : نَشَدْتُ هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ مَعْنَى السَّاعَةِ مَا يَعْرِفُ غَيْرُهُمْ مِنَ الدَّوَابِّ ، وَهَذَا أَمْرٌ تَقْصُرُ عَنْهُ أَفْهَامُنَا ، وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ مِنَ الْعِلْمِ لَمْ يُؤْتَ النَّاسُ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِيهَا أَثْبَتُ شَيْءٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَلَا تَرَى إِلَى رُجُوعِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى قَوْلِهِ ، وَسُكُوتِهِ عِنْدَمَا أَلْزَمَهُ مِنَ الْإِدْخَالِ ، وَالْمُعَارَضَةِ بِأَنَّ مُنْتَظِرَ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَعْبٍ ، وَقَدْ رُوِيَ بِنَحْوِ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَحَادِيثُ مَرْفُوعَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا هُنَاكَ ، وَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الصَّبَّاحِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْتَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَفْصٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ السَّاعَةَ الَّتِي يُتَحَرَّى فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنَ الْجُمْعَةِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، وَأَسَدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَالْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ لَسَاعَةً يُقَلِّلُهَا لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، فَيَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ الله إِيَّاهُ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : قَدْ عَلِمْتُ أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمْعَةِ . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ فِي الْجُمْعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ ، قَالَ : فَقَدِمَ عَلَيْنَا كَعْبُ الْأَحْبَارِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاعَةً فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ ، قَالَ كَعْبٌ : صَدَقَ ، وَالَّذِي أَكْرَمَهُ إِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا آدَمَ وَالَّتِي تَقُومُ فِيهَا السَّاعَةُ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنِ الثِّقَةِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنِ الْجُلَاحِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : فِي الْجُمْعَةِ اثْنَتَا عَشْرَ سَاعَةً مِنْهَا سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ فِيهَا عَبَدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ الْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّحِيحُ فِي هَذَا مَا جَاءَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَمَّا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَوْ جَابِرٍ - فَلَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ أَرْسَلَهُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْأَلُهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي الْجُمْعَةِ ، فَقَالَ : هِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَشُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَوْلُهُ مِثْلُهُ ، وَشُعْبَةُ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حُبَابٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ ، عَنْ عَبْسَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبَّاسٍ قَالَ : السَّاعَةُ الَّتِي تُذْكَرُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَطَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : السَّاعَةُ الَّتِي فِي الْجُمْعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . قَالَ : فَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ مَشْغُولًا بِالدُّعَاءِ ، وَالذِّكْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ . وَذَكَرَ سُنَيْدٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ أَنَّ السَّاعَةَ مِنْ يَوْمِ الْجُمْعَةِ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا السَّاعَةُ ، وَالَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا آدَمُ ، وَالَّتِي لَا يَدْعُو فِيهَا الْمُسْلِمُ بِدَعْوَةٍ صَالِحَةٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ مِنْ حِينِ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ إِلَى حِينِ تَغِيبُ . فَهَذَا مَا بَلَغْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ فِي مَعْنَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي سَاعَةِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، وَذَلِكَ أَثْبَتُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . أَمَّا الْآثَارُ الْمُخَالِفَةُ لِذَلِكَ وَالْأَقْوَالُ ، فَقَدْ مَضَى ذِكْرُهَا فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَقَالَ كَعْبٌ : هِيَ في كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً ، فَقُلْتُ : بَلْ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ ، ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ ، فَقَالَ : صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ قَدْ يُخْطِئُ ، وَأَنَّهُ رُبَّمَا قَالَ عَلَى أَكْبَرِ ظَنِّهِ ، فَأَخْطَأَ ظَنُّهُ . وَفِيهِ إِنْ سَمِعَ الْخَطَأَ وَجَبَ عَلَيْهِ إِنْكَارُهُ ، وَرَدُّهُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فِي رَدِّهِ أَصْلٌ صَحِيحٌ كَأَصْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي إِنْكَارِهِ عَلَى كَعْبٍ وَفِيهِ أَنَّ عَلَى الْعَالِمِ إِذَا رُدَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ طَلَبَ التَّثَبُّتَ فِيهِ ، وَالْوُقُوفَ عَلَى صِحَّتِهِ حَيْثُ رَجَاهُ مِنْ مَوَاضِعِهِ حَتَّى تَصِحَّ لَهُ أَوْ يَصِحَّ قَوْلُ مُنْكِرِهِ ، فَيَنْصَرِفَ إِلَيْهِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ مَنْ عَرَفَ الْحَقَّ أَنْ يُذْعِنَ إِلَيْهِ ، فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ إِلَى آخِرِ قِصَّتِهِ مَعَهُ ، فَهَكَذَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ : بَصْرَةُ بْنُ أَبِي بَصْرَةَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ يَزِيدَ لَا مِنْ مَالِكٍ ، فِيمَا أَظُنُّ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَغَيْرُ يَزِيدَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ ، وَأَبُو بَصْرَةَ اسْمُهُ حُمَيْلُ بْنُ بَصْرَةَ ، وَقَدْ سَمَّاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الطُّورِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ ، فَلَقِيَ حُمَيْلًا الْغِفَارِيَّ ، فَقَالَ لَهُ حُمَيْلٌ : مِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ قَالَ : مِنَ الطُّورِ ، قَالَ : أَمَا إِنِّي لَوْ لَقِيتُكَ لَمْ تَأْتِهِ ، قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُضْرَبُ أَكْبَادُ الْإِبِلِ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : مَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِي هَذَا ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . وَرَوَى الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الطُّورِ يُصَلِّي فِيهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ ، فَلَقِيَنِي حُمَيْلُ بْنُ بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ اللَّخْمِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : بَدَأَ اللَّهُ خَلْقَ الْأَرْضِ ، فَخَلَقَ سَبْعَ أَرَضِينَ فِي يَوْمَيْنِ : يَوْمِ الْأَحَدِ ، وَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ ، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي يَوْمَيْنِ : يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ ، وَيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَخَلَقَهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ : يَوْمِ الْخَمِيسِ ، وَقَضَاهُنَّ فِي آخِرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا آدَمَ عَلَى عَجَلٍ ، وَالسَّاعَةُ الَّتِي تَقُومُ فِيهِا السَّاعَةُ مَا خَلَقَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هِيَ تَفْزَعُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا الْإِنْسَانَ وَالشَّيْطَانَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، فَذَكَرُوا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّاعَاتِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَهَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : أَنَا أَعْلَمُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ ، بَدَأَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَوْمَ الْأَحَدِ ، وَفَرَغَ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَهِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : كَذَبَ كَعْبٌ ( ثُمَّ قَوْلُهُ : صَدَقَ كَعْبٌ ، دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنْ إِنْكَارِ مَا يَجِبُ إِنْكَارُهُ ، وَالْإِذْعَانُ إِلَى الْحَقِّ ، وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ إِذَا بَانَ لَهُمْ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : كَذَبَ كَعْبٌ ) يُرِيدُ غَلِطَ كَعْبٌ ، وَقَدْ تَضَعُ الْعَرَبُ أَحْيَانًا هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِمَعْنَى الْغَلَطِ ، وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ بِالشَّاهِدِ عَلَيْهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : قَدْ عَلِمْتُ أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ : أَنَا أَعْلَمُ كَذَا ، وَقَدْ عَلِمْتُ كَذَا ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِكَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْفَخْرِ وَالسُّمْعَةِ ، وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْبِرْنِي بِهَا ، وَلَا تَضِنَّ عَلَيَّ أَيْ لَا تَبْخَلْ عَلَيَّ - دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْعِلْمِ ، وَالْبَحْثِ عَنْهُ ، وَفِي مُرَاجَعَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ حِينَ قَالَ : هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَاعْتِرَاضُهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَالَ : لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى إِثْبَاتِ الْمُنَاظَرَةِ ، وَالْمُعَارَضَةِ ، وَطَلَبِ الْحُجَّةِ ، وَمَوَاضِعِ الصَّوَابِ ، وَفِي إِدْخَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَلَيْهِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ انْتَظَرَ صَلَاةً ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ ، وَإِذْعَانُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَصَرِ بِالِاحْتِجَاجِ ، وَالِاعْتِرَاضَاتِ ، وَالْإِدْخَالِ ، وَالْإِلْزَامَاتِ فِي الْمُنَاظَرَةِ ، وَهَذَا سَبِيلُ أَهْلِ الْفِقْهِ أَجْمَعَ إِلَّا طَائِفَةً لَا تُعَدُّ فِي الْعُلَمَاءِ أَعْرَقُوا فِي التَّقْلِيدِ ، وَأَزَاحُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ وَالتَّفَهُّمِ ، وَسَمَّوُا الْمُذَاكَرَةَ مُنَاظَرَةً جَهْلًا مِنْهُمْ بِالْأُصُولِ الَّتِي مِنْهَا يَنْزِعُ أَهْلُ النَّظَرِ ، وَإِلَيْهَا يَفْزَعُ أُولُو الْبَصَرِ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ ، فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَ قَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهُوَ كَذَلِكَ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا سُنَيْدٌ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي السَّاعَةِ الْمُسْتَجَابِ فِيهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ هِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَقِيلَ لَهُ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ لَمْ يَقُمْ مِنْهُ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمْعَةِ · ص 35 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة في لقائه كعب الأحبار وحديثه معه عن يوم الجمعة · ص 87 243 212 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ ، فَلَقِيتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ . 5997 - ثُمَّ قَالَ : بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ . 5998 - فَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - فِيمَا عَلِمْتُ - : فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - غَيْرُهُ ، وَسَائِرُ الرُّوَاةِ إِنَّمَا فِيهِ ... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ ، لَا بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ . 5999 - وَأَظُنُّ الْوَهْمَ جَاءَ فِيهِ مَنْ يَزِيدَ ... وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 6000 - وَقَدْ ذَكَرْنَا بَصْرَةَ وَأَبَاهُ : أَبَا بَصْرَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يَنْبَغِي ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 6001 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ وُجُوهٌ : مِنْهَا الْخُرُوجُ إِلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُتَبَرَّكُ بِشُهُودِهَا ، وَالصَّلَاةُ فِيهَا ، لِمَا بَانَ مِنْ بَرَكَتِهَا . 6002 - وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَإِنْ كَانَ بَصْرَةُ بْنُ أَبِي بَصْرَةَ قَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ ، فَرَأَى قَوْلَهُ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ قَوْلًا عَامًّا فِيهَا سِوَاهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 6003 - وَكَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَرَ النَّهْيَ عَنْ إِعْمَالِ الْمَطِيِّ فِيمَا عَدَا الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا فِي الْوَاجِبِ مِنَ النُّذُرِ ، وَكَأَنَّ عِنْدَهُ : إِعْمَالُ الْمَطِيِّ فِي سَائِرِ السُّنَنِ وَالْمُبَاحِ كَزِيَارَةِ الْأَخِ فِي اللَّهِ وَشِبْهِهِ - غَيْرُ دَاخِلٍ فِي النَّهْيِ عَنْ إِعْمَالِ الْمَطِيِّ . 6004 - وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ - فِيمَنْ نَذَرَ رِبَاطًا فِي ثَغْرٍ يَسُدُّهُ - فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ حَيْثُ كَانَ الرِّبَاطُ ؛ لِأَنَّهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى . 6005 - فَأَمَّا مَنْ نَذَرَ صَلَاةً فِي مَسْجِدٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِرِحْلَةٍ وَرَاحِلَةٍ ، فَلَا يَفْعَلُ ، وَيُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ ، إِلَّا فِي الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ ، فَإِنَّهُ مَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِيهَا خَرَجَ إِلَيْهَا . 6006 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِرِحْلَةٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ بَلَدِهِ ، إِلَّا أَنْ يَنْذِرَ ذَلِكَ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَإِنْ نَذَرَ فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الصَّلَاةَ فَعَلَيْهِ السَّيْرُ إِلَيْهَا . 6007 - وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الطُّورِ لِحَاجَةٍ عَنَّتْ هُنَاكَ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاهُ وَمَا يَعْنِيهِ مِنْهَا ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ خُرُوجُهُ مِنْ بَابِ لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ فِي شَيْءٍ . 6008 - وَأَمَّا كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَهُوَ كَعْبُ بْنُ مَانِعٍ الْحِمْيَرِيُّ مِنْ ذِي رُعَيْنٍ مِنْ حِمْيَرَ ، وَقِيلَ : مِنْ ذِي هَجَرٍ مِنْ حِمْيَرَ ، يُكَنَّى أَبَا إِسْحَاقَ . أَسْلَمَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، وَتُوُفِّيَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْ خَبَرِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 6009 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ الْحَدِيثِ عَنِ التَّوْرَاةِ لِمَنْ عَلِمَهَا عِلْمَ ثِقَةٍ وَيَقِينٍ . 6010 - وَكَانَ كَعْبٌ عَالِمًا بِهَا ; لِأَنَّهُ كَانَ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ ، وَإِنْ كَانَ عَرَبِيَّ النَّسَبِ ، فَإِنَّ مِنَ الْعَرَبِ كَثِيرًا تَنَصَّرَ وَكَثِيرًا تَهَوَّدَ . 6011 - وَقَدْ أَفْرَدْنَا بَابًا كَافِيًا فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَكَيْفَ الْمَعْنَى فِيمَا جَاءَ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعَلَمِ . 6012 - وَفِيهِ أَنَّ خَيْرَ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَفِي ذَلِكَ فَضْلُ بَعْضِ الْأَيَّامِ عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ ، وَقَدْ صَحَّ فَضْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ ، وَجَاءَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ مَا جَاءَ . 6013 - وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ ، قَالَ : الصَّدَقَةُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ تُضَاعَفُ ، وَقَدْ رَوَى حُصَيْنٌ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَالَ : تُضَاعَفُ فِيهِ الْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ ، وَأَنَّهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ . 6014 - وَفِيهِ الْخَبَرُ عَنْ خَلْقِ آدَمَ وَهُبُوطِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ الْحَدِيثِ عَنْ أُمُورِ ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ ، وَعَمَّنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَعَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ . 6015 - وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ رِوَايَةَ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمٍ ، وَلَا فِي دَمٍ ، وَلَا فَرْجٍ ، وَلَا مَالٍ ، وَلَا حَلَالٍ ، وَلَا حَرَامٍ . 6016 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي صَدْرِ كِتَابِ التَّمْهِيدِ . 6017 - وَفِيهِ أَنَّ آدَمَ تِيبَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ الْمُحْكَمِ أَنَّهُ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 37 ) لَيْسَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ . 6018 - وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْحَدِيثِ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْأُمُورِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ عَلِمَ الْغَيْبِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي عِلْمِهِ وَدِينِهِ ، وَكَانَ الْخَبَرُ مِمَّا لَا يَرُدُّهُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ ، لِأَنَّ كُلَّ مَا تَرُدُّهُ أُصُولُ شَرِيعَتِنَا فَبَاطِلٌ . 6019 - وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمِ السَّاعَةِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ ; لِأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُتَكَرِّرٌ مَعَ أَيَّامِ الدُّنْيَا ، فَلَيْسَ فِي ذِكْرِهِ مَا يُوجِبُ مَتَى هِيَ . 6020 - وَقَدْ سَأَلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ . 6021 - وَقَالَ تَعَالَى : قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ ( سُورَةُ الْأَعْرَافِ الْآيَةُ ( 187 ) ) . 6022 - وَقَدْ ظَهَرَ كَثِيرٌ مِنْ أَشْرَاطِهَا . 6023 - وَقَالَ تَعَالَى : لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً ( الْأَعْرَافِ الْآيَةُ ( 187 ) ) . 6024 - وَقَوْلُهُ : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ ، فَالْإِصَاخَةُ الِاسْتِمَاعُ ، وَهُوَ هَاهُنَا سَمَاعُ حَذَرٍ وَإِشْفَاقٍ ; خَشْيَةَ الْفَجْأَةِ وَالْبَغْتَةِ . 6025 - وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ : الِاسْتِمَاعُ . 6026 - قَالَ أَعْرَابِيٌّ : وَحَدِيثُهَا كَالْقَطْرِ يَسْمَعُهُ رَاعِي سِنِينَ تَتَابَعَتْ جَدْبًا فَأَصَاخَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ حَيًّا وَيَقُولُ مِنْ فَرَحٍ : أَيَا رَبَّا 6027 - وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ : وَهُمْ عِنْدَ رَبٍّ يَنْظُرُونَ قَضَاءَهُ يُصِيخُونَ بِالْأَسْمَاعِ لِلْوَحْيِ رُكَّدُ 6028 - وَقَالَ : كَمْ مِنْ مُصِيخٍ إِلَى أَوْتَارِ غَانِيَّةٍ نَاحِتْ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَتْ تُغَنِّيهِ 6029 - وَقَالَ غَيْرُهُ يَصِفُ ثَوْرًا بَحْرِيًّا : وَيُصِيخُ أَحْيَانًا كَمَا اسْتَمَعَ الْمُضِلُّ لِصَوْتِ نَاشَدِ 6030 - وَالْمُضِلُّ : الَّذِي قَدْ أَضَلَّ دَابَّتَهُ أَوْ بَعِيرَهُ أَوْ غُلَامَهُ ، يُقَالُ مِنْهُ : أَضَلَّ سَبَبَهُ فَهُوَ مُضِلٌّ . 6031 - وَالنَّاشِدُ : الطَّالِبُ . يُقَالُ مِنْهُ : نَشَدْتُ ضَالَّتِي أَنْشُدُهَا : إِذَا طَلَبْتُهَا ، وَنَادَيْتُ عَلَيْهَا . 6032 - وَأَمَّا الْمُنْشِدُ فَهُوَ الْمُعَرِّفُ بِالضَّالَّةِ ، وَقِيلَ : هُوَ الدَّالُّ عَلَيْهَا ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ . 6033 - وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ لَا يَعْرِفُونَ مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ مَا تَعْرِفُ الدَّوَابُّ ، وَهَذَا أَمْرٌ تَقْصُرُ عَنْهُ أَفْهَامُنَا ، وَهَذَا الْعِلْمُ وَشِبْهُهُ لَمْ نُؤْتَ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا . 6034 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شيئا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ . 6035 - وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 6036 - وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِيهَا أَثْبَتُ شَيْءٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ تَابَعَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ . 6037 - وَفِي سُكُوتِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عِنْدَمَا أَلْزَمَهُ فِي ذَلِكَ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ فِي مُنَاظَرَتِهِ إِيَّاهُ ، دَلِيلٌ عَلَى مُتَابَعَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَهُ وَتَسْلِيمِهِ لِقَوْلِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 6038 - وَقَدْ رُوِيَ بِنَحْوِ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةً ، مِنْهَا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْتَمِسِ السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . 6039 - وَمِنْهَا حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّاعَةُ الَّتِي يَتَحَرَّى فِيهَا الدُّعَاةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هِيَ آخَرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ . 6040 - وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . 6041 - وَحَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : الْتَمِسُوهَا آخَرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ . 6042 - وَحَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ أَرْسَلَهُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْأَلُهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : هِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ . 6043 - وَشُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . 6044 - وَشُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ . 6045 - وَجَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . 6046 - وَطَاوُسٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . 6047 - قَالَ : وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا ، وَلَا يَلْتَفِتُ ; مَشْغُولًا بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ . 6048 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ . 6049 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَكَعْبٍ : هَذِهِ السَّاعَةَ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا آدَمَ ، وَهِيَ آخَرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالْإِسْنَادِ الْحَسَنِ عَنْهُمَا أَيْضًا . 6050 - وَعَنْ طَاوُسٍ : أَنَّ السَّاعَةَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا السَّاعَةُ ، وَالَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا آدَمُ ، وَالَّتِي لَا يَدْعُو فِيهَا الْمُسْلِمُ بِدَعْوَةٍ صَالِحَةٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ ، مِنْ حِينِ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ إِلَى حِينِ تَغِيبُ . 6051 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَقَالَ كَعْبٌ : هِيَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً . فَقُلْتُ : بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ، ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ : صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ يُخْطِئُ ، وَأَنَّهُ رُبَّمَا قَالَ عَلَى أَكْثَرَ ظَنِّهِ فَيُخْطِئُهُ ظَنُّهُ . 6052 - وَفِيهِ أَنَّ مَنْ سَمِعَ الْخَطَأَ - وَهُوَ يَعْلَمُهُ - يُنْكِرُهُ ، وَيَرُدُّ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فِي رَدِّهِ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَرْكَنُ إِلَيْهِ ، كَمَا صَنَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي إِنْكَارِهِ عَلَى كَعْبٍ . 6053 - وَفِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا رُدَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ طَلَبَ التَّثَبُّتَ فِيهِ ، وَالْوُقُوفَ عَلَى صِحَّتِهِ ، حَيْثُ رَجَاهُ فِي مَظَانِّهِ وَمَوَاضِعِهِ ، حَتَّى يَصِحَّ لَهُ ، أَوْ يَصِحَّ قَوْلُ مُخَالِفِهِ فَيَنْصَرِفَ إِلَيْهِ . 6054 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ الْحَقَّ وَعَرَفَهُ الِانْصِرَافُ إِلَيْهِ . 6055 - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ إِلَى آخِرَ قِصَّتِهِ مَعَهُ فَهَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ : بَصْرَةُ بْنُ أَبِي بَصْرَةَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، وَلَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي فِيمَا عَلِمْتُ . 6056 - وَأَمَّا غَيْرُ مَالِكٍ وَغَيْرُ شَيْخِهِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ . 6057 - وَأَبُو بَصْرَةَ اسْمُهُ جَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ قَدْ ذَكَرْتُهُ عِنْدَ ذِكْرِي لَهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . 6058 - وَرَوَى الْقَعْنَبِيُّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الطُّورِ يُصَلِّي فِيهِ ثُمَّ أَقْبَلَ ، فَلَقِيَ جَمِيلَ بْنَ بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ . 6059 - وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : كَذَبَ كَعْبٌ ، ثُمَّ قَالَ : صَدَقَ كَعْبٌ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنْ إِنْكَارِ مَا يَجِبُ إِنْكَارُهُ ، وَالْإِذْعَانِ إِلَى الْحَقِّ ، وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ وَالِاعْتِرَافِ بِهِ . 6060 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ : كَذَبَ كَعْبٌ : أَيْ غَلِطَ كَعْبٌ ، وَكَذَلِكَ هُوَ مَعْرُوفٌ لِلْعَرَبِ فِي أَشْعَارِهَا وَمُخَاطِبَاتِهَا . 6061 - فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ : كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ وَلَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ 6062 - أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الصِّدْقِ ؟ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ غَلَطِ الْإِنْسَانِ . فِيمَا يَظُنُّهُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : كَذَبَكُمْ ظَنُّكُمْ . 6063 - وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ زُفَرَ بْنِ الْحَارِثِ الْعَبْسِيِّ : كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لَا تَقْتُلُونَهُ وَلَمَّا يَكُنْ يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ 6064 - وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ هَمْدَانَ : كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لَا تَأْخُذُونَهَا مُرَاغَمَةً مَا دَامَ لِلسَّيْفِ قَائِمُ 6065 - وَمِنْ هَذَا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التَّزْوِيجِ : بِيَدِ مَنِ الطَّلَاقُ ؟ قَالَ : بِيَدِ الْعَبْدِ . قَالَ : إِنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : بِيَدِ السَّيِّدِ . قَالَ : كَذَبَ جَابِرٌ . 6066 - وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عُبَادَةَ : كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ . 6067 - فَمَعْنَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : كَذَبَ كَعْبٌ : أَيْ أَخْطَأَ ظَنُّهُ ، وَقَوْلِهِ : صَدَقَ كَعْبٌ : أَيْ أَصَابَ . 6068 - وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : قَدْ عَلِمْتُ أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ : قَدْ عَلِمْتُ كَذَا وَأَنَا أَعْلَمُ كَذَا ، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيلِ الْفَخْرِ ، وَمَا الْفَخْرُ بِالْعِلْمِ إِلَّا حَدِيثٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ . 6069 - وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْبِرْنِي بِهَا ، وَلَا تَضِنَّ عَلَيَّ - أَيْ لَا تَبْخَلُ عَلَيَّ - دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْعِلْمِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ . 6070 - وَفِي مُرَاجَعَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ حِينَ قَالَ : هِيَ آخَرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَاعْتِرَاضِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ الْمُعَارَضَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ ، وَطَلَبِ الْحُجَّةِ وَمَوْضِعِ الصَّوَابِ . 6071 - وَفِي إِدْخَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَلَيْهِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ وَإِذْعَانِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى ذَلِكَ - دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ مِنَ الْبَصَرِ بِالِاحْتِجَاجَاتِ ، وَالِاعْتِرَاضَاتِ ، وَالْإِدْخَالِ ، وَالْإِلْزَامَاتِ فِي الْمُنَاظَرَةِ ، وَهَذَا سَبِيلُ أَهْلِ الْعِلْمِ . 6072 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . 6073 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ · ص 394 239 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ فَلَقِيتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ فَحَدَّثَنِي عَنْ التَّوْرَاةِ وَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ مَاتَ ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنْ السَّاعَةِ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، قَالَ كَعْبٌ : ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ ، فَقُلْتُ : بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ، فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ : صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ؟ فَقُلْتُ : مِنْ الطُّورِ ، فَقَالَ : لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ مَا خَرَجْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِلَى مَسْجِدِي هَذَا وَإِلَى مَسْجِدِ إِيلِيَاءَ - أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَشُكُّ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبِ الْأَحْبَارِ وَمَا حَدَّثْتُهُ بِهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقُلْتُ : قَالَ كَعْبٌ : ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : كَذَبَ كَعْبٌ ، فَقُلْتُ : ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ ، فَقَالَ : بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : صَدَقَ كَعْبٌ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فقلت لَهُ أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضَنَّ عَلَيَّ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ : وَكَيْفَ تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي ، وَتِلْكَ السَّاعَةُ سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ : بَلَى قَالَ : فَهُوَ ذَلِكَ . 243 239 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ ) بِتَحْتِيَّةِ أَوَّلِهِ ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ أُسَامَةَ ( بْنِ الْهَادِ ) فَنُسِبَ أَبُوهُ إِلَى جَدِّهِ اللَّيْثِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ ، رَوَى عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ ، وَثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَآخَرُونَ ، وَثَقَّهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ سَعْدٍ وَرَوَى لَهُ السِّتَّةُ ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ أَحْسَنَ سِيَاقَةً مِنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ وَلَا أَتَمَّ مَعْنًى فِيهِ مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ . ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ) مِنْ تَيْمِ قُرَيْشٍ ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) الْقُرَشِيِّ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : هُوَ لُغَةً كُلُّ جَبَلٍ إِلَّا أَنَّهُ فِي الشَّرْعِ جَبَلٌ بِعَيْنِهِ وَهُوَ الَّذِي كُلِّمَ فِيهِ مُوسَى وَهُوَ الَّذِي عَنَى أَبُو هُرَيْرَةَ ( فَلَقِيتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ ) جَمْعُ حَبْرٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَيُضَافُ إِلَيْهِ كَالْأَوَّلِ إِمَّا لِكَثْرَةِ كِتَابَتِهِ بِالْحِبْرِ أَوْ مَعْنَاهُ مَلْجَأُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَوْلُ الْمَجْدِ : كَعْبُ الْحِبْرِ وَلَا تَقُلِ الْأَحْبَارَ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ أَثْبَتَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَيَكْفِي قَوْلُ مِثْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كَعْبَ الْأَحْبَارِ وَهُوَ كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ بِفَوْقِيَّةٍ الْحِمْيَرِيُّ أَدْرَكَ الزَّمَنَ النَّبَوِيَّ وَأَسْلَمَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى الْمَشْهُورِ ( فَجَلَسْتُ مَعَهُ فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ وَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرُ يَوْمٍ ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : خَيْرٌ وَشَرٌّ يُسْتَعْمَلَانِ لِلْمُفَاضَلَةِ وَلِغَيْرِهَا ، فَإِذَا كَانَتَا لِلْمُفَاضَلَةِ فَأَصْلُهُمَا أَخْيَرُ وَأَشْرَرُ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ وَهِيَ هُنَا لِلْمُفَاضَلَةِ غَيْرَ أَنَّهَا مُضَافَةٌ لِنَكِرَةٍ مَوْصُوفَةٍ بِقَوْلِهِ : ( طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَفْضَلُ ، وَجُمِعَ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ ، وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ ( فِيهِ خُلِقَ آدَمَ ) فِي آخِرِ سَاعَةٍ ( وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ ) ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمَ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَخُلِقَ آدَمُ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ : فَإِنْ كَانَ يَوْمُ خَلْقِهِ يَوْمُ إِخْرَاجِهِ وَقُلْنَا : الْأَيَّامُ السِّتَّةُ كَهَذِهِ الْأَيَّامِ فَقَدْ أَقَامَ فِي الْجَنَّةِ بَعْضَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَإِنْ كَانَ إِخْرَاجُهُ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي خُلِقَ فِيهِ وَقُلْنَا أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ بِأَلْفِ سَنَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالضَّحَّاكُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فَقَدْ لَبِثَ هُنَاكَ مُدَّةً طَوِيلَةً ، اهـ . ( وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَعْلُومٌ ( وَفِيهِ مَاتَ ) وَلَهُ أَلْفُ سَنَةٍ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، وَقِيلَ إِلَّا سَبْعِينَ ، وَقِيلَ إِلَّا سِتِّينَ ، وَقِيلَ إِلَّا أَرْبَعِينَ ، قِيلَ بِمَكَّةَ وَدُفِنَ بِغَارِ أَبِي قُبَيْسٍ ، وَقِيلَ عِنْدَ مَسْجِدِ الْخَيْفِ ، وَقِيلَ بِالْهِنْدِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ كَثِيرٍ ، وَقِيلَ بِالْقُدْسِ رَأْسُهُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَرِجْلَاهُ عِنْدَ مَسْجِدِ الْخَلِيلِ . ( وَفِيهِ ) يَنْقَضِي أَجَلُ الدُّنْيَا وَ ( تَقُومُ السَّاعَةُ ) أَيِ الْقِيَامَةُ ، وَفِيهِ يُحَاسِبُ اللَّهُ الْخَلْقَ وَيُدْخِلُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ . وَقَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ : الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْقَضَايَا الْمَعْدُودَةَ لَيْسَتْ لِذِكْرِ فَضِيلَتِهِ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَقِيَامَ السَّاعَةِ لَا يُعَدُّ فَضِيلَة ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ وَمَا سَيَقَعُ لِيَتَأَهَّبَ الْعَبْدُ فِيهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لِنَيْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَدَفْعِ نِقْمَتِهِ ، مَرْدُودٌ بِقَوْلِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي الْأَحْوَذِيِّ : الْجَمِيعُ مِنَ الْفَضَائِلِ وَخُرُوجُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ سَبَبٌ لِوُجُودِ الذُّرِّيَّةِ ، وَهَذَا النَّسْلِ الْعَظِيمِ وَوُجُودِ الْمُرْسَلِينَ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا طَرْدًا بَلْ لِقَضَاءِ أَوْطَارِهِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهَا ، وَأَمَّا قِيَامُ السَّاعَةِ فَسَبَبٌ لِتَعْجِيلِ جَزَاءِ النَّبِيَّيْنِ وَالصَّدِيقِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَإِظْهَارِ كَرَامَتِهِمْ وَشَرَفِهِمْ ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ ) بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُسْتَمِعَةٌ مُصْغِيَةٌ وَرُوِيَ بِسِينٍ بَدَلَ الصَّادِ وَهُمَا بِمَعْنًى ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْأَصْلُ الصَّادُ ( يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا ) خَوْفًا ( مِنَ السَّاعَةِ ) كَأَنَّهَا أُعْلِمَتْ أَنَّهَا تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَخَافُ مِنْ قِيَامِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ ، وَفِيهِ أَنَّهَا إِذَا طَلَعَتْ عَرَفَتِ الدَّوَابُّ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَفِيهِ أَنَّ قِيَامَهَا بَيْنَ الصُّبْحِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَيْسَ فِيهِ عَلْمُ مَتَى تَقُومُ لِأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُتَكَرِّرٌ مَعَ أَيَّامِ الدُّنْيَا ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ( سُورَةُ الْأَعْرَافِ : الْآيَةَ 187 ) ، وَقَالَ : لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً ( سُورَةُ الْأَعْرَافِ : الْآيَةَ 187 ) ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجِبْرِيلَ : مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ( إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ لِأَنَّ اسْمَ الدَّابَّةِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَا دَبَّ وَدَرَجَ ، قِيلَ وَجْهُ عَدَمِ إِشْفَاقِهِمْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ شُرُوطًا يَنْتَظِرُونَهَا وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ لِأَنَّا نَجِدُ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُصِيخُ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِالشُّرُوطِ ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِالشُّرُوطِ لَا يُصِيخُونَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَفِيهِ أَنَّ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ مَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُمْ مِنَ الدَّوَابِّ ، وَهَذَا أَمْرٌ يَقْصُرُ عَنْهُ الْفَهْمُ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَجْهُ إِصَاخَةِ كُلِّ دَابَّةٍ وَهِيَ لَا تَعْقِلُ أَنَّ اللَّهَ يُلْهِمُهَا ذَلِكَ ، وَلَا عَجَبَ عِنْدَ قُدْرَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَحِكْمَةُ الْإِخْفَاءِ عَنِ الثَّقَلَيْنِ أَنَّهُمْ لَوْ كُوشِفُوا بِذَلِكَ اخْتَلَفَتْ قَاعِدَةُ الِابْتِلَاءِ وَالتَّكْلِيفِ وَحَقَّ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ تَعَالَى يُظْهِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ عَظَائِمِ الْأُمُورِ وَجَلَائِلِ الشُّئُونِ مَا تَكَادُ الْأَرْضُ تَمِيدُ بِهَا ، فَتَبْقَى كُلُّ دَابَّةٍ ذَاهِلَةً دَهِشَةً كَأَنَّهَا مُصِيخَةٌ لِلرَّهَبِ الَّذِي دَاخَلَهَا شَفَقًا لِقِيَامِ السَّاعَةِ ( وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا ) يُوَافِقُهَا ( عَبْدٌ مُسْلِمٌ ) قَصَدَهَا أَوِ اتَّفَقَ لَهُ وُقُوعُ الدُّعَاءِ فِيهَا ( وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهُ شَيْئًا ) يَلِيقُ بِالْمُسْلِمِ سُؤَالُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ خَيْرًا ( إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ) وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ : مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا ( قَالَ كَعْبٌ : ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ ، فَقُلْتُ بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ) لِلنَّصِّ النَّبَوِيِّ ( فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ يُخْطِي ، وَرُبَّمَا قَالَ عَلَى أَكْثَرِ ظَنِّهِ فَيُخْطِيهِ ظَنُّهُ ، وَأَنَّ الْعَالِمَ إِذَا رُدَّ عَلَيْهِ طَلَبَ التَّثَبُّتَ فِيهِ ( قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ الْحَدِيثَ لِوَالِدِهِ أَبِي بَصْرَةَ حُمَيْلٍ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا ابْنِ بَصْرَةَ ؛ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الصَّوَابُ فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ ، قَالَ : وَالْغَلَطُ مِنْ يَزِيدَ لَا مِنْ مَالِكٍ ، قَالَ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ : لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِيمَنْ نَزَلَ مِصْرَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَالَ : هُوَ وَأَبُوهُ وَابْنُهُ صَحِبُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَوْا عَنْهُ وَتُوُفِّيَ بِمِصْرَ وَدُفِنَ بِالْمُقَطَّمِ . وَقَالَ ابْنُ الرَّبِيعِ : شَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ وَاخْتَطَّ بِهَا دَارًا وَلَهُمْ عَنْهُ عَشَرَةُ أَحَادِيثَ ، وَفِي الْإِصَابَةِ فِي الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ حُمَيْلٌ بِالتَّصْغِيرِ ابْنُ بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ : سَأَلْتُ شَيْخًا مِنْ غِفَارٍ هَلْ يعرف فيكم جَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ قُلْتُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ قَالَ : صَحَّفْتَ يَا شَيْخُ ، إِنَّمَا هُوَ حُمَيْلٌ بِالتَّصْغِيرِ وَالْمُهْمَلَةِ هُوَ جَدُّ هَذَا الْغُلَامِ وَأَشَارَ إِلَى غُلَامٍ مَعَهُ ، وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : حُمَيْلٌ وَبَصْرَةُ وَجَدُّهُ أَبُو بَصْرَةَ صَحَابَةٌ . قَالَ ابْنُ السَّكَنِ : شَهِدَ جَدُّهُ أَبُو بَصْرَةَ خَيْبَرَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحُمَيْلٌ يُكَنَّى أَبَا بَصْرَةَ أَيْضًا ( فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ؟ فَقُلْتُ : مِنَ الطُّورِ ، فَقَالَ : لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ مَا خَرَجْتَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ ) أَيْ لَا تَسِيرُ وَيُسَافَرُ عَلَيْهَا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ ( إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ) اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ أَيْ إِلَى مَوْضِعٍ لِلصَّلَاةِ فِيهِ إِلَّا لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُسَافَرُ أَصْلًا إِلَّا لَهَا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَإِنْ كَانَ أَبُو بَصْرَةَ رَآهُ عَامًّا فَلَمْ يَرَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَّا فِي الْوَاجِبِ مِنَ النَّذْرِ ، وَأَمَّا فِي التَّبَرُّكِ كَالْمَوَاضِعِ الَّتِي يُتَبَرَّكُ بِشُهُودِهَا وَالْمُبَاحِ فَكَزِيَارَةِ الْأَخِ فِي اللَّهِ وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي النَّهْيِ ، وَيَجُوزُ أَنَّ خُرُوجَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الطُّورِ لِحَاجَةٍ عَنَّتْ لَهُ . وَقَالَ السُّبْكِيُّ : لَيْسَ فِي الْأَرْضِ بُقْعَةٌ لَهَا فَضْلٌ لِذَاتِهَا حَتَّى يُسَافَرَ إِلَيْهَا لِذَلِكَ الْفَضْلِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يُسَافَرُ إِلَيْهَا لِذَاتِهَا بَلْ لِمَعْنًى فِيهَا مِنْ عِلْمٍ أَوْ جِهَادٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، فَلَمْ تَقَعِ الْمُسَافَرَةُ إِلَى الْمَكَانِ بَلْ إِلَى مَنْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ( إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامٍ ) بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْجَارِ لِأَنَّ الْحَجَّ إِلَيْهِ قَالَ تَعَالَى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةَ 97 ) ( وَإِلَى مَسْجِدِي هَذَا ) لِأَنَّهُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ( وَإِلَى مَسْجِدِ إِيلِيَاءَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَلَامٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ فَأَلِفٍ مَمْدُودٍ وَحُكِيَ قَصْرُهُ وَشَدُّ الْيَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُعَرَّبٍ ( أَوْ ) قَالَ إِلَى ( بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) بَدَلَ مَسْجِدِ إِيلِيَا ( يَشُكُّ ) الرَّاوِي فِي اللَّفْظِ الَّذِي قَالَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا ، وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ : وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : لَمَّا كَانَ مَا عَدَا الثَّلَاثَةَ مِنَ الْمَسَاجِدِ مُتَسَاوِيَةَ الْأَقْدَارِ فِي الشَّرَفِ وَالْفَضْلِ وَكَانَ التَّنَقُّلُ وَالِارْتِحَالُ لِأَجْلِهَا عَبَثًا ضَائِعًا نُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ إِلَّا بِمَا فِيهِ صَلَاحٌ دُنْيَوِيٌّ أَوْ فَلَاحٌ أُخْرَوِيٌّ ، قَالَ : وَالْمُقْتَضِي لِشَرَفِ الثَّلَاثَةِ أَنَّهَا أَبْنِيَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَمُتَعَبَّدَاتُهُمْ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَأَخْرَجَ النَّهْيَ مَخْرَجَ الْإِخْبَارِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ أَيْ لَا يَنْبَغِي وَلَا يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ . ( قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ) بِالتَّخْفِيفِ الْإِسْرَائِيلِيَّ أَبَا يُوسُفَ حَلِيفَ بَنِي الْخَزْرَجِ ، قِيلَ : كَانَ اسْمُهُ الْحُصَيْنَ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ مَشْهُورٌ لَهُ أَحَادِيثُ وَفَضْلٌ ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ . ( فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبِ الْأَحْبَارِ وَمَا حَدَّثْتُهُ ) أَنَا ( بِهِ ) ، وَفِي نُسْخَةٍ وَمَا حَدَّثَنِيهِ ( فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقُلْتُ : قَالَ كَعْبٌ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : كَذَبَ كَعْبٌ ) أَيْ غَلِطَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُبَادَةَ فِي الْمُوَطَّأِ : كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ سَمِعَ الْخَطَأَ وَجَبَ عَلَيْهِ إِنْكَارُهُ وَرَدُّهُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فِي رَدِّهِ أَصْلٌ صَحِيحٌ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( فَقُلْتُ : ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ : بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : صَدَقَ كَعْبٌ ) لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ إِنْكَارِ مَا يَجِبُ إِنْكَارُهُ وَالرُّجُوعِ إِلَى الْحَقِّ . ( ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْعَالَمِ أَنْ يَقُولَ قَدْ عَلِمْتُ كَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيلِ الْفَخْرِ وَالسُّمْعَةِ ، وَمَا الْفَخْرُ بِالْعِلْمِ إِلَّا تَحَدُّثٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضَنَّ عَلَيَّ ) أَيْ لَا تَبْخَلُ بِفَتْحٍ الضاد وكسرها كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ . ( فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : قُلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ : إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوْ بَعْضَ سَاعَةٍ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، أَوْ بَعْضَ سَاعَةٍ ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ قُلْتُ : أَيَّ سَاعَةٍ فَذَكَرَهُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنَّ قَائِلَ قُلْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَبُو سَلَمَةَ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا وَهُوَ الْأَرْجَحُ لِتَصْرِيحِهِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِأَنَّ ابْنَ سَلَامٍ لَمْ يُذْكُرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَوَابِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، نَعَمْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : أَنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ وَلَا ابْنَ سَلَامٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَفِي أَوَّلِهِ : إِنَّ النَّهَارَ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً ، ( قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ : وَكَيْفَ يَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي وَتِلْكَ سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا ) لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ( فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ ) أَيْ فِي حُكْمِهَا ( حَتَّى يُصَلِّيَ ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ : بَلَى ) أَيْ بَلْ قَالَ ذَلِكَ ( قَالَ فَهُوَ ذَلِكَ ) أَيْ مِثْلُهُ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا مَجَازٌ بَعِيدٌ وَيُوهِمُ أَنَّ انْتِظَارَ الصَّلَاةِ شَرْطٌ فِي الْإِجَابَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي مُنْتَظَرِ الصَّلَاةِ قَائِمٌ يُصَلِّي وَإِنْ صَدَقَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ لِأَنَّ لَفْظَ قَائِمٍ يُشْعِرُ بِمُلَابَسَةِ الْفِعْلِ ، اهـ . لَكِنَّ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَلِيقُ التَّشْغِيبُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ هَذَا لَا سِيَّمَا وَقَدْ تَنَاظَرَ فِيهِ الصَّحَابِيَّانِ فَتَعَذَّرَ حَمْلُ يُصَلِّي عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَقَدْ أَطْبَقَ الْبُلَغَاءُ عَلَى الْمَجَازِ أَبْلَغَ مِنْهَا ، وَلَا يُوهِمُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ أَنَّ الِانْتِظَارَ شَرْطٌ فِي الْإِجَابَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَائِمٌ وَإِنْ أَشْعَرَ بِمُلَابَسَةِ الْفِعْلِ لَكِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ عَزَمَ عَلَى التَّلَبُّسِ بِالْفِعْلِ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ الدَّاعِيَ فِي آخِرِ سَاعَةٍ عَازِمٌ عَلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، وَقَدْ ذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ ابْنِ سَلَامٍ هَذَا فَحَكَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِنَّهُ أَثْبَتُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ نَاسًا مِنَ الصَّحَابَةِ اجْتَمَعُوا فَتَذَاكَرُوا سَاعَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ افْتَرَقُوا فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَرَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَيْضًا كَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَالطَّرْطُوشِيِّ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ ، وَحَكَى الْعَلَائِيُّ أَنَّ شَيْخَهُ الزَّمَلْكَانِيَّ شَيْخَ الشَّافِعِيَّةِ فِي وَقْتِهِ كَانَ يَخْتَارُهُ وَيَحْكِيهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَرْجِيحِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ مُسْلِمًا قَالَ : حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَجْوَدُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّهُ ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ، وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَجَمَاعَةٌ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : هُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى غَيْرِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ الصَّحِيحُ بَلِ الصَّوَابُ ، وَجَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ الصَّوَابُ ، وَرَجَّحَ أَيْضًا بِكَوْنِهِ مَرْفُوعًا نصا ، وَفِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ : وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ صَحِيحٌ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَسَلَّمَهُ الذَّهَبِيُّ ، وَوَرَدَ تَعْيِينُ السَّاعَةِ بِأَنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ مَرْفُوعًا نَصًّا كَمَا مَرَّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالتَّرْجِيحُ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَا يَكُونُ مِمَّا انْتَقَدَهُ الْحُفَّاظُ كَحَدِيثِ أَبِي مُوسَى هَذَا ، فَإِنَّهُ أُعِلَّ بِالِانْقِطَاعِ وَالِاضْطِرَابِ ، أَمَّا الِانْقِطَاعُ فَلِأَنَّ مَخْرَمَةَ بْنَ بُكَيْرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ، قَالَهُ أَحْمَدُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ نَفْسِهِ ، وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ مَخْرَمَةَ وَزَادَ : إِنَّمَا هِيَ كُتُبٌ كَانَتْ عِنْدَنَا . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ عن مخرمة أَنَّهُ قَالَ فِي شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ سَمِعْتُ أَبِي . وَلَا يُقَالُ مُسْلِمٌ يَكْتَفِي فِي الْمُعَنْعَنِ بِإِمْكَانِ اللِّقَاءِ مَعَ الْمُعَاصَرَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ . لِأَنَّا نَقُولُ : وُجُودُ التَّصْرِيحِ عن مخرمة بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ كَافٍ فِي دَعْوَى الِانْقِطَاعِ ، وَأَمَّا الِاضْطِرَابُ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَوَاصِلٌ الْأَحْدَبُ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مِنْ قَوْلِهِ : وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَأَبُو بُرْدَةَ كُوفِيٌّ فَهُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثِهِ مِنْ بُكَيْرٍ الْمَدَنِيِّ وَهُمْ عَدَدٌ وَهُوَ وَاحِدٌ ، وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ عِنْدَ أَبِي بُرْدَةَ مَرْفُوعًا لَمْ يُفْتِ فِيهِ بِرَأْيِهِ بِخِلَافِ الْمَرْفُوعِ ، وَلِهَذَا جَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ هُوَ الصَّوَابُ ، وَسَلَكَ صَاحِبُ الْهَدْيِ مَسْلَكًا آخَرَ فَاخْتَارَ أَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ مُنْحَصِرَةٌ فِي أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُعَارِضُ الْآخَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فِي وَقْتٍ وَعَلَى الْآخَرِ فِي وَقْتٍ آخَرَ ، وَهَذَا كَقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ الَّذِي يَنْبَغِي الِاجْتِهَادُ فِي الدُّعَاءِ فِي الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَسَبَقَ إِلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَهُوَ أَوْلَى فِي طَرِيقِ الْجَمْعِ ، ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي بَعْدَ أَنْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى الْأَقْوَالِ فَنَذْكُرُهُ وَإِنْ طَالَ لِفَوَائِدِهِ لِأَنَّهُ كَمُؤَلَّفٍ مُسْتَقِلٍّ . قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ هَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ أَوْ رُفِعَتْ ؟ وَعَلَى الْبَقَاءِ هَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَوْ جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ ؟ وَهَلْ هِيَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْيَوْمِ مُعَيَّنٍ أَوْ مُبْهَمٍ ؟ وَعَلَى التَّعْيِينِ هَلْ تَسْتَوْعِبُ الْوَقْتَ أَوْ تُبْهَمُ فِيهِ ؟ وَعَلَى الْإِبْهَامِ مَا ابْتِدَاؤُهُ وَمَا انْتِهَاؤُهُ ؟ وَعَلَى كُلِّ ذَلِكَ هَلْ تَسْتَمِرُّ أَوْ تَنْتَقِلُ ؟ وَعَلَى الِانْتِقَالِ هَلْ تَسْتَغْرِقُ الْيَوْمَ أَوْ بَعْضَهُ ؟ وَهَا أَنَا أَذْكُرُ تَلْخِيصَ مَا اتَّصَلَ إِلَيَّ مِنَ الْأَقْوَالِ مَعَ أَدِلَّتِهَا ثُمَّ أَعُودُ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهَا أَوِ التَّرْجِيحِ . فَالْأَوَّلُ أَنَّهَا رُفِعَتْ ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَوْمٍ وَزَيَّفَهُ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : رَدَّهُ السَّلَفُ عَلَى قَائِلِهِ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بخَنَّسَ مَوْلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : إِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ رُفِعَتْ ، فَقَالَ : كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، قُلْتُ : فَهِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ، قَالَ : نَعَمْ ، إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ . وَفِي الْهَدْيِ إِنْ أَرَادَ قَائِلُهُ أَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً فَرُفِعَ عِلْمُهَا عَنِ الْأُمَّةِ فَصَارَتْ مُبْهَمَةً احْتُمِلَ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ حَقِيقَتَهَا رُفِعَتْ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ . الثَّانِي : أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ لَكِنْ فِي جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ قَالَهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ ، لِأَبِي هُرَيْرَةَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، رَوَاهُ الْمُوَطَّأُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ . الثَّالِثُ : أَنَّهَا مَخْفِيَّةٌ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ كَمَا أُخْفِيَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ ، رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ عَنْ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا فَقَالَ : أُعْلِمْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا كَمَا أُنْسِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ سَأَلَ الزُّهْرِيَّ فَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِيهَا بِشَيْءٍ إِلَّا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا قَسَّمَ جُمُعَةً فِي جُمَعٍ لَآتَى عَلَى تِلْكَ السَّاعَةِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَبْدَأُ فَيَدْعُو فِي جُمُعَةِ مِنَ الْجُمَعِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ ، ثُمَّ فِي جُمُعَةٍ أُخْرَى يَبْتَدِئُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى وَقْتٍ آخَرَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّهَارِ ، قَالَ وَكَعْبٌ هَذَا هُوَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ ، قَالَ وَرَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ طَلَبَ حَاجَةٍ فِي يَوْمٍ لَيَسِيرٌ . قَالَ : وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الدُّعَاءِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ كُلِّهِ لِيَمُرَّ بِالْوَقْتِ الَّذِي تُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ ، اهـ . وَالَّذِي قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ يَصْلُحُ لِمَنْ يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَالَّذِي قَالَهُ كَعْبٌ سَهْلٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ أَنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ كَالرَّافِعِيِّ وَصَاحِبِ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا حَيْثُ قَالُوا : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ ، وَمِنْ حُجَّةِ هَذَا الْقَوْلِ تَشْبِيهُهَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَالِاسْمِ الْأَعْظَمِ ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ بَعْثُ الْعِبَادِ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي الطَّلَبِ وَاسْتِيعَابِ الْوَقْتِ بِالْعِبَادَةِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَحَقَّقَ الْأَمْرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَاقْتَضَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَإِهْمَالَ مَا عَدَاهُ . الرَّابِعُ : أَنَّهَا تَنْتَقِلُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا تَلْزَمُ سَاعَةً مُعَيَّنَةً لَا ظَاهِرَةً وَلَا مَخْفِيَّةً ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : هَذَا أَشْبَهُ الْأَقْوَالِ ، وَذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ احْتِمَالًا وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَسَاكِرَ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ : إِنَّهُ الْأَظْهَرُ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا قَالَهُ كَعْبٌ فِي الْجَزْمِ بِتَحْصِيلِهَا . الْخَامِسُ : إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ ، وَشَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ، وَنَسَبَاهُ لِتَخْرِيجِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْهَا فَأَطْلَقَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فَقَيَّدَ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ . السَّادِسُ : مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ ، وَحَكَاهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَعِيَاضٌ ، وَالْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ : بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ . السَّابِعُ : مِثْلُهُ وَزَادَ : وَمِنَ الْعَصْرِ إِلَى الْغُرُوبِ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْثٌ ضَعِيفٌ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ كَمَا تَرَى . الثَّامِنُ : مِثْلُهُ وَزَادَ : وَمَا بَيْنَ أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ مِنَ الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ يُكَبِّرَ ، رَوَاهُ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : الْتَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي يُجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثِ فَذَكَرَهُ . التَّاسِعُ : أَنَّهَا أَوَّلُ سَاعَةٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، حَكَاهُ الْجِيلِيُّ ، وَالْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ . الْعَاشِرُ : عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ وَعَبَّرَ عَنْهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنَيِّرِ بِقَوْلِهِ : هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ شِبْرًا إِلَى ذِرَاعٍ وَعَزَاهُ لِأَبِي ذَرٍّ . الْحَادِي عَشَرَ : فِي آخِرِ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ النَّهَارِ ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ طُبِعَتْ طِينَةُ آدَمَ ، وَفِي آخِرِ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْهُ مَنْ دَعَا اللَّهَ فِيهَا اسْتُجِيبَ لَهُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَلِيٌّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ : قَوْلُهُ فِي آخِرِ سَاعَاتٍ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ السَّاعَةُ الْأَخِيرَةُ مِنَ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ فِي آخِرِ كُلِّ سَاعَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ سَاعَةَ إِجَابَةٍ فَيَكُونُ فِيهِ تَجَوُّزٌ لِإِطْلَاقِ السَّاعَةِ عَلَى بَعْضِهَا . الثَّانِي عَشَرَ : مِنَ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ نِصْفَ ذِرَاعٍ حَكَاهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ، وَالْمُنْذِرِيُّ . الثَّالِثَ عَشَرَ : مِثْلُهُ لَكِنْ قَالَ : إِلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ ذِرَاعًا ، حَكَاهُ عِيَاضٌ ، وَالْقُرْطُبِيُّ ، وَالنَّوَوِيُّ . الرَّابِعَ عَشَرَ : بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ بِيَسِيرٍ إِلَى ذِرَاعٍ ، رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَلَعَلَّهُ مَأْخَذُ الْقَوْلَيْنِ بَعْدَهُ . الْخَامِسَ عَشَرَ : إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَوَرَدَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّاهَا عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، وَلِابْنِ عَسَاكِرَ عَنْ قَتَادَةَ : كانوا يرون السَّاعَةُ الْمُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ، وَكَأَنَّ مَأْخَذَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا وَقْتُ اجْتِمَاعِ الْمَلَائِكَةِ وَابْتِدَاءِ دُخُولِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَابْتِدَاءِ الْأَذَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . السَّادِسَ عَشَرَ : إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ مِثْلُ يَوْمِ عَرَفَةَ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ ، قِيلَ : أَيَّةُ سَاعَةٍ ؟ قَالَتْ : إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَهَذَا يُغَايِرُ مَا قَبْلَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْأَذَانَ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنِ الزَّوَالِ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنَيِّرِ : وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ . السَّابِعَ عَشَرَ : مِنَ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَحَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ بِلَفْظِ إِلَى أَنْ يُدْخُلَ الْإِمَامُ . الثَّامِنَ عَشَرَ : مِنَ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ ، حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبُ الطَّبَرِيُّ . التَّاسِعَ عَشَرَ : مِنَ الزَّوَالِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، حَكَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ . الْعِشْرُونَ : مَا بَيْنَ خُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ ، رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَسَنِ . الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ ، رَوَاهُ حُمَيْدُ بْنِ زَنْجُوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ . الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : مَا بَيْنَ خُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى مِنْ قَوْلِهِمَا وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَوَّبَ ذَلِكَ . الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : مَا بَيْنَ أَنْ يَحْرُمَ الْبَيْعُ إِلَى أَنْ يَحِلَّ ، رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ . قَوْلُهُ أَيْضًا : قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنَيِّرِ وَجْهُهُ أَنَّهُ أَخَصُّ أَحْكَامِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، فَلَوِ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ بِحَيْثُ ضَاقَ الْوَقْتُ فَتَشَاغَلَ اثْنَانِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ فَخَرَجَ وَفَاتَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ لَأَثِمَا وَلَمْ يَبْطُلِ الْبَيْعُ . الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : مَا بَيْنَ الْأَذَانِ إِلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ ، رَوَاهُ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا ، وَهَذَا الْقَوْلُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَّحِدَ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ . السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ : عِنْدَ التَّأْذِينِ وَعِنْدَ تَذْكِيرِ الْإِمَامِ وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ ، رَوَاهُ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الصَّحَابِيِّ قَوْلُهُ . السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : مِثْلُهُ لَكِنْ قَالَ : إِذَا أَذَّنَ وَإِذَا رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَإِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الصَّحَابِيِّ قَوْلُهُ : قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنَيِّرِ : مَا وَرَدَ عِنْدَ الْأَذَانِ مِنْ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ فَيَتَأَكَّدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ ، وَأَمَّا زَمَانٌ جُلُوسُ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِمَاعِ الذِّكْرِ وَالِابْتِدَاءِ فِي الْمَقْصُودِ مِنَ الْجُمُعَةِ . الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : مِنْ حِينِ يَفْتَتِحُ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْهَا ، رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : إِذَا بَلَغَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ وَأَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ ، حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ . الثَّلَاثُونَ : عِنْدَ الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ، حَكَاهُ الطِّيبِيُّ . الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : عِنْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ مِنَ الْمِنْبَرِ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ زَنْجُوَيْهِ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَوْلُهُ وَحَكَاهُ الْغَزَالِيُّ بِلَفْظِ : إِذَا قَامَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ . الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ : حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ فِي مَقَامِهِ ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَسَنِ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ . الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ : حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى الِانْصِرَافِ مِنْهَا ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا وَكَثِيرٌ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : مَا بَيْنَ أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ مِنَ الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَوْلُهُ : وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنْهُ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ . الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ : هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ ، رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَهَذَا يُغَايِرُ مَا قَبْلَهُ مِنْ جِهَةِ إِطْلَاقِ ذَاكَ وَتَقْيِيدِ هَذَا ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِيهِ أَفْضَلُ الْأَوْقَاتِ ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ وَغَيْرِهِمَا وَسَائِلُ وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالذَّاتِ ، وَيُؤَيِّدُهُ وُرُودُ الْأَمْرِ فِي الْقُرْآنِ بِتَكْثِيرِ الذِّكْرِ حَالَ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَى قَوْلِهِ : وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( سُورَةُ الْجُمُعَةِ : الْآيَةَ 9 ، 10 ) ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِيقَاعَ الذِّكْرِ بَعْدَ الِانْتِشَارِ وَإِنْ عُطِفَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَكْثِيرُ الذِّكَرِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ . الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ : مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : فَالْتَمِسُوهَا بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَزَادَ ابْنُ مَنْدَهْ : أَغْفَلُ مَا يَكُونُ النَّاسُ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ قَوْلَهُ : فَالْتَمِسُوهَا مُدَرَجٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ رَاوِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ : فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مُرْسَلًا مَرْفُوعًا . السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ : بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى آخِرِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ ، حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ . الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ : بَعْدَ الْعَصْرِ مُطْلَقًا ، رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ فَقِيلَ لَهُ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ ؟ قَالَ : بَلَى ، لَكِنْ مَنْ كَانَ فِي مُصَلَّاهُ لَمْ يُقِمْ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ . التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ : مِنْ وَسَطِ النَّهَارِ إِلَى قُرْبِ آخِرِ النَّهَارِ . الْأَرْبَعُونَ : مِنْ حِينِ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَغِيبَ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ طَاوُسٍ قَوْلُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا بَعْدَهُ . الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ : آخِرُ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ سَلَامٍ . الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ : مِنْ حَيْثُ يَغِيبُ نِصْفُ قُرْصِ الشَّمْسِ أَوْ مِنْ حِينِ تُدْلِي الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ إِلَى أَنْ يَتَكَامَلَ غُرُوبُهَا ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَبِيهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ وَفِي رُوَاتِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ . فَهَذَا جَمِيعُ مَا اتَّصَلَ إِلَيَّ مِنَ الْأَقْوَالِ مَعَ ذِكْرِ أَدِلَّتِهَا وَبَيَانِ حَالِهَا فِي الصِّحَّةِ أَوِ الضَّعْفِ وَالرَّفْعِ وَالْوَقْفِ وَالْإِشَارَةِ إِلَى مَأْخَذِ بَعْضِهَا ، وَلَيْسَتْ كُلُّهَا مُتَغَايِرَةً مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّحِدَ مَعَ غَيْرِهِ . وَقَالَ صَاحِبُنَا الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ الْجَزَرِيُّ فِي كِتَابِهِ الْحِصْنُ الْحَصِينُ : وَأَذِنَ لِي فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ مَا نَصُّهُ : وَالَّذِي أَعْتَقِدُهُ أَنَّهَا وَقْتُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الْفَاتِحَةَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ يَقُولَ آمِينَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي صِحَّتْ كَذَا قَالَ ، وَيَخْدِشُ فِيهِ أَنْ يَفُوتَ عَلَى الدَّاعِي حِينَئِذٍ الْإِنْصَاتُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ أَرْجَحَ الْأَقْوَالِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي أَيِّهِمَا أَرْجَحُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَا يُعَارِضُهُمَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُنْسِيَهَا بَعْدَ أَنْ عَلِمَهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْسَى أَشَارَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَا عَدَاهُمَا ، إِمَّا مُوَافِقٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ أَوْ مَوْقُوفٌ اسْتَنَدَ قَائِلُهُ إِلَى اجْتِهَادٍ دُونَ تَوْقِيفٍ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنَيِّرِ : وَذَكَرَ مِمَّا مَرَّ عَشَرَةَ أَقْوَالٍ تَبَعًا لِابْنِ بَطَّالٍ بِحُسْنِ جَمْعِهَا ، فَتَكُونُ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ وَاحِدًا مِنْهَا لَا بِعَيْنِهَا ، فَيُصَادِفُهَا مَنِ اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ فِي جَمِيعِهَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ أَكْثَرِهَا أَنَّهُ يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الْوَقْتِ الَّذِي عُيِّنَ ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَكُونُ فِي أَثْنَائِهِ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَضَى يُقَلِّلُهَا . وَقَوْلُهُ : وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِ الْوَقْتِ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ فِيهِ فَيَكُونُ ابْتِدَاءُ مَظِنَّتِهَا ابْتِدَاءُ الْخُطْبَةِ مَثَلًا وَانْتِهَاؤُهُ انْتِهَاءُ الصَّلَاةِ ، وَكَأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْقَائِلِينَ عَيَّنَ مَا اتَّفَقَ لَهُ وُقُوعُهُ فِيهِ مِنْ سَاعَةٍ فِي أَثْنَاءِ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ ، فَهَذَا التَّقْرِيبُ يُقِلُّ الِانْتِشَارَ جِدًّا ، اهـ بِبَعْضِ اخْتِصَارٍ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي عَدُّهُ الْقَوْلَ الثَّانِي أَنَّهَا جُمُعَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلٍ ، إِنَّمَا كَانَ خَطَأً مِنْ كَعْبٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الصَّوَابِ . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : الَّذِي أَخْتَارُهُ أَنَا مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا عِنْدَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، وَغَالِبُ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ تَشْهَدُ لَهُ ، أَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فَصَرِيحٌ فِيهِ ، وَكَذَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَلَا يُنَافِيهِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَنَّهَا مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِالْإِقَامَةِ بَلْ مُنْحَصِرٌ فِيهَا ، لِأَنَّ وَقْتَ الْخُطْبَةِ لَيْسَ وَقْتَ صَلَاةٍ وَلَا دُعَاءٍ ، وَوَقْتُ الصَّلَاةِ غَالِبُهُ لَيْسَ وَقْتَ دُعَاءٍ ، وَلَا يُظَنُّ إِرَادَةُ اسْتِغْرَاقِ الْوَقْتِ قَطْعًا لِأَنَّهَا خَفِيفَةٌ بِالنُّصُوصِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَوَقْتُ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ مُتَّسِعٌ ، وَغَالِبُ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَعِنْدَ الْأَذَانِ يُحْمَلُ عَلَى هَذَا فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ وَلَا تَتَنَافَى ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الصَّحَابِيِّ قَالَ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي إِحْدَى السَّاعَاتِ الثَّلَاثِ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَمَا دَامَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ ، وَأَقْوَى شَاهِدٍ لَهُ قَوْلُهُ : وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَأَحْمِلُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ وَيُصَلِّي عَلَى الْحَالِ الْمُقَدَّرَةِ ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ شَرْطًا فِي الْإِجَابَةِ وَأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِمَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ لِيَخْرُجَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ، اهـ . وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ، فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنِ اسْتَبْعَدَ حَمْلَ ابْنِ سَلَامٍ وَمُوَافَقَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَهُ قَوْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي عَلَى الْمَجَازِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ فِيمَا اخْتَارَهُ هُوَ ثُمَّ جَرَّهُ ذَلِكَ إِلَى دَعْوَى التَّخْصِيصِ بِدُونِ مُخَصِّصٍ وَلَا دَلِيلٍ ، وَعَجَبٌ مِنْهُ مَعَ مَزِيدِ حِفْظِهِ وَنَبَاهَتِهِ يَعْدِلُ عَنِ النَّصِّ النَّبَوِيِّ فِي حَدِيثَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَيَخْتَارُ قَوْلًا ضَعِيفًا وَيَحْتَجُّ لَهُ بِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ عَنِ الْحَافِظِ ، وَأَمَّا إِيمَاؤُهُ إِلَى تَقْوِيَةِ ذَلِكَ بِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ إِنِّي لَأَرْجُو . . . . . إِلَخْ ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ اجْتِهَادُ مِنْهُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ لَفْظُهُ وَهُوَ مِمَّا يُقَوِّي ضَعْفَ حَدِيثِهِ الْمَرْفُوعِ أَنَّهَا عِنْدَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، إِذْ لَوْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَجَزَمَ بِهِ وَمَا تَرَدَّدَ فِي أَنَّهَا إِحْدَى السَّاعَاتِ الثَّلَاثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .