حَدِيثٌ حَادِيَ عَشَرَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ : يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ ، وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا . وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذِكْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ عَلَى ذِكْرِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، فَإِنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشْهُورٌ مَحْفُوظٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، وَغَيْرِهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ : انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ فِيهِ طُولٌ ، قَالَ : وَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ الْعِشَاءُ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْمِنْهَالِ سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا ، وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا ، يَعْنِي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ . وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَتَمُّ . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي ، فَإِذَا بِقَوْمٍ تُضْرَبُ رُؤوسَهُمْ بِالصَّخْرِ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ مِنْ أُمَّتِكَ ، قُلْتُ : وَمَا حَالُهُمْ ؟ قَالَ : كَانُوا يَنَامُونَ عَنِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ ، وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ ، عَنْ عَلِيٍّ ضَعِيفًا ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ مَا يُقَوِّيهِ ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ - عِنْدِي - يُوَضِّحُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنَامُونَ عَنْهَا ، وَلَا يُصَلُّونَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَنْ نَامَ لَيْلَهُ كُلَّهُ حَتَّى أَصْبَحَ ، ذَلِكَ الرَّجُلُ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ . قَالَ : هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّهُ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَلَمْ يُصَلِّهَا ، حَتَّى انْقَضَى اللَّيْلُ كُلُّهُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ : فَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، وَأَكْرَهُ الْحَدِيثَ بَعْدَهَا ، وَذَكَرَ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُ ، وَذَكَرَ أَيْضًا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تُرْسِلُ إِلَى بَعْضِ أَهْلِهَا بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَتَقُولُ : أَلَا تُرِيحُونَ الْكُتَّابَ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ سَوَاءً . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَأَنْ أُصَلِّيَهَا وَحْدِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَنَامَ قَبْلَهَا ، ثُمَّ أُصَلِّيَهَا فِي جَمَاعَةٍ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَبِهِ نَأْخُذُ نَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، وَلَمْ يَحْكِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ خِلَافًا . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : مَا يُعْجِبُنِي النُّوَّمُ قَبْلَهَا . وَقَالَ اللَّيْثُ : قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيمَنْ رَقَدَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَلَا أَرْقَدَ اللَّهُ عَيْنَهُ ، إِنَّمَا ذَلِكَ قَبْلَ ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي رَمَضَانَ ، فَقَالَ : كَانُوا يَنَامُونَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ . وَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَتَيْنِ ، وَيَنَامُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْقُدُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، وَيُوكِلُ مَنْ يُوقِظُهُ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ مَا كَانَتْ نَوْمَةٌ أَحَبَّ إِلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ نَوْمَةٍ بَعْدَ الْعَشَاءِ قَبْلَ الْعِشَاءِ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهِيَةُ عَنِ النَّوْمِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْعِشَاءِ ، وَالْإِبَاحَةُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَعْيَنَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقَيْسَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا سَمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ إِلَّا لِمُصَلٍّ ، أَوْ مُسَافِرٍ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا · ص 215 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثر عن صلاة الفاروق عمر بالليل · ص 216 261 231 - أَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ لِلصَّلَاةِ ، يَقُولُ لَهُمْ : الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ يَتْلُو : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا . 6489 - فَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَأَنَّهُ لَمْ تَشْغَلْهُ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَا كَانَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ ، وَذَلِكَ لِفَضْلِ صَلَاةِ اللَّيْلِ . 6490 - وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّفُ أَهْلَهُ مِنَ الصَّلَاةِ مَا كَانَ هُوَ يَفْعَلُهُ مِنْهَا بِاللَّيْلِ . 6491 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِيقَاظُهُ أَهْلَهُ لِيُدْرِكُوا شَيْئًا مِنْ صَلَاةِ الْأَسْحَارِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِيهَا . 6492 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِيقَاظُهُ لَهُمْ لِلصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَأَيُّهَا كَانَ فَإِنَّهُ امْتَثَلَ فِي ذَلِكَ الْآيَةَ الَّتِي ذَكَرَ مَالِكٌ ، وَامْتَثَلَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا 6493 - قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ : أَدِّبُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَانَ يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا · ص 216 232 - وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : كَانَ يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ ، وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا . 6494 - فَهَذَا الْمَعْنَى مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةِ الْأَسْلَمِيِّ وَغَيْرِهِ . 6495 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ أَحْسَنُهَا حَدِيثُ يَحْيَى الْقَطَّانِ . 6496 - قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْمِنْهَالِ : سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا ، وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا يَعْنِي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ . 6497 - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسَرِيَ بِي ، فَإِذَا بِقَوْمٍ تُضْرَبُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ مِنْ أُمَّتِكَ ، قُلْتُ : وَمَا بَالُهُمْ ؟ قَالَ : كَانُوا يَنَامُونَ عَنِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ . 6498 - وَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَنَامُونَ عَنْهَا وَلَا يُصَلُّونَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ وَقْتِهَا . 6499 - وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَنْ نَامَ لَيْلَهُ كُلَّهُ حَتَّى أَصْبَحَ : ذَلِكَ رَجُلٌ بَالُ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ ، قَالَ : هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حَتَّى انْقَضَى اللَّيْلُ كُلُّهُ ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مِنَ السَّلَفِ قَوْمًا كَانُوا يَنَامُونَ قَبْلَ الْعِشَاءِ ، وَيُصَلُّونَ فِي وَقْتِهَا . 6500 - رَوَى شُعْبَةُ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي رَمَضَانَ ، فَقَالَ : قَدْ كَانُوا يَنَامُونَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ . 6501 - وَإِسْنَادُهُ عَنْ شُعْبَةَ فِي التَّمْهِيدِ . 6502 - رَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَتَيْنِ ، وَيَنَامُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . 6503 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْقُدُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يُوقِظُهُ . 6504 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . 6505 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَوْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكَادُ يَسُبُّ الَّذِي يَنَامُ عَنِ الْعِشَاءِ . 6506 - وَالْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ عَنْهُ أَجْوَدُ ، وَمَعْنَاهُ عِنْدِي عَلَى مَا وَصَفْتُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 6507 - وَرُوِيَ عَنْ بَرِيدٍ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ رُبَّمَا أَغْفَى قَبْلَ الْعِشَاءِ . 6508 - وَرُوِيَ أَنَّهُ مَا كَانَتْ نَوْمَةٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَوْمَةٍ بَعْدَ الْعَشَاءِ قَبْلَ الْعِشَاءِ . 6509 - وَذَكَرْتُ إِبَاحَةَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ . 6510 - ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمْ . 6511 - وَهَذَا كُلُّهُ عَنْهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ فِي وَقْتِهَا أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ . 6512 - وَأَمَّا الَّذِينَ كَرِهُوا النَّوْمَ قَبْلَهَا فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَدَعَا عَلَى مَنْ نَامَ قَبْلَ الْعِشَاءِ ، قَالَ : فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ . 6513 - وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّ مِنَّا الْمَخَارَجَ وَالْمَضَارَبَ ، فَهَلْ عَلَيْنَا حَرَجٌ أَنْ نَنَامَ قَبْلَ الْعِشَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَحَرَجٌ وَحَرَجَانِ وَثَلَاثَةُ أَحْرَاجٍ . 6514 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا لِسَائِلٍ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنْ نِمْتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ تَصَلِّيَهَا فَلَا نَامَتْ عَيْنُكَ . 6515 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا أُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا . 6516 - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا . 6517 - وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَأَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَنَامَ ثُمَّ أُصَلِّيَهَا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ فِي جَمَاعَةٍ . 6518 - وَهَذَا عِنْدِي إِسْرَافٌ ، وَصَلَاتُهَا فِي الْحَضَرِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا لِعُذْرٍ صَحِيحٍ . 6519 - وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى كَرَاهَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا . 6520 - وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِمَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . 6521 - وَذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْحَدِيثِ بَعْدَهَا فِي كِتَابِ الْجَامِعِ أَنَّهَا كَانَتْ تُرْسِلُ بَعْضَ أَهْلِهَا بَعْدَ الْعَتَمَةِ تَقُولُ لَهُمْ : أَلَا تُرِيحُونَ الْكِتَابَ . 6522 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَيَكْرَهُونَ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَيُرَخِّصُونَ فِي الْحَدِيثِ بَعْدَهَا فِيمَا لَا مَأْثَمَ فِيهِ . 6523 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ : فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ ، مَنْ نَامَ قَبْلَ ثُلْثِ اللَّيْلِ . 6524 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا سَمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ إِلَّا لِمُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارصَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى · ص 221 233 - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ . 6525 - وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِحَدِيثِهِ الْمُجْمَلِ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى . 6526 - وَيَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ : إِنَّهُ حَدِيثٌ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ كَأَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ ؟ فَقَالَ : مَثْنَى مَثْنَى ، وَلَوْ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ النَّهَارِ لَقَالَ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ ؛ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى . 6527 - وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ الْبَارِقِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى رَكْعَتَيْنِ . 6528 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْوِتْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 6529 - وَقَوْلُهُ مَثْنَى مَثْنَى يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلظُّهْرِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَلَا لِلْعَصْرِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا جُلُوسٌ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ . 6530 - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فِي إِجَازَتِهِمْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ ، وَثَمَانِيًا ، وَمَثْنًى ، وَأَرْبَعًا . 6531 - وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ . 6532 - وَهَذَا لَوْ صَحَّ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَقَدُّمٍ عَنْ مَوْضِعِهِ وَلَا تَأَخُّرٍ وَجُلُوسٍ طَوِيلٍ أَوْ كَلَامٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 6533 - وَهَذَا الْمَعْنَى يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . 6534 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ يَعْنِي فِي السُّبْحَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ . 6535 - قَالَ إِسْمَاعِيلُ : هَكَذَا حَدَّثَنِي بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَدَّثَنَاهُ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6536 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا مَجْهُولٌ ، وَكَذَلِكَ الْحَجَّاجُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَإِنَّمَا رَوَى حَدِيثَهُ لَيْثٌ لَا أَيُّوبُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ . 6537 - وَلَكِنْ قَدْ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْمَكْتُوبَةَ : ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا فَلْيَتَقَدَّمْ وَلَا يَتَكَلَّمْ . 6538 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . 6539 - وَسُفْيَانُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : إِذَا صَلَّيْتَ الْمَكْتُوبَةَ ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تَتَكَلَّمَ فَاخْطُ خُطْوَةً أَوْ تَكَلَّمْ . 6540 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ خَالَفَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْقَوْلِ ، فَقَالَ : وَأَيُّ فَضْلٍ أَفْضَلُ مِنَ السَّلَامِ ؟ 6541 - وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 6542 - وَكَانَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَطَوَّعَ مَنْ سِوَى الْإِمَامِ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ وَلَا يَتَكَلَّمُ ، وَكَانَ يُنْكِرُ قَوْلَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ . 6543 - وَإِنَّمَا قُلْنَا : إِنَّ قَوْلَهُ : مَثْنَى مَثْنَى يَقْتَضِي السَّلَامَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي النَّوَافِلِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَقَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ ، وَهُوَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ امْتِثَالًا لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6544 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَغُنْدُرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ . وَقَالَ غُنْدُرٌ : مَثْنَى مَثْنَى . 6545 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى . يَعْنِي التَّطَوُّعَ . 6546 - فَكَيْفَ يَقْبَلُ مَعَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ ، وَمَعَ مَا رَوَاهُ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ !
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ · ص 428 258 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ لِلصَّلَاةِ يَقُولُ لَهُمْ : الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [ طه : 132 ]. 261 258 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ لِلصَّلَاةِ ) أَيْ لِإِدْرَاكِ شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ السَّحَرِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِيهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِيقَاظُهُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَأَيَّمَا كَانَ فَإِنَّهُ امْتَثَلَ الْآيَةَ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَشْغَلْهُ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لِفَضْلِ التَّهَجُّدِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّفْ أَهْلَهُ مِنْهُ مَا كَانَ هُوَ يَفْعَلُهُ . ( يَقُولُ لَهُمُ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ) بِنَصْبِهِمَا ( ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ اصْبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ لَا نُكَلِّفُكَ رِزْقًا لِنَفْسِكَ وَلَا لِغَيْرِكَ نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ الْجَنَّةُ لِلتَّقْوَى أَيْ لِأَهْلِهَا . رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنْ أُبَيٍّ قَالَ : حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِي بَابَ عَلِيٍّ فَيَقُولُ : الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( سُورَةُ الْأَحْزَابِ : الْآيَةَ 33 ) .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ · ص 429 259 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنََّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ : يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا . 261 259 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ : يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِهَا لِلْفَوَاتِ ( وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا ) لِمَنْعِهِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَقَدْ أُرْخِصَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ تَحَدَّثَ مَعَ ضَيْفٍ أَوْ غِلْمَانٍ أَوْ لِعُرْسٍ أَوْ لِمُسَافِرٍ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ : وَهَذَا الْبَلَاغُ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ ، رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : كَرِهَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ النُّوَّمَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِيهِ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً ، انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ : وَمَنْ نُقِلَتْ عَنْهُ الرُّخْصَةُ قُيِّدَتْ عَنْهُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِمَا إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُوقِظُهُ أَوْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ بِالنَّوْمِ ، وَهَذَا جَيِّدٌ حَيْثُ قُلْنَا إِنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ خَشْيَةُ خُرُوجِ الْوَقْتِ . وَحَمَلَ الطَّحَاوِيُّ الرُّخْصَةَ عَلَى مَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَشَاءِ وَالْكَرَاهَةَ عَلَى مَا بَعْدَ دُخُولِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ · ص 430 260 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 261 260 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ ) بَلَاغُهُ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قِرْمَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ ( صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) أَيِ التَّنَفُّلُ فِيهِ إِذْ لَا يُقَالُ لِلظُّهْرِ وَلَا لِلْعَصْرِ ( مَثْنَى مَثْنَى ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ( يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا تَفْسِيرٌ لِحَدِيثِهِ بَعْدَ هَذَا فِي الْمُوَطَّأِ مَرْفُوعًا : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ كَأَنَّهُ قِيلَ : كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ ؟ قَالَ : مَثْنَى مَثْنَى . وَلَوْ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ النَّهَارِ لَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا ، فَهُوَ يَرُدُّ عَلَى الْكُوفِيِّينَ فِي إِجَازَتِهِمْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَثَمَانِيًا وَسِتًّا وَأَرْبَعًا بِغَيْرِ سَلَامٍ . وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ ، وَهَذَا لَوْ صَحَّ احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَقَدُّمٍ عَنْ مَوْضِعِهِ وَلَا تَأَخُّرٍ وَجُلُوسٍ طَوِيلٍ وَكَلَامٍ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ، وَهُوَ كَانَ أَشَدُّ النَّاسِ امْتِثَالًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَيْفَ يُقْبَلُ مَعَ هَذَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ ؟ ( قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ الَّذِي أَجْمَعُوا عَلَيْهِ .