266 حَدِيثٌ سَادِسٌ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يَنْصَرِفُ ، فَإِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ . ذَكَرَ قَوْمٌ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَمْسِ رَكَعَاتٍ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ ، رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، وَوُهَيْبٌ وَغَيْرُهُمْ ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ لَا يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يَثْبُتُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَارَضَهُ عَنْ عَائِشَةَ مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ ، وَأَكْثَرُ الْحُفَّاظِ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ هِشَامٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَالْأُصُولُ تُعَضِّدُ رِوَايَةَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَهَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِهَا وَلَا فِي مَتْنِهَا ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَهُوَ قَاضٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا كَانَ ظَاهِرُهُ خِلَافَهُ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا ، وَذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ ، وَأَخْبَرْنَا بِالْوَجْهِ الْمُخْتَارِ الصَّحِيحِ عِنْدَنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِ ذَلِكَ هَاهُنَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الرِّوَايَةُ الْمُخَالِفَةُ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هَذَا لِرِوَايَةِ مَالِكٍ فِيهِ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ هِشَامٍ أَهْلُ الْعِرَاقِ ، وَمَا حَدَّثَ بِهِ هِشَامٌ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْعِرَاقِ أَصَحُّ عِنْدَهُمْ ، وَلَقَدْ حَكَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ قَالَ : رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فِي النَّوْمِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، فَقَالَ : أَمَّا مَا حَدَّثَ بِهِ عِنْدَنَا - يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ ، فَكَأَنَّهُ يُصَحِّحُهُ - ، وَأَمَّا مَا حَدَّثَ بِهِ بَعْدَ مَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا ، فَكَأَنَّهُ يُوهِنُهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَاظِبُ عَلَيْهِمَا ، وَهُمَا عِنْدَنَا مِنْ مُؤَكِّدَاتِ السُّنَنِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ فِيهِ فِي بَابِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ وَغَيْرِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ آخِرُهَا الْوِتْرُ إِمَّا بِوَاحِدَةٍ وَإِمَّا بِثَلَاثٍ ، وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى حَسْبِمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَبَابِ نَافِعٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِيهِ النِّدَاءُ لِلصُّبْحِ بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَتَخْفِيفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يَنْصَرِفُ · ص 119 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً · ص 242 266 236 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يُصَلِّي - إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ - رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ . 6624 - فَهَذَا أَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَنْ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً . 6625 - وَهَذِهِ شَهَادَاتُ عُدُولٍ عَلَى عَائِشَةَ ، فَمَنْ زَادَ فِي ذَلِكَ زِيَادَةً قُبِلَتْ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ . 6626 - وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إِنَّ الِاضْطِرَابَ عَنْهَا فِي أَحَادِيثِهَا فِي الْحَجِّ ، وَأَحَادِيثُهَا فِي الرَّضَاعِ ، وَأَحَادِيثُهَا فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ بِاللَّيْلِ ، وَأَحَادِيثُهَا فِي قَصْرِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ لَمْ يَأْتِ ذَلِكَ إِلَّا مِنْهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لِأَنَّ الَّذِينَ يَرْوُونَ ذَلِكَ عَنْهَا حُفَّاظٌ أَثْبَاتٌ : الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَمَسْرُوقٌ وَنُظَرَاؤُهُمْ . 6627 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ لَا حَدَّ وَلَا شَيْءَ مُقَدَّرًا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَأَنَّهَا نَافِلَةٌ . فَمَنْ شَاءَ أَطَالَ فِيهَا الْقِيَامَ وَقَلَّتْ رَكَعَاتُهُ ، وَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ . 6628 - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوِتْرِ · ص 433 263 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ . 266 263 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ) ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا : مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا أَضَافَتْ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ سُنَّةَ الْعِشَاءِ لِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهِ ، أَوْ مَا كَانَ يَفْتَتِحُ بِهِ صَلَاةَ اللَّيْلِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَفْتَتِحُهَا بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، وَهَذَا أَرْجَحُ فِي نَظَرِي لِأَنَّ رِوَايَةَ أَبِي سَلَمَةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْحَصْرِ جَاءَ فِي صِفَتِهَا يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَلَاثًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَتَعَرَّضْ لِلرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ وَتَعَرَّضَتْ لَهُمَا هُنَا فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الْحَافِظِ مَقْبُولَةٌ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ مَسْرُوقٍ : سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ : سَبْعًا وَتِسْعًا وَإِحْدَى عَشْرَةَ سِوَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَمُرَادُهَا أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهُ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ، فَتَارَةً سَبْعًا وَتَارَةً إِلَى آخِرِهِ . وَرِوَايَةُ الْقَاسِمِ عَنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ ، مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ غَالِبَ حَالِهِ ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَشْكَلَتْ رِوَايَاتُ عَائِشَةَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ حَتَّى نَسَبَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَهَا إِلَى الِاضْطِرَابِ ، وَهَذَا إِنَّمَا يَتِمُّ لَوْ كَانَ الرَّاوِي عَنْهَا وَاحِدًا وَأَخْبَرَتْ عَنْ وَقْتٍ وَاحِدٍ . وَالصَّوَابُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ ذَكَرَتْهُ مِنْ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَوْقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَأَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ بِحَسْبِ النَّشَاطِ وَبَيَانِ الْجَوَازِ ، ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : ذَكَرَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْ أَنَّ رِوَايَةَ عَائِشَةَ اضْطَرَبَتْ فِي الْحَجِّ وَالرَّضَاعِ وَصَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ وَقَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ قَالَ : وَهَذَا غَلَطٌ مِمَّنْ قَالَهُ ، فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا أَحْفَظُ الصَّحَابَةِ أَيْ مِنْ أَحْفَظِهِمْ ، فَكَيْفَ بِغَيْرِهِمْ ؟ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا قِلَّةُ مَعْرِفَتِهِ بِمَعَانِي الْكَلَامِ وَوُجُوهِ التَّأْوِيلِ ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ إِخْبَارٌ عَنْ صَلَاتِهِ الْمُعْتَادَةِ غَالِبًا ، وَالثَّانِي إِخْبَارٌ عَنْ زِيَادَةٍ وَقَعَتْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَوْ ضَمَّتْ مَا كَانَ يَفْتَتِحُ بِهِ صَلَاتَهُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ الْإِحْدَى عَشْرَةَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : ذَكَرَ قَوْمٌ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ ذَلِكَ بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَمْسِ رَكَعَاتٍ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ ، رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، وَوُهَيْبٌ وَغَيْرُهُمْ ، وَأَكْثَرُ الْحُفَّاظِ رَوَوْهُ عَنْ هِشَامٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَالرِّوَايَةُ الْمُخَالِفَةُ لَهُ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهَا عَنْ هِشَامٍ أَهْلُ الْعِرَاقِ ، وَمَا حَدَّثَ بِهِ هِشَامٌ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْعِرَاقِ أَصَحُّ عِنْدَهُمْ . ( ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ ) أَيِ الْأَذَانَ ( بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ) رَغِيبَتَيِ الْفَجْرِ . وَفِي رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ : حَتَّى إِنِّي لِأَقُولُ : هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ أَمْ لَا ؟ وَاخْتُلِفَ فِي حِكْمَةَ تَخْفِيفِهَا فَقِيلَ لِيُبَادِرَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ ، وَقِيلَ لِيَسْتَفْتِحَ صَلَاةَ النَّهَارِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ لِيَدْخُلَ فِي الْفَرْضِ أَوْ مَا شَابَهَهُ فِي الْفَضْلِ بِنَشَاطٍ وَاسْتِعْدَادٍ تَامٍّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَالثَّلَاثَةُ عَنْ قُتَيْبَةَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .