مَالِكٌ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، حَدِيثٌ وَاحِدٌ . وَهُوَ مَخْرَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَالِبِيُّ ، قُتِلَ يَوْمَ قُدَيْدٍ ، سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ . 267 - مَالِك ، عن مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ خَالَتُهُ ، قَالَ : فَاضْطَجَعَتْ فِي عُرْضِ الْوِسَادَةِ ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طُولِهَا ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي ، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَوْتَرَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَتْنِهِ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَخْرَمَةَ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ كُرَيْبٍ جَمَاعَةٌ ، وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا جَمَاعَةٌ ، وَفِي أَلْفَاظِ الْأَحَادِيثِ عَنْهُمْ مِنْ طُرُقِهِمِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ مَبِيتِ الْغُلَامِ عِنْدَ ذِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَفِيهِ مُرَاعَاةُ التَّحَرِّي فِي الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي ، وَالْوِسَادَةُ هُنَا الْفِرَاشُ وَشَبَهُهُ ، وَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ( كَانَ ) - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مُضْطَجِعًا عِنْدَ رِجْلَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ رَأَسِهِ . وَفِيهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ; لِأَنَّهُ نَامَ النَّوْمَ الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يُخْتَلَفُ فِي مِثْلِهِ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَقَرَأَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ بَعْدُ وَصَلَّى ، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَخَذَ عُمَرُ قَوْلَهُ للَّذِي قَالَ ( لَهُ ) : أَتَقْرَأُ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَفْتَاكَ بِهَذَا مُسَيْلِمَةُ ؟ وَكَانَ الرَّجُلُ - فِيمَا زَعَمُوا - مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ قَدْ صَحِبَ مُسَيْلِمَةَ الْحَنَفِيَّ الْكَذَّابَ ، ثُمَّ هَدَاهُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ بَعْدُ ، وَأَظُنُّهُ كَانَ يُتَّهَمُ بِأَنَّهُ قَاتِلُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْيَمَامَةِ شَهِيدًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ : أَحْدَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا فَذَكَرَ اللَّهَ ، أَوْ تَلَا آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مَرْيَمَ الْحَنَفِيُّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَقَدْ أَحْدَثْتَ ؟ ! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِدِينِ ابْنِ عَمِّكَ ( مُسَيْلِمَةَ ) أَوْ قَالَ : مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا ؟ مُسَيْلِمَةُ ؟ وَذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ فِي قَوْمٍ ، وَهُوَ يَقْرَأُ ، فَقَامَ لِحَاجَتِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَقْرَأُ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : لَمْ تَتَوَضَّأْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ أَنْبَأَكَ بِهَذَا ؟ أَمُسَيْلِمَةُ ؟ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ التَّوَاضُعِ وَالنَّوْمِ كَيْفَ أَمْكَنَهُ . ( وَأَمَّا قَوْلُهُ : قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقٍ ، فَالشَّنُّ الْقِرْبَةُ الْخَلَقُ ، وَالْإِدَاوَةُ الْخَلَقُ ، يُقَالُ لِكُلٍّ وَاحِدٍ شَنَّةٌ وَشَنٌّ ، وَجَمْعُهَا شِنَانٌ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَدَسُّوا لَهُ الْمَاءُ فِي الشِّنَانِ ; يَعْنِي الْأَدَاوَى وَالْقِرَابَ . وَفِيهِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ بِالْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيَامُ اللَّيْلِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا ، فَطُوبَى لِمَنْ يُسِّرَ لَهَا وَأُعِينَ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ عَمِلَ بِهَا ، وَنَدَبَ إِلَيْهَا ، رَوَى عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ فَرْضٌ ، وَلَوْ كَقَدْرِ حَلْبِ شَاةٍ ، وَهُوَ قَوْلٌ مَتْرُوكٌ . وَالْعُلَمَاءُ عَلَى خِلَافِهِ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ ، وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ ذَلِكَ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةً ، وَلَوْ كَانَ قِيَامُ اللَّيْلِ فَرْضًا لَكَانَ مِقْدَارًا مُؤَقَّتًا مَعْلُومًا كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ . وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا : حَدِّثِينِي عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ ، فَقَالَتْ : أَلَسْتَ تَقْرَأُ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : بَلَى ، قَالَتْ : فَإِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ ، فَقَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ ، وَحُبِسَ خَاتِمَتُهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ أُنْزِلَ آخِرُهَا فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا . وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ لَمْ يُجِزْ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَؤُمَّ أَحَدًا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ مَعَ الْإِحْرَامِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْوِ إِمَامَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ قَامَ إِلَى جَنْبِهِ فَأَتَمَّ بِهِ ، وَسَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فِيهِ ) سُنَّةَ الْإِمَامَةِ إِذْ نَقَلَهُ عَنْ شِمَالِهِ إِلَى يَمِينِهِ . وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ : أَحَدُهَا هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فَسَادَهُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : أَمَّا الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ إِذَا أَذَّنَ فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ انْتَظَرَ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ فَتَقَدَّمَ وَحْدَهُ ، وَصَلَّى فَدَخَلَ رَجُلٌ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ ، وَيَكُونَ إِمَامَهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَنَوَى الْإِمَامَةَ ، وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ لِكُلِّ مَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّهُ فِعْلُ خَيْرٍ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مِنْهُ وَلَا رَسُولُهُ ، وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، الْحَدِيثَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ ، وَيُسَلِّمُ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى ، وَمُحَالٌ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا لَا يَفْعَلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ تِلْكَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى يَقْضِي عَلَى كُلِّ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ثُمَّ أَوْتَرَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، فَإِنَّ الْآثَارَ اخْتَلَفَتْ فِي اضْطِجَاعِهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ وِتْرِهِ قَبْلَ رَكْعَتِي الْفَجْرَ ، وَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ رُكُوعِهِ رَكْعَتِي الْفَجْرِ ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ لِذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرِوَايَتِهِ لِذَلِكَ أَيْضًا فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ ، وَفِي الِاضْطِجَاعِ ، وَمَنْ عَدَّهُ سُنَّةً ، وَمَنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا رُوِيَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَعْنِي قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ : ثُمَّ قُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ; يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي ، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُقِمْهُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ كُرَيْبٍ مِنْ حَدِيثِ مَخْرَمَةَ وَغَيْرِهِ ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهِيَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَامَ مَعَهُ وَاحِدٌ لَمْ يَقُمْ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ فَذَكَرَ وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَقُمْتُ ، وَتَوَضَّأْتُ ، وَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُنَادِي فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِلَالِ ، عن مخرمة بن سُلَيْمَانَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالِ عن مخرمة بْنِ سُلَيْمَانَ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبٍ ) : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي هِلَالِ عن مخرمة بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ : كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ ؟ قَالَ : بَتُّ عِنْدَهُ لَيْلَةً ، وَهُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَيْمُونَةُ عَلَى وِسَادَةٍ مَنْ أَدَمٍ ، مَحْشُوَّةٍ لِيفًا ، فَنَامَ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُهُ اسْتَيْقَظَ ، فَقَامَ إِلَى شَنِّ فِيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ ، وَتَوَضَّأْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي فَجَعَلَ يَمْسَحُ أُذُنِي كَأَنَّهُ يُوقِظُنِي ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، قُلْتُ : قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى اسْتَثْقَلَ فَرَأَيْتُهُ يَنْفُخُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو دَاوُدَ : حَتَّى اسْتَثْقَلَ فَرَأَيْتُهُ يَنْفُخُ ثم اتفقا ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ ، فَقَالَ : الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى لِلنَّاسِ ، زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبٍ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَيْضًا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي بَعْضِ حُجَرِهِ فَيَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ مَنْ كَانَ خَلْفَهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبٍ فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَكْثَرُ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ رُكُوعِهِ فِي صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٍ هَذَا ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ ، وَلَيْسَ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ حَدٌّ مَحْدُودٌ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَتَعَدَّى ، وَإِنَّمَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مَوْضُوعٌ ، وَفِعْلُ بِرٍّ وَقُرْبَةٌ ، فَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ ، وَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ ، وَاللَّهُ يُوَفِّقُ وَيُعِينُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ ، لَا شَرِيكَ لَهُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَصِيبِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ، وَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ ، فَقُمْتُ عَنْ شِمَالِهِ ، فَقَالَ : هَكَذَا ، وَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِشْدِينَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بِتُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَامَ ، ثُمَّ قَامَ فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ، ثُمَّ قَامَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ كُرَيْبٍ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لَمْ يَقُولُوا مَا قَالَهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَفْسَدَهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، وَقَلَبَ مَعْنَاهُ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ كُرَيْبٍ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، فَذَكَرَ أَنَّ اضْطِجَاعَهُ كَانَ قَبْلَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، كَمَا حَكَى مَالِكٌ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ أَحْمَسِيٌّ كُوفِيٌّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِبِلٍ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا أَتَاهُ ، وَكَانَتْ لَيْلَةَ مَيْمُونَةَ ، وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ ، ثُمَّ جَاءَ فَطَرَحَ ثَوْبَهُ ، وَدَخَلَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي ثِيَابِهَا ، فَأَخَذْتُ ثَوْبَهُ فَجَعَلْتُ أَطْوِيهِ تَحْتِي ، ثُمَّ اضْطَجَعْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قُلْتُ لَا أَنَامُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَا يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَذْهَبَ ، ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَبَالَ ، ثُمَّ أَتَى سِقَاءً مُوكًى فَحَلَّ وِكَاءَهُ ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى يَدِهِ مِنَ الْمَاءِ ، ثُمَّ وَطِئَ عَلَى فَمِ السِّقَاءِ ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ حَتَّى فَرَغَ ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَقْوَمَ فَأَصُبَّ عَلَيْهِ فَخَشِيتُ أَنْ يَدَعَ اللَّيْلَةَ مِنْ أَجْلِي ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَقُمْتُ فَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَتَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، وَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَ بِلَالٌ ، فَأَذَّنَ بِالصَّلَاةِ ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ . وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رُتْبَةِ الْأَلْفَاظِ وَمَعَانِيهَا ، وَفِي آخِرِهِ دُعَاءٌ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَ ابْنِ فُضَيْلٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ اخْتِلَافٌ فِي أَلْفَاظِهِ كَثِيرٌ يُوجِبُ أَحْكَامًا كَثِيرَةً لَوْ نَحْنُ تَقَصَّيْنَاهَا لَخَرَجْنَا عَمَّا قَصَدْنَا لَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَإِنَّمَا شَرَطْنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ عَلَى أَلْفَاظِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَنَقْصِدُ إِلَى مَا يُوجِبُ فِيهَا الْحُكْمَ وَالْغَرَضَ ، وَمَا مِنْ أَجْلِهِ جَاءَ الْحَدِيثُ فِي الْأَغْلَبِ ، وَإِلَى مَعَانٍ مِنْهُ بَيِّنَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَكَلُّفُ وَادِّعَاءُ مَا لَا يَثْبُتُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عِبَادٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي عَبَّاسٍ بِأَلْفَاظٍ خِلَافِ مَذْهَبِ أَهِلِ الْمَدِينَةِ ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُنَّ ، وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ، وَرِوَايَتُهُ أَوْلَى . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، فَصَلَّى ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِشَاءَ ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعًا ، ثُمَّ نَامَ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ) فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَدَارَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَصَلَّى خَمْسًا ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ ، أَوْ خَطِيطَهُ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ · ص 206 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عباس في بياته عند ميمونة وصفة وضوء النبي وصلاته بالليل · ص 245 267 237 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ . 6629 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ وَاخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لَهُ . 6630 - وَفِيهِ جَوَازُ مَبِيتِ الْغِلْمَانِ عِنْدَ ذَوَاتِ أَرْحَامِهِمْ . 6631 - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةِ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6632 - وَأَمَّا الدُّخُولُ عَلَيْهِنَّ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ : إِحْدَاهَا وَهِيَ أَوْكَدُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ . 6633 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ . 6634 - وَفِيهِ : التَّحَرِّي فِي الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي لِقَوْلِهِ : أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ هَذَا فِرَارٌ مِنَ الْكَذِبِ ، وَوَرَعٌ صَادِقٌ ، وَامْتِثَالُ هَذَا مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ الصِّدْقِ . 6635 - وَالْوِسَادَةُ هَاهُنَا : الْفِرَاشُ وَشِبْهُهُ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنَامُ فِي طُولِهَا ، وَنَامَ هُوَ فِي عَرْضِهَا مُضْطَجِعًا عِنْدَ رِجْلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ . 6636 - وَفِيهِ : قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ; لِأَنَّهُ نَامَ النَّوْمَ الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يُخْتَلَفُ فِي مِثْلِهِ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ خَوَاتِيمَ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الشَّنِّ الْمُعَلَّقِ فَتَوَضَّأَ . 6637 - وَالشَّنُّ : الْقِرْبَةُ الْخَلَقُ ، وَالْإِدَاوَةُ الْخَلَقُ ، يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا شَنَّةٌ وَشَنٌّ وَجَمْعُهَا شِنَانٌ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَرِّسُوا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ . 6638 - وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَخَذَ عُمَرُ قَوْلَهُ لِلَّذِي قَالَ لَهُ : أَتَقْرَأُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ؟ فَقَالَ لَهُ : مَنْ أَفْتَاكَ بِهَذَا ؟ أَمُسَيْلِمَةُ ؟ 6639 - وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 6640 - وَمَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي جَوَازِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ مَا لَمْ يَكُنْ حَدَثُهُ جَنَابَةً . 6641 - وَرَوَى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ لَا يَحْجِزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا الْجَنَابَةَ . 6642 - رَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، وَشُعْبَةُ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَمِسْعَرٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ . 6643 - وَرُوِيَ مِثْلُهُ وَمَعْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْغَافِقِيِّ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ . 6644 - عَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ . 6645 - وَقَدْ شَذَّتْ فِرَقٌ فَأَجَازَتْ قِرَاءَتَهُ جُنُبًا ، وَهِيَ مَحْجُوجَةٌ بِالسُّنَّةِ وَأَقَاوِيلِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ . 6646 - وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَسَيَأْتِي في مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 6647 - وَفِيهِ : رَدٌّ عَلَى مَنْ لَمْ يُجِزْ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَؤُمَّ أَحَدًا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ مَعَ الْإِحْرَامِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْوِ إِمَامَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ قَامَ إِلَى جَنْبِهِ مُؤْتَمًّا بِهِ ، فَأَقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَلَكَ بِهِ سُنَّةُ الْإِمَامَةِ إِذْ نَقَلَهُ عَنْ شِمَالِهِ إِلَى يَمِينِهِ . 6648 - وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ : 6649 - أَحَدُهَا هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَا فَسَادَهُ . 6650 - وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ لِكُلِّ مَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ عِنْدَ افْتِتَاحِهَا ; لِأَنَّ الْإِمَامَةَ وَالْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ فِعْلُ خَيْرٍ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مِنْهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ . 6651 - وَقَالَ آخَرُونَ : أَمَّا الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ إِذَا أَذَّنَ فَقَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ انْتَظَرَ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ ، فَتَقَدَّمَ وَصَلَّى وَحْدَهُ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ وَيَكُونَ إِمَامَهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَوَى الْإِمَامَةَ . 6652 - وَالْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَالْقَوْلِ فِيمَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6653 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، فَمَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَبِمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ . وَقَوْلُهُ فِيهِ بَعْدَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً : ثُمَّ أَوْتَرَ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ وَاحِدَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مِمَّا قَبْلَهَا . 6654 - وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 6655 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ : ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَمِنْ جَعَلَهُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَمَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هُنَا . 6656 - وَرِوَايَةُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا بِمَعْنَى رِوَايَتِهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي هَذَا الْبَابِ . 6657 - وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ - يَعْنِي إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخْذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ . 6658 - وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُقِمْهُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ . وَقَدْ ذَكَرَهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ كُرَيْبٍ . 6659 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 6660 - وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَيْضًا ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 6661 - وَكُلُّهُمْ يَصِفُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَهِيَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا فِي الْإِمَامِ إِذَا قَامَ مَعَهُ وَاحِدٌ أَنَّهُ لَا يَقُومُ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ . 6662 - وَاخْتَلَفُوا فِي الِاثْنَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 6663 - وَاحْتَجُّوا إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ أَنَّهُمْ يَقُومُونَ خَلْفَهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ إِنَّمَا فَتَلَ أُذُنَهُ لِيَذْكُرَ ذَلِكَ وَلَا يَنْسَاهُ ، وَقِيلَ : لِيَذْهَبَ نَوْمُهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوِتْرِ · ص 434 264 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ : فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي ، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَوْتَرَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ . 267 264 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مَخْرَمَةَ ) بِإِسْكَانِ الْخَاءِ وَفَتْحِ غَيْرِهَا ( ابْنِ سُلَيْمَانَ ) الْأَسَدَيِّ الْوَالِبِيِّ بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمَدَنِيِّ ، رَوَى عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَعِدَّةٍ ، وَعَنْهُ جَمَاعَةٌ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : قَتَلَتْهُ الْحَرُورِيَّةُ بِقُدَيْدٍ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً ( عَنْ كُرَيْبٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ابْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْهَاشِمِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ يُكَنَّى بِأَبِي رِشْدِينَ ( مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ) عَنْ مَوْلَاهُ وَابْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأُسَامَةَ وَعَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَعَنْهُ ابْنَاهُ رِشْدِينُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَمَكْحُولٌ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَآخَرُونَ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَالنَّسَائِيُّ وَاحْتَجَّ بِهِ الْجَمَاعَةُ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ . ( أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ) الْحَبْرَ وَاسِعَ الْعِلْمِ فِقْهًا وَحَدِيثًا وَعَرَبِيَّةً وَأَنْسَابًا وَشِعْرًا وَتَفْسِيرًا ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ : دَعَانِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : نِعْمَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ أَنْتَ دَعَاكَ جِبْرِيلُ مَرَّتَيْنِ . وَعَنْهُ : وَضَعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ عَلَى كَتِفِي أَوْ مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ . وَعَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَوَجَدَ بَرْدَهَا فِي صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ احْشِ جَوْفَهُ عِلْمًا وَحِلْمًا . وَعَنْهُ : ضَمَّنِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : الْكِتَابَ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ . ( أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةِ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ خَالَتُهُ ) زَادَ شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَرَقَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْفَ يُصَلِّي ، زَادَ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : بِاللَّيْلِ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ فِي إِبِلٍ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا مِنَ الصَّدَقَةِ أَيْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْ لِيَتَوَلَّى صَرْفَهُ فِي مَصَالِحِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَالْعَبَّاسُ هَاشِمِيٌّ لَا يُعْطَى صَدَقَةَ الْفَرْضِ . وَلِأَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْعَبَّاسَ بَعَثَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَاجَةٍ قَالَ : فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَهُ ، فَلَمَّا صَلَّى الْمَغْرِبَ قَامَ فَرَكَعَ حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْهُ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَدَ الْعَبَّاسَ ذَوْدًا مِنَ الْإِبِلِ فَبَعَثَنِي إِلَيْهِ بَعْدَ الْعَشَاءِ وَكَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ . وَهَذَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُكَلِّمْهُ فِي الْمَسْجِدِ عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْعَشَاءِ . وَفِيهِ جَوَازُ تَقَاضِي الْوَعْدِ وَإِنْ كَانَ مَنْ وَعَدَ بِهِ مَقْطُوعًا بِوَفَائِهِ . وَلِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ كُرَيْبٍ فَقَالَ لِي : يَا بُنَيَّ بِتِ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا . وَفِي رِوَايَةِ حَبِيبٍ الْمَذْكُورَةِ : فَقُلْتُ لأَنَامُ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَا يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ . وَلِمُسْلِمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عن مخرمة فَقُلْتُ لِمَيْمُونَةَ : إِذَا قَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَيْقِظِينِي . فَكَأَنَّهُ عَزَمَ فِي نَفْسِهِ عَلَى السَّهَرِ لِيَطَّلِعَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي أَرَادَهَا ثُمَّ خَشِيَ أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ فَوَصَّى مَيْمُونَةَ أَنْ تُوقِظَهُ . وَفِيهِ فَضْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقُوَّةُ فَهْمِهِ وَحِرْصُهُ عَلَى تَعْلِيمِ أَمْرِ الدِّينِ وَحُسْنِ تَأَنِّيهِ فِي ذَلِكَ . ( قَالَ : فَاضْطَجَعْتُ ) أَيْ وَضَعْتُ جَنْبِي بِالْأَرْضِ ( فِي عَرْضٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وَأَنْكَرَهُ الْبَاجِيُّ نَقْلًا وَمَعْنًى ، قَالَ : لِأَنَّ الْعَرْضَ هُوَ الْجَانِبُ وَهُوَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ ، وَرَدَّهُ الْعَسْقَلَانِيُّ بِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي طُولِهَا تَعَيَّنَ الْمُرَادُ ، وَقَدْ صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ فَلَا وَجْهَ لِلْإِنْكَارِ . ( الْوِسَادَةِ ) مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الرَّأْسُ لِلنَّوْمِ وَلِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ : وَسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ . ( وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا ) أَيِ الْوِسَادَةِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مُضْطَجِعًا عِنْدَ أَرْجُلِهِمَا أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِمَا . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا لَيْسَ بِالْبَيِّنِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ تَوَسَّدْتُ عَرْضَهَا . وَقَوْلُهُ : فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَرْضَ مَحَلٌّ لِاضْطِجَاعِهِ . وَفِي رِوَايَةِ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ : ثُمَّ دَخَلَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي فِرَاشِهَا وَكَانَتْ لَيْلَتَئِذٍ حَائِضًا ، وَفِيهِ مَبِيتُ الصَّغِيرِ عِنْدَ مَحْرَمِهِ وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا عِنْدَهَا ، وَالِاضْطِجَاعُ مَعَ الْحَائِضِ وَتَرْكُ الِاحْتِشَامِ فِي ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَ مُمَيَّزًا بَلْ مُرَاهِقًا . وَلِلْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ وَمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ : فَتَحَدَّثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً . وَلِأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ فِي الْعِلَلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَتَيْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبِيتَ عِنْدَكُمْ ، فَقَالَتْ : كَيْفَ تَبِيتُ وَإِنَّمَا الْفِرَاشُ وَاحِدٌ ؟ فَقُلْتُ : لَا حَاجَةَ لِي بِفِرَاشِكُمْ أَفْرِشُ نِصْفَ إِزَارِي ، وَأَمَّا الْوِسَادَةُ فَإِنِّي أَضَعُ رَأْسِي مَعَ رَأْسِكُمَا مِنْ وَرَاءِ الْوِسَادَةِ ، فَجَاءَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَتْهُ مَيْمُونَةُ بِمَا قُلْتُ فَقَالَ : هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ ، ( فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ التَّحَرِّي فِي الْأَلْفَاظِ وَفِي الْمَعَانِي . وَلِلْبُخَارِيِّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ : حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ . وَلَهُ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ الْجَزْمُ بِثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاسْتِيقَاظَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ فِي الْأُولَى نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ تَلَا الْآيَاتِ ثُمَّ عَادَ لِمَضْجَعِهِ فَنَامَ . وَفِي الثَّالِثَةِ أَعَادَ ذَلِكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى . وَبَيَّنَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَقَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَتَى حَاجَتَهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ ، الْحَدِيثَ . وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى . وَعِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ : فَبَالَ ، بَدَلَ فَأَتَى حَاجَتَهُ . ( اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إِنْ جُعِلَتْ إِذَا ظَرْفِيَّةً فَقَبْلَهُ ظَرْفٌ لِاسْتَيْقَظَ أَيِ اسْتَيْقَظَ وَقْتَ الِانْتِصَافِ أَوْ قَبْلَهُ وَإِنْ جُعِلَتْ شَرْطِيَّةً فَمُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ ، وَاسْتَيْقَظَ جَوَابُ الشَّرْطِ أَيْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ اسْتَيْقَظَ ( فَجَلَسَ ) حَالَ كَوْنِهِ ( يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إِزَالَةَ النَّوْمِ وَأَنَّهُ أَرَادَ إِزَالَةَ الْكَسَلِ بِمَسْحِ الْوَجْهِ ( بِيَدِهِ ) بِالْإِفْرَادِ أَيْ يَمْسَحُ بِيَدِهِ عَيْنَيْهِ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِ عَلَى الْمَحَلِّ ; لِأَنَّ الْمَسْحَ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْعَيْنِ وَالنَّوْمُ لَا يُمْسَحُ ، أَوِ الْمُرَادُ يَمْسَحُ أَثَرَ النَّوْمِ مِنْ إِطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ : وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَثَرَ النَّوْمِ مِنَ النَّوْمِ لِأَنَّهُ نَفْسُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَثَرَ غَيْرُ الْمُؤَثِّرِ ، فَالْمُرَادُ هُنَا ارْتِخَاءُ الْجُفُونِ مِنَ النَّوْمِ وَنَحْوِهِ . ( ثُمَّ قَرَأَ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( الْعَشْرَ الْآيَاتِ ) مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ ، وَاللَّامُ تَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ الْمُضَافِ نَحْوِ الثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ ( الْخَوَاتِمَ ) بِالنَّصْبِ صِفَةُ الْعَشْرِ ( مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ) أَوَّلُهَا : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةَ 190 ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ ذَلِكَ لِيَبْتَدِئَ يَقَظَتَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ كَمَا خَتَمَهَا بِذِكْرِهِ عِنْدَ نَوْمِهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ ذَلِكَ لِيَتَذَكَّرَ مَا نُدِبَ إِلَيْهِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَمَا وُعِدَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ جَامِعَةٌ لِكَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ لِيَكُونَ تَنْشِيطًا لَهُ عَلَى الْعِبَادَةِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ . وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَحْجِزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إِلَّا الْجَنَابَةُ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَشَذَّ قَوْمٌ فَأَجَازُوا قِرَاءَتَهُ لِلْجُنُبِ وَهُمْ مَحْجُوبُونَ بِالسُّنَّةِ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْ كَرِهَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنَيِّرِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ نَوْمَهُ نَاقِضٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ : إِنْ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي ، وَأَمَّا وُضُوءُهُ عَقِبَهُ فَلَعَلَّهُ تَجْدِيدٌ أَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَوَضَّأَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ تَعَقُّبٌ جَيِّدٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَوْلِ ابْنِ بَطَّالٍ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنَ النَّوْمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَنَّهُ أَحْدَثَ فِي النَّوْمِ ، لَكِنْ لَمَّا عَقَّبَ ذَلِكَ بِالْوُضُوءِ كَانَ ظَاهِرًا فِي أَنَّهُ أَحْدَثَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ نَوْمِهِ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ أَنْ لَا يَقَعَ مِنْهُ حَدَثٌ وَهُوَ نَائِمٌ ، نَعَمْ خُصُوصِيَّتُهُ أَنَّهُ إِنْ وَقَعَ شَعَرَ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَمَا ادَّعُوهُ مِنَ التَّجْدِيدِ وَغَيْرِهِ الْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَقَدْ سَبَقَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى مَعْنَى مَا ذَكَرَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ . ( ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقٍ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ النُّونِ قِرْبَةٌ خَلِقَةٌ مِنْ أَدَمٍ ، وَذَكَرَ الْوَصْفَ بِاعْتِبَارِ لَفْظِهِ أَوِ الْأَدَمِ أَوِ الْجِلْدِ أَوِ السِّقَاءِ أَوِ الْوِعَاءِ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُعَلَّقَةٍ بِتَأْنِيثِ الْوَصْفِ لِإِرَادَةِ الْقِرْبَةِ ( فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ) أَيِ الشَّنِّ ، وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْهَا أَيِ الْقِرْبَةِ ، وَلِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ كُرَيْبٍ : ثُمَّ اسْتَفْرَغَ مِنَ الشَّنِّ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَفِيهِ جَوَازُ الِاغْتِرَافِ مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ لِأَنَّ الْإِنَاءَ الْمَذْكُورَ كَانَ قَصْعَةً أَوْ صَحْفَةً . ( فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ) أَيْ أَتَمَّهُ بِأَنْ أَتَى بِمَنْدُوبَاتِهِ ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ : فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ . وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ : فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا . وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِرِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ فِي الصَّحِيحَيْنِ : فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ . وَلِمُسْلِمٍ : فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَلَمْ يَمَسَّ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا قَلِيلًا ، وَزَادَ فِيهَا : فَتَسَوَّكَ . ( ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ) وَلِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ : ثُمَّ أَخَذَ بَرْدًا لَهُ حَضْرَمِيًّا فَتَوَشَّحَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَقَامَ يُصَلِّي ( قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ صَنَعَ جَمِيعَ مَا ذَكَرَ مِنَ الْقَوْلِ وَالنَّظَرِ وَالْوُضُوءِ وَالسِّوَاكِ وَالتَّوَشُّحِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَغْلَبِ ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إِطْلَاقِ الْمِثْلِيَّةِ الْمُسَاوَاةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، وَزَادَ سَلَمَةُ عَنْ كُرَيْبٍ فِي الدَّعَوَاتِ مِنَ الْبُخَارِيِّ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ : فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَرْقُبُهُ ، وَكَأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ عَمَلِهِ لِمَا جَرَى مِنْ عَادَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُ بَعْضَ الْعَمَلِ خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ ( ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ) أَيِ الْأَيْسَرِ وَظَاهِرُهُ الْمُسَاوَاةُ ( فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يَعْنِي أَنَّهُ أَدَارَهُ فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَهَذَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ مَالِكٌ ، وَفِي مُسْلِمٍ : فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَدَارَنِي مِنْ خَلْفِهِ حَتَّى جَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ( وَأَخَذَ بِأُذُنِي ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمُعْجَمَةِ ( الْيُمْنَى ) حَالَ كَوْنِهِ ( يَفْتِلُهَا ) أَيْ يُدَلِّكُهَا زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ : فَعَرَفْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ لِيُؤَنِّسَنِي بِيَدِهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ . وَلِمُسْلِمٍ : فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ أَخَذَ بِشَحْمَةِ أُذُنِي ، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَخْذَ الْأُذُنِ إِنَّمَا كَانَ حَالَ إِدَارَتِهِ لَهُ مِنَ الْيَسَارِ إِلَى الْيَمِينِ مُتَمَسِّكًا بِرِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ بِلَفْظِ : فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إِدَارَتِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ أَنْ لَا يَعُودُ إِلَى مَسْكِ أُذُنِهِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ تَأْنِيسِهِ وَإِيقَاظِهِ لِأَنَّ حَالَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِصِغَرِ سِنِّهِ ، وَفِيهِ جَوَازُ فَتْلِ أُذُنِ الصَّغِيرِ لتأنيسه وَإِيقَاظِهِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمُتَعَلِّمَ إِذَا تُعُوهِدَ فَتْلَ أُذُنِهِ كَانَ أَدْعَى لِفَهْمِهِ ، وَفِيهِ أَنَّ قَلِيلَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُهَا . ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ) ذَكَرَهَا سِتَّ مَرَّاتٍ ، فَالْجُمْلَةُ ثِنْتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ : يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ التَّصْرِيحُ بِالْفَصْلِ أَيْضًا وَأَنَّهُ اسْتَاكَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ ( ثُمَّ أَوْتَرَ ) بِوَاحِدَةٍ ، وَلِلْبُخَارِيِّ : فَتَنَامَتْ ، وَلِمُسْلِمٍ : فَتَكَامَلَتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَلِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ كُرَيْبٍ : فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ( ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ ) بِلَالٌ كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ، وَلَهُ فِي أُخْرَى : ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ) الْفَجْرَ قَبْلَ الصُّبْحِ ( ثُمَّ خَرَجَ ) مِنَ الْحُجْرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ ( فَصَلَّى الصُّبْحَ ) بِالْجَمَاعَةِ ، وَاتَّفَقَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ كُرَيْبٍ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . وَفِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَخَالَفَ شَرِيكٌ الْأَكْثَرَ ، وَرِوَايَتُهُمْ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَتِهِ لِمَا مَعَهُمْ مِنَ الزِّيَادَةِ وَلِكَوْنِهِمْ أَحْفَظَ مِنْهُ ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمُ الزِّيَادَةَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَشَاءِ وَبُعْدُهُ لَا يَخْفَى لَا سِيَّمَا مَعَ رِوَايَةِ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَحَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ أَخَّرَهُمَا حَتَّى اسْتَيْقَظَ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْمِنْهَالِ الْآتِيَةِ قَرِيبًا ، وَاخْتُلِفَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَيْضًا ، فَلِلْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ عَنْهُ : فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ نَامَ ، ثُمَّ صَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ ، وَحَمَلَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ عَلَى سُنَّةِ الْعِشَاءِ لِوُقُوعِهَا قَبْلَ النَّوْمِ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ هُوَ مِنْ طَرِيقِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : فَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُهُ ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ صَلَّى الْأَرْبَعَ فِي الْمَسْجِدِ لَا فِي الْبَيْتِ . وَرِوَايَةُ ابْنِ جُبَيْرٍ أَيْضًا تَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى خَمْسِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ النَّوْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَظَهَرَ لِي مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ ، وَيُوَضِّحُ أَنَّ رِوَايَةَ الْحَكَمِ وَقَعَ فِيهَا تَقْصِيرٌ فَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُنَّ ، فَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ رِوَايَتَيْ سَعِيدٍ ، وَكُرَيْبٍ ، وَأَمَّا مَا فِيهِمَا مِنَ الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ فَرِوَايَةُ سَعِيدٍ صَرِيحَةٌ فِي الْوَصْلِ وَرِوَايَةُ كُرَيْبٍ مُحْتَمَلَةٌ فَتُحْمَلُ عَلَى رِوَايَةِ سَعِيدٍ . وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ : يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ يُحْتَمَلُ تَخْصِيصُهُ بِالثَّمَانِ فَيُوَافِقُ رِوَايَةَ سَعِيدٍ وَيُوَافِقُهُ رِوَايَةُ يَحْيَى الْجَزَّارُ الْآتِيَةُ ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ عَنْهُ لَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا ، وَمَنْ ذَكَرَ الْعَدَدَ مِنْهُمْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ إِحْدَى عَشْرَةَ ، إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَا يُخَالِفُهُمْ فَإِنَّ فِيهِ : فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ يَعْنِي آخِرَ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ أَوْتَرَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَزَادَ عَلَى الرُّوَاةِ تَكْرَارَ الْوُضُوءِ وَمَا مَعَهُ وَنَقَصَ عَنْهُمْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا وَلَمْ يَذْكُرْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَيْضًا ، وَأَظُنُّ ذَلِكَ مِنَ الرَّاوِي عَنْهُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ فَإِنَّ فِيهِ مَقَالًا ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْأَرْبَعَ كَمَا لَمْ يَذْكُرِ الْحَكَمَ الثَّمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَمَّا الْفَجْرُ فَقَدْ ثَبَتَ ذِكْرُهُ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قِصَّةَ مَبِيتِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ اتِّحَادُهَا فَيَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفِ الرِّوَايَاتِ فِيهَا ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَخْذَ بِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَالْأَحْفَظُ أَوْلَى مِمَّا خَالَفَهُمْ فِيهِ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ وَلَا سِيَّمَا إِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَالْمُحَقَّقُ مِنْ عَدَدِ صَلَاتِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ . وَأَمَّا رِوَايَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ سُنَّةَ الْعِشَاءِ ، وَيُوَافَقُ ذَلِكَ رِوَايَةَ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ عَشْرَةَ يَعْنِي بِاللَّيْلِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ سُنَّةُ الْفَجْرِ مِنْهَا أَوْ لَا ، وَبَيَّنَهَا يَحْيَى الْجَزَّارُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ : كَانَ يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَيُوتِرُ بثلاث ويصلي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَمْعِ إِلَّا ظَاهِرُ سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَابِ ، فَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَيَكُونُ مِنْهَا سُنَّةُ الْعِشَاءِ . وَقَوْلُهُ : ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ . . . . . إِلَخْ ، أَيْ بَعْدَ أَنْ قَامَ . وَجَمَعَ الْكِرْمَانِيُّ بَيْنَ مُخْتَلِفِ رِوَايَاتِ قِصَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ بِاحْتِمَالِ أَنَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ ذَكَرَ الْقَدْرَ الَّذِي اقْتَدَى ابْنُ عَبَّاسٍ بِهِ وَفَصَلَهُ عَمَّا لَمْ يَقْتَدِ بِهِ فِيهِ ، وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ الْجَمِيعَ مُجْمَلًا ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي جَمْعِهِ هُوَ مِنَ التَّكَلُّفِ الْبَعِيدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَعَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَقُتَيْبَةَ وَالتِّنِّيسِيِّ ، وَمِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، السَّبْعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .