290 حَدِيثٌ رَابِعٌ وَعِشْرُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً . . قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْفَضَائِلُ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ ، وَلَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلنَّظَرِ ; وَإِنَّمَا هُوَ مَا صَحَّ مِنْهَا ، وَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهَا ; فَهُوَ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً . وَكَذَلِكَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَأَسَانِيدُهَا كُلُّهَا صِحَاحٌ ، وَاللَّهُ يَتَفَضَّلُ بِمَا يَشَاءُ وَيُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ . وَقَدْ رُوِيَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ فِي وَقْتِي هَذَا : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفُضُلُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ بِأَرْبَعِينَ دَرَجَةً . وَأَظُنُّهُ انْفَرَدَ بِهِ ; فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَلَيْسَ حَدِيثُهُ بِالْقَوِيِّ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُوَيْطِيُّ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ ; وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ عَلَى أَنْ لَا فَضْلَ لِكَثِيرِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قَلِيلِهَا ، وَلَا لِلصَّفِّ الْمُقَدَّمِ مِنْهَا عَلَى غَيْرِهِ ، بِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ; وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ : فَزَعَمُوا أَنَّ الْجَمَاعَةَ كُلَّمَا كَثُرَتْ كَانَ أَفْضَلَ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي بَصِيرٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - مَرْفُوعًا بِذَلِكَ وَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ; وَزَعَمُوا أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ لِمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الِاسْتِهَامِ عَلَيْهِ ، وَمِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا . وَعَارَضَهُمُ الْأَوَّلُونَ بِأَنْ تَأَوَّلُوا قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ، وَشَرُّهَا آخِرُهَا ، وَشَرُّ صُفُوفِ النِّسَاءِ أَوَّلُهَا ، وَخَيْرُهَا آخِرُهَا . إِنَّمَا خَرَجَ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا يَتَأَخَّرُونَ فِي أَجَلِ النِّسَاءِ . حَتَّى أُنْزِلَتْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ فَحِينَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ الْقَوْلَ ; وَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ إِذَا كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ ; وَالْفَضَائِلُ إِنَّمَا تُعْرَفُ بِمَا صَحَّ مِنَ التَّوْقِيفِ عَلَيْهَا ; فَمَا صَحَّ مِنْ ذَلِكَ سَلِمَ لَهُ وَطَمِعَ فِي بِرْكَتِهِ ، وَالْمَعْنَى فِي فَضْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ التَّبْكِيرُ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ مَنْ تَأَخَّرَ وَصَارَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ; كَمَنْ بَكَّرَ وَانْتَظَرَ الصَّلَاةَ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ سُمَيٍّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِي فَضْلِ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَاةِ أَحَادِيثُ مُتَوَاتِرَةٌ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّةِ مَجِيئِهَا ، وَعَلَى اعْتِقَادِهَا ، وَالْقَوْلِ بِهَا ; وَفِي ذَلِكَ مَا يُوَضِّحُ بِدْعَةَ الْخَوَارِجِ ، وَمُخَالَفَتَهُمْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي إِنْكَارِهِمُ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ، وَكَرَاهِيَتِهِمْ لِأَنْ يَأْتَمَّ أَحَدٌ بِأَحَدٍ فِي صِلَاتِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا نَبِيًّا أَوْ صِدِّيقًا ، أَجَارَنَا اللَّهُ مِنَ الضَّلَالِ بِرَحْمَتِهِ ، وَعَصَمَنَا بِفَضْلِهِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً · ص 137 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر وأبو هريرة أن صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ · ص 311 290 8 - كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ( 1 ) بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ 260 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً . 261 - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا . 6980 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : جُزْءًا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : دَرَجَةً وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ - مَعْنًى وَاحِدًا كُلَّهُ ، يُرِيدُ تَضْعِيفَ ثَوَابِ الْمُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ عَلَى ثَوَابِ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ ، وَفَضْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ عَلَى أَجْرِ الْمُنْفَرِدِ فِي صَلَاتِهِ بِالْأَجْزَاءِ الْمَذْكُورَةِ . 6981 - وَيَشْهَدُ لِهَذَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ ، قَالَ فِيهِ : هِيَ خَمْسٌ ، وَهِيَ خَمْسُونَ ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا . 6982 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ . 6983 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ . 6984 - قَالَ الْحَوْطِيُّ : حَدَّثْتُ بِهِ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فِي الْمَنَامِ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ : صَدَقَ . 6985 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْأَفْضَلِ لِكَثِيرِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قَلِيلِهَا ، وَبِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ اثْنَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا أَلَّا يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى بِأَكْثَرَ مِنْهَا . 6986 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِعَادَةَ الْفَذِّ لِمَا صَلَّى وَحْدَهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ إِنَّمَا كَانَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الِانْفِرَادِ . 6987 - فَإِذَا لَمْ يُعِدْ مَنْ صَلَّى مَعَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ . 6988 - وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ مَرْفُوعَةٌ مِنْهَا . 6989 - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَغَيْرِهِ ، أَنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ ، وَكُلَّمَا كَثُرَ كَانَ أَزْكَى وَأَطْيَبَ . 6990 - وَهِيَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَتْ فِي الْقُوَّةِ وَالثُّبُوتِ وَالصِّحَّةِ كَآثَارِ هَذَا الْبَابِ . 6991 - وَقَدْ قُلْنَا : إِنَّ الْفَضَائِلَ لَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهَا بِمَا صَحَّ التَّوْقِيفُ بِهِ ، وَاللَّهُ يَتَفَضَّلُ بِمَا شَاءَ مِنْ رَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . 6992 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْفَذِّ وَحْدَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلَ . 6993 - وَإِذَا جَازَتْ صَلَاةُ الْفَذِّ وَحْدَهُ بَطُلَ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَرْضًا . 6994 - لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ فَرْضًا لَمْ تُجْزِ لِلْفَذِّ صَلَاتُهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ تَارِكٌ لَهَا . 6995 - كَمَا أَنَّ الْفَذَّ لَا يُجْزِئُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ الْإِمَامِ ظُهْرًا إِذَا كَانَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ . 6996 - قَدِ احْتَجَّ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ ، كُلُّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ حُضُورَ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ فَضِيلَةٌ وَسُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ . 6997 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ . 6998 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : شُهُودُهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا وَأَتَى بِهَا فِي بَيْتِهِ جَزَتْ عَنْهُ ، إِلَّا أَنَّ مَنْ صَلَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ دَلَائِلُ يَطُولُ ذِكْرُهَا . 6999 - وَقَالَ دَاوُدُ ، وَسَائِرُ أَهْلِ الظَّاهِرِ : حُضُورُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَرْضٌ مُتَعَيَّنٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مِنَ الرِّجَالِ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا ، كَالْجُمُعَةِ . 7000 - وَقَالُوا : لَا تُجْزِئُ الْفَذَّ صَلَاتُهُ إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ النَّاسِ ، وَبَعْدَ أَلَّا يَجِدَ - قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ - مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ . 7001 - وَاحْتَجُّوا فِي إِيجَابِ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ فَرْضًا بِأَشْيَاءَ ، مِنْهَا : 7002 - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِحْرَاقِ بُيُوتِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَهُ . 7003 - وَقَالُوا : لَا يَحْرِقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمْ مَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ . 7004 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 7005 - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِظَوَاهِرِ آثَارٍ . مِنْهَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَلِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ حِينَ اسْتَأْذَنَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي التَّخَلُّفِ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ : أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً . 7006 - وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ . 7007 - وَقَوْلُهُ : فَمَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَلَمْ يَجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ . 7008 - وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ خَرَجَ عَلَى شُهُودِ الْجُمُعَةِ لَا عَلَى شُهُودِ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا . 7009 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لِعِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ . 7010 - هَذَا لَوْ صَحَّ الْأَثَرُ بِمَا ذَكَرُوا . فَكَيْفَ وَهِيَ آثَارٌ فِيهَا عِلَلٌ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ . 7011 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ لَا يَثْبُتُ مَرْفُوعًا ، وَلَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ الْكَمَالَ كَمَا قَالَ : لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ ، وَلَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ . 7012 - وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 7013 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَخْلُو قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ . 7014 - إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ صَلَاةَ النَّافِلَةِ . 7015 - أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ عُذْرٍ . 7016 - أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ . 7017 - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ . 7018 - فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ صَلَاةَ النَّافِلَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ فَضَّلَ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ . 7019 - وَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ كُتِبُ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ ، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً . 7020 - وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا شَغَلَ الْعَبْدَ عَنْ عَمَلٍ كَانَ يَعْمَلُهُ - مَرَضٌ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ ذَلِكَ الْعَمَلِ مَا دَامَ فِي وِثَاقِ مَرَضِهِ . 7021 - وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 7022 - عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ عُذْرٍ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ . 7023 - وَإِذَا بَطُلَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ صَحَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ هُوَ الْمُتَخَلِّفُ عَمَّا نُدِبَ إِلَيْهِ ، وَجَبَ وُجُوبَ سُنَّةٍ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ . 7024 - وَعَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُفَاضِلْ بَيْنَهُمَا إِلَّا وَهُمَا جَائِزَانِ إِلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الْآخَرِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ · ص 457 8 - كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ 1 - بَاب فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ 287 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً . 8 - كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ 1 - بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ زِيَادَةٌ ، وَالْفَذُّ بِالْمُعْجَمَةِ الْمُنْفَرِدِ يُقَالُ : فَذَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذَا بَقِيَ وَحْدَهُ . 290 287 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَضَمِّ الضَّادِ ( صَلَاةُ الْفَذِّ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَشَدِّ الْمُعْجَمَةِ أَيِ الْمُنْفَرِدِ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِضَمِّ الْعَيْنِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ ( بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ : عَامَّةُ مَنْ رَوَاهُ قَالُوا : خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَّا ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ : سَبْعًا وَعِشْرِينَ ، قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْعُمَرِيِّ فَقَالَ : خَمْسٌ وَعِشْرُونَ لَكِنَّ الْعُمَرِيَّ ضَعِيفٌ ، وَلِأَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِضَمِّ الْعَيْنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ : بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ شَاذَّةٌ مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ الْحُفَّاظِ مِنْ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَصْحَابِ نَافِعٍ وَإِنْ كَانَ رَاوِيهُمَا ثِقَةٌ ، وَأَمَّا مَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ بِضْعٍ وَعِشْرِينَ فَلَا تُغَايِرُ رِوَايَةَ الْحُفَّاظِ لِصِدْقِ الْبِضْعِ بِالسَّبْعِ ، وَأَمَّا غَيْرُ ابْنِ عُمَرَ فَصَحَّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عند أَحْمَدَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عند ابْنِ مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ ، وَعَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ عِنْدَ السِّرَاجِ ، وَجَاءَ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ عَنْ مُعَاذٍ ، وَصُهَيْبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَكُلُّهَا عَنِ الطَّبَرَانِيِّ ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سِوَى رِوَايَةِ أُبَيٍّ فَقَالَ : أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ بِالشَّكِّ ، وَسِوَى رِوَايَةٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ فَقَالَ : بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَفِي إِسْنَادِهَا شَرِيكٌ الْقَاضِي وَفِي حِفْظِهِ ضَعْفٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي عَوَانَةَ : بِضْعًا وَعِشْرِينَ وَلَيْسَتْ مُغَايِرَةً لِصِدْقِ الْبِضْعِ عَلَى خَمْسٍ ، فَرَجَعَتِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا إِلَى الْخَمْسِ وَالسَّبْعِ إِذْ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ ، وَاخْتُلِفَ فِي أَيِّهَا أَرْجَحُ فَقِيلَ : الْخَمْسُ لِكَثْرَةِ رُوَاتِهَا ، وَقِيلَ : السَّبْعُ لِأَنَّ فِيهَا زِيَادَةً مِنْ عَدْلٍ حَافَظٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي مُمَيَّزِ الْعَدَدِ ، فَفِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا التَّعْبِيرُ بِدَرَجَةٍ أَوْ حَذْفِ الْمُمَيَّزِ إِلَّا طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِي بَعْضِهَا ضَعْفًا ، وَفِي بَعْضِهَا جُزْءًا ، وَفِي بَعْضِهَا دَرَجَةً ، وَفِي بَعْضِهَا صَلَاةً ، وَهَذَا الْأَخِيرُ فِي بَعْضِ طُرُقٍ حَدِيثِ أَنَسٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنَ التَّفَنُّنِ فِي الْعِبَارَةِ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْأَثِيرِ إِنَّمَا قَالَ دَرَجَةً وَلَمْ يَقُلْ جُزْءًا وَلَا نَصِيبًا وَلَا حَظًّا وَلَا نَحْوَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ أَرَادَ الثَّوَابَ مِنْ جِهَةِ الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ فَإِنَّ تِلْكَ فَوْقَ هَذِهِ بِكَذَا وَكَذَا دَرَجَةً لِأَنَّ الدَّرَجَاتِ إِلَى جِهَةِ فَوْقَ ، فَكَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ لَفْظُ دَرَجَةٍ وَمَا عَدَاهَا مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ، لَكِنْ نَفْيُهُ وُرُودُ الْجُزْءِ مَرْدُودٌ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ وَكَذَا الضَّعْفُ ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ رِوَايَتَيِ الْخَمْسِ وَالسَّبْعِ بِأَنَّ ذِكْرَ الْقَلِيلِ لَا يَنْفِيِ الْكَثِيرَ ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ مَفْهُومَ الْعَدَدِ ، لَكِنْ قَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَبِأَنَّهُ لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِالْخَمْسِ ثُمَّ أَعَلَمَهُ اللَّهُ بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فأخبر بِسَبْعٍ ، وَرَدَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى تَارِيخٍ ، وَبِأَنَّ دُخُولَ النَّسْخِ فِي الْفَضَائِلِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، لَكِنْ إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الدُّخُولِ تَعَيَّنَ تَقَدُّمُ الْخَمْسِ عَلَى السَّبْعِ ، لِأَنَّ الْفَضْلَ مِنَ اللَّهِ يَقَبْلُ الزِّيَادَةَ لَا النَّقْصَ ، وَجَمَعَ أَيْضًا بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَدَدَيْنِ بِاخْتِلَافِ مُمَيِّزِهِمَا ، وَعَلَيْهِ فَقِيلَ : الدَّرَجَةُ أَصْغَرُ مِنَ الْجُزْءِ ، وَرَدَ بِأَنَّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْجُزْءَ رَوَى عَنْهُ الدَّرَجَةَ ، وَقِيلَ : الْجُزْءُ فِي الدُّنْيَا وَالدَّرَجَةُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغَايُرِ ، وَبِالْفَرْقِ بَيْنَ قُرْبِ الْمَسْجِدِ وَبُعْدِهِ ، وَبِالْفَرْقِ بِحَالِ الْمُصَلِّي كَأَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ أَوْ أَخْشَعَ ، وَبِإِيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ ، وَبِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُنْتَظِرِ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهِ ، وَبِالْفَرْقِ بَيْنَ إِدْرَاكِهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا ، وَبِكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَقِلَّتِهِمْ ، وَبِأَنَّ السَّبْعَ مُخْتَصَّةٌ بِالْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ أَوِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ وَالْخَمْسِ بِمَا عَدَا ذَلِكَ ، وَبِأَنَّ السَّبْعَ مُخْتَصَّةٌ بِالْجَهْرِيَّةِ وَالْخَمْسَ بِالسِّرِّيَّةِ ، وَهَذَا الْوَجْهُ عِنْدِي أَوْجَهُهَا لِطَلَبِ الْإِنْصَاتِ عند قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالِاسْتِمَاعِ لَهَا ، وَلِتَأْمِينِهِ إِذَا سَمِعَهُ لِيُوَافِقَ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ ، ثُمَّ الْحِكْمَةُ فِي هَذَا الْعَدَدِ الخاص غير مُحَقَّقَةُ الْمَعْنَى . وَنَقَلَ الطِّيبِيُّ عَنِ التُّورِبِشْتِيِّ مَا حَاصِلُهُ : أَنَّ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ بَلْ مَرْجِعُهُ إِلَى عِلْمِ النُّبُوَّةِ الَّتِي قَصُرَتْ عُلُومُ الْأَلِبَّاءِ عَنْ إِدْرَاكِ حَقِيقَتِهَا كُلِّهَا ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْفَضَائِلُ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَلَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلنَّظَرِ وَإِنَّمَا هِيَ بِالتَّوْقِيفِ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ الْآنَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ بِأَرْبَعِينَ دَرَجَةً ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ تَعْدِلُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ لِأَنَّهَا تُسَاوِيهَا وَتَزِيدُ عَلَيْهَا سَبْعًا وَعِشْرِينَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .