301 272 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَفِيفِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ ، فَقَالَ : إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثُمَّ آتِي الْمَسْجِدَ فَأَجِدُ الْإِمَامَ يُصَلِّي أَفَأُصَلِّي مَعَهُ ؟ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ : نَعَمْ صَلِّ مَعَهُ ; فَإِنَّ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ أَوْ مِثْلُ سَهْمِ جَمْعٍ . 7271 - فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَفِيفَ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ ، فَقَالَ : أَحَدُنَا يُصَلِّي فِي مَنْزِلِهِ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ : سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَهُ بِذَلِكَ سَهْمُ جَمْعٍ . 7272 - وَلَوِ اسْتَدَلَّ مُسْتَدِلٌّ عَلَى سُقُوطِ فَرْضِ الْجَمَاعَةِ ، وَأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَسُنَّةٌ لَا فَرِيضَةَ بِهَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا ، وَمَا كَانَ مِثْلَهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِهِ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا لِأَحَدٍ مِمَّنْ سَأَلَهُمْ فِي إِعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَقَدْ صَلَّى وَحْدَهُ : بِئْسَ مَا فَعَلْتَ إِذْ صَلَّيْتَ وَحْدَكَ ، وَكَيْفَ تُصَلِّي وَحْدَكَ وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ . بَلْ جَمِيعُهُمْ سَكَتَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَنَدَبَهُ إِلَى إِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِلْفَضْلِ لَا لِغَيْرِهِ ، وَاللَّهُ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ بِفَضْلِهِ وَتَوْفِيقِهِ . 7273 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : سَهْمُ جَمْعٍ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : يُضَعَّفُ لَهُ الْأَجْرُ . 7274 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا التَّأْوِيلُ أَشْبَهُ عِنْدِي مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْجَمْعَ هُنَا الْجَيْشُ ، وَإِنَّ لَهُ أَجْرَ الْغَازِي وَأَجْرَ الْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِنَّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ يَعْنِي الْجَيْشَيْنِ ، وَقَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِي ذَلِكَ أَصْوَبُ . 7275 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الْخَبَرَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ فَقَالَ : لِفُلَانٍ كَذَا ، وَلِفُلَانٍ كَذَا ، وَلِفُلَانٍ سَهْمُ جَمْعٍ . 7276 - قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُنْذِرِ : مَا يَعْنِي بِسَهْمِ جَمْعٍ ؟ قَالَ : نَصِيبُ رَجُلَيْنِ . 7277 - وَهَذَا يَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول أبي أيوب الأنصاري لسائل صلى في بيته ثم أتى المسجد فوجد الإمام يصلي · ص 366 شرح الزرقاني على الموطأبَاب إِعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ · ص 475 298 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَفِيفٍ السَّهْمِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ : إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثُمَّ آتِ الْمَسْجِدَ فَأَجِدُ الْإِمَامَ يُصَلِّي ، أَفَأُصَلِّي مَعَهُ ؟ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ : نَعَمْ ، فَصَلِّ مَعَهُ ، فَإِنَّ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُ سَهْمَ جَمْعٍ أَوْ مِثْلَ سَهْمِ جَمْعٍ . 301 298 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَفِيفٍ ) بْنِ عَمْرٍو بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( السَّهْمِيِّ ) مَقْبُولٌ فِي الرِّوَايَةِ ( عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ ) خَالِدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ كُلَيْبٍ ( الْأَنْصَارِيَّ ) الْبَدْرِيَّ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ مَاتَ غَازِيًا بِالرُّومِ سَنَةَ خَمْسِينَ ، وَقِيلَ بَعْدَهَا ( فَقَالَ : إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثُمَّ آتِي الْمَسْجِدَ فَأَجِدُ الْإِمَامَ يُصَلِّي أَفَأُصَلِّي مَعَهُ ؟ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ : نَعَمْ فَصَلِّ مَعَهُ ، فَإِنَّ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُ سَهْمَ جَمْعٍ ) قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَيْ يُضَعَّفُ لَهُ الْأَجْرُ فَيَكُونُ لَهُ سَهْمَانِ مِنْهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : جَمْعٌ هُنَا أَيْ جَيْشٌ ، قَالَ تَعَالَى : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ( سُورَةُ الْقَمَرِ : الْآيَةُ 45 ) ، وَقَالَ : فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ ( سُورَةُ الشُّعَرَاءِ : الْآيَةُ 61 ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَيْ لَهُ أَجْرُ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ وَأَصْوَبُ . وَأَوْصَى الْمُنْذِرِينَ الزُّبَيْرُ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ سَهْمُ جَمْعٍ ، قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ مَا مَعْنَى سَهْمُ جَمْعٍ ؟ قَالَ : نَصِيبُ رَجُلَيْنِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ . ( أَوْ مِثْلَ سَهْمِ جَمْعٍ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنَّ ثَوَابَهُ مِثْلُ سَهْمِ الْجَمَاعَةِ مِنَ الْأَجْرِ ، وَيَحْتَمِلُ مِثْلَ سَهْمِ مَنْ يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ فِي الْحَجِّ ، لِأَنَّ جَمْعًا اسْمُ مُزْدَلِفَةَ حَكَاهُ سَحْنُونٌ ، عَنْ مُطَرِّفٍ وَلَمْ يُعْجِبْهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَهُ سَهْمَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ : صَلَاةُ الْفَذِّ وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ ، وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ إِخْبَارٌ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَضِيعُ لَهُ أَجْرُ الصَّلَاتَيْنِ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُرْوَى : فَإِنَّ لَهُ سَهْمًا جَمْعًا بِالتَّنْوِينِ أَيْ يُضَاعَفُ لَهُ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَالصَّحِيحُ مِنَ الرِّوَايَةِ وَالْمَعْنَى مَا قَدَّمْنَا ، اهـ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ إِذْ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِرَفْعِهِ بُكَيْرٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَفِيفَ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ : يُصَلِّي أَحَدُنَا فِي مَنْزِلِهِ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَأُصَلِّي مَعَهُمْ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ : سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : فَذَلِكَ لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ .