ابْنُ شِهَابٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُتَّصِلٌ وَهُوَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ ثُمَامَةَ ( الْكِنْدِيُّ ) يُقَالُ : إِنَّهُ مَخْزُومِيٌّ ( وَلَا يَصِحُّ ) وَيُقَالُ : إِنَّهُ كِنَانِيٌّ وَيُقَالُ : لَيْثِيٌّ وَيُقَالُ : هُذَلِيٌّ وَيُقَالُ : أَزْدِيٌّ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : هُوَ مِنَ الْأَزْدِ ، وَعِدَادُهُ فِي كِنَانَةَ ، وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ بْنُ أُخْتِ النَّمِرِ وَهُوَ يُنْسَبُ فِي كِنْدَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ : إِنَّهُ مِنْ كِنْدَةَ ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي أُمَيَّةَ ، أَوْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، يُكْنَى أَبَا يَزِيدَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ صَغِيرٌ وَحَفِظَ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى خَاتَمَ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَزِرِّ الْحَجَلَةِ ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأَسَهُ ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَأَنَّهُ تَلَقَّاهُ فِي انْصِرَافِهِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيِّ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ بْنَ أُخْتِ النَّمِرِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَخْرَجَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ تَحْتِ سِتَارِ الْكَعْبَةِ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ خَطَلٍ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ( صَبْرًا ) . وَأَبُوهُ يَزِيدُ لَهُ صُحْبَةٌ وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ يُقَالُ : هُوَ ابْنُ أُخْتِ النَّمِرِ بْنِ جَبَلٍ ، وَالنَّمِرُ بْنُ جَبَلٍ خَالُهُ ، وَتُوُفِّيَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءٌ مَوْلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَخِي النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ قَالَ : كَانَ وَسَطُ رَأْسِ السَّائِبِ أَسْوَدَ وَبَقِيَّةُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ أَبْيَضَ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : يَا سَيِّدِي ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ رَأْسِكَ هَذَا قَطُّ ، هَذَا أَبْيَضَ وَهَذَا أَسْوَدُ ، قَالَ : أَفَلَا أُخْبِرُكَ يَا بُنِيَّ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : إِنِّي كُنْتُ مع الصبيان أَلْعَبُ فَمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاعْتَرَضْتُ لَهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : وَعَلَيْكَ ، مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : ( أَنَا ) السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَخُو النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ قَالَ : فَمَسَحَ رَأْسِي ، وَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ ، فَلَا وَاللَّهِ ( لَا ) يَبْيَضُّ أَبَدًا ، وَلَا يَزَالُ هَكَذَا ( أَبَدًا ) . ( هَكَذَا ) قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ ، وَهُوَ وَهْمٌ وَغَلَطٌ مِنْهُ ، أَوْ مِمَّنْ نَقَلَ عَنْهُ . لَمْ يُتَابَعْ عَلَى قَوْلِهِ : أَخُو النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ وَذِكْرُ قَاسِطٍ هَاهُنَا خَطَأٌ ، وَأَظُنُّهُ لَمَّا لَمْ يُعْرَفِ النَّمِرُ خَالُ السَّائِبِ - فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يُوجَدُ مَنْسُوبًا - تَوَهَّمَهُ النَّمِرَ بْنَ قَاسِطٍ لِشُهْرَتِهِ فِي أَنْسَابِ رَبِيعَةَ ، فَأَخْطَأَ ، وَالْغَلَطُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ ( وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ ، وَذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْ أَخْبَارِهِ هُنَاكَ ، فَأَغْنَى عَنْ أَخْبَارِهِ هَاهُنَا ) . 311 مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا . هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ السَّائِبِ وَرَوَاهُ أَبُو حُمَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ مُوسَى ابنِ طَارِقٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيِّ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ فَأَخْطَأَ فِيهِ ، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ ، عَنْ مَالِكِ ( بْنِ أَنَسٍ ) ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِجَازَةُ صَلَاةِ النَّافِلَةِ جَالِسًا لِمَنْ يُطِيقُ الْقِيَامَ ، وَالسُّبْحَةُ : النَّافِلَةُ ، دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً . يَعْنِي نَافِلَةً قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ ) : لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمَصَلِّينِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ فِي اللُّغَةِ أَنْ تَكُونَ السُّبْحَةُ اسْمًا لِجِنْسِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا نَافِلَةٍ وَغَيْرِهَا . وَفِي اللُّغَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ أَصْلُهَا الدُّعَاءُ لَكِنَّ الْأَسْمَاءَ الشَّرْعِيَّةَ أَوْلَى ، لِأَنَّهَا قَاضِيَةٌ عَلَى اللُّغَوِيَّةِ ، وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً ، وَقَدْ رُوِيَ اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لِلَّذِينِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا الْمَسْجِدَ ، فَصَلِّيَا مَعَ النَّاسِ تَكُونُ لَكُمَا سُبْحَةً ، وَرُوِيَ تَكُونُ لَكُمَا نَافِلَةً ، وَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّبْحَةَ حَقِيقَتُهَا فِي الِاسْمِ الشَّرْعِيِّ النَّافِلَةُ دُونَ الْفَرِيضَةِ ، لِأَنَّهُ مَرَّةً يَقُولُ سُبْحَةً ، وَمَرَّةً ( يَقُولُ ) : نَافِلَةً . وَفِيهِ تَرْتِيلُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ وَاخْتَارَهُ لَهُ وَلِسَائِرِ أُمَّتِهِ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا وَالتَّرْتِيلُ التَّمَهُّلُ وَالتَّرَسُّلُ لِيَقَعَ مَعَ ذَلِكَ التَّدَبُّرُ ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرْفًا حَرْفًا فِيمَا حَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَغَيْرُهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فَضْلَ التَّرْتِيلِ عَلَى الْهَذِّ فِي كِتَابٍ جَمَعْنَاهُ فِي ( الْبَيَانِ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ) وَفِي قَوْلِ حَفْصَةَ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ ( أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا ) دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْهَذِّ ، لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ تَكُونَ ) أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا إِذَا رُتِّلَتِ الَّتِي هِيَ أَطْوَلُ مِنْهَا مِثْلَ تَرْتِيلِهَا ، وَإِنَّمَا أَرَادَتْ أَطْوَلَ ( مِنْ أَطْوَلَ ) مِنْهَا إِذَا حُدِرَتْ تِلْكَ وَهَذَّ بِهَا قَارِئُهَا . وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي فِي النَّافِلَةِ جَالِسًا إِلَّا فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، وَذَلِكَ حِينَ أَسَنَّ وَضَعُفَ عَنِ الْقِيَامِ وَبَدِنَ ، وَأَنَّهُ كَانَ صَابِرًا طُولَ عُمُرِهِ عَلَى الْقِيَامِ ، وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعَمَلِ حَتَّى كَانَتْ تَرِمُ قَدَمَاهُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَضْلَ فِي النَّافِلَةِ قَائِمًا مِثْلَمَا ذَلِكَ فِيهَا جَالِسًا ، دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ - يَعْنِي فِي الْأَجْرِ - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهُ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ : أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ؟ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ : تَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ ( اللَّهُ ) لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ : أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ؟ . وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ( قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ ) بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عِجْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُبَادِرُونِي بِرُكُوعٍ وَلَا بِسُجُودٍ ، فَإِنِّي مَهْمَا أَسْبِقُكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ ، إِنِّي قَدْ بَدُنْتُ . كَذَا قَالَ : بَدُنْتُ بِالضَّمِّ ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ حَمَلَ اللَّحْمَ وَثَقُلَ ، كَذَا فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ : وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ ، بِفَتْحِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِهَا فَيَعْنِي أَنَّهُ أَسَنَّ وَضَعُفَ بِأَخْذِ السِّنِّ مِنْهُ . حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : هَذَا الَّذِي يَرْوِي قَدْ بَدَّنْتُ ، فَقُلْتُ : مَا الْحُجَّةُ فِيهِ ، قَالَ : قَوْلُ الشَّاعِرِ : قَامَتْ تُرِيكَ بَدَنًا مَكْنُونَا كَعِرْقَيِ الْبِيضِ اسْتَمَاتَ لِينَا وَخِلْتَ أَنَّ الشَّيْبَ وَالتَّبْدِينَا وَالنَّأْيَ مِمَّا يُذْهِلُ الْقَرِينَا
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدترجمة السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ · ص 217 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث حَفْصَةَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا قَطُّ · ص 409 311 ( 7 ) بَابُ صَلَاةِ الْقَاعِدِ فِي النَّافِلَةِ ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ مُسْنَدَةٍ : أَحَدَهَا : 281 - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا قَطُّ ، حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍّ ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا ، وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا . 7464 - فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَكَلَّفُ فِي عَمَلِ النَّافِلَةِ مَا كَانَ أَعْظَمَ أَجْرًا ، فَلَمَّا شَقَّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ الطَّوِيلُ دَخَلَ فِيمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ . 7465 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّبْحَةَ اسْمٌ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ جَائِزًا أَنْ تُسَمَّى كُلُّ صَلَاةٍ سُبْحَةً ، بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ . 7466 - قَالُوا : مِنَ الْمُصَلِّينَ . 7467 - وَلَكِنَّ اسْمَ السُّبْحَةِ بِالسُّنَّةِ وَقَوْلِ الصَّحَابَةِ لَزِمَ النَّافِلَةَ دُونَ غَيْرِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 7468 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ بِالشَّوَاهِدِ فِي التَّمْهِيدِ . 7469 - وَقَوْلُهُ فِيهِ : فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا يَعْنِي إِذَا لَمْ تُرَتَّلِ الْأُخْرَى وَهَزَّ فِيهَا . 7470 - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَرْتِيلًا لَا هَزًّا . 7471 - وَبِذَلِكَ أَمَرَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فَقَالَ : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا . 7472 - وَالتَّرْتِيلُ : التَّمَهُّلُ وَالتَّرَسُّلُ الَّذِي يَقَعُ مِنْهُ التَّدَبُّرُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْقَاعِدِ فِي النَّافِلَةِ · ص 486 7 - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْقَاعِدِ فِي النَّافِلَةِ 308 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا . 7 - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْقَاعِدِ فِي النَّافِلَةِ 311 308 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ) بِتَحْتِيَّةٍ فَزَايٍ ابْنِ سَعِيدٍ الْكِنْدِيِّ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ أَوْ قَبْلَهَا ( عَنِ الْمُطَّلَبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالدَّالِ الْحَارِثِ بْنِ صَبْرَةَ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ابْنِ سُعَيْدٍ بِالتَّصْغِيرِ ( السَّهْمِيِّ ) أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَحَابِيٌّ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَنَزَلَ الْمَدِينَةَ وَمَاتَ بِهَا ، وَأُمُّهُ أَرْوَى بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ بِنْتُ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحَابِيَّةٌ هَاشِمِيَّةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ . ( عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِيهِ مِنْ لَطَائِفِ الْأَسَانِيدِ ثَلَاثَةُ صَحَابَةٍ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ( أَنَّهَا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي سُبْحَةٍ ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ سُمِّيَتِ النَّافِلَةُ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى التَّسْبِيحِ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ بَعْضِهِ وَخُصَّتْ بِهِ دُونَ الْفَرِيضَةِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : لِأَنَّ التَّسْبِيحَاتِ فِي الْفَرَائِضِ نَفْلٌ وَفِي النَّوَافِلِ يَلْزَمُ أَنَّهَا نَوَافِلُ فِي مِثْلِهَا . ( قَاعِدًا قَطُّ ) بَلْ قَامَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ ( حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا ) إِبْقَاءً عَلَى نَفْسِهِ لِيَسْتَدِيمَ الصَّلَاةَ ( وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا ) يَقْرَأُهَا بِتَمَهُّلٍ وَتَرَسُّلٍ لِيَقَعَ مَعَ ذَلِكَ التَّدَبُّرُ كَمَا أَمَرَهُ تَعَالَى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا ( سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ : الْآيَةُ 4 ) ؛ وَلِذَا كَانَتْ قِرَاءَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرْفًا حَرْفًا كَمَا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَغَيْرُهَا . ( حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا ) إِذَا قُرِئَتْ بِلَا تَرْتِيلٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا : بِعَامٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ أَيْ بِالشَّكِّ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْجَازِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الشَّاكِّ لَا سِيَّمَا وَمَالِكٌ أَثْبَتُ وَمُقَدَّمٌ خُصُوصًا فِي ابْنِ شِهَابٍ عَلَى غَيْرِهِ وَقَدْ جَزَمَ عَنْهُ بِعَامٍ .