ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيِّ ، مِنْ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ . أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا ؛ مِنْهَا وَاحِدٌ مُرْسَلٌ وَعَشَرَةٌ مُتَّصِلَةٌ مُسْنَدَةٌ ، قَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَ عُبَيْدِ اللَّهِ هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ نَسَبِ جَدِّهِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا . وَعُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ الْعَشَرَةِ ثُمَّ السَّبْعَةِ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ كَانَتِ الْفَتْوَى تَدُورُ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ عَالِمًا فَاضِلًا مُقَدَّمًا فِي الْفِقْهِ ، شَاعِرًا مُحْسِنًا ، لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا - فِيمَا عَلِمْتُ - فَقِيهٌ أَشْعَرُ مِنْهُ وَلَا شَاعِرٌ أَفْقَهُ مِنْهُ - فِي الَّذِينَ لَا عِلْمَ لَهُمْ غَيْرَ الشِّعْرِ وَصِنَاعَتِهِ - مَنْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَلِلزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَاضِي فِي أَشْعَارِهِ كِتَابٌ مُفْرَدٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عن ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : سَمِعْتُ مِنَ الْعِلْمِ شَيْئًا كَثِيرًا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي قَدِ اكْتَفَيْتُ ، فَلَمَّا لَقِيتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فَإِذَا لَيْسَ فِي يَدَيَّ مِنَ الْعِلْمِ شَيْءٌ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَلْطُفُ بِابْنِ عَبَّاسٍ ، فَكَانَ يُعِزُّهُ عِزًّا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ : كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ . قَالَ مُغِيرَةُ : وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ : لَوْ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَيًّا لَهَانَ عَلَيَّ مَا أَنَا فِيهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : أَدْرَكْتُ أَرْبَعَةَ بُحُورٍ ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَحَدُهُمْ . وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ لَهُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ تَفَرَّسَ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَكَانَ يُحَدِّثُهُ الْحَدِيثَ وَيَقُولُ لَهُ : أَنَا أُحَدِّثُكَ لَعَلَّ اللَّهَ يَنْفَعُكَ بِهِ يَوْمًا مَا . فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ كَانَ يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنَّ لِي مَجْلِسًا مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِدِيَةٍ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : مَا أَصَبْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِثْلَ مَا أَصَبْتُ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ ، فَلَيْتَ لِي الْيَوْمَ مَجْلِسًا مِنْهُ بِدِيَةٍ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَا سَمِعْتُ بِحَدِيثٍ قَطُّ فَأَشَاءُ أَنْ أَعِيَهُ إِلَّا وَعَيْتُهُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - مِثْلَهُ ، وَزَادَ : قَالَ يَعْقُوبُ : وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَوْ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَيًّا مَا صَدَرْتُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ عَلَيَّ بِيَوْمٍ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ غُرْمًا - قَالَ ذَلِكَ فِي خِلَافَتِهِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : صَحِبْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَمَا رَأَيْتُ أَعْرَبَ حَدِيثًا مِنْهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : قِيلَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ : تَقُولُ الشِّعْرَ وَأَنْتَ فَقِيهٌ ! قَالَ : هَلْ يَسْتَطِيعُ الَّذِي بِهِ الصَّدْرُ إِلَّا أَنْ يَنْفُثَ ! حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمُ بْنُ حُبَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرْدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْفِهْرِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ هُذَيْلٍ مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ الْمَدِينَةَ وَكَانَتْ جَمِيلَةً ، فَخَطَبَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ ، وَكَانَ مَعَهَا بُنَيٌّ لَهَا ، فَبَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ امْتِنَاعُهَا ، فَعَرَّضَ لِلْقَوْمِ فَقَالَ : أُحِبُّكِ حُبًّا لَا يُحِبُّكِ مِثْلَهُ قَرِيبٌ وَلَا فِي الْعَاشِقِينَ بِعِيدُ أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ شَعَرْتِ بِبَعْضِهِ لَجُدْتِ وَلَمْ يَصْعُبْ عَلَيْكِ شَدِيدُ وَحُبُّكِ يَا أُمَّ الصَّبِيِّ مُدَلِّهِي شَهِيدِي أَبُو بَكْرٍ فَنِعْمَ شَهِيدُ وَيَعْلَمُ مَا أَخْفَي سُلَيْمَانُ عِلْمَهُ وَخَارِجَةُ يُبْدِي بِنَا وَيُعِيدُ مَتَى تَسْأَلِي عَمَّا أَقُولُ فَتُخْبَرِي فَلِلْحُبِّ عِنْدِي طَارِفٌ وَتَلِيدُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَعْقُوبَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَدِمَتِ امْرَأَةٌ الْمَدِينَةَ مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ مِنْ هُذَيْلٍ وَكَانَتْ جَمِيلَةً ، فَرَغِبَ النَّاسُ فِيهَا فَخَطَبُوهَا ، وَكَادَتْ تُذْهِبُ بِعُقُولِ أَكْثَرِهِمْ ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا : أُحِبُّكِ حُبًّا ... فَذَكَرَ الْأَبْيَاتَ سَوَاءً إِلَى آخِرِهَا ، وَزَادَ : فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ أَمِنْتَ أَنْ تَسْأَلَنَا وَمَا رَجَوْتَ إِنْ سَأَلَتْنَا أَنْ نَشْهَدَ لَكَ بِزُورٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَهَؤُلَاءِ السِّتَّةُ هُمْ فُقَهَاءُ وَقْتِهِمْ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ سَابِعُهُمْ . وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَعْرُوفُ بِوَكِيعٍ صَاحِبُ التَّارِيخِ وَالْأَخْبَارِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَيَّانَ الطَّائِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيسَ يَقُولُ : كَانَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يَتَجَالَسُونَ بِالْمَدِينَةِ زَمَانًا ، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ حَزْمٍ صَارَ إِلَى الْإِمَارَةِ ، فَمَرَّا بِعُبَيْدِ اللَّهِ وَلَمْ يُسَلِّمَا وَلَمْ يَقِفَا بِهِ ، وَكَانَ ضَرِيرًا فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ : أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ وَلَا تَدَعَا أَنْ تُثَنِّيَا بِأَبِي بَكْرِ لَقَدْ جَعَلَتْ تَبْدُو شَوَاكِلُ مِنْكُمَا كَأَنَّكُمَا بِي مُوقَرَانِ مِنَ الصَّخْرِ فَكَيْفَ تُرِيدَانِ ابْنَ سِتِّينَ حِجَّةً عَلَى مَا أَتَى وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ أَوْ عَشْرِ فَمُسَّا تُرَابَ الْأَرْضِ مِنْهَا خُلِقْتُمَا وَفِيهَا الْمَعَادُ وَالْمَصِيرُ إِلَى الْحَشْرِ وَلَا تَعْجَبَا أَنْ تُؤْتَيَا وَتُكَلَّمَا فَمَا خَشِيَ الْأَقْوَامُ شَرًّا مِنَ الْكِبْرِ لَقَدْ عَلَّقَتْ دَلْوَا كُمَا دَلْوَ حُوِّلَ مِنَ الْقَوْمِ لَا وَغْلَ الْمِرَاسِ وَلَا مُزْرِ فَطَاوَعْتُمَا بِي عَاذِلًا ذَا مُعَاكَةٍ لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْرَى وَمَا مِثْلُهُ يُورِي فَلَوْلَا اتِّقَاءُ اللَّهِ مِنْ قِيلٍ فِيكُمَا لَلُمْتُكُمَا لَوْمًا أَحَرَّ مِنَ الْجَمْرِ يُقَالُ : أَوَرَى عَلَيْهِ صَدْرُهُ بِالْحِقْدِ . وَهِيَ أَبْيَاتٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذِهِ ، مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا كُلَّهَا لَهُ فِي أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ مِنْهَما أَرْبَعَةَ أَبْيَاتٍ أَوْ خَمْسَةً فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ . كَذَلِكَ ذَكَرَهَا أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا أُدْخِلَتْ مَعَهَا لِاتِّفَاقِ الْقَافِيَةِ ، وَإِنَّهَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَتَيْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَوْمًا فَوَجَدْتُهُ يَنْفُخُ وَهُوَ مُغْتَاظٌ ، فَقُلْتُ : مَالَكَ ؟ فَقَالَ : جِئْتُ أَمِيرَكُمْ آنِفًا - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَعَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ فَلَمْ يَرُدَّا عَلَيَّ ، فَقُلْتُ : فَمُسَّا تُرَابَ الْأَرْضِ مِنْهَا خُلِقْتُمَا وَفِيهَا الْمَعَادُ وَالْمَصِيرُ إِلَى الْحَشْرِ وَلَا تَأْنَفَا أَنْ تُؤْتَيَا فَتُكَلَّمَا فَمَا خَشِيَ الْأَقْوَامُ شَرًّا مِنَ الْكِبْرِ فَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَلْقَى عَدُوًّا وَطَاعِنًا لَلَاقَيْتُهُ أَوْ قَالَ عِنْدِي فِي السِّرِّ فَإِنْ أَنَا لَمْ آمُرْ وَلَمْ أَنْهَ عَنْكُمَا ضَحِكْتُ لَهُ حَتَّى يَلِجَّ وَيَسْتَشْرِي قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : تَقُولُ الشِّعْرَ فِي فَضْلِكَ وَنُسُكِكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ الْمَصْدُورَ إِذَا نَفَثَ بَرأ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا فِي خَبَرِ وَكِيعٍ " أَبُو بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ " ، وَهُوَ غَلَطٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذِهِ الْقِصَّةُ لَمْ تَكُنْ إِلَّا فِي إِمَارَةِ عُمَرَ لَا فِي خِلَافَتِهِ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ فِي قَوْلِهِ " وَلَا تَدَعَا أَنْ تُثَنِّيَا بِأَبِي بَكْرِ " هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي خَبَرِهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ مَرَّ بِعُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا فَلَمْ يَرُدَّا عَلَيْهِ . وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَارِسْت عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فِي إِمْرَتِهِ ، قَالَ : وَكَانَ عُمَرُ يُجِلُّهُ إِجْلَالًا شَدِيدًا ، فَرَدَّهُ الْحَاجِبُ ، وَكَانَ عِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ مُخْتَلِيًا بِهِ ، قَالَ : فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ غَضْبَانَ ، وَكَانَ فِي صَلَاحِهِ رُبَّمَا قَالَ الْأَبْيَاتَ ، فَأُخْبِرَ عُمَرُ بِأَبْيَاتِهِ فَبَعَثَ أَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَعِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ يَعْذُرَانِهِ عِنْدَهُ وَيَقُولَانِ : إِنَّ عُمَرَ يُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلِمَ بِإِتْيَانِكَ وَلَا بِرَدِّ الْحَاجِبِ إِيَّاكَ . فَقَالَ لِعَمْرٍو وَصَاحِبِهِ : أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ وَلَا تَدَعَا أَنْ تُثَنِّيَا بِأَبِي بَكْرِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : فَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : أَنْشَدَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يُعَاتِبُ رَجُلَيْنِ مَرَّا بِهِ : أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ وَلَا تَدَعَا أَنْ تُثَنِّيَا بِأَبِي بَكْرِ فَذَكَرَ الْأَبْيَاتَ كَمَا تَقَدَّمَ نَسَقًا حَرْفًا بِحَرْفٍ ، وَزَادَ : وَلَوْ شِئْتُ أَدْلَى فِيكُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَانِيَةً أَوْ قَالَ عِنْدِيَ فِي السِّرِّ فَإِنْ أَنَا لَمْ آمُرْ وَلَمْ أَنْهَ عَنْكُمَا ضَحِكْتُ لَهُ حَتَّى يَلِجَّ وَيَسْتَشْرِي قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَشْعَارُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا فِي غَيْرِ مَا مَعْنًى ، مِنْهَا فِي الْغَزَلِ بِزَوْجَتِهِ عَثْمَةَ ، أَظُنُّ أَكْثَرَهُ بَعْدَ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا . ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ : أَبْيَاتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَّتِي أَوَّلُهَا : لَعَمْرِي لَئِنْ شَطَّتْ بِعَثْمَةَ دَارُهَا لَقَدْ كِدْتُ مِنْ وَشْكِ الْفِرَاقِ أُلِيحُ أَرُوحُ بِهَمٍّ ثُمَّ أَغْدُو بِمِثْلِهِ وَيُحْسَبُ أَنِّي فِي الثِّيَابِ صَحِيحُ قَالَهَا فِي زَوْجَةٍ كَانَتْ لَهُ تُسَمَّى عَثْمَةَ ، عَتَبَ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الْأَمْرِ فَطَلَّقَهَا ، وَلَهُ فِيهَا أَشْعَارٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا قَوْلُهُ : كَتَمْتَ الْهَوَى حَتَّى أَضَرَّ بِكَ الْكَتْمُ ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ قَالَ : أَنْشَدَنِي خَالِيَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ : كَتَمْتَ الْهَوَى حَتَّى أَضْرَّ بِكَ الْكَتْمُ وَلَامَكَ أَقْوَامٌ وَلَوْمُهُمُ ظُلْمُ وَنَمَّ عَلَيْكَ الْكَاشِحُونَ وَقَبْلَهُمْ عَلَيْكَ الْهَوَى قَدْ نَمَّ لَوْ يَنْفَعُ النَّمُّ وَزَادَكَ إِغْرَاءً بِهَا طُولُ هَجْرِهَا قَدِيمًا وَأَبْلَى لَحْمَ أَعْظُمِكَ الْهَمُّ وَأَصْبَحْتَ كَالْهِنْدِيِّ إِذْ مَاتَ حَسْرَةً عَلَى إِثْرِ هِنْدٍ أَوْ كَمَنْ سُقِيَ السُّمُّ أَلَا مَنْ لِنَفْسٍ لَا تَمُوتُ فَيَنْقَضِي عَنَاهَا وَلَا تَحْيَا حَيَاةً لَهَا طَعْمُ تَجَنَّيْتَ إِتْيَانَ الْحَبِيبِ تَأَثُّمًا أَلَا إِنَّ هِجْرَانَ الْحَبِيبِ هُوَ الْإِثْمُ فَذُقْ هَجْرَهَا قَدْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ رَشَادٌ أَلَا يَا زَاعِمًا كَذَبَ الزَّعْمُ وَمِنْ أَشْعَارِهِ فِي عَثْمَةَ : عَفَتْ أَطْلَالُ عَثْمَةَ بِالْغَمِيمِ فَأَضْحَتْ وَهْيَ مُوحِشَةُ الرُّسُومِ وَهِيَ أَبْيَاتٌ ذَوَاتُ عَدَدٍ . وَفِيهَا يَقُولُ أَيْضًا : تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَةَ فِي فُؤَادِي فَبَادِيهِ مَعَ الْخَافِي يَسِيرُ تَغَلْغَلَ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ سَرَابٌ وَلَا حُزْنٌ وَلَمْ يَبْلُغْ سُرُورُ أَكَادُ إِذَا ذَكَرْتُ الْعَهْدَ مِنْهَا أَطِيرُ لَوَ انَّ إِنْسَانًا يَطِيرُ وَهِيَ أَبْيَاتٌ أَيْضًا ذَوَاتُ عَدَدٍ ، أَنْشَدَهَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَغَيْرُهُ ، وَقِيلَ لَهُ : تَقُولُ مِثْلَ هَذَا ! فَقَالَ : فِي اللَّدُودِ رَاحَةُ الْمَفْئُودِ . وَهُوَ الْقَائِلُ أَيْضًا فِي قِصَّةٍ جَرَتْ بَيْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - وَهِيَ أَبْيَاتٌ ، مِنْهَا : وَمَا الْحَقُّ أَنْ تَهْوَى فَتُسْعَفَ فِي الَّذِي هَوِيتَ إِذَا مَا كَانَ لَيْسَ بِأَعْدَلِ أَبَى اللَّهُ وَالْأَحْسَابُ أَنْ يَحْمِلَ الْقَذَى جُفُونُ عُيُونٍ بِالْقَذَى لَمْ تُوَكَّلِ وَمِنْ شِعْرِهِ أَيْضًا يُخَاطِبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَبِنْ لِي فَكُنْ مِثْلِي أَوِ ابْتَغِ صَاحِبًا كَمِثْلِكَ إِنِّي مُبْتَغٍ صَاحِبًا مِثْلِي عَزِيزٌ إِخَائِي مَا يَنَالُ مَوَدَّتِي مِنَ النَّاسِ إِلَّا مُسْلِمٌ كَامِلُ الْعَقْلِ وَمَا يَلْبَثُ الْإِخْوَانُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا إِذَا لَمْ يُؤَلَّفْ رُوحُ شَكْلٍ إِلَى شَكْلِ وَهِيَ أَبْيَاتٌ كَثِيرَةٌ . وَمِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا يُخَاطِبُ ابْنَ شِهَابٍ : إِذَا شِئْتَ أَنْ تَلْقَى خَلِيلًا مُصَافِيًا لَقِيتَ وَإِخْوَانُ الثِّقَاتِ قَلِيلُ وَمِنْ جَيِّدِ شِعْرِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ : أَعَاذِلُ عَاجِلُ مَا أَشْتَهِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الرَّائِثِ سَأُنْفِقُ مَالِيَ فِي حَقِّهِ وَأُوثِرُ نَفْسِي عَلَى الْوَارِثِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَيْضًا : إِذَا كَانَ لِي سِرٌّ فَحَدَّثْتُهُ الْعِدَا وَضَاقَ بِهِ صَدْرِي فَلَلنَّاسُ أَعْذَرُ هُوَ السِّرُّ مَا اسْتَوْدَعْتُهُ وَكَتَمْتُهُ وَلَيْسَ بِسِرٍّ حِينَ يَفْشُو وَيَظْهَرُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ حَمْزَةَ أَبِي عِمَارَةَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : مَالَكَ وَلِلشِّعْرِ ؟ فَقَالَ : وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْمَصْدُورُ إِلَّا أَنْ يَنْفُثَ ؟ ! حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : مَاتَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ ، وَيُقَالُ : سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ قِيلَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ . 369 - حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عن ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَقَالَ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ عَنْ مَالِكٍ : وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - وَأَنَا قَدْ رَاهَقْتُ الِاحْتِلَامَ . وَقَالَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ : فَلَمْ يَقُلْ لَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سعيد بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عن الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ عَرَفَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، وَنَحْنُ عَلَى أَتَانٍ لَنَا ، فَمَرَرْنَا بِبَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْنَا عَنْهَا وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ ، فَلَمْ يَقُلْ لَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي إِذَا كَانَ وَرَاءَ الْإِمَامِ لَا يَضُرُّ الْمُصَلِّيَ وَلَا حَرَجَ فِيهِ عَلَى الْمَارَّ أَيْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ حُكْمِ السُّتْرَةِ وَحُكْمِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ ، وَمَضَى هُنَاكَ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ غِنًى وَكِفَايَةٌ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ ، فَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ مَرَّ وَرَاءَهُ بَيْنَ أَيْدِي الصُّفُوفِ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِمَارَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مُرُورُهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ، وَرَدُّوا بِهِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحِمَارَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَانْفَصَلَ مِنْهُمْ مُخَالِفُهُمْ بِأَنَّ مُرُورَ الْأَتَانِ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ ، فَلَا دَلِيلَ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ هَذِهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا ، وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا بِلَفْظٍ هُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ : الْحِمَارُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ . أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَتَيْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ ، فَمَرَرْنَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ . وَفِيهِ إِجَازَةُ شَهَادَةِ مَنْ عَلِمَ الشَّيْءَ صَغِيرًا وَأَدَّاهُ كَبِيرًا ، وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَقِيَاسُهُ : الْعَبْدُ يَشْهَدُ فِي عُبُودِيَّتِهِ عَلَى مَا يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ فِيهِ بَعْدَ عِتْقِهِ ، وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ وَالْفَاسِقُ إِذَا أَدَّاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حَالٍ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي هَؤُلَاءِ لَوْ شَهِدُوا بِهَا فَرُدَّتْ لِأَحْوَالِهِمُ النَّاقِصَةِ ، ثُمَّ شَهِدُوا بِهَا فِي حَالِ تَمَامِ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ - عَلَى مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ · ص 416 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابنِ عَبَّاسٍ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ · ص 175 369 ( 11 ) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي . 340 - ذُكِرَ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي لِلنَّاسِ بِمِنًى ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ . 341 - ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصُّفُوفِ وَالصَّلَاةُ قَائِمَةٌ . 8496 - قَالَ مَالِكٌ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَبَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجِدِ الْمَرْءُ مَدْخَلًا إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا بَيْنَ الصُّفُوفِ . 8497 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ خَالَفَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَالِكًا فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ ; فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بِعَرَفَةَ فَمَرَرْنَا بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ، فَنَزَلْنَا وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ ، فَلَمَّا دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا . 8498 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْبَابَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الْمَشْيِ بَيْنَ يَدَيِ الصُّفُوفَ خَلْفَ الْإِمَامِ رُخْصَةً لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا ، وَغَيْرُهُ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا قَوْلُهُ : فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ أَحَدٌ . 8499 - وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفُهُ ، فَالْمَاشِي خَلْفَهُ أَمَامَ الصَّفِّ كَالْمَاشِي خَلْفَهُ دُونَ الصَّفِّ . 8500 - وَيَحْتَمِلُ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمَارُّ لَمْ يَجِدْ بُدًّا كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مَا قَدَّمْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مِنَ الْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفُهُ . 8501 - وَظَاهِرُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ الْمُتَرْجَمَ بِهَا هَذَا الْبَابُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى التَّشْدِيدِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، وَالْآثَارُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ . 8502 - وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ رَدَّ الْبَهِيمَةَ الَّتِي هَمَّتْ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى أَلْصَقَ مَنْكِبَهُ بِالْجِدَارِ ، فَمَرَّتْ خَلْفَهُ . 8503 - وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْحِمَارَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَانْفَصَلَ مِنْهُمْ مُخَالِفُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ : مُرُورُ الْأَتَانِ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ . 8504 - وَفِيهِ : إِجَازَةُ شَهَادَةُ مَنْ عَلِمَ الشَّيْءَ صَغِيرًا فَأَدَّاهُ كَبِيرًا ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ . 8505 - وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يَعْلَمُ فِي حَالِ عُبُودِيَّتِهِ مَا يُؤَدِّيهِ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ . 8506 - وَالْفَاسِقُ يَعْلَمُ فِسْقَهُ مَا يَشْهَدُ بِهِ فِي حَالِ عَدَالَتِهِ . 8507 - وَهَذَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ بِشَهَادَةٍ فِي الْحَالِ الْأَوْلَى فَرُدَّتْ ، ثُمَّ شَهِدَ بِهَا فِي الْحَالِ الثَّانِيَةِ . 8508 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا تُقْبَلُ إِذَا رُدَّتْ قَبْلُ . 8509 - وَقَالَ غَيْرُهُ : تُقْبَلُ ; لِارْتِفَاعِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا رُدَّتْ أَوَّلًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عَلِي لا يقطع الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي · ص 179 342 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي . 8510 - فَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيٌّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَعُثْمَانَ ، قَالَا : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَادْرَءُوا عَنْكُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الرُّخْصَةِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي · ص 538 11 - بَاب الرُّخْصَةِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي 367 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الْاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لِلنَّاسِ بِمِنًى ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ . 11 - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي قَالَ الْبَاجِيُّ : الرُّخْصَةُ فِي الشَّرْعِ الْإِبَاحَةُ لِلضَّرُورَةِ ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي إِبَاحَةِ نَوْعٍ مِنْ جِنْسٍ مَمْنُوعٍ ، فَالرُّخْصَةُ هُنَا تَنَاوَلَتْ بَعْضَ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا . 369 367 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بِفَتْحِهَا ( ابْنِ عُتْبَةَ ) بِضَمٍّ وَفَوْقِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ( ابْنِ مَسْعُودٍ ) أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِيمَا عَلِمْتُ فَقِيهٌ أَشْعُرُ مِنْهُ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ ) بِفَتْحٍ الهمزة الأنثى مِنَ الْحَمِيرِ ( وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ ) أَيْ قَارَبْتُ ( الِاحْتِلَامَ ) الْمُرَادُ بِهِ الْبُلُوغُ الشَّرْعِيُّ ( وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لِلنَّاسِ بِمِنًى ) بِالصَّرْفِ أَجْوَدُ مِنْ عَدَمِهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا يُمَنَّى أَيْ يُرَاقُ بِهَا مِنَ الدِّمَاءِ ، وَالْأَجْوَدُ كِتَابَتُهَا بِالْأَلْفِ ، قَالَ الْحَافِظُ : كَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِعَرَفَةَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ اتِّحَادِ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ ، فَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَهُ بِعَرَفَةَ شَاذٌّ ، وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوِ الْفَتْحِ ، وَهَذَا الشَّكُّ مِنْ مَعْمَرٍ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . وَزَادَ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ أَيْ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ أَصْلًا ، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَسِيَاقُ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْرَدَهُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْبَزَّارِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ لَيْسَ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ ، انْتَهَى . ( فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ) أَيْ قُدَّامَ ، فَالتَّعْبِيرُ بِالْيَدِ مَجَازٌ إِذِ الصَّفُّ لَا يَدَ لَهُ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ صَفٌّ مِنَ الصُّفُوفِ أَوْ بَعْضٌ مِنْ أَحَدِ الصُّفُوفِ ، انْتَهَى . وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ : حَتَّى سِرْتُ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ . ( فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ ) بِفَوْقِيَّتَيْنِ وَضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ تَأْكُلُ مَا تَشَاءُ ، وَقِيلَ : تُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ ، وَجَاءَ أَيْضًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ بِوَزْنِ تَفْتَعِلُ مِنَ الرَّعْيِ وَأَصْلُهُ تَرْتَعِي لَكِنَّ حَذْفَ الْيَاءِ تَخْفِيفًا ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْحَجِّ نَزَلْتُ عَنْهَا فَرَتَعَتْ . ( وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : اسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِتَرْكِ الْإِنْكَارِ عَلَى الْجَوَازِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِتَرْكِ إِعَادَتِهِمْ لِلصَّلَاةِ ، لِأَنَّ تَرْكَ الْإِنْكَارِ أَكْثَرُ فَائِدَةً ، قَالَ الْحَافِظُ : وَجْهُهُ إنَّ تَرْكَ الْإِعَادَةِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا فَقَطْ لَا عَلَى جَوَازِ الْمُرُورِ ، وَتَرْكُ الْإِنْكَارِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُرُورِ وَصِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعًا ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ تَرْكَ الْإِنْكَارِ حُجَّةٌ عَلَى الْجَوَازِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ انْتِفَاءُ الْمَوَانِعِ مِنَ الْإِنْكَارِ وَثُبُوتِ الْعِلْمِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى الْفِعْلِ ، وَلَا يُقَالُ : لَا يَلْزَمُ مِمَّا ذُكِرَ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الصَّفُّ حَائِلًا دُونَ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّا نَقُولُ : إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرَى فِي الصَّلَاةِ مِنْ وَرَائِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ . وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَائِلٌ دُونَ الرُّؤْيَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ تَوَفُّرُ دَوَاعِيهِمْ عَلَى سُؤَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَحْدُثُ لَهُمْ كَافِيًا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، فَهُوَ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فِي مُسْلِمٍ أَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ مُحَقَّقٌ فِي حَالِ مُرُورِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ رَاكِبُهُ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ ، وَأَمَّا مُرُورُهُ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ عَنْهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا يَخُصُّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدْعُ أَحَدًا يمر بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ ، فَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا ، قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَكَذَا نَقَلَ عِيَاضٌ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يُصَلُّونَ إِلَى سُتْرَةٍ لَكِنِ اخْتُلِفَ هَلْ سُتْرَتُهُمْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ أَوْ سُتْرَتُهُمُ الْإِمَامُ نَفْسُهُ ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى الِاتِّفَاقِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَرَ الْغِفَارِيِّ الصَّحَابِيِّ أَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي سَفَرٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ فَمَرَّ حَمِيرٌ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ فَأَعَادَ بِهِمُ الصَّلَاةَ . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : إِنَّهَا لَمْ تَقْطَعْ صَلَاتِي وَلَكِنْ قَطَعَتْ صَلَاتَكُمْ . وَحَدِيثُ سُتْرَةِ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ سُوِيدٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، اهـ . وَسُوِيدٌ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ . وَوَرَدَتْ أَيْضًا فِي حَدِيثٍ مَوْقُوفٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ الَّذِي نَقَلَهُ عِيَاضٌ فِيمَا لَوْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ أَحَدٌ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ يَضُرُّ صَلَاتَهُ وَصَلَاتَهُمْ ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : الْإِمَامُ نَفْسُهُ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ يَضُرُّ صَلَاتَهُ وَلَا يَضُرُّ صَلَاتَهُمْ . اهـ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ شَيْخِهِ إِسْمَاعِيلَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الرُّخْصَةِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي · ص 541 368 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصُّفُوفِ وَالصَّلَاةُ قَائِمَةٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَبَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجِدْ الْمَرْءُ مَدْخَلًا إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا بَيْنَ الصُّفُوفِ . 369 368 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ) مَالِكٌ أَحَدُ الْعَشَرَةِ ( كَانَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدِي ) أَيْ قُدَّامَ ( بَعْضِ الصُّفُوفِ وَالصَّلَاةُ قَائِمَةٌ ) ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَالْعَمَلِ بِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا ) أَيْ جَائِزًا ( إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَبَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجِدِ الْمَرْءُ مُدْخَلًا إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا بَيْنَ الصُّفُوفِ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مَعَ التَّرْجَمَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الرُّخْصَةَ عِنْدَهُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا ، وَغَيْرُهُ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِلْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الرُّخْصَةِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي · ص 541 369 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي . 369 369 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يمر بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ) ، وَهَذَا الْبَلَاغُ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعُثْمَانَ مَوْقُوفًا .