386 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِلْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَالِكٌ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَرْحُ الْعَالِمِ الْعِلْمَ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ ، وَابْتِدَاؤُهُ إِيَّاهُ بِالْفَائِدَةِ ، وَعَرَضُهَا عَلَيْهِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ مَا يُرْوَى ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ فَالْإِسْبَاغُ : الْإِكْمَالُ ، وَالْإِتْمَامُ فِي اللُّغَةِ ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً يَعْنِي : أَتَمَّهَا عَلَيْكُمْ وَأَكْمَلَهَا ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ : أَنْ تَأْتِيَ بِالْمَاءِ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ يَلْزَمُكَ غَسْلُهُ ، وَتَعُمَّهُ كُلَّهُ بِالْمَاءِ وَجَرِّ الْيَدِ ، وَمَا لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ مِنْهُ فَلَمْ تَغْسِلْهُ ، بَلْ مَسَحْتَهُ ، وَمَنْ مَسَحَ عُضْوًا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ فَلَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا صَلَاةَ حَتَّى يَغْسِلَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِغَسْلِهِ عَلَى حَسَبِمَا وَصَفْتُ لَكَ . فَأَمَّا قَوْلُهُ : عَلَى الْمَكَارِهِ فَقِيلَ : أَرَادَ الْبَرْدَ وَشِدَّتَهُ ، وَكُلَّ حَالٍ يُكْرِهُ الْمَرْءُ فِيهَا نَفْسَهُ ، فَدَفَعَ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ فِي تَكْسِيلِهِ إِيَّاهُ عَنِ الطَّاعَةِ ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَالرِّبَاطُ هُنَا مُلَازَمَةُ الْمَسْجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ ؛ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْعَيْنِ : الرِّبَاطُ : مُلَازَمَةُ الثُّغُورِ . قَالَ : وَالرِّبَاطُ : مُوَاظَبَةُ الصَّلَاةِ أَيْضًا . حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَحُطُّ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا ، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا ، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ . قَالَ سُنَيْدٌ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : مَا كَانَ الرِّبَاطُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ نَزَلَتْ فِي انْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، يَعْنِي قَوْلَهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا قَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ كُرْدُوسٍ الْكِنْدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : يَقُولُ : اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ ، وَصَابِرُوا الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدْتُكُمْ ، وَرَابِطُوا عَدُوِّي ، وَعَدُوَّكُمْ حَتَّى يَتْرُكَ دِينَهُ لِدِينِكُمْ ، وَاتَّقُونِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِذَا لَقِيتُمُونِي غَدًا . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : صَابِرُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَرَابِطُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ ، وَإِعْمَالُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَغْسِلُ الْخَطَايَا غَسْلًا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ · ص 222 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَحَدٌ بَعْدَ النِّدَاءِ إِلَّا أَحَدٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ · ص 212 حَدِيثٌ عَاشِرٌ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ : يُقَالُ : لَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَحَدٌ بَعْدَ النِّدَاءِ إِلَّا أَحَدٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ إِلَّا مُنَافِقٌ . وَهَذَا لَا يُقَالُ مِثْلُهُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا ، وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ مُسْنَدًا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلِذَلِكَ أَدْخَلْنَاهُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَعْدِ بِبَغْدَادَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ الْهِلَالِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ، أَوْ حِينَ أَخَذَ فِي أَذَانِهِ ، فَقَالَ : أَمَّا هَذَا فَقَدَ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ، فَخَرَجَ رَجُلٌ بَعْدَ الْأَذَانِ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَمَّا هَذَا فَقَدَ عَصَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا نَخْرُجَ حَتَّى نُصَلِّيَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ أَبِي الشعتاء قَالَ : كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ يَمْشِي ، فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَمَّا هَذَا فَقَدَ عَصَى . حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمِصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - وَرَأَى رَجُلًا يَجْتَازُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَيَخْرُجُ بَعْدَ الْأَذَانِ - فَقَالَ : أَمَّا هَذَا فَقَدَ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعُوا عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ ، وَكَانَ عَلَى طَهَارَةٍ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى ، وَحْدَهُ إِلَّا لِمَا لَا يُعَادُ مِنَ الصَّلَوَاتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنٍ ، فَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ بِإِجْمَاعٍ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ لِلْوُضُوءِ ، وَيَنْوِيَ الرُّجُوعَ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ ، ثُمَّ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ خُرُوجَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ إِلَّا لِلْوُضُوءِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إِلَيْهَا ، وَسَوَاءٌ صَلَّى وَحْدَهُ ، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ ، أَوْ جَمَاعَاتٍ ، وَكَذَلِكَ كَرِهُوا قُعُودَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ لِئَلَّا يَتَشَبَّهَ بِمَنْ لَيْسَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَسَوَاءٌ صَلَّى أَوْ لَمْ يُصَلِّ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِخُرُوجِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ، وَعَلَى ذَلِكَ أَكَثَرُ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ قُعُودَهُ مَعَ الْمُصَلِّينَ بِلَا صَلَاةٍ ، وَيَسْتَحِبُّونَ لَهُ الْخُرُوجَ ، وَالْبُعْدَ عَنْهُمْ عَلَى مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا . قَالَ مَالِكٌ : دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ ، وَأَذَنَّ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ يَحُلُّ عِقَالَ نَاقَتِهِ لِيَخْرُجَ ، فَنَهَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَلَمْ يَنْتَهِ ، فَمَا سَارَتْ به غير يسير يَسِيرًا حَتَّى وَقَعَتْ بِهِ ، فَأُصِيبَ فِي جَسَدِهِ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِغَيْرِ الْوُضُوءِ ، فَإِنَّهُ يُصَابُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفضل إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ · ص 218 386 359 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ . 8703 - وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ . 8704 - وَفِيهِ مِنَ الْعِلْمِ : طَرْحُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ ، وَابْتِدَاؤُهُ بِالْفَائِدَةِ ، وَعَرْضُهَا عَلَى مَنْ يَرْجُو حَفِظَهَا وَحَمْلَهَا . 8705 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ : الْإِكْمَالُ وَالْإِتْمَامُ ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ يَعْنِي : أَتَمَّهَا عَلَيْكُمْ وَأَكْمَلَهَا . 8706 - وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَاءِ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ مَعَ إِمْرَارِ الْيَدِ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً وَأَكْمَلَ فَقَدْ تَوَضَّأَ مَرَّةً . 8707 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : عَلَى الْمَكَارِهِ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ أَرَادَ شِدَّةَ الْبَرْدِ ، وَكُلَّ حَالٍ يُكْرِهُ الْمَرْءُ فِيهَا نَفْسَهُ عَلَى الْوُضُوءِ ، وَمِنْهُ دَفْعُ تَكْسِيلِ الشَّيْطَانِ لَهُ عَنْهُ . 8708 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : مِنْ صِدْقِ الْإِيمَانِ وَبِرِّهِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ . 8709 - وَمِنْ صِدْقِ الْإِيمَانِ وَبِرِّهِ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ وَيَدَعَهَا ، لَا يَدَعُهَا إِلَّا لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . 8710 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ، فَإِنَّ الرِّبَاطَ هَاهُنَا مُلَازَمَةُ الْمَسْجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ . 8711 - قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : الرِّبَاطُ مُلَازَمَةُ الثُّغُورِ . 8712 - قَالَ : وَالرِّبَاطُ مُلَازَمَةُ الصَّلَاةِ . 8713 - وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا قَالَ : مَا كَانَ الرِّبَاطُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ نَزَلَتْ فِي انْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ . 8714 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ فِي ذَلِكَ : اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ ، وَصَابِرُوا الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدْتُكُمْ ، وَرَابِطُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ حَتَّى يَتْرُكَ دِينَهُ لِدِينِكُمْ ، وَاتَّقَوْا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . 8715 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أَيْ إِلَيَّ تُفْلِحُونَ . 8716 - وَقَالَ قَتَادَةُ : صَابِرُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَرَابِطُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . 8717 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 8718 - وَذَكَرْنَا فِيهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ ، وَإِعْمَالُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، تَغْسِلُ الْخَطَايَا غَسْلًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن المسيب لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ · ص 220 360 - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : يُقَالُ : لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ إِلَّا أَحَدٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ إِلَّا مُنَافِقٌ . 8719 - وَهَذَا كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ وَخَرَجَ مُشْتَغِلًا لَهَا أَبِيًّا لِإِقَامَتِهَا ، فَهَذَا لَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ وَنِفَاقِهِ . 8720 - وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ يَحُلُّ عِقَالَ نَاقَتِهِ لِيَخْرُجَ ، فَنَهَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَلَمْ يَنْتَهِ ، فَمَا سَارَتْ بِهِ نَاقَتُهُ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى وَقَصَتْ بِهِ فَأُصِيبَ فِي جَسَدِهِ فَقَالَ سَعِيدٌ : بَلَغَنِي أَنَّ مَنْ خَرَجَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِغَيْرِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب انْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَالْمَشْيِ إِلَيْهَا · ص 556 386 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ . 386 386 - ( مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ) الْمَدَنِيِّ صَدُوقٌ ، مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ( عَنْ أَبِيهِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالتَّخْفِيفِ حَرْفُ تَنْبِيهٍ يُفِيدُ تَحْقِيقَ مَا بَعْدَهُ لِتَرَكُّبِهَا مِنَ الْهَمْزَةِ وَلَا النَّافِيَةِ ، وَهَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّفْيِ أَفَادَتِ التَّحْقِيقَ ، ( أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا ) قَالَ الْبَاجِيُّ : كِنَايَةٌ عَنْ غُفْرَانِهَا وَالْعَفْوِ عَنْهَا ، وَقَدْ يَكُونُ مَحْوُهَا مِنْ كِتَابِ الْحَفَظَةِ دَلِيلًا عَلَى عَفْوِهِ تَعَالَى عَمَّنْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ ، ( وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ) أَيِ الْمَنَازِلَ فِي الْجَنَّةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ رَفْعَ دَرَجَتِهِ فِي الدُّنْيَا بِالذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَفِي الْآخِرَةِ بِالثَّوَابِ الْجَزِيلِ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ مَا يُرْوَى فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ ، وَفِيهِ طَرْحُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ الْأَبِّيُّ : جَوَابُهُمْ بِبِلَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَا فِي أَلَا نَافِيَةٌ دَخَلَتْ عَلَيْهَا أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِلِاسْتِفْتَاحِ ( إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ ) أَيْ إِكْمَالُهُ وَإِتْمَامُهُ وَاسْتِيعَابُ أَعْضَائِهِ بِالْمَاءِ ، قَالَ تَعَالَى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ( سُورَةُ لُقْمَانَ : الْآيَةُ 20 ) أَيْ أَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا ( عِنْدَ الْمَكَارِهِ ) جَمْعُ مَكْرَهَةٍ بِمَعْنَى الْكُرْهِ وَالْمَشَقَّةِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : هِيَ شِدَّةُ الْبَرْدِ وَكُلُّ حَالٍ يُكْرِهُ الْمَرْءُ فِيهَا نَفْسَهُ عَلَى الْوُضُوءِ ، قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : مِنْ صِدْقِ الْإِيمَانِ وَبِرِّهِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَمِنْ صِدْقِ الْإِيمَانِ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ فَيَدَعُهَا لَا يَدَعُهَا إِلَّا لِلَّهِ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : وَمِنَ الْمَكَارِهِ شِدَّةُ بَرْدٍ وَعِلَّةُ جِسْمٍ وَقِلَّةُ مَاءٍ وَحَاجَةٌ إِلَى النَّوْمِ وَعَجَلَةٌ إِلَى أَمْرٍ مُهِمٍّ وَغَيْرُ ذَلِكَ . ( وَكَثْرَةُ الْخُطَا ) بِالضَّمِّ جَمْعُ خَطْوَةٍ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَالضَّمُّ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ ( إِلَى الْمَسَاجِدِ ) وَهُوَ يَكُونُ بِبُعْدِ الدَّارِ عَنِ الْمَسْجِدِ ، وَيَكُونُ بِكَثْرَةِ التَّكَرُّرِ عَلَيْهِ ، قَالَ الْيَعْمُرِيُّ : وَفِيهِ أَنَّ بُعْدَ الدَّارِ عَنِ الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ لِبَنِي سَلَمَةَ وَقَدْ أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ : يَا بَنِي سَلَمَةَ دِيَارُكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ . وَقَالَ الْأَبِّيُّ عَنِ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ : لَا يَمُرُّ إِلَى الْمَسْجِدِ مِنْ أَبْعَدِ طَرِيقَيْهِ لِيُكْثِرَ الْخُطَا لِأَنَّ الْغَرَضَ الْحُصُولُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْقَرِيبَةِ ، قَالَ : وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ تَنْشِيطٌ لِمَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ أَنْ لَا يَكْسُلَ ، وَمِنْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ أَنْ لَا يُؤْثِرَ أَبْعَدَ الْمَسْجِدَيْنِ مِنْهُ بِالصَّلَاةِ فِيهِ مَعَ مَا جَاءَ لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي ؟ قَالَ : إِلَى أَقْرَبِهِمَا دَارًا ، وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ لَا يَمْنَعُهُ أَخْذُ الْمُرَتَّبِ مِنْ ثَوَابِ تَكَرُّرِهِ إِلَيْهِ ، انْتَهَى . ( وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ) قَالَ الْمُظْهِرِيُّ : أَيْ إِذَا صَلَّى بِالْجَمَاعَةِ يَنْتَظِرُ صَلَاةً أُخْرَى يَتَعَلَّقُ ذِكْرُهُ لَهَا ، إِمَّا بِأَنْ يَجْلِسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُهَا أَوْ يَكُونُ فِي بَيْتِهِ أَوْ يَشْتَغِلُ بِكَسْبِهِ وَقَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِهَا يَنْتَظِرُ حُضُورَهَا ، فَكُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْحُكْمِ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ : وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي صَلَاتَيْنِ : الْعَصْرِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَأَمَّا انْتِظَارُ الصُّبْحِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ ، وَكَذَا انْتِظَارُ الظُّهْرِ بَعْدَ الصُّبْحِ ، وَأَمَّا انْتِظَارُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلَا أَذْكُرُ فِيهِ نَصًّا وَحُكْمُهُ عِنْدِي كَالصُّبْحِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَالظُّهْرِ بَعْدَ الصُّبْحِ ، لِأَنَّ الَّذِي يَنْتَظِرُ صَلَاةً لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي صَلَّى اشْتِرَاكٌ فِي وَقْتٍ ، قَالَ : وَفِي ظَنِّي أَنِّي رَأَيْتُهُ رِوَايَةً لِابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ وَلَا أَذْكُرُ مَوْضِعَهَا الْآنَ ، وَتَعَقَّبَهُ الْأَبِّيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُشْتَرِكَتَيْنِ لَوْلَا مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ ، وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ يَعْنِي بِالِانْتِظَارِ الْجُلُوسَ بِالْمَسْجِدِ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ تَعَلُّقَ الْقَلْبِ بِالصَّلَاةِ فَيَعُمُّ الْخَمْسَ ، قَالَ الشَّيْخُ يَعْنِي ابْنَ عَرَفَةَ : جُلُوسُ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ يَدْفَعُ بِذَلِكَ مَشَقَّةَ الرُّجُوعِ لِبُعْدٍ أَوْ مَطَرٍ لَا يَمْنَعُ مِنْ نَيْلِ الثَّوَابِ ، وَفِي الْمَذْكُورِ وَفِي انْتِظَارِ الْإِمَامِ ذَلِكَ بِالدُّوَيْرَةِ الَّتِي بِالْجَامِعِ نَظَرٌ ، انْتَهَى . ( فَذَلِكُمُ ) الْمَذْكُورُ مِنَ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ الطِّيبِيِّ ، وَابْنِ عَرَفَةَ أَوِ الْإِشَارَةُ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ كَمَا عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ الْأَبِّيُّ : إِنَّهُ الْأَظْهَرُ ( الرِّبَاطُ ) الْمُرَغَّبُ فِيهِ لِأَنَّهُ رَبَطَ نَفْسَهُ عَلَى هَذَا الْعَمَلِ وَحَبَسَهَا عَلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ تَفْضِيلَ هَذَا الرِّبَاطِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الرِّبَاطِ فِي الثُّغُورِ وَلِذَا قَالَ : ( فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ) أَيْ : إِنَّهُ أَفْضَلُ أَنْوَاعِهِ ، كَمَا يُقَالُ : جِهَادُ النَّفْسِ هُوَ الْجِهَادُ أَيْ أنَّهُ أَفْضَلُهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الرِّبَاطَ الْمُمْكِنَ الْمُتَيَسِّرَ ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ : إِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْحَصْرِ . ( فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ) ذَكَرَهُ ثَلَاثًا عَلَى مَعْنَى التَّعْظِيمِ لِشَأْنِهِ أَوِ الْإِبْهَامِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ ثَوَابَهُ كَثَوَابِ الرِّبَاطِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : يَعْنِي بِهِ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى : اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةُ 200 ) ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : الرِّبَاطُ هُنَا مُلَازَمَةُ الْمَسْجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ ، قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : الرِّبَاطُ مُلَازَمَةُ الثُّغُورِ وَالرِّبَاطُ مُوَاظَبَةُ الصَّلَاةِ . وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا : لَمْ يَكُنِ الرِّبَاطُ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ نَزَلَتْ فِي انْتِظَارِ الصَّلَاةِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ : اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ ، وَصَابِرُوا الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدْتُكُمْ ، وَرَابِطُوا عَدُوِّي وَعَدُّوَكُمُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِ : ( فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ) مَعْنَى حَدِيثِ : رَجَعْنَا مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ لِإِتْيَانِهِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ الدَّالِّ عَلَى بُعْدِ مَنْزِلَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي مَقَامِ التَّعْظِيمِ وَإِيقَاعِ الرِّبَاطِ الْمُحَلَّى بِلَامِ الْجِنْسِ خَبَرًا لِاسْمِ الْإِشَارَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : الم ذَلِكَ الْكِتَابُ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 1 ، 2 ) إِذِ التَّعْرِيفُ فِي الْخَبَرِ لِلْجِنْسِ ، وَلَمَّا أُرِيدَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ مَزِيدَ تَقْرِيرٍ وَاهْتِمَامٍ بِشَأْنِهِ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا ، وَتَخْصِيصُهَا بِالثَّلَاثِ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ ثَلَاثٌ ، وَأَتَى بِاسْمِ الْإِشَارَةِ إِشَارَةً إِلَى تَعْظِيمِهِ بِالْبُعْدِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ وَشُعْبَةُ كِلَاهُمَا عَنِ الْعَلَاءِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ ذِكْرُ الرِّبَاطِ وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ مَرَّةً ، وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَرَّتَيْنِ ، كَذَا قَالَ مُسْلِمٌ بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ مَعْنٍ عِنْدَهُ ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُ الْمُوَطَّآتِ ثَلَاثًا ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ثَلَاثًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب انْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَالْمَشْيِ إِلَيْهَا · ص 558 387 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنََّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ : يُقَالُ : لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ إِلَّا أَحَدٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ إِلَّا مُنَافِقٌ . 386 387 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ : يُقَالُ لَا يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ ) لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إِلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، فَمَنْ خَرَجَ حِينَئِذٍ فَقَصَدَ خِلَافَهُمْ وَتَفْرِيقَ جَمَاعَتِهِمْ وَهَذَا مَمْنُوعٌ بِاتِّفَاقٍ . ( إِلَّا أَحَدٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ ) ، وَقَدْ نَزَلَتْ بِهِ ضَرُورَةُ حَدَثٍ أَوْ غَيْرُهُ ، فَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً كَرُعَافٍ مَنَعَتْ سُوءَ الظَّنِّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ بَاطِنَةً قَبَضَ عَلَى أَنْفِهِ كَالرَّاعِفِ . ( إِلَّا مُنَافِقٌ ) يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُنَافِقِينَ ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ جَمَاعَةً وَإِلَّا خَرَجَ عِنْدَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ ، فَإِنْ كَانَ صَلَّاهَا فَذًّا فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَا لَمْ تُقَمِ الصَّلَاةُ فَيَلْزَمُهُ إِعَادَتُهَا جَمَاعَةً ، قَالَهُ كُلَّهُ الْبَاجِيُّ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا لَا يُقَالُ مِثْلُهُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا ، انْتَهَى ، وَقَدْ صَحَّ مَرْفُوعًا . أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَسْمَعُ النِّدَاءَ فِي مَسْجِدِي هَذَا ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلَّا مُنَافِقٌ ، وَفِي مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَأَحْمَدَ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ يَمْشِي فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَمَّا هَذَا فَقَدَ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ مَالِكٌ : دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ يَحُلُّ عِقَالَ نَاقَتِهِ لِيَخْرُجَ ، فَنَهَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَلَمْ يَنْتَهِ فَمَا سَارَتْ بِهِ غَيْرَ يَسِيرٍ حَتَّى وَقَعَتْ بِهِ فَأُصِيبَ فِي جَسَدِهِ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ مَنْ خَرَجَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِغَيْرِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ يُصَابُ .