411 384 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا صَلَاةٌ يُجْلَسُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا ؟ قَالَ سَعِيدٌ : يَعْنِي الْمَغْرِبَ إِذَا فَاتَتْكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا . 9155 - فِي خَبَرِ سَعِيدٍ هَذَا طَرْحُ الْعَالِمِ عَلَى جُلَسَائِهِ وَمَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ ; لِيَعْلَمَ مَا عِنْدَهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ فَيُجِيبُ عَنْ مَا وَقَفُوا عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ . 9156 - وَهَذَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ أَدَبِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ ، قَدْ أَوْضَحْنَاهُ بِالْآثَارِ فِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ . 9157 - وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدٍ : هِيَ الْمَغْرِبُ إِذَا فَاتَتْكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ ، فَهُوَ كَمَا قَالَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الْمَغْرِبِ أَيْضًا إِذَا أَدْرَكْتَ مِنْهَا رَكْعَةً هِيَ جُلُوسٌ كُلُّهَا كَمَا قَالَ : إِذَا فَاتَتْكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ سَوَاءً . 9158 - إِلَّا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ ، قَوْلٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ جَوَّزَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِعْلَهُ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَ غَيْرِهِ . 9159 - رَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ مَسْرُوقًا وَجُنْدَبًا أَدْرَكَا رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ ، فَأَمَا مَسْرُوقٌ فَقَعَدَ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ ، وَأَمَّا جُنْدَبٌ فَلَمْ يَقْعُدْ بَعْدَ الْإِمَامِ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ ، فَذَكَرَا ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ ، وَلَوْ كُنْتُ صَانِعًا لَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ مَسْرُوقٌ . 9160 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْلُومٌ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا فَاتَتْهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ مَعَ إِمَامِهِ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ يَقْعُدُ فِي ثَانِيَتِهِ ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ مَعَ الْإِمَامِ وَقَامَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ فَهِيَ لَهُ ثَانِيَةٌ ، وَمِنْ حَقِّ الثَّانِيَةِ الْقُعُودُ فِيهَا ، ثُمَّ إِذَا أَتَى الثَّالِثَةَ فِي الْمَغْرِبِ جَلَسَ ; لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ . وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ . 9161 - وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدٍ : وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا ، فَإِنَّمَا أَرَادَ سُنَّةَ الصَّلَاةِ كُلَّهَا إِذَا فَاتَتِ الْمَأْمُومَ مِنْهَا رَكْعَةٌ أَنْ يَقْعُدَ إِذَا قَضَاهَا ; لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ . 9162 - وَكَذَلِكَ لَوْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَعَدَ فِي الْأُولَى مِنْ قَضَائِهِ ; لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ لَهُ . 9163 - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا ، أَيْ سُنَّةُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَحْدَهَا الْجُلُوسُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ مِنْهَا رَكْعَةٌ أَوْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن المسيب ما صَلَاةٌ يُجْلَسُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا · ص 310 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي جَامِعِ الصَّلَاةِ · ص 584 411 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا صَلَاةٌ يُجْلَسُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا ، ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ : هِيَ الْمَغْرِبُ إِذَا فَاتَتْكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ ، وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا . 411 411 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) بِكَسْرِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا ( أَنَّهُ قَالَ : مَا صَلَاةٌ يُجْلَسُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا ) فِيهِ طَرْحُ الْعَالِمِ عَلَى جُلَسَائِهِ وَيُجِيبُهُمْ عَمَّا وَقَفُوا عَنْهُ ( ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ : هِيَ الْمَغْرِبُ إِذَا فَاتَتْكَ رَكْعَةٌ مِنْهَا ) لَا خِلَافَ عِنْدِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَا إِذَا أَدْرَكْتَ مِنْهَا رَكْعَةً ، إِلَّا أَنَّ جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الصَّحَابِيَّ أَدْرَكَ هُوَ وَمَسْرُوقٌ رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ ، فَأَمَّا مَسْرُوقٌ فَقَعَدَ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ ، وَأَمَّا جُنْدُبٌ فَلَمْ يَقْعُدْ بَعْدَ الْإِمَامِ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ ، فَذَكَرَا ذَلِكَ لِابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ وَلَوْ كُنْتُ صَانِعًا لَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ مَسْرُوقٌ ، وَقَوْلُ سَعِيدٍ : ( وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا ) يُرِيدُ إِذَا فَاتَ الْمَأْمُومُ مِنْهَا رَكْعَةً أَنْ يَقْعُدَ إِذَا قَضَاهَا ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ ، قَالَهُ كُلُّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَإِنَّمَا تَصِيرُ الرُّبَاعِيَّةُ كُلُّهَا جُلُوسًا إِذَا فَاتَتْهُ مِنْهَا رَكْعَةٌ ثُمَّ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ فَاتَتْهُ بَقِيَّةُ الصَّلَاةِ بِرُعَافٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ أَدْرَكَ مُقِيمٌ مِنْ صَلَاةِ مُسَافِرٍ رَكْعَةً .