عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثَانِ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ يُكَنَّى أَبَا الْحَارِثِ ، كَذَلِكَ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَغَيْرُهُ ، وَكَانَ ثِقَةً فَاضِلًا نَاسِكًا مِنَ الْعُبَّادِ الْمُنْقَطِعِينَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا شَهِدَ جِنَازَةً وَقَفَ عَلَى الْقَبْرِ فَقَالَ : أَلَا أَرَاكَ ضَيِّقًا ؟ أَلَا أَرَاكَ مُظْلِمًا ؟ لَأَتَأَهَّبَنَّ لَكَ أُهْبَتَكَ . فَأَوَّلُ شَيْءٍ تَرَاهُ عَيْنَاهُ يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ ، فَلَقَدْ كَانَ رَقِيقُهُ يَتَعَرَّضُونَ لَهُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْجَنَائِزِ لِيَعْتِقَهُمْ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيُّ ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ دَفَعَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ : اقْسِمْهَا فِي بُيُوتَاتِ الْأَنْصَارِ ، وَلَا تُعْطِي بَيْتًا حَارِثِيًّا مِنْهَا دِرْهَمًا ; فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ : إِنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا وَهُمُ الَّذِينَ أَدْخَلُوا عَلَى قَوْمِي يَوْمَ الْحَرَّةِ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ وَمَنْ شِئْتَ مِنْ أَصْحَابِنَا : أَنَّ رَجُلًا أَوْدَعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ ، فَاسْتَنْفَقَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، فَقَدِمَ الرَّجُلُ فَجَعَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يَدْعُو وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَنِي خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَاسْتَنْفَقْتُهَا ، وَقَدْ قَدِمَ وَلَيْسَتْ عِنْدِي ؛ اللَّهُمَّ فَاقْضِهَا عَنِّي وَلَا تَفْضَحْنِي ؛ فَسَمِعَ عَامِرٌ دُعَاءَهُ ، فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَصَرَّ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ - وَمُحَمَّدٌ مَشْغُولٌ بِالصَّلَاةِ ، وَالدُّعَاءِ لَا يَشْعُرُ ؛ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدٌ مِنْ صِلَاتِهِ فَرَآهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَخَذَهَا - وَحَمِدَ اللَّهَ ؛ قَالَ عَامِرٌ : فَخَشِيتُ أَنْ يُفْتَتَنَ ، فَذَكَرْتُ لَهُ أَنِّي وَضَعْتُهَا ، وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا خِفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْفِتْنَةِ . قَالَ : وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ ابْنَهُ عَامِرًا يَصْحَبُ أَقْرَانًا يُصْعَقُونَ ، فَقَالَ لَهُ : إِنْ بَلَغَنِي بَعْدُ أَنَّكَ تُجَالِسُهُمْ أَوْجَعْتُكَ ضَرْبًا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ثِقَةٌ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ . وَذَكَرَ الْعَقِيلِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ : سَمِعْتُ جَدِّي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْبَدَ مِنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : وَكَانَ أَكْثَرُ كَلَامِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . وَقَالَ مُصْعَبٌ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ : كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ الصِّيَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَكُنْتُ آتِيهِ آخَرَ يَوْمٍ مِنْ صِيَامِهِ أَسْأَلُهُ ، عَنْ حَالِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَيُشِيرُ بِيَدِهِ يَرُدُّ السَّلَامَ ، وَكَانَ يُرْسِلُنِي إِلَيْهِ رَبِيعَةُ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ - أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ يُوَاصِلُ فِي رَمَضَانَ ثَلَاثًا . فَقِيلَ لَهُ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ؟ قَالَ : لَا ، مَنْ يَقْوَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ؟ بَلْ ثَلَاثًا مِنَ الدَّهْرِ : يَوْمَيْنِ وَلَيْلَةً . وَقَالَ مُصْعَبٌ : وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُرْخِي عِمَامَتَهُ يُسْدِلُهَا مِنْ خَلْفِهِ شِبْرًا . وَتُوُفِّيَ عَامِرٌ هَذَا بِالشَّامِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ، وَقِيلَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . قَالَ الزُّبَيْرُ : حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبٌ ، قَالَ : سَمِعَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْمُؤَذِّنَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ - وَمَنْزِلُهُ قَرِيبٌ مِنَ الْمَسْجِدِ - فَقَالَ : خُذُوا بِيَدِي . فَقِيلَ لَهُ : أَنْتَ عَلِيلٌ . فَقَالَ : أَسْمَعُ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَا أُجِيبُهُ ؟ فَأَخَذُوا بِيَدِهِ ، فَدَخَلَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، فَرَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ مَاتَ - رَحِمَهُ اللَّهُ . وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ : لَمْ أَرَ مِثْلَ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي زَمَانِهِ فَضْلًا ! قَالَ : وَلَقَدْ شَهِدْتُ ابْنَ ذِي الزَّوَائِدِ السَّعْدِيَّ يُنْشِدُهُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَعْطَاهُ عَنْ كُلِّ بَيْتٍ دِينَارًا . وَذَلِكَ أَنَّهُ مَدَحَ أَبَوَيْهِ ، وَكَانَ إِذَا مُدِحَ فَذُكِرَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَثَابَ مَنْ فَعَلَ ، وَإِذَا لَمْ يُذْكَرَا لَمْ يَفْعَلْ . 412 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَالِكٌ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ ابْنَةَ زَيْنَبَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِأَبِي الْعَاصِي بْنِ رَبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَاهُ يَحْيَى : وَلِأَبِي الْعَاصِي بْنِ رَبِيعَةَ - بَهَاءِ التَّأْنِيثِ - وَتَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَالتَّنِّيسِيُّ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ نَافِعٍ ؛ وَقَالَ مَعْنٌ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ : وَلِأَبِي الْعَاصِي بْنِ الرَّبِيعِ ، وَكَذَلِكَ أَصْلَحَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى ، وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا أُمَامَةُ هَذِهِ ابْنَةُ أَبِي الْعَاصِي بْنِ الرَّبِيعِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهَا ، وَذَكَرْنَا أَبَاهَا وَأُمَّهَا وَخَبَرَهُمَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . وَأَمَّا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ ذَكَرَ أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ ، وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا الفعل غير جَائِزٌ فِي الْفَرِيضَةِ ، وَحَسْبُكَ بِتَفْسِيرِ مَالِكٍ . وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ : أَنِّي لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ ، وَفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ أَنَّ الْحَدِيثَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي النَّافِلَةِ كَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ فَاعِلًا لَوْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةً مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كُنْتُ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ فِعْلَهُ ، وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُجِيزُ بَعْضَ هَذَا . ذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ : أَيَأْخُذُ الرَّجُلُ وَلَدَهُ وَهُوَ يُصَلِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ أُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَوْ ثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مَنْسُوخٍ ، مَا جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : إِنِّي لَا أُحِبُّ فِعْلَ مِثْلِ ذَلِكَ ، وَفِي كَرَاهِيَةِ الْجُمْهُورِ لِذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَرَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ ، عَنْ حَمْلِ - رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَقَبَتِهِ يَحْمِلُهَا إِذَا قَامَ ، وَيَضَعُهَا إِذَا سَجَدَ : ذَلِكَ جَائِزٌ لِلنَّاسِ الْيَوْمَ عَلَى حُبِّ الْوَلَدِ ، أَوْ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ إِلَى ذَلِكَ ، فَأَمَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ وَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى حُبِّ الرَّجُلِ وَلَدَهُ فَلَمْ يَخُصَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَرِيضَةً مِنْ نَافِلَةٍ ، وَحَمْلَهُ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ : أَنَّ الْعَمَلَ الْخَفِيفَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُهَا ، مِثْلَ : حَكِّ الْمَرْءِ جَسَدَهُ حَكًّا خَفِيفًا ، وَأَخْذِ الْبُرْغُوثِ وَطَرْدِهِ لَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَالْإِشَارَةِ ، وَالِالْتِفَاتِ الْخَفِيفِ ، وَالْمَشْيِ الْخَفِيفِ إِلَى الْفُرَجِ ، وَدَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَتْلِ الْعَقْرَبِ وَمَا يُخَافُ أَذَاهُ بِالضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَخِفُّ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ ، وَنَحْوِ هَذَا كُلِّهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَمَلًا مُتَتَابِعًا ، وَأَجْمَعُوا : أَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ فِي الصَّلَاةِ يُفْسِدُهَا ، وَأَنَّ قَلِيلَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ والكلام عَمْدًا فِيهَا لِغَيْرِ صَلَاحِهَا يُفْسِدُهَا ، وَهَذِهِ أُصُولُ هَذَا الْبَابِ ، فَاضْبُطْهَا وَرَدَّ فُرُوعَهَا إِلَيْهَا تُصِبْ ، وَتَفْقَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ ، فَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ كَانَ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ ، فَمَنْ قَبِلَ زِيَادَتَهُ وَتَفْسِيرَهُ جَعَلَ حَدِيثَهُ هَذَا أَصْلًا فِي جَوَازِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ عَوَّلَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُونَ لِلْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَابْنِ عَجْلَانَ سَمِعَا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّ النَّاسَ ، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِي ، وَهِيَ بِنْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَاتِقِهِ ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا ، ذَكَرَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ الْمُقْرِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَذَكَرَهُ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَهَارُونَ الْإِيلِيِّ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِي عَلَى عَاتِقِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا . وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ( يَحْيَى ) بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ ، وَقَدْ دَعَا بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِي ابْنَةُ ابْنَتِهِ عَلَى عَاتِقِهِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُصَلَّاهُ ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ ، وَهِيَ فِي مَكَانِهَا الَّذِي وَضَعَهَا فِيهِ ، فَكَبَّرْنَا حَتَّى إِذَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ ، وَقَامَ ، أَخَذَهَا فَرَدَّهَا فِي مَكَانِهَا ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ذَلِكَ بِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صِلَاتِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي الظُّهْرِ وَلَا فِي الْعَصْرِ ، وَلَا فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي فَرِيضَةٍ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضِرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَقَالَ أَبُو النَّضِرِ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، ثم اتفقا عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ : بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسٌ ، خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِي وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ صَبِيَّةٌ يَحْمِلُهَا عَلَى عَاتِقِهِ ، فَصَلَّى وَهِيَ عَلَى عَاتِقِهِ يَضَعُهَا إِذَا رَكَعَ ، وَيُعِيدُهَا إِذَا قَامَ ، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا . وَرَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، جَمِيعًا عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً . وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ : وَقَدْ دَعَا بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ وَهَذَا الدُّعَاءُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانَ الْمَعْرُوفَ الْيَوْمَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُبَيَّنَ الْأَذَانُ ، ثُمَّ أُحْكِمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْشن ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ : الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ ، فَجِئْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ ، فَمَشَى فَفَتَحَ لِي ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُصَلَّاهُ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَذَكَرَتْ أَنَّ الْبَابَ كَانَ فِي الْقِبْلَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كَانَ مِنْهُ فِي النَّافِلَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَمَحْمَلَ هَذَا عِنْدَهُمْ أَنَّ الْبَابَ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ ، وَأَنَّهُ مِنَ الْعَمَلِ الْخَفِيفِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ هِيَ أُصُولُ هَذَا الْبَابِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ( ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ) ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ ، فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْعَمَلِ الْخَفِيفِ جَائِزٌ فِي الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْمُصَلِّي إِلَى الْعَبَثِ فِي صَلَاتِهِ ، وَالتَّهَاوُنِ بِهَا وَإِفْسَادِهَا . وَحَمْلُهُ أُمَامَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّهَا كَانَتْ عَلَيْهَا ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَ مِنْهَا مَا يَحْدُثُ من الصبيان مِنَ الْبَوْلِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَعْلَمَ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا يَعْلَمُ غَيْرُهُ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَؤوفًا رَحِيمًا بِالْأَطْفَالِ وَغَيْرِهِمْ ، وَكَانَ رُبَّمَا تَجَاوَزَ فِي صَلَاتِهِ وَخَفَّفَهَا لِبُكَاءِ الطِّفْلِ يَسْمَعُهُ ؛ خَشْيَةً أن يشق عَلَى أُمِّهِ خَلْفَهُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدِ بْنِ ثَرْثَالٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ بْنِ حَمْزَةَ الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ مَعَ أُمِّهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ ، أَوْ قَالَ : الْخَفِيفَةِ . وَقَالَ الْأَثْرَمُ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، عَنْ رَجُلٍ أَحْرَمَ - وَأَمَامَهُ سُتْرَةٌ فَسَقَطَتْ فَأَخَذَهَا فَأَرْكَزَهَا ، فَقَالَ : أَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ، فَحَكَوْا لَهُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا صَنَعَ هَذَا أَنْ يُعِيدَ التَّكْبِيرَ ، فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَا آمُرُهُ أَنْ يُعِيدَ التَّكْبِيرَ ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ الْجَائِزِ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَكُنْ عَبَثًا وَلَعِبًا ، وَبَيْنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ ( الَّذِي ) لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ ، وَلَا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ الِاجْتِهَادُ وَالِاحْتِيَاطُ فِي الصَّلَاةِ أَوْلَى فَأَوْلَى لِلنَّهْيِ ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالْهُدَى .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ · ص 90 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي قتادة أن الرسول كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب · ص 311 412 ( 24 ) بَابُ جَامِعِ الصَّلَاةِ . 385 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا . 9164 - قَدْ ذَكَرْنَا أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّمْهِيدِ ، وَفِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا . 9165 - وَأَمَّا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ : فَمَعْنَاهُ أَنَّ حَمْلَ الطِّفْلَةِ أَوِ الطِّفْلِ عَلَى عُنُقِ الْمُصَلِّي وَوَضْعَهَا وَرَفْعَهَا لَا يُفْسِدُ ذَلِكَ كُلُّهُ صَلَاةَ الْمُصَلِّي وَلَا تَضُرُّ مُلَامَسَتُهُ لَهَا وَضَوْءَهُ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْأَطْفَالَ وَلَا مَنْ يُلْمَسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ : كَالْأُمِّ ، وَسَائِرِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَاللَّوَاتِي لَا يَنْبَغِي فِي لَمْسِهِنَّ لَذَّةٌ . 9166 - وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْوُضُوءِ مُجَوَّدَةٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 9167 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ : 9168 - إِحْدَاهُمَا : أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُ فِي الْفَرِيضَةِ . رَوَاهَا أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ . 9169 - وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ أَيْضًا وَابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : ذَلِكَ عِنْدِي عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا يَجِدُ مَنْ يَكْفِيهِ ، وَأَمَّا لِحُبِّ الْوَلَدِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ . 9170 - فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ فَرِيضَةٍ وَنَافِلَةٍ ، وَأَجَازَهُ لِلضَّرُورَةِ . 9171 - وَحَسْبُكَ بِتَأْوِيلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ بِهَذَا ، الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ هَذَا أَنِّي لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ مَكْرُوهٌ . 9172 - وَفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي النَّافِلَةِ ، أَوْ عَلَى ضَرُورَةٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِتَحْرِيمِ الْعَمَلِ وَالِاشْتِغَالِ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِهَا . 9173 - وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ فَاعِلًا لَوْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةً مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كُنْتُ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ فِعْلَهُ . 9174 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُ سُنَّةً ، وَكَانَ عِنْدَهُ لَا مَدْفَعَ فِيهِ مَا قَالَ : وَإِنْ كُنْتُ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ فِعْلَهُ ، بَلْ كَانَ يَنْبَغِي فِعْلُهُ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ . 9175 - وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - يَسْأَلُ : أَيَأْخُذُ الرَّجُلُ وَلَدَهُ وَهُوَ يُصَلِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ أُمَامَةَ هَذِهِ . 9176 - وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ وَلَدَهُ مَرَّةً أَوْ يَدْفَعُهُ أَوْ يَعْمَلُ مِنْ ذَلِكَ عَمَلًا لَا يَمْنَعُهُ عَنْ إِكْمَالِ أَحْوَالِ صَلَاتِهِ . 9177 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْخَفِيفَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزٌ ، وَأَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ الَّذِي يَبِينُ بِهِ تَرْكُ الصَّلَاةِ لَهُ لَا يَجُوزُ ، وَكَذَلِكَ فَهُوَ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ . 9178 - وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ حَمْلَ الطِّفْلِ فِي الصَّلَاةِ خُصُوصٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنَ الطِّفْلِ الْبَوْلُ لِحَمْلِهِ . 9179 - وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ حَتَّى خَرَجَ عَلَيْنَا وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 9180 - وَبَانَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ لَا فِي النَّافِلَةِ . 9181 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّافِلَةَ مِنْهُ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ ، لَا حَيْثُ يَرَاهُ أَبُو قَتَادَةَ وَمِثْلُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 9182 - وَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ هَذِهِ ، وَحَدِيثَ اللَّيْثِ ، وَابْنِ عَجْلَانَ ، وَغَيْرِهِمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 9183 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ : الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ . 9184 - وَحَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَجِئْتُ وَاسْتَفْتَحْتُ ، فَمَشَى فَفَتَحَ لِي وَرَجَعَ إِلَى مُصَلَّاهُ . 9185 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : ذَكَرْتُ أنَّ الْبَابَ كَانَ فِي الْقِبْلَةِ . 9186 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَتْ صَلَاتُهُ - تِلْكَ فِي بَيْتِهِ نَافِلَةً . 9187 - وَذَكَرْتُ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَنَسٍ ، قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ فِي الْأَرْضِ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ . 9188 - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ فِي الصَّلَاةِ مُبَاحٌ . 9189 - وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُبَّمَا سَمِعَ - وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ - بُكَاءَ الطِّفْلِ ، فَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ ، وَخَفَّفَ ، وَقَرَأَ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ . 9190 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ ، وَكَانَ رَءُوفًا رَحِيمًا بِالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الصَّلَاةِ · ص 584 24 - بَاب جَامِعِ الصَّلَاةِ 412 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا . 24 - بَابُ جَامِعِ الصَّلَاةِ كَأَنَّ مُغَايَرَةَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِلَّتِي قَبْلَهَا الْعَمَلُ فِي جَامِعِ الصَّلَاةِ اعْتِبَارِيَّةٌ ، وَهِيَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي تِلْكَ تَتَعَلَّقُ بِذَاتِ الصَّلَاةِ ، وَمِنْهُ نَدَبَ إِيقَاعُهَا بِمَسْجِدِ قُبَاءٍ ، وَهَذِهِ تَتَعَلَّقُ بِمَا لَيْسَ مِنْ ذَاتِهَا كَحَمْلِ الصَّبِيَّةِ وَتَعَاقُبِ الْمَلَائِكَةِ وَتَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ لِلْإِمَامَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . 412 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ) بْنِ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيِّ الْأَسَدِيِّ أَبِي الْحَارِثِ الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ ، ثِقَةٌ عَابِدٌ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . ( عَنْ عَمْرِو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ سُلَيْمٍ ) بِضَمِّ السِّينِ ( الزُّرَقِيِّ ) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَقَافٍ الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ) الْحَارِثِ ، وَيُقَالُ : عَمْرٌو أَوِ النُّعْمَانُ بْنُ رِبْعِيٍّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ فَمُهْمَلَةٌ ( الْأَنْصَارِيِّ ) صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمَيْنِ كَانَتْ صَغِيرَةً فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ بَعْدَ فَاطِمَةَ بِوَصِيَّةٍ مِنْهَا وَلَمْ تُعَقِّبْ ، وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ تَنْوِينُ حَامِلٍ وَنَصْبِ أُمَامَةَ ، وَرُوِيَ بِالْإِضَافَةِ كَمَا قُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ( سُورَةُ الطَّلَاقِ : الْآيَةُ 3 ) بِالْوَجْهَيْنِ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِي قَوْلِهِ : ( بِنْتَ زَيْنَبَ ) فَتُفْتَحُ وَتُكْسَرُ بِالِاعْتِبَارَيْنِ ( بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَكْبَرُ بَنَاتِهِ ، وَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ فَأَظْهَرَ فِي الْمَعْطُوفِ وَهُوَ قَوْلُهُ : ( وَلِأَبِي الْعَاصِي ) مَا هُوَ مُقَدَّرٌ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ، قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ ، وَأَشَارَ ابْنُ الْعَطَّارِ إِلَى أَنَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ كَوْنُ وَالِدِ أُمَامَةَ كَانَ إِذْ ذَاكَ مُشْرِكًا فَنُسِبَتْ إِلَى أُمِّهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ إِلَى أَشْرَفِ أَبَوَيْهِ دِينًا وَنَسَبًا ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهَا بِنْتَ أَبِي الْعَاصِي تَبْيِينًا لِحَقِيقَةِ نَسَبِهَا . قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا السِّيَاقُ لِمَالِكٍ وَحْدَهُ . وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَنَسَبُوهَا إِلَى أَبِيهَا ثُمَّ بَيَّنُوا أَنَّهَا بِنْتَ زَيْنَبَ كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ . وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ : يَحْمِلُ أَمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِي ، وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَاتِقِهِ ، وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ فَزَادَ عَلَى عَاتِقِهِ ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَلَى رَقَبَتِهِ . ( ابْنُ رَبِيعَةَ ) كَذَا لِيَحْيَى وَجُمْهُورِ الرُّوَاةِ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَأَبُو مُصْعَبٍ وَغَيْرُهُمُ ابْنُ الرَّبِيعِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَادَّعَى الْأَصِيلِيُّ أَنَّهُ ابْنُ الرَّبِيعِ بْنِ رَبِيعَةَ فَنُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ، وَرَدَّهُ عِيَاضٌ ، وَالْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمَا لِإِطْبَاقِ النَّسَّابِينَ عَلَى خِلَافِهِ ؛ نَعَمْ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ فِي قَوْلِهِ : ( ابْنُ عَبْدِ شَمْسٍ ) ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بِإِطْبَاقِ النَّسَّابِينَ أَيْضًا ، وَاسْمُ أَبِي الْعَاصِي لَقِيطٌ ، وَقِيلَ : مِقْسَمٌ ، وَقِيلَ : الْقَاسِمُ ، وَقِيلَ : مُهَشَّمٌ ، وَقِيلَ : هُشَيْمٌ ، وَقِيلَ : يَاسِرٌ ، أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَهَاجَرَ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبَ وَمَاتَتْ مَعَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ وَتُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ . ( فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا ) كَذَا لِمَالِكٍ أَيْضًا . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عِجْلَانَ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ ، وَأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعُمَيْسِ ، كُلُّهُمْ عَنْ عَامِرٍ شَيْخِ مَالِكٍ : إِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا ( وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا ) ، وَلِمُسْلِمٍ : فَإِذَا قَامَ أَعَادَهَا ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عَلَى رَقَبَتِهِ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ : حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ وَقَامَ أَخَذَهَا فَرَدَّهَا مَكَانَهَا ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ فِعْلَ الْحَمْلِ وَالْوَضْعِ كَانَ مِنْهُ لَا مِنْهَا ، بِخِلَافِ مَا أَوَّلَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ الْفِعْلَ الصَّادِرَ مِنْهُ هُوَ الْوَضْعُ لَا الرَّافِعُ لِتَعَلُّقِهَا بِهِ إِذَا سَجَدَ فَيَنْهَضُ فَتَبْقَى مَحْمُولَةً حتى يركع فَيَضَعُهَا فَيَقِلُّ الْعَمَلُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ فِي النَّافِلَةِ ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْمَازِرِيُّ ، وَعِيَاضٌ ، وَالْقُرْطُبِيُّ لِمَا فِي مُسْلِمٍ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَؤُمُّ النَّاسَ وَأُمَامَةُ عَلَى عَاتِقِهِ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : إِمَامَتُهُ بِالنَّاسِ فِي النَّافِلَةِ لَيْسَتْ بِمَعْهُودَةٍ . وَلِأَبِي دَاوُدَ : بَيْنَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ قَدْ دَعَاهُ بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا وَأُمَامَةُ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَامَ فِي مُصَلَّاهُ فَقُمْنَا خَلْفَهُ فكبر وَكَبَّرْنَا وَهِيَ فِي مَكَانِهَا ، انْتَهَى . لَكِنْ أَعَلَّ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ فَلَمْ يَقُلْ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ فِي فَرِيضَةٍ ، انْتَهَى . وَرِوَايَةُ اللَّيْثِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ ، وَالِاسْتِبْعَادُ لَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ وَقَدْ أَمَّ فِي النَّفْلِ فِي قِصَّتِي مُلَيْكَةَ وَعِتْبَانَ وَغَيْرِهِمَا ، وَعِنْدَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ ، وَتَبِعَهُ السُّهَيْلِيُّ : الصُّبْحَ ، وَوَهِمَ مَنْ عَزَاهُ لِلصَّحِيحَيْنِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَرَوَى أَشْهَبُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ ، حَيْثُ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَكْفِيهِ أَمْرَهَا . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لَبَكَتْ وَشَغَلَتْ سِرَّهُ فِي صَلَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ شُغْلِهِ بِحَمْلِهَا . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : إِنْ وُجِدَ مَنْ يَكْفِيهِ أَمْرَهَا جَازَ فِي النَّافِلَةِ دُونَ الْفَرِيضَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ جَازَ فِيهِمَا . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ ، قَالَ الْحَافِظُ : رَوَى ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ لكنه غير صَحِيحٌ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ التِّنِّيسِيُّ : قَالَ مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَعَلَّهُ نُسِخَ بِتَحْرِيمِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ وَتَعَقَّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَبِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِمُدَّةٍ مَدِيدَةٍ . وَذَكَرَ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ لِعِصْمَتِهِ مِنْ أَنْ تَبُولَ وَهُوَ حَامِلُهَا ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ ، وَبِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي أَمْرِ ثُبُوتِهِ فِي غَيْرِهِ بِلَا دَلِيلٍ وَلَا دَخْلٍ لِلْقِيَاسِ فِي مِثْلِهِ ، وَحَمَلَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ مُتَوَالٍ لِوُجُودِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي أَرْكَانِ صَلَاتِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : ادَّعَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَبَعْضُهُمْ مِنَ الْخَصَائِصِ ، وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ لِضَرُورَةٍ وَكُلُّهُ دَعَاوَى بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُخَالِفُ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ طَاهِرٌ وَمَا فِي جَوْفِهِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، وَثِيَابُ الْأَطْفَالِ وَأَجْسَادُهُمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى تَتَبَيَّنَ النَّجَاسَةُ ، وَالْأَعْمَالُ فِي الصَّلَاةِ لَا تُبْطِلُهَا إِذَا قَلَّتْ وَتَفَرَّقَتْ ، وَدَلَائِلُ الشَّرْعِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ : كَأَنَّ السِّرَّ فِيهِ دَفْعُ مَا أَلِفَتْهُ الْعَرَبُ مِنْ كَرَاهَةِ الْبَنَاتِ وَحَمْلِهِنَّ فَخَالَفَهُمْ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي رَدْعِهِمْ ، وَالْبَيَانُ بِالْفِعْلِ قَدْ يَكُونُ أَقْوَى مِنَ الْقَوْلِ ، وَفِيهِ تَرْجِيحُ الْعَمَلِ بِالْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ . وَرَدَّهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ حِكَايَاتِ الْأَحْوَالِ لَا عُمُومَ لَهَا ؛ أَيْ : لِاحْتِمَالِ أَنَّ أُمَامَةَ كَانَتْ حِينَئِذٍ قَدْ غُسِّلَتْ ، وَجَوَازُ إِدْخَالِ الصِّبْيَانِ الْمَسَاجِدَ وَصِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ حَمَلَ آدَمِيًّا ، وَتَوَاضُعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَفَقَتُهُ عَلَى الْأَطْفَالِ وَإِكْرَامُهُ لَهُمْ جَبْرًا لَهُمْ ولوالديهم ، انْتَهَى . وَفِي التَّمْهِيدِ : حَمَلَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أُمَامَةَ كَانَتْ عَلَيْهَا ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ ، وَأَنَّهُ أَمِنَ مِنْهَا مَا يَحْدُثُ من الصبيان مِنَ الْبَوْلِ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَيَحْيَى التَّمِيمِيُّ أَرْبَعَتُهُمْ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَابْنُ عِجْلَانَ ، عَنْ عَامِرٍ بِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ .