426 حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ ، يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ : عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، وَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ . هَذَا كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ رَأْسَ ابْنِ آدَمَ ؟ قِيلَ : إِنَّهَا كَعُقَدِ السِّحْرِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ : النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَهَذَا لَا يَقِفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَحَدٌ ، وَالْقَافِيَةُ : مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ ، وَهُوَ الْقَذَالُ ، وَقَافِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ آخِرُهُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُقَفَّي لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَمِنْ هَذَا أُخِذَتْ قَوَافِي الشِّعْرِ لِأَنَّهَا أَوَاخِرُ الْأَبِيَّاتِ ، وَالْمَعْنَى عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ الشَّيْطَانَ يُنَوِّمُ الْمَرْءَ ، وَيَزِيدُهُ ثِقَلًا وَكَسَلًا بِسَعْيِهِ وَمَا أُعْطِيَ مِنَ الْوَسْوَسَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْإِغْوَاءِ وَالتَّضْلِيلِ وَتَزْيِينِ الْبَاطِلِ وَالْعَوْنِ عَلَيْهِ ، إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ يُطْرَدُ بِهِ الشَّيْطَانُ ، وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ لِمَا فِيهِمَا ( مِنْ ) مَعْنَى االذِّكْرِ ، فَخُصَّ بِهَذَا الْفَضْلِ فِي طَرْدِ الشَّيْطَانِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ سَائِرُ أَعْمَالِ الْبِرِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي انْحَلَّتْ عُقَدُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَصْبَحَ عَلَى مَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَنَّهُ تَنْحَلُّ عُقَدُهُ بِالْوُضُوءِ لِلْفَرِيضَةِ وَصَلَاتِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا طَرْدُ الشَّيْطَانِ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ وَالْأَذَانِ ، فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مَشْهُورٌ فِي الْآثَارِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ أَوْ آوَى إِلَى فِرَاشِهِ ، ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ : افْتَحْ بِخَيْرٍ ، وَيَقُولُ الشَّيْطَانُ : افْتَحْ بِشَرٍّ ; فَإِنْ هُوَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ إِلَيَّ نَفْسِي بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَلَمْ يُمِتْهَا فِي مَنَامِهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَإِنْ هُوَ خَرَّ فِي فِرَاشِهِ فَمَاتَ كَانَ شَهِيدًا ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ ; إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ : فَإِنْ وَقَعَ مِنْ سَرِيرِهِ فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، ثُمَّ دَعَا : رَبِّ اغْفِرْ لِي - غُفِرَ لَهُ . قَالَ الْوَلِيدُ : أَوْ قَالَ : دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ ، وَإِنْ قَامَ فَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ . وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الذِّكْرِ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَضٌّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ ; لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ يُصْبِحُ طَيِّبَ النَّفْسِ نَشِيطًا بَعْدَ ذِكْرِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ ، وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي . لِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ . وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي كَذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّهْي إِنَّمَا وَرَدَ عَنْ إِضَافَةِ الْمَرْءِ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ كَرَاهِيَةً لِتِلْكَ اللَّفْظَةِ ، وَتَشَاؤُمًا لَهَا إِذَا أَضَافَهَا الْإِنْسَانُ إِلَى نَفْسِهِ ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ حَالِ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِي لَيْلِهِ ، وَلَا تَوَضَّأَ وَلَا صَلَّى ، فَأَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ ذَمًّا لِفِعْلِهِ ، وَعَيْبًا لَهُ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَبَرَيْنِ وَجْهٌ ، فَلَا مَعْنَى أَنْ يُجْعَلَا مُتَعَارِضَيْنِ ; لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجْعَلُوا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ وَلَا مِنَ السُّنَنِ مُعَارِضًا لِشَيْءٍ مِنْهَا ، مَا وَجَدُوا إِلَى اسْتِعْمَالِهَا وَتَخْرِيجِ الْوُجُوهِ لَهَا سَبِيلًا . وَالْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ : لَقِسَتْ نَفْسِي . وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَا : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ : لَقِسَتْ نَفْسِي . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ : لَقِسَتْ نَفْسِي . هَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ سَوَاءً . وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرْسَلًا . قَالَ الْخَلِيلُ : لَقِسَتْ نَفْسُهُ : إِذَا نَازَعَتْهُ إِلَى الشَّيْءِ ، وَتَلَاقَسُوا : سَبَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ · ص 45 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ · ص 367 426 400 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ ، يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْهِ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، فَإِنْ تَوَضَّأَ ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ ، الْحَدِيثَ . 9408 - الْقَافِيَةُ : مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ وَهُوَ الْقَذَالُ ، وَقَافِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ آخِرُهُ ، وَمِنْهُ قِيلَ فِي أَسْمَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُقَفَّى ; لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَمِنْهَا أُخِذَتْ قَوَافِي الشِّعْرِ ; لِأَنَّهَا أَوَاخِرُ الْأَبْيَاتِ . 9409 - وَأَمَّا عَقْدُ الشَّيْطَانِ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ ابْنِ آدَمَ إِذَا رَقَدَ فَلَا يُوصَلُ إِلَى كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ ، وَأَظُنُّهُ كِنَايَةً عَنْ جِنْسِ الشَّيْطَانِ ، وَتَثْبِيطِهِ لِلْإِنْسَانِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَعَمَلِ الْبِرِّ . 9410 - وَقِيلَ : إِنَّهَا كَعُقَدِ السِّحْرِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ . 9411 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى يُطْرَدُ بِهِ الشَّيْطَانُ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ ، وَالْأَذَانُ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ . 9412 - وَيُرْوَى فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ : انْحَلَّتْ عُقْدَتَانِ كَاللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ، وَيُرْوَى عُقْدَةٌ . 9413 - وَرِوَايَةُ يَحْيَى : انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدَةِ . 9414 - وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ ، مُعَارِضَةٌ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي ، وَلْيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي . 9415 - وَلَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنَ الْمُعَارَضَةِ ، وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ كَرَاهِيَةٌ ; لِإِضَافَةِ الْمَرْءِ إِلَى نَفْسِهِ لَفْظَةَ الْخُبْثِ . 9416 - كَمَا رُوِيَ عَنْهُ إِذْ سُئِلَ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ : لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ ، وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ ، وَقَالَ : لِيَنْسُكْ أَحَدُكُمْ عَنِ ابْنِهِ . 9417 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظُهُ فِي كِتَابِ الْعَقِيقَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 9418 - وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ الْإِخْبَارُ عَنْ حَالِ نَفْسِ مَنْ لَمْ يَقُمْ إِلَى صَلَاتِهِ وَضَيَّعَهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 9419 - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا ، فَأَقْبَلَ إِلَى بَيْتِهِ فَأَلْقَاهُ نَائِمًا فَنَبَّهَهُ وَأَهْلَهُ وَعَاتَبَهُمَا ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا أَرْوَاحُنَا بِيَدِ اللَّهِ إِذَا نِمْنَا يُرْسِلُهَا إِذَا شَاءَ ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُمَا وَهُوَ يَقُولُ : وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا . 9420 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْقِيَامَ إِلَى صَلَاتِهِ الْمَكْتُوبَةِ أَوْ إِلَى نَافِلَتِهِ مِنَ اللَّيْلِ ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ ، وَنَوْمُهُ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ . 9421 - وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . 9422 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا ، وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا . 9423 - وَفِي هَذَا كُلِّهِ الْقَدْرُ الْبَيِّنُ وَالْمَخْرَجُ الْوَاسِعُ لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْمُهُ عَنْ صَلَاتِهِ . 9424 - وَقَالَ لَهُ بِلَالٌ : أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ . 9425 - وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذَا مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ إِلَّا أَنَّهُ نَدَبَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَإِلَى الِاسْتِغْفَارِ بِالْأَسْحَارِ ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ نَدْبًا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ عَلَى الْمُؤْمِنِ إِلَّا وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ وَتَأَهَّبَ بِالْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ التَّرْغِيبِ فِي الصَّلَاةِ · ص 608 427 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ ، يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ ، فَإِنْ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ . 426 427 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ، ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ ، وَفَاعِلُ ذَلِكَ الْقَرِينُ وَغَيْرُهُ ، وَيُحْتَمَلُ إِبْلِيسُ ، وَيَجُوزُ أَنَّ نِسْبَةَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ الْآمِرُ بِهِ الدَّاعِي إِلَيْهِ ، وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صِفَةِ إِبْلِيسَ مِنْ بِدْءِ الْخَلْقِ ، ( عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ) أَيْ : مُؤَخَّرِ عُنُقِهِ ، وَقَافِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ مُؤَخَّرُهُ ، وَمِنْهُ قَافِيَةُ الْقَصِيدَةِ ، وَفِي النِّهَايَةِ : الْقَفَا ، وَقِيلَ : مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ ، وَقِيلَ : وَسَطُهُ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ : أَحَدِكُمْ التَّعْمِيمُ فِي الْمُخَاطَبِينَ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَخُصَّ مِنْهُ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَلَا سِيَّمَا فِي الْجَمَاعَةِ لِمَا ثَبَتَ مَرْفُوعًا : مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَمَنْ قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ لِأَنَّ مُسَمَّى قِيَامِ اللَّيْلِ يَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ قِيَامُ بَعْضِهِ ، فَيَصْدُقُ عَلَى مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ جَمَاعَةً أَنَّهُ قَامَ اللَّيْلَ ، وَبِمَنْ وَرَدَ فِي حَقِّهِ أَنَّهُ يُحْفَظُ مِنَ الشَّيْطَانِ كَالْأَنْبِيَاءِ ، وَمِنْ تَنَاوُلِهِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ( سُورَةُ الْحِجْرِ : الْآيَةُ 42 ) وَكَمَنَ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عِنْدَ نَوْمِهِ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ يُحْفَظُ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُصْبِحَ ، ( إِذَا هُوَ نَامَ ) وَلِبَعْضِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ : نَائِمٌ بِوَزْنِ فَاعِلٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ ، قَالَهُ كُلَّهُ الْحَافِظُ ، ( ثَلَاثَ ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ ( عُقَدٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْقَافِ جَمْعُ عُقْدَةٍ ( يَضْرِبُ ) بِيَدِهِ ( مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ ) أَيْ : عَلَيْهَا تَأْكِيدًا وَإِحْكَامًا لَهَا قَائِلًا ( عَلَيْكَ ليل طويل ) بِالرَّفْعِ ، وَلِأَبِي مُصْعَبٍ بِالنَّصْبِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عِنْدَ مُسْلِمٍ . قَالَ عِيَاضٌ : رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ بالنصب عَلَى الْإِغْرَاءِ ، وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى الِابْتِدَاءِ ؛ أَيْ : بَاقٍ عَلَيْكَ ، أَوْ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ ؛ أَيْ : بَقِيَ عَلَيْكَ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الرَّفْعُ أَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّهُ الْأَمْكَنُ فِي الْغُرُورِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُخْبِرُهُ ، عَنْ طُولِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالرُّقَادِ بِقَوْلِهِ : ( فَارْقُدْ ) وَإِذَا نَصَبَ عَلَى الْإِغْرَاءِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا الْأَمْرُ بِمُلَازَمَةِ طُولِ الرُّقَادِ وَحِينَئِذٍ يَضِيعُ قَوْلُهُ : فَارْقُدْ ، وَمَقْصُودُ الشَّيْطَانِ تَسْوِيفُهُ بِالْقِيَامِ وَالْإِلْبَاسِ عَلَيْهِ ، وَظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِنَوْمِ اللَّيْلِ ، وَلَا يَبْعُدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَوْمِ النَّهَارِ كَالنَّوْمِ حَالَةَ الْإِبْرَادِ مَثَلًا ، لَا سِيَّمَا عَلَى تَفْسِيرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ ، وَقِيلَ مَعْنَى يَضْرِبُ : يَحْجُبُ الْحِسَّ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى لَا يَسْتَيْقِظَ وَمِنْهُ : فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ ( سُورَةُ الْكَهْفِ : الْآيَةُ 11 ) أَيْ : حَجَبْنَا الْحِسَّ أَنْ يَلِجَ فِي آذَانِهِمْ فَيَنْتَبِهُوا ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : مَا أَحَدٌ يَنَامُ إِلَّا ضُرِبَ عَلَى صِمَاخِهِ بِجَرِيرٍ مَعْقُودٍ أَخْرَجَهُ الْمُخْلِصُ فِي فَوَائِدِهِ ، وسماخ : بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَيُقَالُ بِالصَّادِّ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ ، وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : مَا أَصْبَحَ رَجُلٌ عَلَى غَيْرِ وُتْرٍ إِلَّا أَصْبَحَ عَلَى رَأْسِهِ جَرِيرٌ قَدْرُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ عَلَى الْحَقِيقَةِ كَمَا يَعْقِدُ السَّاحِرُ مَنْ يَسْحَرُهُ ، وَأَكْثَرُ مَنْ يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ تَأْخُذُ إِحْدَاهُنَّ الْخَيْطَ فَتَعْقِدُ مِنْهُ عُقْدَةً وَتَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ بِالسِّحْرِ فَيَتَأَثَّرُ الْمَسْحُورُ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ( سُورَةُ الْفَلَقِ : الْآيَةُ 4 ) وَعَلَى هَذَا فَالْمَعْقُودُ شَيْءٌ عِنْدَ قَافِيَةِ الرَّأْسِ لَا قَافِيَةُ الرَّأْسِ نَفْسُهَا ، وَهَلِ الْعَقْدُ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ فِي غَيْرِهِ ؟ الْأَقْرَبُ الثَّانِي إِذْ لَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ شَعْرٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : عَلَى قَافِيَةِ أَحَدِكُمْ حَبْلٌ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ ، وَلِأَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظٍ : إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ عُقِدَ عَلَى رَأْسِهِ بِجَرِيرٍ ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : مَا مِنْ ذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى إِلَّا عَلَى رَأْسِهِ جَرِيرٌ مَعْقُودٌ حِينَ يَرْقُدُ الْحَدِيثَ ، وَجَرِيرٌ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - هُوَ الْحَبْلُ ، وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ لَهُ ، وَيَرُدُّهُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا تَحِلُّ بِالصَّلَاةِ فَيَلْزَمُ إِعَادَةُ عَقْدِهَا فَأَبْهَمَ فَاعِلَهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَفَسَّرَهُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ ، أَوْ هُوَ مَجَازٌ شَبَّهَ فِعْلَ الشَّيْطَانِ بِالنَّائِمِ بِفِعْلِ السَّاحِرِ بِالْمَسْحُورِ ، فَلَمَّا كَانَ السَّاحِرُ يَمْنَعُ بِعَقْدِهِ ذَلِكَ فَصَرَفَ مَنْ يُحَاوِلُ عَقْدَهُ كَانَ هَذَا مِثْلَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ النَّائِمِ ، أَوِ الْمُرَادُ بِهِ عَقْدُ الْقَلْبِ وَتَصْمِيمِهِ عَلَى الشَّيْءِ كَأَنَّهُ يُوَسْوِسُ لَهُ بِأَنَّهُ بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ قِطْعَةٌ طَوِيلَةٌ فَيَتَأَخَّرُ عَنِ الْقِيَامِ ، وَانْحِلَالُ الْعُقَدِ كِنَايَةٌ عَنْ عِلْمِهِ بِكَذِبِهِ فِيمَا وَسْوَسَ بِهِ ، أَوِ الْعُقَدُ كِنَايَةٌ عَنْ تَثْبِيطِ الشَّيْطَانِ لِلنَّائِمِ بالقول الْمَذْكُورِ ، وَمِنْهُ : عَقَدْتُ فُلَانًا عَنِ امْرَأَتِهِ ؛ أَيْ : مَنَعْتُهُ عَنْهَا ، أَوْ عَنْ تَثْقِيلِهِ عَلَيْهِ النَّوْمَ كَأَنَّهُ قَدْ شَدَّ عَلَيْهِ شَدًّا ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْعُقَدِ الثَّلَاثِ : الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَكْثَرَهُمَا كَثُرَ نَوْمُهُ ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ عِنْدَ النَّوْمِ فَهِيَ غَيْرُهُ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : حِكْمَةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الثَّلَاثِ أَنَّ أَغْلَبَ مَا يَكُونُ الِانْتِبَاهُ فِي السَّحَرِ ، فَإِنْ رَجَعَ إِلَى النَّوْمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَنْقَضِ الثَّالِثَةَ إِلَّا وَقَدْ ذَهَبَ اللَّيْلُ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : التَّقْيِيدُ بِالثَّلَاثِ إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ لِأَنَّهُ يُرِيدُ قَطْعَهُ عَنْ ثَلَاثٍ : الذِّكْرِ وَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ ، وَكَأَنَّهُ مَنَعَهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِعُقْدَةٍ عَقَدَهَا عَلَى رَأْسِهِ : وَكَانَ تَخْصِيصُ الْقَفَا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْوَهَمِ وَمَجَالُ تَصَرُّفِهِ ، وَهُوَ أَطْوَعُ الْقُوَى لِلشَّيْطَانِ وَأَسْرَعُهَا إِجَابَةً لِدَعْوَتِهِ . ( فَإِنِ اسْتَيْقَظَ ) مِنْ نَوْمِهِ ( فَذَكَرَ اللَّهَ ) بِكُلِّ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَقِرَاءَةُ الْحَدِيثِ وَالِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ ( انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ) وَاحِدَةٌ مِنَ الثَّلَاثِ ( فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ) ثَانِيَةٌ ( فَإِنْ صَلَّى ) فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً ( انْحَلَّتْ عُقَدُهُ ) الثَّلَاثُ كُلُّهَا بِالْجَمْعِ ، رَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ ، وَكَذَا فِي الْبُخَارِيِّ ، وَبِالْإِفْرَادِ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، وَالْجَمْعُ أَوْجَهُ لَا سِيَّمَا وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي الْأُولَى عُقْدَةٌ ، وَفِي الثَّانِيَةِ عُقْدَتَانِ ، وَفِي الثَّالِثَةِ الْعُقَدُ ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَطْ ، قَالَهُ فِي الْمَشَارِقِ ، وَفِي الْفَتْحِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ : انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا . وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ : انْحَلَّتِ الْعُقَدُ . وَلِبَعْضِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ بِالْإِفْرَادِ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَحْمَدَ : فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ أُطْلِقَتِ الثَّانِيَةُ ، فَإِنْ صَلَّى أُطْلِقَتِ الثَّالِثَةُ ، وَكَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى الْوُضُوءِ إِذَا انْتَبَهَ ، فَيَكُونُ لِكُلِّ عُقْدَةٍ شَيْءٌ يَحِلُّهَا ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْجَمْعِ أَنَّ الْعُقَدَ تَنْحَلُّ كُلُّهَا بِالصَّلَاةِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى طَهَارَةٍ ، كَمَنْ نَامَ مُتَمَكِّنًا ثُمَّ انْتَبَهَ فَصَلَّى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَذْكُرَ وَيَتَطَهَّرَ ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ تُجْزِئُهُ فِي حَلِّ الْعُقَدِ كُلِّهَا ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ الطَّهَارَةَ وَتَتَضَمَّنُ الذِّكْرَ . وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ : عُقَدُهُ كُلُّهَا إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى وُضُوءٍ فَظَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَالْمَعْنَى انْحَلَّتْ تَكْمِلَةُ عُقَدِهِ كُلِّهَا بِانْحِلَالِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي بِهَا يَتِمُّ انْحِلَالُ الْعُقَدِ ، وَقَدْ زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : فَحُلُّوا عُقَدَ الشَّيْطَانِ وَلَوْ بِرَكْعَتَيْنِ . ( فَأَصْبَحَ نَشِيطًا ) لِسُرُورِهِ بِمَا وَفَّقَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ وَمَا وُعِدَ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ وَمَا زَالَ عَنْهُ مِنْ عُقَدِ الشَّيْطَانِ ، ( طَيِّبَ النَّفْسِ ) لِمَا بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ هَذَا التَّصَرُّفِ الْحَسَنِ كَذَا قِيلَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ سِرًّا فِي طِيبِ النَّفْسِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرِ الْمُصَلِّي شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ وَكَذَا عَكْسُهُ ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا ( سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ : الْآيَةُ 6 ) ، وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ - مَنْ قَامَ وَعَادَ إِلَى النَّوْمِ - لَا يَعُودُ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ بِالْعُقَدِ الْمَذْكُورِ ثَانِيًا ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِمَّنْ يَقُومُ وَيَذْكُرُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي مَنْ لَمْ يَنْهَهُ ذَلِكَ عَنِ الْفَحْشَاءِ بَلْ يَفْعَلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقْلِعَ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ النَّدَمِ وَالتَّوْبَةِ وَالْعَزْمِ عَلَى الْإِقْلَاعِ وَبَيْنَ الْمُصِرِّ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَرَكَ الذِّكْرَ وَالْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ ( أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ ) بِتَرْكِهِ مَا كَانَ اعْتَادَهُ أَوْ أَرَادَهُ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ ، كَذَا قِيلَ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ( كَسْلَانَ ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ لِلْوَصْفِيَّةِ وَزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ ، لِبَقَاءِ تَثْبِيطِ الشَّيْطَانِ وَشُؤْمِ تَفْرِيطِهِ وَظُفْرِ الشَّيْطَانِ بِهِ بِتَفْوِيتِهِ الْحَظَّ الْأَوْفَرَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ ، فَلَا يَكَادُ يَخِفُّ عَلَيْهِ صَلَاةٌ وَلَا غَيْرُهَا مِنَ الْقُرُبَاتِ ، وَخُصَّ الْوُضُوءُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ ، وَإِلَّا فَالْجُنُبُ لَا يَحِلُّ عُقَدَهُ إِلَّا الْغُسْلُ ، وَفِي قِيَامِ التَّيَمُّمِ مَقَامُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِمَنْ سَاغَ لَهُ بَحْثٌ ، وَالْأَظْهَرُ إِجْزَاؤُهُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي الْوُضُوءِ عَوْنًا كَبِيرًا . وعَلَى طَرْدِ النَّوْمِ لَا يَظْهَرُ مِثْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ : وَإِلَّا أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَجْمَعِ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ دَخَلَ تَحْتَ مَنْ يُصْبِحُ خَبِيثًا كَسْلَانَ وَإِنْ أَتَى بِبَعْضِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ ، لَكِنْ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالْقُوَّةِ وَالْخِفَّةِ ، فَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ مَثَلًا أَخَفَّ مِمَّنْ لَمْ يَذْكُرْ أَصْلًا ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ الْمُخْلِصِ : فَإِنْ قَامَ فَصَلَّى حُلَّتِ الْعُقَدُ كُلُّهُنَّ ، وَإِنِ اسْتَيْقَظَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يُصَلِّ أَصْبَحَتِ الْعُقَدُ كُلُّهَا كَهَيْئَتِهَا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الذَّمُّ يَخْتَصُّ بِمَنْ لَمْ يَقُمْ إِلَى صَلَاتِهِ وَضَيَّعَهَا ، أَمَّا مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَوِ النَّافِلَةِ بِاللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ لَهُ أَجْرَ صَلَاتِهِ ، وَنَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كَمَا مَرَّ ، قَالَ : وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُعَارِضُ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ عَنْ إِضَافَةِ الْمَرْءِ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ كَرَاهَةَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَقَعَ ذَمًّا لِفِعْلِهِ ، وَلِكُلٍّ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ وَجْهٌ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : لَيْسَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ اخْتِلَافٌ ؛ لِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ إِضَافَةِ ذَلِكَ إِلَى النَّفْسِ ؛ لِأَنَّ الْخُبْثَ بِمَعْنَى فَسَادِ الدِّينِ ، وَوَصْفُ بَعْضِ الْأَفْعَالِ بِذَلِكَ تَحْذِيرًا مِنْهُ وَتَنْفِيرًا ، قَالَ الْحَافِظُ : وَتَقْدِيرُ الْإِشْكَالِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ إِضَافَةِ ذَلِكَ إِلَى النَّفْسِ ، وَكُلَّمَا نَهَى الْمُؤْمِنَ أَنْ يُضِيفَهُ إِلَى نَفْسِهِ نَهَى أَنْ يُضِيفَهُ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ ، وَقَدْ وَصَفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْمُؤْمِنَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيَلْزَمُ جَوَازُ وَصْفِنَا لَهُ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ التَّأَسِّي . وَالْجَوَابُ أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَامِلٌ عَلَى الْوَصْفِ بِذَلِكَ كَالتَّنْفِيرِ وَالتَّحْذِيرِ ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ قَارِئَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ لَا يَقْرَبُهُ شَيْطَانٌ ؛ لِأَنَّ الْحَلَّ إِنْ حُمِلَ عَلَى الْأَمْرِ الْمَعْنَوِيِّ وَالْقُرْبَ عَلَى الْأَمْرِ الْحِسِّيِّ أَوْ عَكْسِهِ فَلَا إِشْكَالَ ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ سِحْرِهِ إِيَّاهُ مَثَلًا أَنْ يُمَاسَّهُ ، كَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ مُمَاسَّتِهِ أَنْ يَقْرَبَهُ بِسَرِقَةٍ أَوْ أَذًى فِي جَسَدِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنْ حُمِلَا عَلَى الْمَعْنَوِيَّيْنِ أَوِ الْحِسِّيَّيْنِ فَيُجَابُ بِادِّعَاءِ الْخُصُوصِ فِي عُمُومِ أَحَدِهِمَا ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمَخْصُوصَ حَدِيثُ الْبَابِ كَمَا خَصَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الْقِيَامَ ، فَيَخُصُّ أَيْضًا بِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لِطَرْدِ الشَّيْطَانِ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عِنْدَ مُسْلِمٍ .