وَالثَّانِي لِنَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ ، مَوْقُوفًا عَلَيْهِ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَهُوَ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُوَفِّي سَبْعِينَ لِنَافِعٍ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّهُ قَالَ : شَهِدْتُ الْأَضْحَى ، وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا ; لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَبْعٍ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الْأُولَى ، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ - مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ حِسَانٍ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَوَاهُ أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ ، وَابْنُ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ ، رَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي وَاقَدٍ اللَّيْثِيِّ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ : سَبْعٌ فِي الْأُولَى ، وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهَا فِي كِلْتَيْهِمَا وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : سَبْعًا فِي الْأَوْلَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَاتَّفَقَا فِي الثَّانِيَةِ عَلَى خَمْسٍ سِوَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَقَوْلِ مَالِكٍ : سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأُولَى ، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوَالِي بَيْنَ التَّكْبِيرِ ، وَيَجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ ، وَصَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ خَمْسٌ فِي الْأُولَى ، وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ ، يُحْرِمُ فِي الْأُولَى ، وَيَسْتَفْتِحُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَيَرْفَعُ فِيهَا يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَسُورَةً ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ ، وَيَسْجُدُ ، فَإِذَا قَامَ لِلثَّانِيَةِ كَبَّرَ ، وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ ، وَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً ، ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ، يَرْفَعُ فِيهَا يَدَيْهِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ أُخْرَى يَرْكَعُ بِهَا ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِيهَا ، يُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ وَجْهٍ قَوِيٍّ وَلَا ضَعِيفٍ مِثْلُ قَوْلِ هَؤُلَاءِ ، وَأَمَّا الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ اخْتِلَافًا كَبِيرًا ، وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ التَّابِعِينَ فِي ذَلِكَ ، وَفِعْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مَعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِعْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَوْ خَالَفَ مَا عَرَفُوهُ وَوَرِثُوهُ أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَعَلِمُوهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَفِعْلِ رَجُلٍ فِي بَلَدٍ كُلُّهُمْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ ، قَالَ : وَالتَّكْبِيرُ فِي كِلْتَا الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَشْبَهُ بِسُنَنِ الصَّلَاةِ ، قَالَ : وَكَمَا لَمْ يُدْخِلُوا تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ فِي تَكْبِيرَةِ الْعِيدِ ، فَكَذَلِكَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ، بَلْ هِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِهَا ، وَتَكْبِيرَةُ الْقِيَامِ لَوْ تَرَكَهَا لَمْ تُفْسِدْ صَلَاتَهُ ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ تَكْبِيرَ الْعِيدِ فِي الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ يَقْضِي بِأَنَّ الرَّكْعَةَ فِي الْآخِرَةِ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ حُكْمَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْقِيَاسِ سَوَاءٌ . حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِمَارَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُخْرَجُ لَهُ الْحَرْبَةُ ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا ، فَيُكَبِّرُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً ، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ، وَالْأَئِمَّةُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السبعون شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ · ص 35 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارتكبير أبي هريرة في الركعة الأولى بسبع تكبيرات قبل القراءة وفي الآخرة سبعا · ص 48 434 409 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَاتِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَاتِ . 9610 - قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 9611 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا ; لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ بَيْنَ سَبْعٍ فِي هَذَا وَأَرْبَعٍ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ . 9612 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ حِسَانٍ : . 9613 - مِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ . 9614 - وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ . 9615 - وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَوَاهُ أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . 9616 - وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ ، رَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ . 9617 - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . 9618 - وَحَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ . كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 9619 - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهَا فِي كِلْتَيْهِمَا . 9620 - وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ . 9621 - إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : سَبْعًا فِي الْأَوْلَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ سَبْعًا فِي الْأُولَى ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ فِي السَّبْعِ لَقِيلَ : كَبِّرْ ثَمَانِيًا وَسِتًّا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 9622 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ جَعَلَ الْقَصْدَ فِي الْحَدِيثِ إِلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ دُونَ شَيْءٍ مِنَ التَّكْبِيرِ الْمَعْهُودِ فِي الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ تَكْبِيرَ الصَّلَاةِ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . 9623 - وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ هَذَا . 9624 - رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ ، وَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ . 9625 - وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْخَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ غَيْرُ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ . 9626 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، كَقَوْلِ مَالِكٍ سَبْعٌ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأُولَى ، وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ . 9627 - إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ لَا يُوَالِي بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَيَجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ وَصَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 9628 - وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي الْقِرَاءَاتِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فِيهِمَا . 9629 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ خَمْسٌ فِي الْأَوْلَى ، وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ فَهِيَ ثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ فِي الْأُولَى ، وَثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ فِي الثَّانِيَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ ، يُحْرِمُ فِي الْأُولَى وَيَسْتَفْتِحُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ يَرْفَعُ فِيهَا يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَسُورَةً ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَسْجُدُ ، فَإِذَا قَامَ الثَّانِيَةَ كَبَّرَ وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ وَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ ، ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ يَرْفَعُ فِيهَا يَدَيْهِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ أُخْرَى يَرْكَعُ بِهَا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِيهَا وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ . 9630 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي السَّبْعِ وَالْخَمْسِ . 9631 - وَجَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ . 9632 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ثَلَاثَ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سَبْعٌ فِي الْأُولَى ، وَسِتٌّ فِي الثَّانِيَةِ . 9633 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ شِئْتَ كَبِّرْ تِسْعًا ، وَإِنْ شِئْتَ إِحْدَى عَشْرَةَ ، وَإِنْ شِئْتَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ . 9634 - وَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ ثَابِتٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمُ التَّكْبِيرَ فِي الْعِيدَيْنِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ : خَمْسٌ فِي الْأُولَى ، وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ ، وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ . 9635 - وَعَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي مُوسَى مِثْلُهُ . 9636 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْفِطْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ : سِتًّا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ . 9637 - وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ مَالِكٍ ، فِي ذَلِكَ وَكَبَّرَ فِي الْأَضْحَى خَمْسًا : ثَلَاثًا فِي الْأُولَى ، وَاثْنَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ . 9638 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَحُذَيْفَةَ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ أَرْبَعًا كَتَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْفَعُ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى إِلَى النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 9639 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : هَذَا كَقَوْلِنَا إِلَّا أَنَّ الْأَرْبَعَ كَانَتْ سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ . 9640 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَرْسَلَ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ ، فَسَأَلَهُمْ عَنِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ ، فَقَالُوا : ثَمَانِي تَكْبِيرَاتٍ . 9641 - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ سِيرِينَ ، فَقَالَ : صَدَقَ وَلَكِنَّهُ أَغْفَلَ تَكْبِيرَ فَاتِحَةِ الصَّلَاةِ . 9642 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الْبَابِ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةِ سَلَفِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا لَا مِنْ عِنْدِنَا . 9643 - وَرُوِيَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ سَلَفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ تَكْبِيرِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَّا عَنْ عَلِيٍّ وَحْدَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَيْسَ الْإِسْنَادُ عَنْهُ بِالْقَوِيِّ . 9644 - وَالَّذِي أَقُولُ فِي هَذَا الْبَابِ : أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَذَانِ ، وَأَنَّهُ كُلَّهُ مُبَاحٌ لَا حَرَجَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، وَكُلٌّ أَخَذَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا أَخَذُوا الْوُضُوءَ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ وَثَلَاثًا ، وَالْقِرَاءَاتُ فِي الصَّلَوَاتِ وَعَدَدُ رَكَعَاتِ قِيَامِ اللَّيْلِ الِاخْتِلَافُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ إِبَاحَةٍ وَتَوْسِعَةٍ . 9645 - وَالَّذِي أَخْتَارُهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارتكبير أبي هريرة في الركعة الأولى بسبع تكبيرات قبل القراءة وفي الآخرة سبعا · ص 54 9646 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي رَجُلٍ وَجَدَ النَّاسَ يَوْمَ الْعِيدِ قَدِ انْصَرَفُوا مِنَ الصَّلَاةِ ، أَنَّهُ لَا يَرَى عَلَيْهِ صَلَاةً فِي الْمُصَلَّى وَلَا فِي بَيْتِهِ ، فَإِنْ صَلَّى فَحَسَنٌ وَيُكَبِّرُ سَبْعًا وَخَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَاتِ فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ سُنَّةَ الْعِيدِ أَنْ تَكُونَ فِي جَمَاعَةٍ ، وَمَنْ فَاتَتْهُ لَمْ يَقْضِهَا ; لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَجِبُ إِلَّا فِي الْمَكْتُوبَاتِ . 9647 - وَقَالَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ : إِنْ أَدْرَكَهُمْ فِي تَشَهُّدِ الْعِيدِ أَحْرَمَ وَجَلَسَ ثُمَّ قَامَ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ يَقْضِي صَلَاةَ الْعِيدِ كَمَا صَلَّاهَا الْإِمَامُ وَإِنْ أَدْرَكَ أَحَدَ الرَّكْعَتَيْنِ قَضَى الْأُخْرَى ; يُكَبِّرُ فِيهَا سَبْعًا كَمَا فَاتَهُ وَإِنْ صَلَّوْا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِمْ ، أَتَى الْخُطْبَةَ فَاسْتَمَعَهَا . 9648 - قَالَ : وَلَيْسَ قَضَاءُ صَلَاةِ الْعِيدِ بِوَاجِبٍ لِمَنْ فَاتَتْهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ . 9649 - وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : يُكَبِّرُ خَمْسًا ; لِأَنَّهَا آخِرُ صِلَاتِهِ . 9650 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ وَوَجَدَ الْإِمَامَ يَخْطُبُ جَلَسَ فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ صَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ كَمَا صَلَّاهَا الْإِمَامُ حَيْثُ أَمْكَنَهُ . 9651 - قَالَ : وَمَنْ تَرَكَهَا كَرِهْتُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 9652 - وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ مِثْلُهُ . 9653 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَإِنْ شَاءَ صَلَّى وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُصَلِّ ، وَمَنْ صَلَّى فَعَلَ كَفِعْلِ الْإِمَامِ عَلَى مَا وَصَفْنَا عَنْهُمْ . 9654 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْضًا وَالثَّوْرِيُّ : مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا لَيْسَ فِيهِنَّ تَكْبِيرٌ ، وَأَرْبَعٌ أَحَبُّ إِلَيَّ فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا بَأْسَ ، وَمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ كَبَّرَ فِيهَا مَا كَبَّرَ إِمَامُهُ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ . 9655 - وَقَوْلُ اللَّيْثِ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ · ص 619 436 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ . قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَجَدَ النَّاسَ قَدْ انْصَرَفُوا مِنْ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ : إِنَّهُ لَا يَرَى عَلَيْهِ صَلَاةً فِي الْمُصَلَّى وَلَا فِي بَيْتِهِ ، وَإِنَّهُ إِنْ صَلَّى فِي الْمُصَلَّى أَوْ فِي بَيْتِهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَيُكَبِّرُ سَبْعًا فِي الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ . 434 436 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أُبَيّ هريرة فكبر فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ) ، وَهَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا ، لَا تَوْقِيفًا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا عَدَّ فِي الْأُولَى تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ سِوَاهَا ، وَالْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْخَمْسَ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ، وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي مَرْفُوعًا : التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى ، وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ عَنْهُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ ، فَقَالَ : صَحِيحٌ . وَفِي التِّرْمِذِيِّ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ كَذِبٌ ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ : هُوَ أَقْبَحُ حَدِيثٍ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ . قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : حِكْمَةُ هَذَا الْعَدَدِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْوِتْرِيَّةِ أَثَرٌ عَظِيمٌ فِي التَّذْكِيرِ بِالْوِتْرِ الصَّمَدِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ ، وَكَانَ لِلسَّبْعَةِ مِنْهَا مَدْخَلٌ عَظِيمٌ فِي الشَّرْعِ جَعَلَ تَكْبِيرَ صَلَاةِ الْعِيدِ وِتْرًا ، وَجَعَلَ سَبْعًا فِي الْأُولَى لِذَلِكَ ، وَتَذْكِيرًا بِأَعْمَالِ الْحَجِّ السَّبْعَةِ مِنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْجِمَارِ تَشْوِيقًا إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إِلَى الْعِيدِ الْأَكْبَرِ أَكْثَرُ ، وَتَذْكِيرًا بِخَالِقِ هَذَا الْوُجُودِ بِالتَّفَكُّرِ فِي أَفْعَالِهِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَيَّامِ السَّبْعِ ؛ لِأَنَّهُ خَلَقَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَخَلَقَ آدَمَ فِي السَّابِعِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ الشَّارِعِ بِالرِّفْقِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَمِنْهُ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ عَنِ الْأُولَى ، وَكَانَتِ الْخَمْسَةُ أَقْرَبُ وِتْرًا إِلَى السَّبْعَةِ مِنْ دُونِهَا جَعَلَ تَكْبِيرَ الثَّانِيَةِ خَمْسًا لِذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ زُرْقُونَ : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : حِكْمَةُ زِيَادَةِ التَّكْبِيرِ إِحْدَى عَشْرَةَ أَنَّهَا عَدَدُ تَكْبِيرِ رَكْعَتَيْنِ ، فَكَأَنَّهُ اسْتِدْرَاكُ فَضِيلَةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ كَمَا اسْتَدْرَكَ فَضِيلَةُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِالرُّكُوعِ الزَّائِدِ فِيهَا . قُلْتُ : وَاسْتِدْرَاكُ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ بِالْخُطْبَةِ ، وَلِذَا جُعِلَتْ خُطْبَتَيْنِ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ . وَلَا يُقَالُ : هَلَّا جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ فِي الْعِيدِ لِاسْتِدْرَاكِ ذَلِكَ ؟ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ كَمَا هِيَ شَرْطٌ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، انْتَهَى . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَجْدَ النَّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ : إنَّهُ لَا يَرَى عَلَيْهِ صَلَاةٌ فِي الْمُصَلَّى وَلَا فِي بَيْتِهِ ) ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ سُنَّةٌ لِلْجَمَاعَةِ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ ، فَمَنْ فَاتَتْهُ تِلْكَ السُّنَّةُ لَمْ يَلْزَمْهُ صَلَاتُهَا ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( وَأَنَّهُ إِنْ صَلَّى فِي الْمُصَلَّى أَوْ فِي بَيْتِهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا ) أَيْ : يَجُوزُ خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ قَالُوا : لَا تُصَلَّى إِذَا فَاتَتْ ( وَيُكَبِّرُ سَبْعًا ) بِالْإِحْرَامِ ( فِي الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَخَمْسًا ) غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ ( فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ) عَلَى سُنَّتِهَا جَمَاعَةً خِلَافًا لِقَوْلِ النَّوَوِيِّ ، وَأَحْمَدَ : إِنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ صَلَّى أَرْبَعًا ، وَسَلَفُهُمَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ فَاتَتْهُ الْعِيدُ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا ؛ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ . قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : كَأَنَّهُمْ قَاسُوهَا عَلَى الْجُمُعَةِ لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ يَعُودُ لِفَرْضِهِ مِنَ الظُّهْرِ بِخِلَافِ الْعِيدِ ، وَخَيَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ وَبَيْنَ الثِّنْتَيْنِ وَالْأَرْبَعِ .