441 حَدِيثٌ خَامِسَ عَشَرَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ : أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ ؛ يَرْكَعُ الْإِمَامُ رَكْعَةً ، وَيَسْجُدُ بِالَّذِينِ مَعَهُ ، ثُمَّ يَقُومُ ، فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ثَبَتَ ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ وَيَنْصَرِفُونَ ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ ، فَيَكُونُونَ وُجَاهَ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا ، فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ ، فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ . هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عَلَى سَهْلٍ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مُسْنَدًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَسَنُّ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَأَجَلُّ . رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَذَلِكَ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِحَدِيثِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِهِ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، وَإِنَّمَا بَيْنَهُمَا انْتِظَارُ الْإِمَامِ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى تُتِمَّ ، فَيُسَلِّمَ بِهِمْ . هَكَذَا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى أَنَّهُ يُسَلِّمُ إِذَا صَلَّى بِهم الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ يَقُومُونَ ، فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُجَوَّدَةً فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْآثَارِ وَاخْتِلَافَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ هَذَا ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ مِنْهَا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ عِنْدَ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلَافِهِمَا فِي انْتِظَارِ الْإِمَامِ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى تُتِمَّ رَكْعَتَهَا ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : هُوَ أَنَّ الْإِمَامَ يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى قَاعِدًا ، فَإِذَا كَبَّرُوا خَلْفَهُ قَامَ ، وَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى يَقْضُوا رَكْعَةً ، ثُمَّ يُسَلِّمَ بِهِمْ . وَفِي هَذَا الْوَجْهِ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِمَامَ يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى قَاعِدًا ، وَاتَّفَقَ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا يَنْتَظِرُهُمْ قَائِمًا . وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنَّ الْإِمَامَ يَصُفُّ الطَّائِفَتَيْنِ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ ، فَيُحْرِمُ بِهِمْ ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ بِالَّذِينِ يَلُونَهُ ، ثُمَّ يَقُومُ قَائِمًا حَتَّى يُصَلِّيَ الصَّفُّ الَّذِي خَلْفَهُمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُونَ ، وَيَتَأَخَّرُ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ ، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ يَجْلِسُ حَتَّى يُصَلِّيَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً ، ثُمَّ يُسَلِّمَ بِهِمْ . وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ، ثُمَّ يُسَلِّمُ ، فَتَقْضِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِهِ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَوْجَهِ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ اخْتَلَفَ فِيهَا أَصْحَابُ شُعْبَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ سَهْلٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَا فِي رَفْعِ الْحَدِيثِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي خَوْفٍ ، فَجَعَلَهُمْ خلفه صَفَّيْنِ ، فَصَلَّى بِالَّذِينِ يَلُونَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ قَامَ ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ تَقَدَّمُوا ، وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَةً ، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، فَصَفَّ صَفًّا خَلْفَهُ ، وَصَفًّا مُصَافِّي الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ وَجَاءَ أَوَلَئِكَ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ قَامُوا ، فَقَضَوْا رَكْعَةً رَكْعَةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ نَافِعٍ ، وَسَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى شُعْبَةَ كَمَا تَرَى ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا ، وَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدِي فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَوْلَى ، وَالصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُطَابَقَةِ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ لِاسْتِفْتَاحِ الْإِمَامِ بِبَعْضِهَا ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ثُمَّ قَالَ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا : أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بَعْدَ انْصِرَافِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ رِوَايَةِ يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَا تَنْصَرِفُ عَنِ الْإِمَامِ ، وَعَلَى شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ - أَيْضًا - لِمَا فِيهِ مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ فِي افْتِتَاحِهِمْ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ في صلاة الخوف · ص 165 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثي صالح بن خوات وسهل بن أبي حثمة في صفة صلاة الخوف · ص 61 440 ( 11 ) كتابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ ( 1 ) بابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ 414 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ يزيد بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، صَلَاةَ الْخَوْفِ ; أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ ، وَصَفَّتْ طَائِفَةٌ وُجَاهَ الْعَدُوِّ . فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً . ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ . ثُمَّ انْصَرَفُوا . فَصَفُّوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ . وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ . ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ . 415 - وَحَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ : وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ . وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ . 9682 - وَهَذَا مَا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مِنَ الِاخْتِلَافِ . 9683 - وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِحَدِيثِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ : أَنَّ الْإِمَامَ يَنْتَظِرُ تَمَامَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَيُسَلِّمُ بِهِمْ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاخْتِيَارُهُ ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ : أَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ إِذَا أَكْمَلَ صَلَاتَهُ ، وَيَقُومُ مَنْ وَرَاءَهُ فَيَأْتُونَ بِرَكْعَةٍ وَيُسَلِّمُونَ . 9684 - وَقَدْ زَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُوَطَّأِ فِي آخِرِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَقَالَ مَالِكٌ : هَذَا الْحَدِيثُ أَحَبُّ إِلَيَّ . 9685 - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ : وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ أَخَذَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ . 9686 - وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ فِي اخْتِيَارِهِ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ أَحَدًا سَبَقَهُ بِشَيْءٍ ، وَأَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنْ يَقْضِيَ الْمَأْمُومُونَ مَا سُبِقُوا بِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ . 9687 - وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ ; لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ . 9688 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ مُسْنَدٌ وَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ . 9689 - قَالَ : وَهُوَ أَشْبَهُ الْأَحَادِيثِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ . 9690 - وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - ذَكَرَ اسْتِفْتَاحَ الْإِمَامِ بِبَعْضِهِمْ لِقَوْلِهِ : فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَذَكَرَ انْصِرَافَ الطَّائِفَتَيْنِ وَالْإِمَامِ مِنَ الصَّلَاةِ مَعًا بِقَوْلِهِ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ ذَلِكَ لِلْجَمِيعِ لَا لِلْبَعْضِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَضَاءً . 9692 - قَالَ : وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِانْصِرَافِ الْأُولَى لِقَوْلِهِ : وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا . 9693 - وَفِي قَوْلِهِ : فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ تَنْصَرِفُ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا مِنَ الصَّلَاةِ شَيْءٌ يَفْعَلُهُ بَعْدَ الْإِمَامِ . 9693 - هَذَا كُلُّهُ نَزَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِالِاحْتِجَاجِ لَهُ عَلَى الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ . 9694 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، ثُمَّ أَتَتْهُ فَرَكَعَ بِهَا حِينَ دَخَلَتْ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا أَنَّهُ يُجْزِئُهُمْ ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : إِنْ أَدْرَكُوا مَعَهُمْ مَا يُمْكِنُهُمْ فِيهِ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَلَا يُجْزِئُهُمْ إِلَّا أَنْ يَقْرَءُوهَا . 9695 - وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ . 9696 - وَرِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَحْمَدَ . 9697 - وَكَانَ لَا يَعِيبُ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَوْجُهِ الْمَرْوِيَّةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ . 9698 - قَالَ : وَلَكِنِّي أَخْتَارُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ; لِأَنَّهُ أَنَكَى لِلْعَدُوِّ . 9699 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لَهُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ تَسْتَعْمِلُهُ وَالْعَدُوُّ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا أَنْكَى لَهُمْ ; لِأَنَّهُ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ ثُمَّ يَذْهَبُونَ ، ثُمَّ يُصَلِّي بِأُخْرَى ثُمَّ يَذْهَبُونَ . 9700 - وَاخْتَارَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُ أَيْضًا حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَغَيْرِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ شُعْبَةَ . 9701 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - إِلَّا أَبَا يُوسُفَ - فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَزَائِدَةُ وَابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ ، وَطَائِفَةٌ مُسْتَقْبِلُو الْعَدُوِّ ، صَلَّى بِالَّذِينَ وَرَاءَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وَانْصَرَفُوا وَلَمْ يُسَلِّمُوا فَوَقَفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا مَقَامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ، فَقَامَ هَؤُلَاءِ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا ، وَذَهَبُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ ، وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقَامِهِمْ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمُوا . 9702 - وَرَوَى أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْخَوْفِ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَوَاءً . 9703 - وَاضْطَرَبَ قَوْلُ الثَّوْرِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب صَلَاةِ الْخَوْفِ · ص 624 442 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ : أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَهُ : أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ ، فَيَرْكَعُ الْإِمَامُ رَكْعَةً ، وَيَسْجُدُ بِالَّذِينَ مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ ، فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ثَبَتَ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ وَيَنْصَرِفُونَ ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ ، فَيَكُونُونَ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا ، فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِمْ الرَّكْعَةَ وَيَسْجُدُ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ . 441 442 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ، ( عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ ) بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، ( عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْأَوَّلِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةٌ تَابِعِيُّونَ مَدَنِيُّونَ فِي نَسَقِ : يَحْيَى ، وَالْقَاسِمِ ، وَصَالِحٍ ( أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُثَلَّثَةُ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَقِيلَ : عَامِرٌ ، وَقِيلَ اسْمُ أَبِيهِ : عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو حَثْمَةَ جَدُّهُ ، وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ( حَدَّثَهُ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ ) أَيْ : صِفَتَهَا ( أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، عَنْ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا : مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، ( وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ ) أَيْ : مِنْ جِهَتِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ : وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ ، ( فَيَرْكَعُ الْإِمَامُ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِالَّذِينِ مَعَهُ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ : فَيُصَلِّي بِالَّذِينِ مَعَهُ رَكْعَةً ( ثُمَّ يَقُومُ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ) سَاكِنًا أَوْ دَاعِيًا ( ثَبَتَ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ) فِي مَكَانِهِمْ ( ثُمَّ يُسَلِّمُونَ وَيَنْصَرِفُونَ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ فَيَكُونُونَ وِجَاهَ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا ؛ مُقَابِلَ ( الْعَدُوِّ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ : ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ ( ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِمُ الرَّكْعَةَ ) الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ ، ( وَيَسْجُدُ ) بِهِمْ ( ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ) عَلَيْهِمْ ، وَفِي نُسْخَةِ الثَّانِيَةِ : ( ثُمَّ يُسَلِّمُونَ ) وَفِي الطَّرِيقِ الْأُولَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ قَالَ بِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، وَإِنَّمَا اخْتَارَهُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ لِلْقِيَاسِ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَنْتَظِرُ الْمَأْمُومَ ، وَأَنَّ الْمَأْمُومَ إِنَّمَا يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ . قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ رَأْيًا ، وَقَدْ جَاءَ مَرْفُوعًا مُسْنَدًا ، انْتَهَى . وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى وَقْفِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَرَفَعَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ فِي رِوَايَتِهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ ، فَصَلَّى بِالَّذِينِ يَلُونَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً ثُمَّ تَقَدَّمُوا ، وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ . فَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَإِنَّمَا قَالَ بَعْدَ سِيَاقِ إِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَسَنُّ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَأَجَلُّ ، انْتَهَى . فَهُوَ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ ، قَالَ الْحَافِظُ : لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ سَهْلًا كَانَ صغيرا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَتَعَقَّبُوا مَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ سَهْلٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ إِلَّا بَدْرًا ، وَكَانَ الدَّلِيلُ لَيْلَةَ أُحُدٍ بِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لِأَبِيهِ ، أَمَّا هُوَ فَمَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ ، وَبِهَذَا جَزَمَ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُمْ .