457 حَدِيثٌ ثَانِيَ عَشَرَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ بُصَاقًا ، أَوْ مُخَاطًا ، أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ : إِنَّ الْبُصَاقَ مَا خَرَجَ مِنَ الْفَمِ ، وَفِيهِ لُغَتَانِ : بُصَاقٌ ، وَبُزَاقٌ . وَالْمُخَاطُ مَا خَرَجَ مِنَ الْأَنْفِ ، وَالنُّخَامَةُ مَا خَرَجَ مِنَ الْحَلْقِ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِنَجِسٍ ، وَلَكِنَّ الْقِبْلَةَ يَجِبُ أَنْ تُنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ بُصَاقًا أَوْ مُخَاطًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ · ص 136 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر وعائشة إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ · ص 179 456 ( 3 ) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبُصَاقِ فِي الْقِبْلَةِ 431 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . 432 - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى بُصَاقًا زَادَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ : أَوْ مُخَاطًا أَوْ نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ ، فَحَكَّهُ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي ، فَلَا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ . فَإِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى . 10104 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا حَكُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبُصَاقَ مِنَ الْقِبْلَةِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَنْزِيهِ الْمَسَاجِدِ مِنْ كُلِّ مَا يُسْتَقْذَرُ وَيُسْتَسْمَجُ ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا ; لِأَنَّ الْبُصَاقَ طَاهِرٌ ، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَأَمَرَ بِغَسْلِ أَثَرِهِ . 10105 - وَيَدُلُّكَ عَلَى طَهَارَتِهِ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ ، وَكُلُّهَا قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَاحَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُقَ وَيَتَنَخَّمَ : فِي ثَوْبِهِ ، وَعَنْ يَسَارِهِ . وَلَوْ كَانَ نَجِسًا مَا أَبَاحَ لَهُ حَمْلَهُ فِي ثَوْبِهِ . 10106 - وَلَا أَعْلَمُ كَلَامًا فِي طِهَارَةِ الْبُصَاقِ إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ ، الْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَالسُّنَنُ الثَّابِتَةُ وَرَدَتْ بِرَدِّهِ . 10108 - وَفِي حَكِّ الْبُصَاقِ مِنَ الْمَسْجِدِ تَنْزِيهُهُ عَنْ أَنْ يُؤْكَلُ فِيهِ مِثْلَ الْبَلُّوطِ لِقِشْرِهِ وَالزَّبِيبِ لِعَجْمِهِ ، وَكُلُّ مَا لَهُ دَسَمٌ وَوَدَكٌ وَتَلْوِيثٌ وَمَا لَهُ حَبٌّ وَتَبَنٌ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْنُسُهُ الْمَرْءُ مِنْ بَيْتِهِ . 10108 - وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالنَّجَاسَةُ أَحْرَى أَنْ لَا يَقْرَبَ الْمَسْجِدَ شَيْءٌ مِنْهَا . 10109 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ . 10110 - وَالْبُصَاقُ : مَا خَرَجَ مِنَ الْفَمِ . وَفِيهِ لُغَتَانِ : بُصَاقٌ ، وَبُزَاقٌ . وَيُكْتَبُ بِالسِّينِ كَمَا يُكْتَبُ بِالصَّادِ وَالزَّايِ . 10111 - وَالنُّخَامَةُ : مَا خَرَجَ مِنَ الْحَلْقِ . 10112 - وَالْمُخَاطُ : مَا خَرَجَ مِنَ الْأَنْفِ . 10113 - وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَجِسٌ ، وَلَكِنَّ الْمَسَاجِدَ وَاجِبٌ تَنْزِيهُهَا عَنْ كُلِّ مَا تَسْتَقْذِرُهُ النَّفْسُ . 10114 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى فَكَلَامٌ خَرَجَ عَلَى شَأْنِ تَعْظِيمِ الْقِبْلَةِ وَإِكْرَامِهَا كَمَا قَالَ طَاوُسٌ : أَكْرِمُوا قِبْلَةَ اللَّهِ عَنْ أَنْ تُسْتَقْبَلَ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ . 10115 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُخَامَةً فِي الْمَسْجِدِ ; فَشَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى عَرَفْنَا ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ ، فَحَكَّهُ وَقَالَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ ، وَإِنَّمَا رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ ، فَلْيَبْصُقْ إِذَا بَصَقَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ . 10116 - وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ . وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا . 10117 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ . 101118 - وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُقَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ صِلَاتَهُ ، وَلَا يُعِيدُهَا . 10119 - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّهَا إِذَا لَمْ يَقْصِدُ بِهِ صَاحِبُهُ اللَّعِبَ وَالْعَبَثَ ; لِأَنَّ الْبُصَاقَ لَا يَسْلَمُ مِنْ شَيْءٍ مِنَ النَّفْخِ ، وَالتَّنَحْنُحِ مِثْلَ النَّفْخِ إِذَا لَمْ يَكُنْ جَوَابًا وَلَا أُرِيدَ بِهِ مَعْنَى الْكَلَامِ وَلَا الْعَبَثُ وَلَا اللَّعِبُ . 10120 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى . 10121 - فَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ فَعَلَهُ فَاعِلٌ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ . 10122 - ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ . 10123 - وَذَكَرَهُ ابْنُ خُوَازِ بِنْدَاذُ قَالَ ، قَالَ مَالِكٌ : التَّنَحْنُحُ وَالنَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ . 10124 - رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : التَّنَحْنُحُ وَالنَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ . 10125 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ حُرُوفُ الْهِجَاءِ فَلَيْسَ بِكَلَامٍ وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الْكَلَامُ الْمَفْهُومُ . 10126 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِنْ كَانَ النَّفْخُ يُسْمَعُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ . 10127 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّأْفِيفَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : صَلَاتُهُ تَامَّةٌ . 10128 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ نَفَخَ فِي الصَّلَاةِ . 10129 - وَالنَّفْخُ مَعَ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدَهُمَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَأَوُّهًا مِنْ ذِكْرِ النَّارِ وَخَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا مَرَّ بِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ . 10130 - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ الْبُصَاقِ فِي الْقِبْلَةِ · ص 663 459 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ بُصَاقًا أَوْ مُخَاطًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ . 457 459 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى ) أَبْصَرَ ( فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ بُصَاقًا أَوْ مُخَاطًا ) مَا يَسِيلُ مِنَ الْأَنْفِ ( أَوْ نُخَامَةً ) بِضَمِّ النُّونِ ؛ قِيلَ : هِيَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ ، وَقِيلَ مِنَ الرَّأْسِ ، وَالنُّخَاعَةُ بِالْعَيْنِ مِنَ الصَّدْرِ كَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ بِالشَّكِّ ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ عَنْ مَالِكٍ : أَوْ نُخَاعًا بَدَلَ مُخَاطًا وَهُوَ أَشْبَهُ . ( فَحَكَّهُ ) بِيَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِآلَةٍ أَمْ لَا عَلَى مَا فَهِمَ الْبُخَارِيُّ ، وَنَازَعَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ : أَيْ تَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ لَا أَنَّهُ بَاشَرَ النُّخَامَةَ وَنَحْوَهَا لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّهُ حَكَّهَا بِعُرْجُونٍ . وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ مَشَى عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ مَعَ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ . وَفِي الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ تَنْزِيهُ الْمَسَاجِدِ مِنْ كُلِّ مَا يُسْتَقْذَرُ وَإِنْ كَانَ طاهِرًا ، إِذْ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَأَمَرَ بِغَسْلِهِ ، وَأَبَاحَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُقَ وَيَتَنَخَّمَ فِي ثَوْبِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ ، وَقَالَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ ، وَإِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ ، فَلْيَبْصُقْ إِذَا بَصَقَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا ، رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ . قَالَ عِيَاضٌ : إِنَّمَا يَكُونُ خَطِيئَةً إِذَا لَمْ يَدْفِنُهُ ، وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ دَفْنَهُ فَلَا . وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ خِلَافُ صَرِيحِ الْحَدِيثِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُمَا عُمُومَانِ تَعَارَضَا ، الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ ، وَقَوْلُهُ : وَلِيَبْصُقْ عَنْ يَسَاره أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ، فَالنَّوَوِيُّ يَجْعَلُ الْأَوَّلَ عَامًا وَيَخُصُّ الثَّانِي بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَعِيَاضٌ يَجْعَلُ الثَّانِيَ عَامًّا وَيَخُصُّ الْأَوَّلَ بِمَا إِذَا لَمْ يُرِدْ دَفْنَهَا ، وَقَدْ وَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَكِّيٌّ وَالْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَيَشْهَدُ لَهُمْ مَا لِأَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا : مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُغَيِّبْ نَخَامَتَهُ أَنْ تُصِيبَ جِلْدَ مُؤْمِنٍ أَوْ ثَوْبَهُ فَتُؤْذِيهِ ، وَأَوْضَحَ مِنْهُ فِي الْمَقْصُودِ مَا لِأَحْمَدَ أَيْضًا وَالطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ تَنَخَّعَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَدْفِنْهُ فَسَيِّئَةٌ وَإِنْ دَفْنَهُ فَحَسَنَةٌ ، فَلَمْ يَجْعَلْهُ سَيِّئَةً إِلَّا بِقَيْدِ عَدَمِ الدَّفْنِ . وَنَحْوُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا قَالَ فِيهِ : وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أُمَّتِي النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ السَّيِّئَةِ بِمُجَرَّدِ إِيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ بَلْ بِهِ وَبِتَرْكِهَا غَيْرَ مَدْفُونَةٍ . انْتَهَى . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنَّهُ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةً فَنَسِيَ أَنْ يَدْفِنَهَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخَذَ شُعْلَةً مِنْ نَارٍ ثُمَّ جَاءَ فَطَلَبَهَا حَتَّى دَفَنَهَا ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَكْتُبْ عَلَيَّ خَطِيئَةً اللَّيْلَةَ . فَدَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِ الْخَطِيئَةِ بِمَنْ تَرَكَهَا لَا بِمَنْ دَفَنَهَا . وَعِلَّةُ النَّهْيِ تُرْشِدُ لِذَلِكَ وَهِيَ تَأَذِّي الْمُؤْمِنَ بِهَا ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمُومَهُ مَخْصُوصٌ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا خِلَافٍ . وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ : أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَصَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ دَلَّكَهُ بِنَعْلِهِ ، إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ ، وَتَوَسَّطَ بَعْضُهُمْ فَحَمَلَ الْجَوَازَ عَلَى مَنْ لَهُ عُذْرٌ كَأَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَالْمَنْعُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ ، ثُمَّ الْمُرَادُ دَفْنُهَا فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ وَرَمْلِهِ وَحَصْبَائِهِ ، قَالَهُ الْجُمْهُورُ . وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ : الْمُرَادُ إِخْرَاجُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ أَصْلًا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَنْعِ مُطْلَقًا كَمَا يَقُولُهُ النَّوَوِيُّ وَقَدْ عَرَفَ مَا فِيهِ ، ا هـ . وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ . 4 -