483 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَقَالُّهَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ أَبُو سَعِيدٍ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقْرَأُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيُرَدِّدُهَا ، فَذُكِرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَأَنَّهُ تَقَالَّهُ يَقُولُ : اسْتَقَلَّهَا ، فَقَالَ : إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ هُوَ أَخُو أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لِأُمِّهِ ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ كِبَارِ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي ظُفَرَ مِنَ الْأَوْسِ ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَهُنَا . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قَتَادَةَ هَذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيَتَقَالُّهَا ، عَلَى مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : بَاتَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَقْرَأُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى أَصْبَحَ ، فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَوْ نِصْفَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَوْ نِصْفَهُ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ لَا يَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ شَكًّا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّهَا لَفْظَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي غَيْرِهِ ، وَالْمَحْفُوظُ الثَّابِثُ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ : أنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ - دُونَ شَكٍّ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَذْهَبِ مَنْ تَأَوَّلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُهَا وَيُرَدِّدُهَا فِي لَيْلَتِهِ يَقْطَعُهَا بِهَا ، إِذْ كَانَ لَا يَحْفَظُ غَيْرَهَا فِيمَا ذَكَرُوا ، حَتَّى بَلَغَ تَكْرَارُهُ لَهَا وَتَرْدَادُهُ إِيَّاهَا مُوَازَاةَ حُرُوفِ ثُلُثِ الْقُرْآنِ أَوْ نِصْفِهِ . وَهَذَا يُمْكِنُ فِيهِ الشَّكُّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَكُونُ لَهَا فِي ذَاتِهَا فَضْلٌ عَلَى غَيْرِهَا ; لِأَنَّهَا إِنَّمَا عُدِلَتْ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ لِبُلُوغِ تَكْرَارِهَا إِلَى ذَلِكَ وَنَحْوِهِ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ فِيهِ بُعْدٌ عَنِ الظَّاهِرِ جِدًّا ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ السَّرَّاجُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُصَيْبِيُّ الْقَاضِي قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ السَّرَّاجُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ فُلَانًا قَامَ اللَّيْلَةَ يَقْرَأُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا ، كَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ الْحَجَّاجِ النَّصِيبِيُّ ، وَثَوَابَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَوَابَةَ الْمَوْصِلِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلَّالٍ الْحَرَّانِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ مُسَدَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَلُوسِيُّ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْهُذَلِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَخِي : أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ فُلَانًا بَاتَ يَقْرَأُ اللَّيْلَةَ مِنَ السَّحَرِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا ، كَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . لَفْظُ الْحَدِيثِ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو يُعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : قَامَ رَجُلٌ مِنَ اللَّيْلِ يَقْرَأُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ السُّورَةَ ، يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ رَجُلًا قَامَ اللَّيْلَةَ مِنَ السَّحَرِ يَقْرَأُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا ، كَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ سَمِعَهُ أَبُو سَعِيدٍ وَقَتَادَةُ جَمِيعًا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِوَايَةُ الْمُوَطَّأِ وَغَيْرُهَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، وَخَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ( بْنِ إِسْحَاقَ ) الرَّازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَخِيهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَنَّ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَاكْتِفَاءٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِمَا ثَبَتَ عَنْهُ وَلَا نَعْدُوهُ ، وَنَكِلُ مَا جَهِلْنَا مِنْ مَعْنَاهُ إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبِهِ عَلِمْنَا مَا عَلِمْنَا ، وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ ، وَالْقُرْآنُ عِنْدَنَا مَعَ هَذَا كُلِّهِ كَلَامُ اللَّهِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ، وَلَا نَدْرِي لِمَ تَعْدِلْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ؟ وَاللَّهُ يَتَفَضَّلُ بِمَا يَشَاءُ عَلَى عِبَادِهِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ مَخْصُوصٌ وَحْدَهُ بِأَنَّهَا تَعْدِلُ ذَلِكَ لَهُ ، وَهَذِهِ دَعْوَى لَا بُرْهَانَ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : إِنَّهَا لَمَّا تَضَمَّنَتِ التَّوْحِيدَ وَالْإِخْلَاصَ كَانَتْ كَذَلِكَ ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الِاعْتِلَالُ وَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحًا ، لَكَانَتْ كُلُّ آيَةٍ تَضَمَّنَتْ هَذَا الْمَعْنَى يُحْكَمُ لَهَا بِحُكْمِهَا ، وَهَذَا ( مَا ) لَا يُقْدِمُ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ مِنَ الْقِيَاسِ ، وَكُلُّهُمْ يَأْبَاهُ ، وَيَقِفُ عِنْدَ مَا رَوَاهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ، عَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الصِّفَاتُ ، فَكُلُّهُمْ قَالَ : مُرُوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا تَفْسِيرٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يُسَلَّمُ لَهَا كَمَا جَاءَتْ ، فَقَدْ تَلَقَّاهَا الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ . وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا فَمَعْنَاهُ بِخَيْرٍ مِنْهَا لَنَا لَا فِي نَفْسِهَا ، وَالْكَلَامُ فِي صِفَةِ الْبَارِي كَلَامٌ يَسْتَبْشِعُهُ أَهْلُ السُّنَّةِ ، وَقَدْ سَكَتَ عَنْهُ الْأَئِمَّةُ ، فَمَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا مِنْ مِثْلِ هَذَا الْبَابِ وَشِبْهِهِ ، أَمْرَرْنَاهُ كَمَا جَاءَ ، وَآمَنَّا بِهِ ; كَمَا نَصْنَعُ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ ، وَلَمْ نُنَاظِرْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمُنَاظَرَةَ إِنَّمَا تَسُوغُ وَتَجُوزُ فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ ، وَيَصْحَبُهُ قِيَاسٌ ، وَالْقِيَاسُ غَيْرُ جَائِزٍ فِي صِفَاتِ الْبَارِي تَعَالَى لِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ : أَدْرَكْتُ أَهْلَ هَذَا الْبَلَدِ - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - وَهُمْ يَكْرَهُونَ الْمُنَاظَرَةَ وَالْجِدَالَ إِلَّا فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ ، يُرِيدُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ الْأَحْكَامَ فِي الصَّلَاةِ ، وَالزَّكَاةِ ، وَالطَّهَارَةِ ، وَالصِّيَامِ ، وَالْبُيُوعِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ الْجِدَالُ فِيمَا تَعْتَقِدُهُ الْأَفْئِدَةُ مِمَّا لَا عَمَلَ تَحْتَهُ أَكْثَرَ مِنَ الِاعْتِقَادِ ، وَفِي مِثْلِ هَذَا خَاصَّةً نَهَى السَّلَفُ عَنِ الْجِدَالِ ، وَتَنَاظَرُوا فِي الْفِقْهِ ، وَتَقَايَسُوا فِيهِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ ، فَمَنْ أَرَادَهُ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : حَدِيثُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . فَلَمْ يُقِمْ لِي عَلَى أَمْرٍ بَيِّنٍ . قَالَ : وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : إِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكَلَامِهِ فَضْلًا عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ ، ثُمَّ فَضَّلَ بَعْضَ كَلَامِهِ عَلَى بَعْضٍ ، فَجَعَلَ لِبَعْضِهِ ثَوَابًا أَضْعَافَ مَا جَعَلَ لِغَيْرِهِ مِنْ كَلَامِهِ ، تَحْرِيضًا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَّتَهُ عَلَى تَعْلِيمِهِ وَكَثْرَةِ قِرَاءَتِهِ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ : أَنْ لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ كَانَتْ قِرَاءَةُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ذَلِكَ إِذَا قَرَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - لَا ، وَلَوْ قَرَأَهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ مَرَّةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ لَمْ يُجِبْ فِي هَذَا أَخْلَصُ مِمَّنْ أَجَابَ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ النَّيْسَابُورِيُّ بمصر قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ القرشي قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : كَتَبَ بِشْرٌ الرِّيسِيُّ إِلَى أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ : أَخْبِرْنِي عَنِ الْقُرْآنِ ، أَخَالِقٌ أَمْ مَخْلُوقٌ ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبِي : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ ، وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَمِمَّنْ لَا يَرْغَبُ بِدِينِهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّهُ إِنْ يَفْعَلْ فَأَوْلَى بِهَا نِعْمَةً ، وَإِلَّا يَفْعَلْ فَهِيَ الْهَلَكَةُ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الْمُرْسَلِينَ حُجَّةٌ ، وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقُرْآنِ بِدْعَةٌ تَشَارَكَ فِيهَا السَّائِلُ وَالْمُجِيبُ ، تَعَاطَى السَّائِلُ مَا لَيْسَ لَهُ ، وَتَكَلَّفَ الْمُجِيبُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ ، وَلَا أَعْلَمُ خَالِقًا إِلَّا اللَّهَ ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ ، فَانْتَهِ أَنْتَ وَالْمُخْتَلِفُونَ فِيهِ إِلَى مَا سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ ، تَكُنْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، وَلَا تُسَمِّ الْقُرْآنَ بِاسْمٍ مِنْ عِنْدِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَهُ بِالْغَيْبِ ، وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ · ص 227 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي سعيد الخدري في قل هو الله أحد وأنها تعدل ثلث القرآن · ص 112 483 ( 6 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ 459 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ . 10685 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَتَجَاوَزْ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ مِنَ الثِّقَاتِ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَخِيهِ لِأُمِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الظُّفْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 10686 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا كَذَلِكَ . 10687 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 10688 - وَرُوِيَ أَنَّ الْقَارِئَ لَهُ الَّذِي كَانَ يَتَقَالُّهَا ( يَعْنِي يَرَاهَا قَلِيلًا ) هُوَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ نَفْسُهُ ، وَالْإِسْنَادُ بِذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 10689 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ قَوْمٌ : إِنَّهُ لَمَّا سَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَدِّدُهَا وَيُكْثِرُ تَرْدَادَ قِرَاءَتِهَا إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا ، وَإِمَّا لِمَا جَاءَهُ مِنْ فَضْلِهَا وَبَرَكَتِهَا ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى بَلَغَ تَرْدَادُهَا بِالْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالْآيَاتِ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا لَتَعْدِلُ لَهُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ يَعْنِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِمَا كَانَ مِنْ تَكْرَارِهِ لَهَا . 10690 - وَهَذَا تَأْوِيلٌ فِيهِ بُعْدٌ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 10691 - وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ لِمَا تَضَمَّنَتْ سُورَةُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّنْزِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى عَنِ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْلَادِ . 10692 - قَالَ قَتَادَةُ : هِيَ سُورَةٌ خَالِصَةٌ لِلَّهِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . 10693 - وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَسَّسَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ عَلَى هَذِهِ السُّورَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . 10694 - قَالُوا : فَلِهَذَا كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ كَانَ ذَلِكَ الْفَضْلُ فِيهَا لِتَالِيهَا . 10695 - وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ مِنَ التَّأْوِيلِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْمُضَمِّنَاتِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ مَا فِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، وَلَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ مَا ذَكَرَ لَزِمَ ذَلِكَ فِي مِثْلِهَا حَيْثُ كَانَتْ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ 255 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ 163 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَكَآخَرِ سُورَةِ الْحَشْرِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ . 10696 - وَخَالَفَتْ طَائِفَةٌ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، فَجَعَلَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِنْهَا جُزْءًا وَاحِدًا ، وَزَعَمُوا أَنَّ تِلْكَ الْأَجْزَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ ، أَحَدُهَا : الْقَصَصُ وَالْأَخْبَارُ ، وَالثَّانِي : الشَّرَائِعُ وَالْحَلَالُ وَالْحَرَامُ ، وَالثَّالِثُ : صِفَاتُهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ ، وَفِي سُورَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ صِفَاتُهُ ، فَلِذَلِكَ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . 10697 - وَاعْتَلُّوا بِحَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ ؟ قَالُوا : نَحْنُ أَعْجَزُ مِنْ ذَلِكَ وَأَضْعَفُ قَالَ : إِنِ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، فَجَعَلَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ . 10698 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَا ذَكَرُوهُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ وَثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ أَوْ ثَلَاثَةِ سِهَامٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ ، وَقَدْ وَجَدْنَا فِي خَاتِمَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ كَمَا جَاءَ فِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَلَمَّا لَمْ تَعْدِلْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي كَلِمَاتِهَا ، وَلَا فِي حُرُوفِهَا ، إِلَّا أَنَّهَا تَعْدِلُ فِي الثَّوَابِ لِمَنْ تَلَاهَا ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْهُ مِنْ خَافَ ( وَاقِعَةُ ) تَفْضِيلِ الْقُرْآنِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ وَلَيْسَ فِيمَا يُعْطِي اللَّهُ عَبْدَهُ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فِي نَفْسِهِ ، بَلْ هُوَ فَضْلُهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) ، يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ عِبَادَاتِهِ ، تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا . 106 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ . 10699 - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ أَنَّهَا خَيْرٌ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ التَّالِّينَ لَهَا وَالْعَامِلِينَ بِهَا ، إِمَّا بِتَخْفِيفٍ عَنْهُمْ ، وَإِمَّا بِشِفَاءِ صُدُورِهِمْ بِالْقِتَالِ لِعَدُوِّهِمْ ، لِأَنَّهَا فِي ذَاتِهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا ، فَكَذَلِكَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَيْرٌ لَنَا ، لِأَنَّ اللَّهَ يَتَفَضَّلُ عَلَى تَالِيهَا مِنَ الثَّوَابِ بِمَا شَاءَ ، وَلَسْنَا نَقُولُ فِي ذَاتِهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ عِنْدَنَا كَلَامُ اللَّهِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ ، وَلَا يَدْخُلُ التَّفَاضُلُ فِي صِفَاتِهِ لِدُخُولِ النَّقْصِ فِي الْمَفْضُولِ مِنْهَا . 10700 - هَذَا كُلُّهُ قَدْ قَالَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ ، عَلَى أَنِّي أَقُولُ : إِنَّ السُّكُوتَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا كَانَ مِثْلُهَا أَفْضَلُ مِنَ الْكَلَامِ فِيهَا وَأَسْلَمُ . 10701 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْمُعَلَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، مَا وَجْهُهُ ؟ فَلَمْ يَقُمْ لِي فِيهَا عَلَى أَمْرٍ بَيِّنٍ . 10702 - قَالَ : وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) لَمَّا فَضَّلَ كَلَامَهُ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ جَعَلَ لِبَعْضِهِ أَيْضًا فَضْلًا مِنَ الثَّوَابِ لِمَنْ قَرَأَهُ تَحْرِيضًا مِنْهُ عَلَى تَعْلِيمِهِ ، لِأَنَّ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ ، هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ ، وَلَوْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَتَيْ مَرَّةً . 10703 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَانِ عَالِمَانِ بِالسُّنَنِ وَإِمَامَانِ فِي السُّنَّةِ مَا قَامَا وَلَا قَعَدَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . 10704 - وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالسُّنَنِ وَالْفِقْهِ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ عَنِ الْكَفِّ عَنِ الْجِدَالِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِيمَا سَبِيلُهُمُ اعْتِقَادُهُ بِالْأَفْئِدَةِ مِمَّا لَيْسَ تَحْتَهُ عَمَلٌ ، وَعَلَى الْإِيمَانِ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَالتَّسْلِيمِ لَهُ ، وَلِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثَ الصِّفَاتِ كُلِّهَا ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا ، وَإِنَّمَا يُبِيحُونَ الْمُنَاظَرَةَ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمَا كَانَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا . 10705 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : إِنَّ أَهْلَ بَلَدِنَا يَكْرَهُونَ الْجِدَالَ وَالْكَلَامَ وَالْبَحْثَ وَالنَّظَرَ إِلَّا فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ ، وَأَمَّا مَا سَبِيلُهُ الْإِيمَانُ بِهِ وَاعْتِقَادُهُ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ ، فَلَا يَرَوْنَ فِيهِ جِدَالًا وَلَا مُنَاظَرَةً . 10706 - هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ . 10707 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ وَالثَّوْرِيَّ وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ عَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الصِّفَاتُ ، فَكُلُّهُمْ قَالَ : أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا تَفْسِيرٍ . 10708 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يُسَلِّمُ بِهَا كَمَا جَاءَتْ ، فَقَدْ تَلَقَّاهَا الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ . 10709 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْنَرْسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : كَتَبَ بِشْرٌ الْمَرِّيسِيُّ إِلَى أَبِي ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) : أَخْبِرْنِي عَنِ الْقُرْآنِ أَخَالِقٌ أَمْ مَخْلُوقٌ ؟ . 10710 - فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبِي : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ ، وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمَنْ لَا يَرْغَبُ بِدِينِهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّهُ إِنْ يَفْعَلْ فَأَوْلَى بِهَا نِعْمَةٌ وَإِلَّا يَفْعَلُ فَهِيَ الْهَلَكَةُ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الْمُرْسَلِينَ حُجَّةٌ ، وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقُرْآنِ بِدْعَةٌ يَتَشَارَكُ فِيهَا السَّائِلُ وَالْمُجِيبُ ، تَعَاطَى السَّائِلُ مَا لَيْسَ لَهُ ، وَتَكَلَّفَ الْمُجِيبُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ ، وَلَا أَعْلَمُ خَالِقًا إِلَّا اللَّهُ ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ ، فَانْتَهِ أَنْتَ وَالْمُخْتَلِفُونَ فِيهِ إِلَى مَا سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ ، تَكُنْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، وَلَا تُسَمِّ الْقُرْآنَ بِاسْمٍ مِنْ عِنْدِكَ فَتَكُونُ مِنَ الْهَالِكِينَ ، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَهُ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ الِسَاعَةِ مُشْفِقُونَ ، وَالسَّلَامُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ · ص 27 6 - بَاب مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ 486 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . 6 - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ 483 486 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ) بِصَادَيْنِ قَبْلَ كُلِّ عَيْنٍ مُهْمَلَاتٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ ، ثِقَةٌ ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ ، ( عَنْ أَبِيهِ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ التَّابِعِيِّ الثِّقَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ . وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ فَقَالُوا : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالُوا : الصَّوَابُ الْأَوَّلُ . ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ( الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا ) هُوَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَخُو أَبِي سَعِيدٍ لِأُمِّهِ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَكَانَا مُتَجَاوِرَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّنِّيسِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا ، فَكَأَنَّهُ أَبْهَمَ نَفْسَهُ وَأَخَاهُ ( يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كُلَّهَا حَالَ كَوْنِهِ ( يُرَدِّدُهَا ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا أَوْ لِمَا رَجَاهُ مِنْ فَضْلِهَا وَبَرَكَتِهَا ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ( فَلَمَّا أَصْبَحَ ) أَبُو سَعِيدٍ ( غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ ) الَّذِي سَمِعَهُ ( لَهُ وَكَانَ ) فِعْلٌ مَاضٍ ، وَبِشَدِّ النُّونِ ( الرَّجُلَ ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ الَّذِي جَاءَ وَذُكِرَ ، وَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ ( يَتَقَالُّهَا ) بِشَدِّ اللَّامِ أَيْ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا قَلِيلَةٌ فِي الْعَمَلِ لَا فِي التَّنْقِيصِ ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ الطَّبَّاعِ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ : إِنَّ لِي جَارًا يَقُومُ بِاللَّيْلِ فَمَا يَقْرَأُ إِلَّا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إَنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ) بِاعْتِبَارِ مَعَانِيهِ ; لِأَنَّهُ أَحْكَامٌ وَأَخْبَارٌ وَتَوْحِيدٌ ، فَاشْتَمَلَتْ عَلَى الثَّالث ؛ فَهِيَ ثُلُثُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ . وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ فِي الْقُرْآنِ آيَاتٍ كَثِيرَةً أَكْثَرُ مِمَّا فِيهَا مِنَ التَّوْحِيدِ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ ، وَآخِرِ الْحَشْرِ ، وَلَمْ يَرِدْ فِيهَا ذَلِكَ . وَأَجَابَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى اسْمَيْنِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مُتَضَمِّنَيْنِ جَمِيعَ أَوْصَافِ الْكَمَالِ لَمْ يُوجَدَا فِي غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ ، وَهُمَا : الْأَحَدُ الصَّمَدُ ; لِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى أَحَدِيَّةِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِجَمِيعِ أَوْصَافِ الْكَمَالِ ; لِأَنَّ الْأَحَدَ يُشْعِرُ بِوُجُوبِ الْخَاصِّ الَّذِي لَا يُشَارِكُ فِيهِ غَيْرُهُ ، وَالصَّمَدُ يُشْعِرُ بِجَمِيعِ أَوْصَافِ الْكَمَالِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي انْتَهَى مَوْرِدُهُ ، فَكَانَ يَرْجِعُ مَرْجِعَ الطَّلَبِ مِنْهُ وَإِلَيْهِ ، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيقِ إِلَّا لِمَنْ حَازَ جَمِيعَ فَضَائِلِ الْكَمَالِ ، وَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى ، فَلَمَّا اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى مَعْرِفَةِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ كَانَتْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَمَامِ مَعْرِفَةِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ ثُلُثًا . وَقَالَ قَوْمٌ : مَعْنَاهُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي الثَّوَابِ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ عُقَيْلٍ بِحَدِيثِ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ جَمِيعَهُ هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ وَلَوْ قَرَأَهَا مِائَتَيْ مَرَّةٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَهُ فِي الثَّوَابِ لَا أنَّ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثًا كَمَنْ قَرَأَهُ كُلَّهُ ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى بَلَغَ تَرْدِيدُهُ لَهَا بِالْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالْآيَاتِ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ قَالَ : السُّكُوتُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَشِبْهِهَا أَفْضَلُ مِنَ الْكَلَامِ فِيهَا وَأَسْلَمُ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَإِلَى هَذَا نَحَا جَمَاعَةٌ كَابْنِ حَنْبَلٍ ، وَابْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَأَنَّهُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَا يُدْرَى مَعْنَاهُ وَإِيَّاهُ أَخْتَارُ ، انْتَهَى . وَنَقَلَ ابْنُ السَّيِّدِ حَمْلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ عَنِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ ، قَالَ الْأُبِّيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَخَبَرُ مُسْلِمٍ : أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ؟ قَالُوا : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ظَاهِرٌ بَلْ نَصٌّ فِي ذَلِكَ . وَكَذَا حَدِيثُ : احْشُدُوا أَيِ اجْتَمِعُوا ، قَالَ : وَلَمْ يُؤْثِرِ الْعُلَمَاءُ قِرَاءَتَهَا عَلَى السُّوَرِ الطِّوَالِ ; لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ التَّدَبُّرُ وَالِاتِّعَاظُ وَاقْتِبَاسُ الْأَحْكَامِ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَهُ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ غَيْرَهَا وَمَنَعَهُ مِنْ تَعَلُّمِهِ عُذْرٌ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَجْرَهَا مَعَ التَّضْعِيفِ يَعْدِلُ أَجْرَ ثُلُثِ الْقُرْآنِ بِلَا تَضْعِيفٍ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الِاعْتِنَاءَ لِذَلِكَ الْقَارِي أَوِ الْقَارِئِ عَلَى صِفَةٍ مَا مِنَ الْخُشُوعِ وَالتَّدَبُّرِ وَتَجْدِيدِ الْإِيمَانِ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ ، وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ . قَالَ عِيَاضٌ : وَمَعْنَى بِلَا تَضْعِيفٍ أَيْ ثَوَابِ خَتْمَةٍ لَيْسَ فِيهَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، قَالَ الْأُبِّيُّ : يُرِيدُ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ فِيهَا تَسَلْسُلٌ . وَفِي مُسْلِمٍ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : احْشُدُوا فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ فَقَرَأَ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ دَخَلَ ، فَقَالَ بَعْضٌ لِبَعْضٍ : أَرَى هَذَا خَبَرًا جَاءَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَذَاكَ الَّذِي أَدْخَلَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ فَقَالَ : إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَلَا إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . وَإِذَا حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَهَلْ ذَلِكَ الثُّلُثُ مُعَيَّنٌ أَوْ أَيُّ ثُلُثٍ كَانَ ، فِيهِ نَظَرٌ ، وَعَلَى الثَّانِي مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثًا كَانَ كَمَنْ قَرَأَ خَتْمَةً كَامِلَةً . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .