466 - وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَوْلُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِيهِ فَهُمَا غَايَةٌ وَنِهَايَةٌ فِي فَضَائِلِ الذِّكْرِ . 10726 - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 10727 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ . 10728 - قَالَ : وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ . 10729 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِهِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَّا أَنْ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ ثُمَّ تَضْرِبُ بِسَيْفِكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ . 10730 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : صَدَّرَ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) هَذَا الْبَابَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ لِيَعْرِفَ بِهَا النَّاظِرُ فِي كِتَابِهِ مَا الذِّكْرُ ؟ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِفَضَائِلِ الذِّكْرِ ، وَفَضَائِلِ الذِّكْرِ كَثِيرَةٌ جِدًّا لَا يُحِيطُ بِهَا كِتَابٌ ، وَحَسْبُكَ أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ( الْعَنْكَبُوتِ 45 ) . 10731 - رَوَى إِسْرَائِيلُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ الْعَبْدَ فِي الصَّلَاةِ أَكْبَرُ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَمَعْنَى ذِكْرُ اللَّهِ الْعَبْدَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامِ ) حَاكِيًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى : إِنْ ذَكَرَنِي وَحْدَهُ - الْعَبْدُ - ذَكَرْتُهُ وَحْدِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ وَأَكْرَمَ . 10732 - ذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ إِذَا ذَكَرْتُمُوهُ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ . 10733 - قَالَ سُنَيْدٌ : وَحَدَّثَنِي أَبُو شُمَيْلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي قُرَّةَ عَنْ سَلْمَانَ مِثْلَهُ . 10734 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) مِنْ عَدَدِهَا دَنَانِيرَ يُنْفِقُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . 10735 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ . 10736 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ خَيْرٌ مَنْ حَطْمِ السُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِعْطَاءِ الْمَالِ سَخَاءً .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة من قال لا إله إلا الله كانت له عدل عشر رقاب · ص 129 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى · ص 36 493 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ، قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ : وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ . 490 493 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ) مَيْسَرَةَ الْمَخْزُومِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ ، عَابِدٌ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَخَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . ( أَنَّهُ قَالَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ) عُوَيْمِرٌ مُصَغَّرٌ ، وَقِيلَ عَامِرُ بْنُ زَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ ، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ أُحُدٌ ، وَكَانَ عَابِدًا مَشْهُورًا بِكُنْيَتِهِ ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَقِيلَ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَهَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ( أَلَا ) حَرْفُ تَنْبِيهٍ يُؤَكَّدُ بِهِ الْجُمْلَةُ الْمُصَدِّرَةُ بِهِ ( أَخْبِرُكُمْ ) وَفِي رِوَايَةٍ أُنْبِئُكُمْ ( بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ) أَيْ أَفْضَلِهَا لَكُمْ ( وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ) أَيْ مَنَازِلِكُمْ فِي الْجَنَّةِ ( وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ) أَيْ أَنْمَاهَا وَأَطْهَرِهَا عِنْدَ رَبِّكُمْ وَمَالِكِكُمْ ( وَخَيْرٍ ) بِالْخَفْضِ ( لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ ) وَفِي رِوَايَةٍ إِنْفَاقِ ( الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ، الْفِضَّةِ ( وَخَيْرٍ لَكُمْ ) بِالْخَفْضِ أَيْضًا عَطْفٌ عَلَى خَيْرِ أَعْمَالِكُمْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمَعْنَى : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَذْلِ أَمْوَالِكُمْ وَنُفُوسِكُمْ ؟ قَالَهُ الطِّيبِيُّ ( مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ ) الْكُفَّارَ ( فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ) يَعْنِيَ تَقْتُلُوهُمْ وَيَقْتُلُوكُمْ بِسَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ ( قَالُوا : بَلَى ) أَخْبِرْنَا ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : قَالُوا وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ( قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى ) ; لِأَنَّ سَائِرَ الْعِبَادَاتِ مِنَ الْأَنْفَالِ وَقِتَالِ الْعَدُوِّ ، وَسَائِلُ وَوَسَائِطُ يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَالذِّكْرُ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَسْنى ، وَرَأْسُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَهِيَ الْكَلِمَةُ الْعُلْيَا وَالْقُطْبُ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ رَحَى الْإِسْلَامِ ، وَالْقَاعِدَةُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا أَرْكَانُهُ ، وَالشُّعْبَةُ الَّتِي هِيَ أَعْلَى شُعَبِ الْإِيمَانِ ، بَلْ هِيَ الْكُلُّ وَلَيْسَ غَيْرَهُ قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ( سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : الْآيَةُ 108 ) أَيِ الْوَحْيُ مَقْصُورٌ عَلَى التَّوْحِيدِ ; لِأَنَّهُ الْقَصْدُ الْأَعْظَمُ مِنَ الْوَحْيِ ، وَوَقَعَ غَيْرُهُ تَبَعًا وَلِذَا آثَرَهَا الْعَارِفُونَ عَلَى جَمِيعِ الْأَذْكَارِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْخَوَاصِّ الَّتِي لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِالْوِجْدَانِ وَالذَّوْقِ ، قَالُوا : وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ كَانَ أَفْضَلَ لِلْمُخَاطَبِينَ بِهِ ، وَلَوْ خُوطِبَ شُجَاعٌ بَاسِلٌ يَحْصُلُ بِهِ نَفْعُ الْإِسْلَامِ فِي الْقِتَالِ لَقِيلَ لَهُ الْجِهَادُ ، أَوْ غَنِيٌّ يَنْتَفِعُ الْفُقَرَاءُ بِمَالِهِ لَقِيلَ الصَّدَقَةُ ، أَوِ الْقَادِرُ عَلَى الْحَجِّ لَقِيلَ لَهُ الْحَجُّ ، أَوْ مَنْ لَهُ أَبَوَانِ قِيلَ بَرَّهُمَا ، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ . وَقَالَ الْحَافِظُ : الْمُرَادُ بِالذِّكْرِ هُنَا الذِّكْرُ الْكَامِلُ ، وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ ذِكْرُ اللِّسَانِ وَالْقَلْبِ بِالشُّكْرِ وَاسْتِحْضَارِ عَظَمَةِ الرَّبِّ ، وَهَذَا لَا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ ، وَفَضْلُ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذِكْرِ اللِّسَانِ الْمُجَرَّدِ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ ، وَهُوَ ذِكْرُهُ عِنْدَ الْأَوَامِرِ بِامْتِثَالِهَا وَالْمَعَاصِي بِاجْتِنَابِهَا ، وَذِكْرُ اللِّسَانِ وَاجِبٌ كَالْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ وَشِبْهِ ذَلِكَ ، وَمَنْدُوبٌ وَهُوَ سَائِرُ الْأَذْكَارِ ، فَالْوَاجِبُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُفَضَّلَ عَلَى سَائِرِ أَعْمَالِ الْبَرِّ ، وَالْمَنْدُوبُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُفَضَّلَ لِعِظَمِ ثَوَابِهِ وَهُدَاهُ لِطَرِيقِ الْخَيْرِ أَوْ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهِ ، انْتَهَى . وَمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الذِّكْرَ أَفْضَلُ مِنَ التِّلَاوَةِ ، وَيُعَارِضُهُ خَبَرُ : أَفْضَلُ عِبَادَةِ أُمَّتِي تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَجَمَعَ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ الْقُرْآنَ أَفْضَلُ لِعُمُومِ الْخَلْقِ ، وَالذِّكْرَ أَفْضُلُ لِلذَّاهِبِ إِلَى اللَّهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ فِي بِدَايَتِهِ وَنِهَايَتِهِ ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ مُشْتَمِلٌ عَلَى صُنُوفِ الْمَعَارِفِ وَالْأَحْوَالِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى الطَّرِيقِ ، فَمَا دَامَ الْعَبْدُ مُفْتَقِرًا إِلَى تَهْذِيبِ الْأَخْلَاقِ وَتَحْصِيلِ الْمَعَارِفِ فَالْقُرْآنُ أَوْلَى ، فَإِنْ جَاوَزَ ذَلِكَ وَاسْتَوْلَى الذِّكْرُ عَلَى قَلْبِهِ فَمُدَاوَمَةُ الذِّكْرِ أَوْلَى ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ يُجَاذِبُ خَاطِرَهُ وَيَسْرَحُ بِهِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَالذَّاهِبُ إِلَى اللَّهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْتَفِتَ إِلَى الْجَنَّةِ بَلْ يَجْعَلُ هَمَّهُ هَمًّا وَاحِدًا وَذِكْرَهُ ذِكْرًا وَاحِدًا لِيُدْرِكَ دَرَجَةَ الْفَنَاءِ وَالِاسْتِغْرَاقِ . قَالَ تَعَالَى : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ( سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ : الْآيَةُ 45 ) وَأَخَذَ ابْنُ الْحَاجِّ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ تَرْكَ طَلَبِ الدُّنْيَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَخْذِهَا وَالتَّصَدُّقِ بِهَا ، وَأَيَّدَهُ بِمَا فِي الْقُوتِ عَنِ الْحَسَنِ : لَا شَيْءَ أَفْضَلُ مِنْ رَفْضِ الدُّنْيَا ، وَبِمَا فِي غَيْرِهِ عَنْهُ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الدُّنْيَا بِحَلَالِهَا فَأَصَابَهَا فَوَصَلَ بِهَا رَحِمَهُ وَقَدَّمَ فِيهَا نَفْسَهُ ، وَتَرْكَ الْآخَرُ الدُّنْيَا . فَقَالَ : أَحَبُّهُمَا إِلَيَّ الَّذِي جَانَبَ الدُّنْيَا . ( قَالَ زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ) مَيْسَرَةُ ( وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) كُنْيَةٌ ( مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ) بْنِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ ، شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا ، وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي الْعِلْمِ بِالْأَحْكَامِ وَالْقُرْآنِ ، مَاتَ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ، وَهَذَا قَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ آدَمِيٌّ ( مِنْ عَمَلٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ عَمَلًا ( أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) ; لِأَنَّ حَظَّ الْغَافِلِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَارِهِمُ الْأَوْقَاتُ وَالسَّاعَاتُ الَّتِي عَمَّرُوهَا بِذِكْرِ اللَّهِ ، وَسَائِرُ مَا عَدَاهُ هَدَرُ . كَيْفَ وَنَهَارُهُمْ شَهْوَةٌ ، وَنَوْمُهُمُ اسْتِغْرَاقٌ وَغَفْلَةٌ ، فَيَقْدَمُونَ عَلَى رَبِّهِمْ فَلَا يَجِدُونَ مَا يُنْجِيهِمْ إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ ، ثُمَّ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ ، ثُمَّ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فَضَائِلُ الذِّكْرِ كَثِيرَةٌ لَا يُحِيطُ بِهَا كِتَابٌ وَحَسْبُكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ( سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ : الْآيَةُ 45 ) أَيْ ذِكْرُ اللَّهِ الْعَبْدَ فِي الصَّلَاةِ أَكْبَرُ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَمَعْنَى ذِكْرِ اللَّهِ الْعَبْدَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَدِيثِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى : إِنْ ذَكَرَنِي عَبْدِي فِي الصَّلَاةِ فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَأَكْرَمَ .