530 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى ، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ . هَكَذَا ( هُوَ ) فِي جَمِيعِ الْمُوَطَّآتِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ الْمِسْمَعِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ ، وَابْنُ قَعْنَبٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : نَعَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّجَاشِيَّ إِلَى النَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَصَفَّ النَّاسَ فِي الْمُصَلَّى وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ . تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا عَنْ سَعِيدٍ وَحْدَهُ ( وَهُوَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ) وَقَدْ رَوَى مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَحُبَابُ بْنُ جَبَلَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادًا آخَرَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ عَلَى النَّجَاشِيِّ أَرْبَعًا ، وَلَيْسَ هَذَا الْإِسْنَادُ فِي الْمُوَطَّأِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَدَّثَ بِهِ هَكَذَا ، عَنْ مَالِكٍ غَيْرَهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلَّانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ زَنْجَلَةَ الرَّازِيَّ يَسْأَلُ ابْنَ أَبِي سَمِينَةَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ قَالَ : هَذَا مُنْكَرٌ ، وَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ : مَنْ رَوَاهُ ، عَنْ نَافِعٍ ؟ فَقَالَ ابْنُ زَنْجَلَةَ : مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالَ ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ : عَمَّنْ حَمَلْتَهُ ، عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : حَدَّثَنَاهُ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مَالِكٌ فَسَكَتَ ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مالك غير مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَحُبَابِ بْنِ جَبَلَةَ ، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ فِيهِ ، عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ . النَّجَاشِيُّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : النَّجَاشِيُّ اسْمُ الْمَلِكِ كَمَا يُقَالُ : كِسْرَى وَقَيْصَرُ ، قَالَ : وَاسْمُهُ أَصْحَمَةُ ، وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةُ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ كَبِيرٌ ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ بِمَوْتِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَلَى بُعْدِ مَا بَيْنَ الْحِجَازِ وَأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَنَعَاهُ لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَكَانَ نَعْيُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّجَاشِيَّ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، كَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ : الْوَاقِدِيُّ ، وَغَيْرُهُ . وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْإِشْعَارِ بِالْجِنَازَةِ ، وَالْإِعْلَامِ بِهَا ، وَالْاجْتِمَاعِ لَهَا ، وَهَذَا أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ قَالَ : لَا تُؤْذِنُوا بِهِ أَحَدًا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ ( مَالِكٍ ، عَنِ ) ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَرُوِيَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ تَحَيَّنَ غَفْلَةَ النَّاسِ ، ثُمَّ خَرَجَ بِجِنَازَتِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ هَذَا فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ لَمَّا نُعِيَ لَهُ ، قَالَ : وَكَيْفَ تُرِيدُونَ أَنْ تَصْنَعُوا ( بِهِ ) ؟ قَالُوا : نَحْبِسُهُ حَتَّى نُرْسِلَ إِلَى قُبَاءَ ، وَإِلَى قُرَيَّاتٍ حَوْلَ الْمَدِينَةِ لِيَشْهَدُوا جِنَازَتَهُ ، قَالَ : نِعْمَ مَا رَأَيْتُمْ ، وَجَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ( كَانَ ) يَمُرُّ بِالْمَجَالِسِ فَيَقُولُ : إِنَّ أَخَاكُمْ قَدْ قُبِضَ ، فَاشْهَدُوا جِنَازَتَهُ . وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهَا ؟ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ ، وَالنَّظَرُ يَشْهَدُ لِهَذَا ، لِأَنَّ ( شُهُودَ ) الْجَنَائِزِ أَجْرٌ وَخَيْرٌ ، وَمَنْ دَعَا إِلَى ذَلِكَ فَقَدْ دَعَا إِلَى خَيْرٍ وَأَعَانَ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ الْجِنَازَةُ إِلَى الْمُصَلَّى لِيُصَلَّى عَلَيْهَا هُنَاكَ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ إِبَاحَةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ ( إِنَّ ) هَذَا خُصُوصٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ إِذَا بَلَغَهُ الْخَبَرُ بِقُرْبِ مَوْتِهِ ، وَدَلَائِلُ الْخُصُوصِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاضِحَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا غَيْرُهُ ، لِأَنَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أُحْضِرَ رُوحُ النَّجَاشِيِّ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيْثُ شَاهَدَهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا ، أَوْ رُفِعَتْ لَهُ جِنَازَتُهُ كَمَا كُشِفَ لَهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ سَأَلَتْهُ قُرَيْشٌ عَنْ صِفَتِهِ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَاهُ بِرُوحِ جَعْفَرٍ ، أَوْ جِنَازَتِهِ ، وَقَالَ : قُمْ ، فَصَلِّ عَلَيْهِ . وَمِثْلُ هَذَا كُلِّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ ، وَفِيهِ الصَّفُّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَوْجَبَ . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ إِذَا اسْتَقَلَّ أَهْلَ الْجِنَازَةِ جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ ، الْحَدِيثَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى الْاسْتِكْثَارِ مِنَ النَّاسِ فِي شُهُودِ الْجَنَائِزِ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْإِشْعَارِ ، وَالْإِعْلَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِيهِ أَنَّ النَّجَاشِيَّ مَلِكَ الْحَبَشَةِ أَسْلَمَ ، وَمَاتَ مُسْلِمًا ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُصَلِّي إِلَّا عَلَى مُسْلِمٍ ، وَذَكَرَ سُنَيْدٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : لَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّجَاشِيِّ طَعَنَ فِي ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ فَنَزَلَتْ ( هَذِهِ الْآيَةُ ) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ إِلَى آخِرِهَا ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَمَنْ مَعَهُ ، وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِمْ ( الْآيَةَ ) إِلَى قَوْلِهِ : سَرِيعُ الْحِسَابِ قَالَ : هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي النَّجَّاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ مِمَّنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْوَرْدِ ( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ) قَالَ : حَدَّثَنَا عُبْدُوسُ بْنُ دُورَوَيْهِ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَمَّا جَاءَتْ وَفَاةُ النَّجَاشِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَصْحَابِهِ : صَلُّوا عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُمْنَا مَعَهُ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ فَقَالُوا : صَلَّى عَلَى عِلْجٍ مَاتَ فَنَزَلَتْ : وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِمْ الْآيَةَ ، وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتُ قَالَ : حَدَّثَنَا ( يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ) ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدٌ صَالِحٌ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَصْحَمَةَ ، فَكُنْتُ ( فِي الصَّفِّ ) الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي ، وَفِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَأَمْرِهِ أَصْحَابَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ غَائِبٌ ، أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى تَأْكِيدِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ جِنَازَةُ مُسْلِمٍ دُونَ صَلَاةٍ ، وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ حَضَرُهُ أَنْ يَدْفِنَهُ دُونَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ( مِنَ السَّلَفِ وَالْخَالِفِينَ ) إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَةِ وُجُوبِ ذَلِكَ ، فَقَالَ الْأَكْثَرُ : هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ يَسْقُطُ وُجُوبُهَا بِمَنْ حَضَرَهَا عَمَّنْ لَمْ يَحْضُرْهَا ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى جَنَائِزِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ كَانُوا ، أَوْ صَالِحِينَ ، وِرَاثَةً عَنْ نَبِيِّهِمْ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَوْلًا وَعَمَلًا . وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا فِي الشُّهَدَاءِ ، وَأَهْلِ الْبِدَعِ ، وَالْبُغَاةِ ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى هَؤُلَاءِ حَسْبَمَا يَأْتِي فِي مَوَاضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْمُهَاجِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، فَكَبَّرَ ( عَلَيْهِ ) أَرْبَعًا ، وَمَا نَحْسَبُ الْجِنَازَةَ إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ . وَفِيهِ التَّكْبِيرُ عَلَى الْجَنَائِزِ ( أَرْبَعٌ لا غير ، وَهَذَا أَصَحُّ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ ) وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى قَبْرٍ أَرْبَعًا ، وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ أَرْبَعًا . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ الْخَلَّالُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا ، ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ مِنْ ( قِبَلِ ) رَأْسِهِ فَحَثَا فِيهِ ثَلَاثًا ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : لَيْسَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ أَرْبَعًا إِلَّا هَذَا ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى قَبْرٍ أَرْبَعًا ، وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى النَّجَاشِيِّ أَرْبَعًا ، وَأَمَّا عَلَى جِنَازَةٍ ( أَرْبَعًا ) هَكَذَا فَلَا ، إِلَّا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ كُلْثُومٍ هَذَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا صَحِيحٌ فَلَا كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ ضِعَافٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ أَرْبَعًا ، مِنْهَا حَدِيثٌ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ الْفَقِيهُ الْمَدَنِيُّ الْمُفْتِي بِهَا ، وَكَانَ ثِقَةً ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ الْعَاصِ ، وَكَانَ ثِقَةً ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فكبر عليه أَرْبَعًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ ، وَمَا خَالَفَ ذَلِكَ شُذُوذٌ يُشْبِهُ الْبِدْعَةَ وَالْحَدَثَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : جَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ ، فَاسْتَشَارَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَجَمَعَهُمْ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : اجْتَمَعَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ ( أَبِي ) مَسْعُودٍ ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَجْمَعُوا عَلَى أَرْبَعٍ ، قَالَ الْمُغِيرَةُ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ جَمَعَهُمْ وَسَأَلَهُمْ عَنْ أَحْدَثِ جِنَازَةٍ كَبَّرَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشَهِدُوا أَنَّهُ صَلَّى عَلَى أَحْدَثِ جِنَازَةٍ وَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَقَالَ : كُلُّ ذَلِكَ قَدْ صُنِعَ فَرَأَيْتُ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَرْبَعٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُكَبِّرُ خَمْسًا ، احْتَجَّ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا ، وَهُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ شُعْبَةُ ، وَقَدْ قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ شُعْبَةَ : كَانَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ يَعْرِفُ وَيُنْكِرُ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَا يُعَارِضُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ هَذَا : أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ الْمُؤَذِّنِ ، قَالَ : تُوُفِّيَ أَبُو سَرِيحَةَ الْغِفَارِيُّ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُهُ مَا خَالَفَهُ وَعَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِهِمْ أَرْبَعًا ، وَأَنَّهُ ( مَرَّةً ) كَبَّرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَهُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَكْبِيرَهُ عَلَى الْجَنَائِزِ كَانَ أَرْبَعًا ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَبَّرَ خَمْسًا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَلَا يُوجَدُ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَيْسَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْأَرْبَعِ دُونَ مَا سِوَاهَا ، وَالتَّكْبِيرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَحْدَهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ : خَمْسًا ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ فِي ذَلِكَ سَلَفًا إِلَّا زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَحُذَيْفَةُ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَفِي الْإِسْنَادِ عَنْهُمَا مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَبَّرَ أَرْبَعًا ، مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَلَى قَبْرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : آخِرُ جِنَازَةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ أَنَّهُ كَبَّرَ أَرْبَعًا ، وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَرْبَعًا ، وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى ابْنِ الْمُكَفَّفِ أَرْبَعًا ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَحُذَيْفَةَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ كَبَّرُوا أَرْبَعًا ) وَعَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا أَنَّهُ كَبَّرَ أَرْبَعًا ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى أُمِّهِ أَرْبَعًا ، وَذَكَرَ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ أَبِي مَسْعُودٍ ، وَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ ، قَالَ الْأَثْرَمُ : وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا ، ثُمَّ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُهَا ، أَوْ قَالَ : كَبَّرَهَا ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَامِرٌ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ : إِنَّ أَصْحَابَ مُعَاذٍ يُكَبِّرُونَ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسًا فَلَوْ وَقَّتَ لَنَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِذَا تَقَدَّمَ إِمَامُكُمْ ( فَكَبَّرَ ) فَكَبِّرُوا مَا كَبَّرَ ، فَإِنَّهُ لَا وَقْتَ وَلَا عِدَّةَ . وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : لَمْ يَرْوِ شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا حَدِيثَيْنِ : أَحَدَهُمَا : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : يُكَبِّرُ ( عَلَى ) الْجَنَائِزِ ثَلَاثًا ، وَالْآخَرَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ حَدٌّ ، قَالَ وَكِيعٌ : حَدَّثَنَاهُ شُعْبَةُ ، وَذَكَرَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ سَلَّمَ - فَقِيلَ لَهُ : إِنَّمَا كَبَّرْتَ ثَلَاثًا ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ الرَّابِعَةَ ، ثُمَّ سَلَّمَ . ( حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ أَبُو الْعَبَّاسِ الكندي ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثًا ) وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالْحَسَنِ ، وَسَائِرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ : التَّكْبِيرُ أَرْبَعٌ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : كَبَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : خَمْسًا ، وَآخَرُ يَقُولُ : سَبْعًا فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ جَمَعَ الصَّحَابَةَ فَقَالَ لَهُمُ : انْظُرُوا أَمْرًا تَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ ، فَأَجْمَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ خَمْسٌ وَأَرْبَعٌ ، فَأَمَرَ عُمَرُ النَّاسَ بِأَرْبَعٍ . فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِابْنِ مَسْعُودٍ قِيلَ لَهُ : قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّكْبِيرِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَبَّرَ أَرْبَعًا ، وَهُوَ أَوْلَى ، وَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قِيلَ لَهُ : إِنَّمَا كَبَّرَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ عَلَى قَوْمٍ دُونَ آخَرِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ( كَانَ ) يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا ، أَوْ سَبْعًا ، وَعَلَى سَائِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسًا ، وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا ، وَقَدْ رَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ : كَبَّرَ عَلِيٌّ فِي سُلْطَانِهِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا عَلَى الْجِنَازَةِ إِلَّا عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، فَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْسًا ( ثُمَّ الْتَفَتَ ) فَقَالَ : إِنَّهُ بَدْرِيٌّ ، وَالْأَحَادِيثُ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا مُضْطَرِبَةٌ ، وَمَا جَمَعَ عُمَرُ عَلَيْهِ النَّاسَ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ مَعَ صِحَّةِ السُّنَنِ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَبَّرَ أَرْبَعًا ، وَهُوَ الْعَمَلُ الْمُسْتَفِيضُ بِالْمَدِينَةِ ، وَمِثْلُ هَذَا يُحْتَجُّ فِيهِ بِالْعَمَلِ لِأَنَّهُ قَلَّ يَوْمٌ ، أَوْ جُمُعَةٌ إِلَّا وَفِيهِ جِنَازَةٌ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَهُمُ الْحُجَّةُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا : قِفْ حَيْثُ وَقَفَتِ السُّنَّةُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : لَا يُكَبِّرُ مَعَهُ الْخَامِسَةَ ، وَلَكِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا بِسَلَامِهِ ، وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ : إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا قَطَعَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ الْأَرْبَعِ بِسَلَامٍ ، وَلَمْ يَنْتَظِرُوا تَسْلِيمَهُ ، وَقَالَ زُفَرُ : التَّكْبِيرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا كَبَّرَ مَعَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةٍ ، وَقَدْ رُوِيَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ ، وَلَكِنَّهُ يُسَلِّمُ ( كَمَا ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : ( سَوَاءٌ ) . وَرُوِيَ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ زُفَرَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُكَبِّرُ إِلَّا أَرْبَعًا ، فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا ، فَالْمَأْمُومُ بِالْخَيَارِ إِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَقَطَعَ ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ تَسْلِيمَ الْإِمَامِ فَسَلَّمَ بِسَلَامِهِ ، وَلَا يُكَبِّرُ خَامِسَةً أَلْبَتَّةَ ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا أُكَبِّرُ مَعَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : كَبِّرْ مَا كَبَّرَ إِمَامُكَ . قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَفَلَا نَنْصَرِفُ إِذَا كَبَّرَ الْخَامِسَةَ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ خَمْسًا . رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ثُمَّ قَالَ : مَا أَعْجَبَ الْكُوفِيِّينَ ! سُفْيَانُ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ يَقُولُ : يَنْصَرِفُ إِذَا كَبَّرَ الْخَامِسَةَ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ( يَقُولُ ) : مَا كَبَّرَ إِمَامُكُمْ فَكَبِّرُوا ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي نَخْتَارُهُ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ، فَإِنْ كَبَّرَ ( الْإِمَامُ ) خَمْسًا كَبَّرْنَا مَعَهُ لِمَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَلِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ قِيلَ لَهُ : فَإِنْ كَبَّرَ سِتًّا ، أَوْ سَبْعًا ، أَوْ ، ثَمَانِيًا ، قَالَ : أَمَّا هَذَا فَلَا ، وَأَمَّا خَمْسٌ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَجْمَعَ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ ، فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مَعَ الْإِمَامِ مَا أَدْرَكَ مِنْهُ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ . وَاخْتَلَفُوا إِذَا وَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ سَبَقَهُ بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ فَرَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ ( أَوَّلًا ) وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ : يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ حَتَّى يُكَبِّرَ ، فَإِذَا كَبَّرَ كَبَّرَ مَعَهُ ، وَإِذَا سَلَّمَ قَضَى مَا عَلَيْهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَدْرَكْتُمْ ، فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا فَلَوْ كَبَّرَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ إِمَامُهُ فِي الْجِنَازَةِ ( ثُمَّ ) قَضَى مَا فَاتَهُ عَلَى عُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ صَارَتْ خَمْسًا . وَحُجَّةُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَمَنْ قَالَ بِهَا أَنَّ التَّكْبِيرَ الْأَوَّلَ بِمَنْزِلَةِ الْإِحْرَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ كُلُّ ذَلِكَ سَهْلٌ لَا بَأْسَ بِهِ . رَوَى وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ ، قَالَ : إِذَا جِئْتَ وَقَدْ كَبَّرَ الْإِمَامُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَقُمْ ، وَلَا تُكَبِّرْ حَتَّى يُكَبِّرَ . وَاخْتَلَفُوا إِذَا رُفِعَتِ الْجِنَازَةُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ : يَقْضِي مَا فَاتَهُ ( مِنَ التَّكْبِيرِ ) نَسَقًا مُتَتَابِعًا ، وَلَا يَدْعُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ، رُفِعَ النَّعْشُ أَوْ لَمْ يُرْفَعْ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ : يَقْضِي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ ( مِنَ التَّكْبِيرِ مَا لَمْ يُرْفَعْ ، وَيَدْعُو مَا بَيْنَ التَّكْبِيرِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ : يَقْضِي مَا فَاتَهُ ) وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ : لَا يَقْضِي ، وَقَالَ اللَّيْثُ : يَقْضِي ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَقْضِي ، وَقَالَ أَحْمَدُ ( بْنُ حَنْبَلٍ ) : إِنْ قَضَى قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ فَحَسَنٌ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَى أَنَّ الْجِنَازَةَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِخُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَصْحَابِهِ إِلَى الْمُصَلَّى لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اسْتَدَلَّ بِهَذَا ، وَهُوَ مِمَّنْ يَقُولُ بِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَقْوَى مِنَ الْخَبَرِ الْمُنْفَرِدِ ، وَهُوَ يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَعَلَى أَخِيهِ سَهْلٍ أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَنَّ عُمَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَهَذِهِ نُصُوصُ سُنَّةٍ وَعَمَلٍ ، وَلَيْسَ لِلدَّلِيلِ الْمُحْتَمِلِ لِلتَّأْوِيلِ مَدْخَلٌ مَعَ النُّصُوصِ ، وَقَدْ قَالَ قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ إِنَّمَا صُلِّيَ عَلَيْهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا دُفِنَا فِي الْمَسْجِدِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مَنْ يُدْفَنُ فِيهِ ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ يُدْفَنَ فِيهِ لَمْ يَكُنِ الْمَنْعُ مِنَ الدَّفْنِ فِي الْمَسْجِدِ بِمَانِعٍ مِنَ الصَّلَاةِ ، لِأَنَّ الدَّفْنَ ( فِيهِ ) لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِلصَّلَاةِ ( فِيهِ ) فَافْهَمْ ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَصِحَّ الْمَنْعُ بِوَجْهٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ ، وَدَلِيلٌ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ لِلتَّأْوِيلِ ، وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ · ص 324 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة في صلاة النبي على النجاشي وكبر أربع تكبيرات · ص 227 530 ( 5 ) بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ 494 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى ، فَصَفَّ بِهِمْ ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ . 11197 - قَدْ ذَكَرْنَا اسْمَ النَّجَاشِيِّ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 11198 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبِيرٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَلَى بُعْدِ مَا بَيْنَ الْحِجَازِ وَأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَنَعَاهُ لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ . 11199 - وَكَانَ ذَلِكَ فِيمَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ . 11200 - وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْإِشْعَارِ بِالْجِنَازَةِ وَالْإِعْلَامِ بِهَا لِيَجْتَمِعَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَفِي ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ مَنْ تَأَوَّلَ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّعْيِ أَنَّهُ الْإِعْلَامُ بِمَوْتِ الْمَيِّتِ لِلِاجْتِمَاعِ إِلَى جِنَازَتِهِ . 11201 - رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُؤْذِنُوا بِي أَحَدًا ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ كَنَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ . 11202 - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَقُولُوا لِلنَّاسِ مَاتَ سَعِيدٌ ، حَسْبِي مَنْ يُبَلِّغُنِي إِلَى رَبِّي . 11203 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : حَسْبِي مَنْ يُبَلِّغُنِي إِلَى حُفْرَتِي . 11204 - وَعَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُؤْذِنُوا بِي أَحَدًا ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ النَّعْيِ ، وَالنَّعْيُّ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ . 11205 - وَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِثْلُ ذَلِكَ ، قَدْ ذَكَرْتُهُمْ وَالْأَخْبَارُ عَنْهُمْ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 11206 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ : أَكَانَ النَّعْيُ يُكْرَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَكَانَ النَّعْيُّ أَنَّ الرَّجُلَ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ فَيَطُوفُ وَيَقُولُ : أَنْعِي فُلَانًا . 11207 - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : وَذَكَرْنَا عِنْدَ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ : لَا تُؤْذِنُوا لِجِنَازَتِي أَحَدًا فَقَالَ : إِنَّ شُرَيْحًا كَانَ يَكْتَفِي بِذِكْرِهِ . 11208 - وَلَا أَعْلَمُ بَأْسًا أَنْ يُؤْذِنَ الرَّجُلُ صَدِيقَهُ حَمِيمَهُ . 11209 - وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَذَا وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً فَيَشْفَعُونَ لَهُ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَوْجَبَ . . دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْإِنْذَارِ وَالْإِشْعَارِ بِالْجِنَازَةِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْ ذَلِكَ لِلدُّعَاءِ وَإِقَامَةِ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهَا . 11210 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ شُهُودَ الْجَنَائِزِ خَيْرٌ وَفَضْلٌ وَعَمَلُ بَرٍّ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الدُّعَاءَ إِلَى الْخَيْرِ مِنَ الْخَيْرِ . وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَمُرُّ بِالْمَجَالِسِ فَيَقُولُ : إِنَّ أَخَاكُمْ قَدْ مَاتَ فَاشْهَدُوا جِنَازَتَهُ . 11211 - فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ تَحَيَّنَ غَفْلَةَ النَّاسِ ثُمَّ خَرَجَ بِجِنَازَتِهِ ، قِيلَ : قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ لَمَّا نُعِيَ لَهُ قَالَ : كَيْفَ تُرِيدُونَ أَنْ تَصْنَعُوا لَهُ ؟ قَالُوا : نَحْبِسُهُ حَتَّى نُرْسِلَ إِلَى قُبَاءٍ وَإِلَى قُرَيَّاتٍ حَوْلَ الْمَدِينَةِ لِيَشْهَدُوا جِنَازَتَهُ قَالَ : نِعْمَ مَا رَأَيْتُمْ . 11212 - وَفِيهِ الْخُرُوجُ بِالْجِنَازَةِ إِلَى الْمُصَلَّى وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَنْ يُخْرَجَ بِهَا لِيُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُجْتَمَعَ عَلَيْهَا . 11213 - وَفِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إِنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ إِذَا كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ . 11214 - وَدَلَائِلُ الْخُصُوصِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاضِحَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَدَلَّ فِيهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أُحْضِرَ رُوحُ النَّجَاشِيِّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ رُفِعَتْ لَهُ جِنَازَتُهُ كَمَا كُشِفَ لَهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ سَأَلَتْهُ قُرَيْشٌ عَنْ صِفَتِهِ . 11215 - وَرُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَاهُ بِرُوحِ جَعْفَرٍ وبِجِنَازَتِهِ ، وَقَالَ : قُمْ فَصَلِّ عَلَيْهِ . 11216 - وَهَذَا كُلُّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خُصُوصٌ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُشْرِكُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ . 11217 - وَفِيهِ الصَّفُّ عَلَى الْجَنَائِزِ وَلَأَنْ تَكُونَ صُفُوفًا أَوْلَى مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ فِيهِ طُولٌ لِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَوْجَبَ . 11218 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْجَنَائِزَ إِذَا اجْتَمَعَتْ جُعِلَتْ وَاحِدَةً وَرَاءَ وَاحِدَةٍ . 11219 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا تُجْعَلُ صَفًّا وَاحِدًا ، وَيَقُومُ الْإِمَامُ وَسَطَ الصَّفِّ بَعْضُهُمْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَبَعْضُهُمْ عَنْ يَسَارِهِ ، وَبَعْضُهُمْ أَمَامَهُ . 11220 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ أَنْ يَكُونُوا سَطْرًا وَاحِدًا وَيَكُونُ أَهْلُ الْفَضْلِ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ . 11221 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَلِكَ كُلُّهُ وَاسِعٌ عِنْدَ أَصْحَابِهِ ، وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا عَنِ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ . 11222 - وَفِيهِ أَنَّ النَّجَاشِيَّ مَلِكَ الْحَبَشَةِ مَاتَ مُسْلِمًا ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جِنَازَتِهِ . 11223 - ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ قَالَ : أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَيْتٍ عَلَى التُّرَابِ وَعَلَيْهِ خُلْقَانُ ، فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِنَا قَالَ : إِنِّي أُنْشِدُكُمْ بِمَا يَسُرُّكُمْ أَنَّهُ جَاءَنِي مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ لِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلَكَ عَدُّوَّهُ ، وَقُتِلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، وَأُسِرَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ الْتَقَوْا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ بَدْرٌ كَثِيرُ الْأَرَاكِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ لِأَنِّي كُنْتُ أَرْعَى فِيهِ إِبِلًا لِسَيِّدِي . قَالَ جَعْفَرٌ : قُلْتُ لَهُ : مَا بَالُكَ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ لَيْسَ تَحْتَكَ بِسَاطٌ وَعَلَيْكَ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ ؟ فَقَالَ : إِنَّا نَجِدُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ حَقًّا عَلَى عِبَادِ اللَّهِ أَنْ يُحْدِثُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَوَاضُعًا عِنْدَ كُلِّ مَا يَحَدُثُ لَهُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَنَا نَصْرَ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَحْدَثْتُ لَهُ هَذَا التَّوَاضُعَ . 11224 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) حَدِيثَ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا جَاءَتْ وَفَاةُ النَّجَاشِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : صَلُّوا عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُمْنَا مَعَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : صَلَّى عَلَى عِلْجٍ مَاتَ ، فَنَزَلَتْ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِمْ آلِ عِمْرَانَ 199 . 11225 - وَذَكَرْنَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) أَيْضًا حَدِيثَ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدٌ صَالِحٌ ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَصْحَمَةَ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي . 11226 - وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ : إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَّنَا خَلْفَهُ ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا وَمَا نَحْسِبُ الْجِنَازَةَ إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ . 11227 - وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : لَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّجَاشِيِّ طَعَنَ فِي ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الآية . 11228 - وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ . 11229 - وَفِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّجَاشِيِّ إِذْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ وَأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى تَأْكِيدِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُتْرَكَ الصَّلَاةُ عَلَى مُسْلِمٍ مَاتَ ، وَلَا يَجُوزُ دَفْنُهُ دُونَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ . 11230 - وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَعَلَى الْبُغَاةِ وَعَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ لِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَبَايِنَةٍ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 11231 - وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُذْنِبِينَ مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنْ كَانُوا أَصْحَابَ كَبَائِرَ . 11232 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : صَلُّوا عَلَى كُلِّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، فَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِجْمَاعِ يَشْهَدُ لَهُ وَيُصَحِّحُهُ . 11233 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ هَارُونَ الْكُوفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَصَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . 11234 - وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : وَامْرَأَةٌ حُبْلَى مِنْ زِنًا مَاتَتْ مِنَ النِّفَاسِ وَرَجُلٌ غَرِقَ سَكْرَانًا فَمَاتَا أَأُصَلِّي عَلَيْهِمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : لِمَ وَلَمْ يَسْتَحْدِثَا تَوْبَةً ؟ قَالَ : إِنَّ لَهُمَا حُقُوقَهُمَا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحِسَابُهُمَا عَلَى اللَّهِ ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ . 11235 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ ( إِنَّ لَهُمَا حُقُوقَهُمَا ) يُوَضِّحُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ حَقٌّ لَهُمْ عَلَى الْأَحْيَاءِ . 11236 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَسْمِيَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ ، فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ : هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ يَسْقُطُ وُجُوبُهَا بِمَنْ حَضَرَهَا عَمَّنْ لَمْ يَحْضُرْهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ . 11237 - وَفِيهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ لَا غَيْرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الثِّقَاتِ ، مِنْهَا حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ . 11238 - وَمِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِ مِسْكِينَةٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا . 11239 - وَمِنْهَا أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ صَلَّى عَلَيْهَا أَرْبَعًا . 11240 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 11241 - وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ كَبَّرَ خَمْسًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مَا كَانَ مِنْهُ أَرْبَعًا . 11242 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ مِنْ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ إِلَى سَبْعٍ . 11243 - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي ( التَّمْهِيدِ ) وَقَدْ : 11244 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى جَاءَ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ فَخَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ، ثُمَّ ثَبَتَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى أَرْبَعٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 11245 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَهْلُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ لَا زِيَادَةَ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الثِّقَاتِ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ شُذُوذٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ الْيَوْمَ وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ . 11246 - فَإِذَا كَانَ السَّلَفُ فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ عَصْرٍ فِي آفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُمْ عَلَى قَوْلٍ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ ، وَجَبَ الِاحْتِمَالُ عَلَيْهِ وَالْوُقُوفُ عِنْدَهُ وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ . 11247 - وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنْ مَسَائِلِ الْأُصُولِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ الْحُجَّةِ لَهَا . 11248 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِمَامِ يُكَبِّرُ عَلَى الْجِنَازَةِ خَمْسًا . 11249 - فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : لَا يُكَبِّرُ مَعَهُ الْخَامِسَةَ وَلَكِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا بِسَلَامِهِ . 11250 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ نَحْوَ ذَلِكَ . 11251 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا قَطَعَ الْمَأْمُومُونَ بَعْدَ الْأَرْبَعِ بِسَلَامٍ وَلَمْ يَنْتَظِرُوا تَسْلِيمَهُ . 11252 - وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ . 11253 - وَقَالَ زُفَرُ : التَّكْبِيرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ ، فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَكَبِّرْ مَعَهُ . 11254 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : يُكَبِّرُ مَا كَبَّرَ إِمَامُهُ عَلَى مَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ : كَبِّرْ مَا كَبَّرَ إِمَامُكَ . 11255 - وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ رِوَايَةٌ مِثْلُ قَوْلِ زُفَرَ . 11256 - وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . 11257 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ زُفَرَ . 11258 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُكَبِّرُ إِلَّا أَرْبَعًا ، فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَالْمَأْمُومُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَقَطَعَ ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ تَسْلِيمَ إِمَامِهِ . 11259 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا نَعْلَمُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَحَدًا قَالَ : يُكَبِّرُ الْإِمَامُ خَمْسًا إِلَّا ابْنَ أَبِي لَيْلَى ، فَإِنَّهُ قَالَ : يُكَبِّرُ الْإِمَامُ خَمْسًا عَلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 11260 - وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، إِلَّا أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا وَرُبَّمَا كَبَّرَ خَمْسًا ، وَيُكَبِّرُ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا . 11261 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ مِنْ سَبْعٍ إِلَى ثَلَاثٍ . 11262 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ تِسْعُ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعٍ . 11263 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي وَاضِحَتِهِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ وَسَلَّمَ . 11264 - وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ وَغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَحَدٌ السَّلَامَ غَيْرَ ابْنِ حَبِيبٍ . 11265 - إِلَّا أَنَّهُ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي السَّلَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَانِ ؟ 11266 - فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلفِ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 11267 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ . 11268 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنِ النَّخَعِيِّ ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي تَسْلِيمَتَيْنِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي التَّسْلِيمِ مِنَ الْجِنَازَةِ ، فَمَرَّةً قَالَ : وَاحِدَةٌ ، وَمَرَّةً قَالَ : اثْنَتَيْنِ . 11269 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا جَعَلَ الْمُزَنِيُّ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ حُجَّةً عَلَى مَا اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُهُ وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى التَّسْلِيمَتَيْنِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ، فَيَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ مَنْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَاحِدَةً فَقِيَاسُهُ أَيْضًا أَنْ يُسَلِّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَاحِدَةً . 11270 - وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهَا وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّانِيَةِ فَلَا تَثْبُتُ سُنَّةٌ مَعَ الِاخْتِلَافِ . 11271 - وَمِمَّنْ رُوِيَتْ عَنْهُ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجِنَازَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَمَكْحُولٌ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ذَكَرَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : الْإِمَامُ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً خَفِيفَةً . 11272 - وَسَنَذْكُرُ الْجَهْرَ بِالسَّلَامِ فِي الْجِنَازَةِ وَالْإِخْفَاءِ فِي بَابِ جَامِعِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 11273 - وَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ يُسَلِّمُ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ . 11274 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ عَلَى الْجِنَازَةِ إِذَا كَبَّرَ الرَّابِعَةَ ، وَالْأَوَّلُ عَلَيْهِ النَّاسُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ · ص 81 5 - بَاب التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ 532 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ . 5 - بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي عَدَدِهِ ، فَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : يُكَبَّرُ خَمْسًا ، وَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا . وَكَانَ عَلِيٌّ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا ، وَعَلَى الصَّحَابَةِ خَمْسًا ، وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسٍ ثَلَاثًا رَوَاهَا ابْنُ الْمُنْذِرِ . وَعَنْ أَنَسٍ أَيْضًا أَرْبَعًا ، وَجَمْعٍ بِأَنَّهُ كَانَ يَرَى الثَّلَاثَ مُجْزِئَةً وَالْأَرْبَعَ أَكْمَلَ مِنْهَا ، أَوْ مَنْ أُطْلِقَ عَنْهُ الثَّلَاثُ لَمْ يَذْكُرِ الْأُولَى ; لِأَنَّهَا افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ ، فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ التَّكْبِيرُ ثَلَاثًا فَقِيلَ لَهُ أَرْبَعٌ ، قَالَ : أَجَلْ غَيْرَ أَنَّ وَاحِدَةً هِيَ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ . وَلِلْبَيْهَقِيِّ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَأَرْبَعًا ، فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعٍ كَأَطْوَلِ الصَّلَاةِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْأَرْبَعِ وَعَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَشَذَّ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ خَمْسًا . 530 532 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى النَّجَاشِيَّ ) بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ بِكَسْرٍ وَخِفَّةِ الْجِيمِ ، وَأَخْطَأَ مَنْ شَدَّدَهَا ، وَتَشْدِيدِ آخِرِهِ ، وَحَكَى الْمُطَرِّزِيُّ التَّخْفِيفَ وَرَجَّحَهُ الصَّغَانِيُّ ، وَهُوَ لَقَبٌ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ الْحَبَشَةَ ، وَاسْمُهُ أَصْحَمَةُ بْنُ أَبْحَرَ ، مَلِكُ الْحَبَشَةِ ، أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُهَاجِرْ إِلَيْهِ ، وَكَانَ رِدْءًا لِلْمُسْلِمِينَ نَافِعًا ، وَأَصْحَمَةُ بِوَزْنِ أَرْبَعَةٍ وَحَاؤُهُ مُهْمَلَةٌ وَقِيلَ مُعْجَمَةٌ ، وَقِيلَ بِمُوَحَّدَةٍ بَدَلَ الْمِيمِ ، وَقِيلَ : صُحْمَةُ بِلَا أَلِفٍ ، وَقِيلَ كَذَلِكَ لَكِنْ بِتَقْدِيمِ الْمِيمِ عَلَى الصَّادِ ، وَقِيلَ بِمِيمٍ أَوَّلَهُ بَدَلَ الْأَلِفِ ، فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ فِي اسْمِهِ سِتَّةُ أَلْفَاظٍ لَمْ أَرَهَا مَجْمُوعَةً ، وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةُ قَالَهُ فِي الْإِصَابَةِ . ( لِلنَّاسِ ) أَيْ أَخْبَرَهُمْ بِمَوْتِهِ ( فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ) فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ ، قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَجَمَاعَةٌ ، وَقِيلَ كَانَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، فَفِيهِ جَوَازُ الْإِعْلَامِ بِالْجَنَازَةِ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ ، وَالنَّعْيُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ صِيَاحٌ ، خِلَافًا لِمَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى الْإِعْلَامِ بِالْمَوْتِ لِلِاجْتِمَاعِ لِجَنَازَتِهِ ، وَفِي حَدِيثِ : مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَذَا ، وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَبْلُغُونَ مِائَةً فَيَشْفَعُونَ لَهُ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، وَشُهُودُ الْجَنَائِزِ خَيْرٌ ، وَالدُّعَاءُ إِلَى الْخَيْرِ خَيْرٌ إِجْمَاعًا ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ : الْأُولَى : إِعْلَامُ الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ وَأَهْلِ الصَّلَاحِ ، فَهَذَا سُنَّةٌ . الثَّانِيَةُ : دَعْوَةُ الْجَفَلَى لِلْمُفَاخَرَةِ ، فَهَذَا يُكْرَهُ . الثَّالِثَةُ : الْإِعْلَامُ بِالنِّيَاحَةِ وَنَحْوِهَا ، فَهَذَا يَحْرُمُ . وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ عَقِيلٍ ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : نُعِيَ لَنَا النَّجَاشِيُّ يَوْمَ مَاتَ فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ( وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى ) مَكَانٌ بِبَطْحَانَ ، فَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : فَخَرَجَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْبَقِيعِ أَيْ بَقِيعِ بَطْحَانَ ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى مَوْضِعٌ مُعَدٌّ لِلْجَنَائِزِ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ غَيْرُ مُصَلَّى الْعِيدَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ قَالَهُ الْحَافِظُ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ فَهَلُمَّ فَصَلُّوا عَلَيْهِ . وَلِلْبُخَارِيِّ : فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ . وَلِمُسْلِمٍ : مَاتَ عَبْدٌ لِلَّهِ صَالِحٌ أَصْحَمَةُ . وَفِي الْإِصَابَةِ جَاءَ مِنْ طَرِيقِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَصْبَحْنَا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : إِنَّ أَخَاكَ أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيَّ قَدْ تُوُفِّيَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ ، فَوَثَبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَثَبْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ الْمُصَلَّى ( فَصَفَّ بِهِمْ ) لَازِمٌ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ صَفَّ مَعَهُمْ ، أَوْ مُتَعَدٍّ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ أَيْ صَفَّهُمْ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِمَامَ مُتَقَدِّمٌ فَلَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ صَافٌّ مَعَهُمْ إِلَّا عَلَى الْمَعْنَى الْآخَرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَمْ صَفَّهُمْ . وَفِي النَّسَائِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ : كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي يَوْمَ صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّجَاشِيِّ ، وَفِيهِ أَنَّ لِلصُّفُوفِ عَلَى الْجَنَازَةِ تَأْثِيرًا وَلَوْ كَثُرَ الْجَمْعُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَدٌ كَثِيرٌ ، وَالْمُصَلَّى فَضَاءٌ لَا يَضِيقُ بِهِمْ لَوْ صُفُّوا فِيهِ صَفًّا وَاحِدًا وَمَعَ ذَلِكَ صَفَّهُمْ ، وَهَذَا مَا فَهِمَهُ مَالِكُ بْنُ عُمَيْرَةَ الصَّحَابِيُّ ، فَكَانَ صَفُّ مَنْ يَحْضُرُ صَلَاةَ الْجَنَازَةِ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ سَوَاءٌ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا ، وَيَبْقَى النَّظَرُ إِذَا تَعَدَّدَتِ الصُّفُوفُ وَالْعَدَدُ قَلِيلٌ ، أَوْ كَانَ الصَّفُّ وَاحِدًا ، وَالْعَدَدُ كَثِيرٌ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ، قَالَهُ الْحَافِظُ . ( وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ) فَفِيهِ أَنَّ تَكْبِيرَ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ أَرْبَعٌ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ لَا عَلَى الْجَنَازَةِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَقَالَ : لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ أَرْبَعًا إِلَّا فِي هَذَا ، قَالَ : وَإِنَّمَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى النَّجَاشِيِّ أَرْبَعًا وَعَلَى قَبْرٍ أَرْبَعًا ، وَأَمَّا عَلَى الْجَنَازَةِ هَكَذَا فَلَا إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ خُرُوجَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُصَلَّى لِقَصْدِ تَكْثِيرِ الْجَمْعِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَإِشَاعَةً لِمَوْتِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَسْلَمَ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : صَلَّى عَلَى عِلْجٍ مِنَ الْحَبَشَةِ ، فَنَزَلَتْ : وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكُمْ ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةُ 199 ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ وَحْشِيٍّ فِي الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ ، وَآخَرُ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَفِيهِ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ كَانَ مُنَافِقًا ، وَفِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ السَّلَفِ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ : لَا تُشْرَعُ ، وَنَسَبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لِأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنَّهُمْ قَالُوا : ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : وَدَلَائِلُ الْخُصُوصِيَّةِ وَاضِحَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرَكَهُ فِيهَا غَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أُحْضِرَ رُوحُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، أَوْ رُفِعَتْ لَهُ جِنَازَتُهُ حَتَّى شَاهَدَهَا ، كَمَا رُفِعَ لَهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ حِينَ سَأَلَتْهُ قُرَيْشٌ عَنْ صِفَتِهِ ، وَعَبَّرَ غَيْرُهُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كُشِفَ لَهُ حَتَّى رَآهُ . فَتَكُونُ صَلَاتُهُ كَصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى مَيِّتٍ رَآهُ وَلَمْ يَرَهُ الْمَأْمُومُونَ ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهَا . وَقَوْلُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ : ( يَحْتَاجُ هَذَا النقْل ) تُعُقِّبَ بِأَنَّ الِاحْتِمَالَ كَافٍ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ جِهَةِ الْمَانِعِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الْوَاحِدِيُّ بِلَا إِسْنَادٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُشِفَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سَرِيرِ النَّجَاشِيِّ حَتَّى رَآهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ . وَلِابْنِ حِبَّانَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : فَقَامُوا وَصَفُّوا خَلْفَهُ وَهُمْ لَا يَظُنُّونَ إِلَّا أَنَّ جَنَازَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ . وَلِأَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ : فَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ وَنَحْنُ لَا نَرَى إِلَّا أَنَّ الْجَنَازَةَ قُدَّامَنَا . وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالنَّجَاشِيِّ لِإِشَاعَةِ أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا ، أَوِ اسْتِئْلَافِ قُلُوبِ الْمُلُوكِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فِي حَيَاتِهِ ; إِذْ لَمْ يَأْتِ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ غَائِبٍ غَيْرِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ صَلَاتِهِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيِّ فَجَاءَ مِنْ طُرُقٍ لَا تَخْلُو مِنْ مَقَالٍ ، وَعَلَى تَسْلِيمِ صَلَاحِيَتِهِ لِلْحُجِّيَّةِ بِالنَّظَرِ إِلَى مَجْمُوعِ طُرُقِهِ دَفْعٌ بِمَا وَرَدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُفِعَتْ لَهُ الْحُجُبُ حَتَّى شَاهَدَ جَنَازَتَهُ . وَقَوْلُ الْكِرْمَانِيِّ : قَوْلُهُمْ رُفِعَ الْحِجَابُ عَنِ النَّجَاشِيِّ مَمْنُوعٌ ، وَإِنْ سَلِمَ فَكَانَ غَائِبًا عَنِ الصَّحَابَةِ رُدَّ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُصَلَّى كَالْمَيِّتِ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَهُوَ يَرَاهُ دُونَ الْمَأْمُومِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ اتِّفَاقًا . وَأَمَّا ابْنُ الْعَرَبِيِّ إِمَامُ الْمَالِكِيَّةِ فَتَحَامَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ قَوْلُهُمْ إِنَّمَا ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ ، قُلْنَا : وَمَا عَمِلَ بِهِ مُحَمَّدٌ تَعْمَلُ بِهِ أُمَّتُهُ ، قَالُوا : طُوِيَتِ الْأَرْضُ وَأُحْضِرَتِ الْجَنَازَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قُلْنَا : إِنَّ رَبَّنَا عَلَيْهِ لَقَادِرٌ وَنَبِيَّنَا لَأَهْلٌ لِذَلِكَ ، وَلَكِنْ لَا تَقُولُوا إِلَّا مَا رَوَيْتُمْ ، وَلَا تَخْتَرِعُوا حَدِيثًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تُحَدِّثُوا إِلَّا بِالثَّابِتَاتِ ، وَدَعُوا الضِّعَافَ فَإِنَّهَا سَبِيلٌ إِلَى تَلَافِ مَا لَيْسَ لَهُ تَلَافٌ ، وَقَدْ عَلِمْتُ جَوَابَهُ بِأَنَّ الِاحْتِمَالَ يَكْفِي فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ جِهَةِ الْمَانِعِ خُصُوصًا ، وَقَدْ جَاءَ مَا يُؤَيِّدُهُ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ فَمَا حَدَّثَنَا إِلَّا بِالثَّابِتَاتِ ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : وَلَوْ فُتِحَ بَابُ الْخُصُوصِ لَانْسَدَّ كَثِيرٌ مِنْ ظَوَاهِرِ الشَّرْعِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَهُ لَتَوَفَّرَتِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ مَمْنُوعٌ ، فَإِنَّمَا جَوَّزْنَا الْخُصُوصِيَّةَ ; لِأَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ غَيْرِهِ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَلْزَمُ تَوَفُّرُ الدَّوَاعِي عَلَيْهِ . وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ كَانَ بِأَرْضٍ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِهَا أَحَدٌ ، فَتَعَيَّنَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مَاتَ غَائِبًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَبِهَذَا جَزَمَ أَبُو دَاوُدَ وَاسْتَحْسَنَهُ الرُّويَانِيُّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فِي بَلَدِهِ أَحَدٌ اهـ . وَهُوَ مُشْتَرِكُ الْإِلْزَامِ فَلَمْ يُرْوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي بَلَدِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَمَحَلُّهُ فِي اتِّسَاعِ الْحِفْظِ مَعْلُومٌ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوْضِعَيْنِ هُنَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَطُرُقُهُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ .