549 حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ وَاقِدٍ : مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ : وَاقِدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، ( وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْمُصْعَبِ ، وَغَيْرُهُ ) وَسَائِرُ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ يَقُولُونَ : عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ الْأَشْهَلِيُّ الْأَنْصَارِيُّ ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ ، كَنَّاهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ ، وَذَكَرَهُ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، وَقَالَ : كَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ . وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ يَقُولُ فِيهِ : وَاقِدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَهِمُ فِيهِ . رَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَكَانَ وَاقِدٌ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ - فَقَالَ لِي : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ : وَاقِدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ : إِنَّكَ بِسَعْدٍ لَشَبِيهٌ ، ثُمَّ بَكَى فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ ، وَقَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدًا ، كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ . وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَأَمَّا مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ ، فَرَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَبِيرٌ جَلِيلٌ ، وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَامِرِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ ، وَكَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ قَدْرٌ وَجَلَالَةٌ وَهَيْئَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ لِلْجَنَائِزِ إِذَا مَرَّتْ بِالْإِنْسَانِ ، وَقِيَامَهُ إِذَا شَيَّعَهَا وَشَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ مَنْسُوخٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ أَوَّلًا كَانَ أَنْ لَا يَجْلِسَ مُشَيِّعُ الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ، وَأَنَّ مَنْ مَرَّتْ بِهِ الْجِنَازَةُ قَامَ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالتَّخْفِيفِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ ، فَقُومُوا حَتَّى تَخْلُفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ . حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَهَذَا مَنْسُوخٌ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَرَوَى أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا ، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ . وَرَوَى رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَبَلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَمُرُّ بِنَا جِنَازَةُ الْكَافِرِ أَفَنَقُومُ لَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قُومُوا لَهَا ، فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تَقُومُونَ إِعْظَامًا لِلَّذِي يَقْبِضُ النُّفُوسَ . وَرَوَى فِي الْقِيَامِ لِلْجَنَائِزِ أَبُو مُوسَى ، وَجَابِرٌ ، وَيَزِيدُ ، وَزَيْدٌ ابْنَا ثَابِتٍ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ مَرَّتْ جِنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا ، فَلَمَّا ذَهَبَتْ ، فَإِذَا بِهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا شَيَّعْتُمْ جِنَازَةً فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ فِي الْأَرْضِ . وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ . وَرَوَاهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ أَشْبَهُ وَأَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَهَذِهِ الْآثَارُ - وَهِيَ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ - تُوجِبُ الْقِيَامَ لِلْجِنَازَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَقَدْ جَاءَتْ آثَارٌ نَاسِخَةٌ لِذَلِكَ . رَوَى جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُومُ فِي الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ ، فَمَرَّ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : هَكَذَا نَفْعَلُ ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : اجْلِسُوا ، وَخَالِفُوهُمْ . ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ ، وَكَانَ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ ، فَلَمَّا نُهِيَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِيِّ قَالَ : كَانُوا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَمَرَّتْ بِهِمْ جِنَازَةٌ فَقَامُوا لَهَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : أَمْرُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، فَقَالَ : إِنَّمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ لَمْ يُعِدْ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي زَعَمْنَا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَاسْتَعْمَلَهَا وَلَمْ يَرَهَا مَنْسُوخَةً ، وَقَالُوا : لَا يَجْلِسُ مَنِ اتَّبَعَ الْجِنَازَةَ حَتَّى تُوضَعَ مِنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ : - الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا شَيَّعْتُمْ جِنَازَةً ، فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَسَالِمٍ - أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ لِلْجِنَازَةِ إِذَا مَرَّتْ بِهِمْ ، وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : مَنْ قَامَ لَهَا لَمْ أَعِبْهُ ، وَمَنْ قَعَدَ فَغَيْرُ آثِمٍ ، وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ قَوْلُهُ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا ، فَإِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ . وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الْجِنَازَةِ كَانَ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالْجُلُوسِ ، فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا عَلِمَا النَّاسِخَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَنْسُوخِ ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى ذَلِكَ نَقِيصَةٌ فِي تَمَادِيهِ عَلَى مَا عَلِمَ ، وَهُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ رُفِعَ حُكْمُهُ وَنُسِخَ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ عِلْمَ النَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ فِي الْحَدِيثِ أَشَدُّ تَعَذُّرًا مِنْ عِلْمِ نَاسِخِ الْقُرْآنِ وَمَنْسُوخِهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ - اللَّهُ أَعْلَمُ - أَعْيَا الْفُقَهَاءَ أَنْ يَعْرِفُوا نَاسِخَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَنْسُوخِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِعِلْمِ الْآخِرِ مِنَ الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ بَابِ الْإِبَاحَةِ ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يُوقَفُ عَلَيْهِ بِنَصٍّ أَوْ تَارِيخٍ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ جِنَازَةً مَرَّتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَقَعَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَامَ الْحَسَنُ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : أَلَيْسَ قَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجِنَازَةِ يَهُودِيٍّ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بَلَى وَجَلَسَ بَعْدُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَصِيرُ إِلَى مَا قَالَ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَدْ حَفِظَا الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَعَرَّفَا النَّاسَ أَنَّ الْجُلُوسَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْقِيَامِ ، فَوَجَبَ امْتِثَالُ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِهِ ، وَالْآخِرُ مِنْهَا نَاسِخٌ . وَهُوَ أَمْرٌ وَاضِحٌ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ; وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْقِيَامُ لَهَا مَنْسُوخٌ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَعِيبُ مَنْ قَامَ لِلْجِنَازَةِ ، وَيُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ لَمْ يُعِدْ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا وَاقِفٌ أَنْتَظِرُ جِنَازَةً تُوضَعُ ، فَلَمَّا وُضِعَتْ جَلَسْتُ إِلَى نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، فَقَالَ لِي نَافِعٌ : ( كَأَنَّكَ نَظَرْتَ هَذِهِ الْجِنَازَةَ أَنْ تُوضَعَ ؟ قُلْتُ : أَجَلْ قَالَ نَافِعٌ : حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ ، ثُمَّ قَعَدَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَزُهَيْرٌ عَلَى وَاقِدِ بْنِ عَمْرٍو ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو : وَاقِدُ بْنُ عُمَرَ خَطَأٌ ، هَذَا إِنْ صَحَّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو . وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى ، وَقَوْلُهُ : وَاقِدُ بْنُ سَعْدٍ ، فَجَائِزٌ أَنْ يَنْسُبَ الْمَرْءَ إِلَى جَدِّهِ ، وَالَّذِي عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ابْنُهُ قَيْسُ بْنُ مَسْعُودٍ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَةً مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْكُوفَةِ ، فَرَأَى النَّاسَ قِيَامًا يَنْتَظِرُونَ الْجِنَازَةَ أَنْ تُوضَعَ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَلَسَ بَعْدَ مَا كَانَ يَقُومُ . وَرَوَاهُ - أَيْضًا - عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى ( الْمُقْرِئُ ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَحَدَّثَنَا خَلَّادٌ ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ; حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ; قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَحَدَّثَنَا عَبَّاسٌ ، حَدَّثَنَا قُرَادٌ قَالُوا كُلُّهُمْ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْجِنَازَةِ فَقُمْنَا ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَجَلَسْنَا ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ وَكِيعٍ . وَاخْتُلِفَ - أَيْضًا - فِي الْقَائِمِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي اللَّحْدِ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ ، وَعَمِلَ بِهِ آخَرُونَ ، ذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ يَسْمَعُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ : كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ ، فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا . وَهَذَا عِنْدِي لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَنْسُوخِ ; لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا شُيِّعَتْ حَتَّى تُوضَعَ . وَقَدْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمَاعَةٌ يَذْهَبُونَ إِلَى نَسْخِ الْقِيَامِ عَلَى الْقَبْرِ وَغَيْرِهِ فِي الْجَنَائِزِ ، وَأَظُنُّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْقِيَامَ كُلَّهُ فِي الْجَنَائِزِ مَنْسُوخٌ لِقَوْلِ عَلِيٍّ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ، ثُمَّ قَعَدَ بَعْدُ . وَمِنْ هُنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : قِيَامُ الرَّجُلِ عَلَى الْقَبْرِ حَتَّى يُوضَعَ الْمَيِّتُ فِي اللَّحْدِ بِدْعَةٌ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَهُوَ رَوَى حَدِيثَ النَّسْخِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ عَلَى اللَّحْدِ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّسْخِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ : أَنَّ عَلِيًّا قَامَ عَلَى قَبْرِ ابْنِ الْمُكَفَّفِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَلَا تَجْلِسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ ؟ فَقَالَ : قَلِيلٌ لِأَخِينَا قِيَامُنَا عَلَى قَبْرِهِ ، قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ( مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : وَحَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ) قَالَ : لِيَلِ أَحَدُكُمُ الْقِيَامَ عَلَى قَبْرِ أَخِيهِ حَتَّى يَدْفِنَهُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَيْفُورٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ قَامَ عَلَى قَبْرٍ قَائِمًا حِينَ وُضِعَ فِي الْقَبْرِ ، وَقَالَ : يُسْتَحَبُّ إِذَا أُنِسَ مِنَ الرَّجُلِ الْخَيْرُ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ : أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ ، فَقِيلَ لَهُ : أَوَاجِبٌ هَذَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِ ، هَذَا لَهُمْ مِنِّي قَلِيلٌ . وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ حَسَنٌ مَرْفُوعٌ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ عَلَى قَبْرٍ حَتَّى دُفِنَ . وَذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَسْوَارِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَا : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُجَيْرٍ ، - وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا - أَنَّهُ سَمِعَ هَانِئًا مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَذْكُرُ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الرَّجُلِ ، وَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ، وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثَبُّتَ ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ : كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى تَبْتَلَّ لِحْيَتُهُ ، قِيلَ لَهُ : تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَا تَبْكِي ، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا ؟ قَالَ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ ، فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ ، فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ . وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ · ص 260 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث الإمام علي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ · ص 296 549 ( 11 ) بَابُ الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ 510 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ وَاقِدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ . 11561 - هَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : وَاقَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَنْسُبُهُ إِلَى جَدِّهِ وَغَيْرِهِ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ : وَاقَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . 11562 - وَمَا أَظُنُّ يَحْيَى قَصَدَ أَنْ يَنْسُبَهُ إِلَى جَدِّهِ ، وَلَكِنَّهُ سَقَطَ مِنْ كِتَابِهِ : ابْنُ عَمْرٍو ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 11563 - وَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَهُ وَخَبَرَهُ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 11564 - وَذَكَرْنَا جِدَّهُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . 11565 - وَذَكَرْنَا مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ هُنَاكَ أَيْضًا لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 11566 - وَذَكَرْنَا نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مِثْلَهُ فِي ( التَّمْهِيدِ ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 11567 - وَهَذَا الْحَدِيثُ نَاسِخٌ لِمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنْ قِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجَنَائِزِ إِذَا مَرَّتْ بِهِ وَلِلْقِيَامِ فِيهَا إِذَا اتَّبَعَهَا حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَالْقِيَامِ عَلَى قَبْرِهَا حَتَّى تُدْفَنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لِأَنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ قَوْلٌ عَامٌ يَحْتَمِلُ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَا . 11568 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ . 11569 - قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَهَذَا مَنْسُوخٌ . 11570 - وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادٍ هَذَا مِثْلُهُ . 11571 - وَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . 11572 - وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ . 11573 - وَرَوَى فِي الْقِيَامِ إِلَى الْجِنَازَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَقَيْسُ بْنُ سَهْلٍ ، وَسَعْدُ بْنُ حُنَيْفٍ ، كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 11574 - وَقَدْ رَوَى جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ فِي الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ ، فَمَرَّ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : هَكَذَا نَفْعَلُ ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ . 11575 - وَهَذَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَسْخِ الْقِيَامِ بِالْجُلُوسِ . 11576 - وَرَوَى أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ ، وَكَانَ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ ، فَلَمَّا نُهِيَ انْتَهَى . 11577 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَهُ ، فَمَرَّتْ بِهِمْ جِنَازَةٌ ، فَقَامُوا لَهَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : أَمْرُ أَبِي مُوسَى ، فَقَالَ : إِنَّمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ لَمْ يُعِدْ . 11578 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ . 11579 - فَمَنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ بِالْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي رَوَاهَا مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَذَكَرْنَا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ ، وَقَالُوا لَا يَجْلِسُ مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةً حَتَّى تُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ . 11580 - وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ . 11581 - وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . 11582 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ : مَنْ قَامَ لَهَا فَلَا يَعِبْهُ وَمَنْ قَعَدَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَأْثَمَ . 11583 - وَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ لِلْجِنَازَةِ إِذَا مَرَّتْ . 11584 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الْجَنَائِزِ كَانَ قَبْلَ الْجُلُوسِ . 11585 - فَبَانَ بِهَذَا أَنَّهُمَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَدْ عَلِمَا فِي ذَلِكَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ ، وَلَيْسَ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا كَمَنْ جَهِلَهُ ، فَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى مَا قَالَهُ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَدْ حَفِظَا الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَعَرَفَا النَّاسَ أَنَّ الْجُلُوسَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْقِيَامِ . 11586 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَالشَّافِعِيُّ . 11587 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْقِيَامُ لَهَا مَنْسُوخٌ . 11588 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ جِنَازَةً مَرَّتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَعَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَامَ الْحَسَنُ وَقَعَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : أَلَيْسَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِنَازَةِ يَهُودِيٍّ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بَلَى ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ . 11589 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَعِيبُ مَنْ قَامَ إِلَى الْمَيِّتِ وَيُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ . 11590 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْقِيَامِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي اللَّحْدِ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَعَمَلَ بِهِ آخَرُونَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا · ص 305 512 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا . 11605 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْآثَارُ مَرْوِيَّةٌ مِنْ طُرُقٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَمِنِ الرُّوَاةِ مَنْ يُوقِفُ حَدِيثَ عُقْبَةَ ، وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَيَجْعَلُهُ مِنْ حَدِيثِهِمَا . 11606 - وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ ، فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابن الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ وَيُقَصَّصَ أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ . 11607 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهَا يَعْنِي الْقُبُورَ . 11608 - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تُطْفَأَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْعُدَ عَلَى قَبْرٍ . 11609 - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ مِثْلُهُ سَوَاءً . 11610 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقُ رِدَاءَهُ ثُمَّ قَمِيصَهُ ثُمَّ إِزَارَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ . 11611 - وَهَذَا الْجُلُوسُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ . 11612 - وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ : لَأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ عَلَى حَدِّ سَيْفٍ حَتَّى يَخْطِفَ رِجْلِي أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَمَا أُبَالِي فِي الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ فِي السُّوقِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ . 11613 - وَعَنِ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَمَكْحُولٍ ، كَرَاهِيَةُ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْقُعُودِ عَلَيْهَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا · ص 307 11614 - وَقَالَ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) : وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ فِيمَا نَرَى لِلْمَذَاهِبِ . يُرِيدُ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ . 11615 - وَحُجَّتُهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا . 11616 - وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ جَازَ الْمَشْيُ وَالْقُعُودُ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . 11617 - وَعَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : مَا أُبَالِي قَضَيْتُ حَاجَتِي عَلَى الْقُبُورِ أَوْ فِي السُّوقِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ، لِأَنَّ الْمَوْتَى يَجِبُ الِاسْتِحْيَاءُ مِنْهُمْ كَمَا يَجِبُ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 11618 - وَكَذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ النَّقْلِ بِالسَّلَامِ عَلَى الْقُبُورِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ . 11619 - وَلَا أَعْلَمَ أَحَدًا إِلَّا وَهُوَ مُجِيزٌ ذَلِكَ مِنْ فُقَهَاءَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا شَيْء رُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ لَا وَجْهَ لَهُ . 11620 - وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَهُ : هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخِي إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ لَحَدَثِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ . 11621 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَا تَخْلُ وَسْطَ مَقْبَرَةٍ وَلَا تَبُلْ فِيهَا . 11622 - وَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي الْكُرَّاسَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 11623 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ : كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا . 11624 - قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ . 11625 - وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا لَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى اسْمٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ كَمَا رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ فَمَا يَنْصَرِفُ النَّاسُ حَتَّى يُؤْذَنُوا . 11626 - وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا قَدِيمًا . 11627 - فَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَنْصَرِفُونَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ أَوْ يَسْتَأْذِنُوا . 11628 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعُرْوَةَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْصَرِفُونَ إِذَا وُرِيَتِ الْجِنَازَةُ وَلَا يَسْتَأْذِنُونَ . 11629 - هَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْهُمْ ( رَحِمَهُمُ اللَّهُ ) وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ : مَنْ شَيَّعَ جِنَازَةً كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ ، وَمَنْ قَعَدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ . 11630 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . 11631 - وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ : فَمَا يَجْلِسُ النَّاسُ حَتَّى يُؤْذَنُوا . فَقَدْ ذَكَرْنَا الْقِيَامَ عَلَى الْقَبْرِ وَمَا جَاءَ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ . 11632 - وَرَوَيْنَا ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى الْقُبُورِ وَيُجِيزُونَ الْقِيَامَ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْفَنَ . 11633 - وَرَوَيْنَا كَرَاهِيَةَ الْقِيَامِ عَلَى الْقَبْرِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . 11634 - وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَعْلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَاتِّبَاعُ الصَّحَابَةِ أَوْقَعُ وَأَصْوَبُ مِنَ اتِّبَاعِ مَنْ بَعْدَهُمْ ، وَلَوْ عَلِمَ الَّذِينَ جَاءَ عَنْهُمْ خِلَافُهُمْ فِعْلَهُمْ مَا خَالَفُوهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ · ص 99 11 - بَاب الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ 551 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ . 11 - بَابُ الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ 549 551 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ ، ( عَنْ وَاقِدِ ) بِالْقَافِ ( ابْنِ عَمْرِو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الْأَشْهَلِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالثَّلَاثَةُ ، وَمَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَثَبَتَ قَوْلُهُ ابْنُ عَمْرٍو لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ إِلَّا يَحْيَى فَقَالَ : وَاقِدُ بْنُ سَعْدٍ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ سَيِّدِ الْأَوْسِ ، ( عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ ) بْنِ عَدِيٍّ الْقُرَشِيِّ النَّوْفَلِيِّ ، ثِقَةٌ ، فَاضِلٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، ( عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ) بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ الزُّرَقِيِّ الْمَدَنِيِّ ، لَهُ رَؤْيَةٌ وَرِوَايَةٌ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، فَفِي الْإِسْنَادِ أَرْبَعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ ( عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ) وَأَمَرَ بِذَلِكَ أَيْضًا كَمَا صَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : كُنَّا مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَلَعَتْ جَنَازَةٌ فَلَمَّا رَآهَا قَامَ وَقَامَ أَصْحَابُهُ حَتَّى بَعُدَتْ ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مِنْ شَأْنِهَا أَوْ مِنْ تَضَايُقِ الْمَكَانِ ، وَمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ قِيَامِهِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ : مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ وَقُمْنَا ، فَقُلْنَا : إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ ، قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا زَادَ مُسْلِمٌ : إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ . فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَتْ نَفْسًا وَلِلْحَاكِمِ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَأَحْمَدَ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا : إِنَّمَا قُمْنَا لِلْمَلَائِكَةِ وَلِأَحْمَدَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا : إِنَّمَا قُمْنَا إِعْظَامًا لِلَّذِي يَقْبِضُ النُّفُوسَ وَلَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ : اللَّهُ الَّذِي يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذِهِ التَّعَالِيلِ ; لِأَنَّ الْقِيَامَ لِلْفَزَعِ مِنَ الْمَوْتِ فِيهِ تَعْظِيمٌ لِأَمْرِ اللَّهِ وَتَعْظِيمٌ لِلْقَائِمِينَ بِأَمْرِهِ فِي ذَلِكَ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَسْتَمِرَّ الْإِنْسَانُ عَلَى الْغَفْلَةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَيِّتِ لِإِشْعَارِهِ بِالتَّسَاهُلِ بِأَمْرِ الْمَوْتِ وَلِذَا اسْتَوَى كَوْنُ الْمَيِّتِ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ . وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِنَّمَا قَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَأَذِّيًا بِرِيحِ الْيَهُودِيِّ . زَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ بِتَحْتِيَّةٍ وَمُعْجَمَةٍ : فَإِذَا رِيحُ بَخُورِهَا . وَلِلْبَيْهَقِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ : كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْلُوَ عَلَى رَأْسِهِ فَلَا تُعَارِضُ الْأَخْبَارَ الْأُولَى ; لِأَنَّ أَسَانِيدَ هَذِهِ لَا تُقَاوِمُ تِلْكَ فِي الصِّحَّةِ ، وَلِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ فَهِمَهُ الرَّاوِي وَالتَّعْلِيلُ الْمَاضِي لَفَظَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَصْرِيحَهُ بِالتَّعْلِيلِ فَعَلَّلَ بِاجْتِهَادِهِ ( ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ ) بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ وَالْقِيَامُ وَالْجُلُوسُ فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدُهُمَا لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ ، وَالثَّانِي لِمَنْ يُشَيِّعُهَا يَقُومُ لَهَا حَتَّى تُوضَعَ ، وَالْجُلُوسُ نَاسِخٌ لِلْقِيَامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ بَعْدُ ، أَيْ بَعْدَ أَنْ جَازَتْهُ وَبَعُدَتْ عَنْهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ فِي وَقْتٍ ثُمَّ تَرَكَهُ أَصْلًا ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِعْلُهُ الْأَخِيرَ قَرِينَةً فِي أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ لِلنَّدْبِ أَوْ نَسْخٍ لِلْوُجُوبِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ ظَاهِرِ الْأَمْرِ ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ; لِأَنَّ احْتِمَالَ الْمَجَازِ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى النَّسْخِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ يَدْفَعُهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْمٍ قَامُوا أَنْ يَجْلِسُوا ، ثُمَّ حَدَّثَهُمْ بِالْحَدِيثِ ، وَلِذَا قَالَ بِكَرَاهَةِ الْقِيَامِ جَمَاعَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ مَالِكٌ : جُلُوسُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسِخٌ لِقِيَامِهِ ، وَاخْتَارَ أَنْ لَا يَقُومَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : قِيَامُهُ إِمَّا مَنْسُوخٌ أَوْ قَامَ لِعِلَّةٍ ، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ تَرَكَهُ بَعْدَ فِعْلِهِ ، وَالْحُجَّةُ فِي الْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ وَالْقُعُودُ أَحَبُّ إِلَيَّ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : قُعُودُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ لِلنَّدْبِ وَلَا يَجُوزُ أَنَّهُ نُسِخَ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ بِنَهْيٍ أَوْ تَرْكٍ مَعَهُ نَهْيٌ . قَالَ الْحَافِظُ : قَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ عُبَادَةَ ، قَالَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُومُ لِلْجَنَازَةِ فَمَرَّ بِهِ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : هَكَذَا نَفْعَلُ ، فَقَالَ : اجْلِسُوا وَخَالِفُوهُمْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا النَّسَائِيَّ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِسْنَادُهُ ضَعِيفًا لَكَانَ حُجَّةً فِي النَّسْخِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : ذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى نَسْخِهِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَهُوَ هُنَا مُمْكِنٌ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ جَلَسَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، قَالَ : وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْقِيَامَ مُسْتَحَبٌّ ، وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي ، انْتَهَى . وَرَدَّهُ الْأَذْرُعِيُّ بِأَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ التَّرْكُ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَلِذَا أَمَرَ بِالْقُعُودِ مَنْ رَآهُ قَائِمًا ، وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَابْنُ حَبِيبٍ : قُعُودُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، فَمَنْ جَلَسَ فَهُوَ فِي سِعَةٍ ، وَمَنْ قَامَ فَلَهُ أَجْرٌ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُطَوَّلًا بِقِصَّةٍ ، وَسَاقَهُ بَعْدَ أَحَادِيثِ الْأَمْرِ بِالْقِيَامِ فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى نَسْخِهِ ، وَبِهِ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ · ص 100 552 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ ، وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ فِيمَا نُرَى لِلْمَذَاهِبِ . 549 552 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ) بَلَاغُهُ صَحِيحٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنْ عَلِيٍّ ( كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا ) وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ نَافِعٌ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ ) بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَقْعُدُوا عَلَى الْقُبُورِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ . وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ . وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَأَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ تخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( فِيمَا نُرَى ) بِضَمِّ النُّونِ ، أَيْ نَظُنُّ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَضَّاحٍ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( لِلْمَذَاهِبِ ) يُرِيدُ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ بِدَلِيلِ فِعْلِ عَلِيٍّ ، وَالْقُعُودُ وَالْمَشْيُ مِثْلُهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ . وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ عُقْبَةَ : مَا أُبَالِي قَضَيْتُ حَاجَتِي عَلَى الْقُبُورِ أَوْ فِي السُّوقِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ يُرِيدُ : لِأَنَّ الْمَوْتَى يَجِبُ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُمْ كَالْأَحْيَاءِ ؛ لِأَنَّ أَرْوَاحَهُمْ عَلَى الْقُبُورِ ، وَزَعَمَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ تَأْوِيلَ مَالِكٍ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ الْحَدَثَ عَلَى الْقَبْرِ أَقْبَحُ مِنْ أَنْ يُكْرَهَ ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الْجُلُوسُ الْمُتَعَارَفُ ، وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ تَأْوِيلُهُ بَعِيدٌ أَوْ بَاطِلٌ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ مَا ظَنَّهُ مَالِكٌ ثَبَتَ مَرْفُوعًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ لَحَدَثِ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ ، وَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ الْقُعُودِ الْحَقِيقِيِّ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ كَمَا نَقَلَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَثَرِ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ وَأَسْنَدَهُمَا بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : إِنَّهُ الْأَظْهَرُ ; لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَارَ الْقُبُورَ وَأَمَرَ بِزِيَارَتِهَا ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ لِظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلِرِوَايَةِ أَحْمَدَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : رَآنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا مُتَّكِئٌ عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ : لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .