562 حَدِيثٌ سَادِسٌ وَثَلَاثُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ ( الْأَعْلَى . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ - يَدْعُو بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى أَنْ لَا يَفْتُرَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ ، وَسُؤَالِ الرَّحْمَةِ مِنَ الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ، أَلْهَمَنَا اللَّهُ لِدُعَائِهِ وَسُؤَالِهِ ، وَاللَّهُ لَا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ ، وَلَا يُحْرِمُ سَائِلَهُ ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ وَهُوَ عُبَيْدٌ : مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ وَسَائِلُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ فَقِيلَ : الرَّفِيقُ أَعْلَى الْجَنَّةِ ، وَقِيلَ : الرَّفِيقُ : الْمَلَائِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ مِنْ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : رَفِيقًا هَاهُنَا بِمَعْنَى رُفَقَاءٍ ، كَمَا يُقَالُ : صَدِيقٌ بِمَعْنَى أَصْدِقَاءٍ ، وَعَدُوٌّ بِمَعْنَى أَعْدَاءٍ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى · ص 254 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ · ص 268 حَدِيثٌ حَادٍ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ ، قَالَتْ : فَسَمِعْتُهُ وهو يَقُولُ : اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ روى مالك ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا ، وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ، وَارْحَمْنِي ، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ . وَهَذَا يَكَادُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُرْسَلَ إِلَّا ذِكْرَ التَّخْيِيرِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذِكْرُ التَّخْيِيرِ ، وَالْحَدِيثُ كُلُّهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا الْفَضْلِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْجَوْهَرِيَّ حَدَّثَهُ إِمْلَاءً عَلَيْهِمْ بِمِصْرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَانَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بِمَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ - قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ نَبِيٍّ مَرِضَ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . قَالَتْ : وَلَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ ، أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيئينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً ، هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ : وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ ، وَقَوْلُهُ : اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - خَيَّرَهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَخُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُؤْتَى مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ، أَوْ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فَقَطْ عَلَى حَسَبِ بَلَاغِ مَالِكٍ عَنْهَا ، وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ ، خَبَرًا مُتَّصِلًا ثَابِتًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَبِي النَّضِرِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ، وَقَالَ : فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَعَجِبْنَا لَهُ ، وَقُلْنَا : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ ، وَهُوَ يَقُولُ : فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْمُخَيَّرُ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى · ص 344 562 ( 16 ) بَابُ جَامِعِ الْجَنَائِزِ 523 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا ، وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى . 11806 - هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ . 11807 - وَفِيهِ النَّدْبُ فِي الدُّعَاءِ بِالْغُفْرَانِ وَالرَّحْمَةِ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 11808 - وَإِذَا كَانَ هُوَ الدَّاعِي بِذَلِكَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَأَيْنَ غَيْرُهُ مِنْهُ ؟ . 11809 - وَالدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَالْخُضُوعِ وَالضَّرَاعَةِ وَالرَّجَاءِ وَذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ . 11810 - وَإِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ، وَالْمُؤْمِنُ خَوْفُهُ وَرَجَاؤُهُ مُعْتَدِلَانِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ أَشَدُّ خَوْفًا لِلَّهِ وَأَكْثَرُ إِشْفَاقًا وَوَجَلًا ، وَلِذَلِكَ كَانُوا أَرْفَعَ دَرَجَاتٍ وَأَعْلَى مَنَازِلَ ، وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ وَأَخْبَرَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) عَنْ دُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ بِالرَّحْمَةِ وَالْعِصْمَةِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ لِذَوِي النُّهَى . 11811 - وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى فَمَأْخُوذٌ عِنْدَهُمْ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) : مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا النِّسَاءِ 69 . 11812 - وَقِيلَ : الرَّفِيقُ : الْجَنَّةُ . 11813 - وَقِيلَ : الرَّفِيقُ الْأَعْلَى : مَا عَلَى فَوْقِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَهِيَ الْجَنَّةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 11814 - قَوْلُ عَائِشَةَ بَعْدَ هَذَا مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ · ص 346 524 - أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ ، قَالَتْ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ . 11815 - يُفَسِّرُ مَا قَبْلُهُ كَأَنَّهَا قَالَتْ : إِنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ الْمَصِيرِ إِلَى اللَّهِ فَاخْتَارَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى ، وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا اخْتَارَ الْآخِرَةَ ، لِأَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ ، وَمَا مَضَى مِنْهَا وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا فَكَالْحُلْمِ إِذَا انْقَضَى ، وَدَارُ الْبَقَاءِ فِي الْخَيْرِ الدَّائِمِ أَوْلَى بِاخْتِيَارِ ذَوِي النُّهَى . 11816 - وَلَيْسَ فِي مُسْنَدِ مَالِكٍ ذِكْرُ التَّخْيِيرِ وَإِنَّمَا ذِكْرُهُ فِيمَا بَلَغَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا فِي بَلَاغَاتِهِ فِي ( التَّمْهِيدِ ) مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ نَبِيٍّ مَرِضَ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . 11817 - قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بَحَّةٌ شَدِيدَةٌ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا النِّسَاءِ 69 ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ . 11818 - وَهَذَا يَقْتَضِي مَعْنَى حَدِيثِ بَلَاغِ مَالِكٍ وَيُعَضِّدُهُ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) خَيَّرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، وَخُيِّرَ أَنْ يُؤْتَى مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ . 11819 - وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) حَدِيثَ عَائِشَةَ خَاصَّةً لِقَوْلِ مَالِكٍ إِنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْجَنَائِزِ · ص 119 16 - بَاب جَامِعِ الْجَنَائِزِ 564 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ : أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى . 16 - بَابُ جَامِعِ الْجَنَائِزِ 562 564 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبَّادِ ) بِشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ) بْنِ الْعَوَّامِ ، كَانَ قَاضِيَ مَكَّةَ زَمَنَ أَبِيهِ ، وَخَلِيفَتَهُ إِذَا حَجَّ ( أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا ، وَأَصْغَتْ ) بِإِسْكَانِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ أَمَالَتْ سَمْعَهَا ( إِلَيْهِ يَقُولُ ) وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ : وَهُوَ يَقُولُ : ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي ) فِيهِ نَدْبُ الدُّعَاءِ بِهِمَا وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَإِذَا دَعَا بِذَلِكَ الْمُصْطَفَى فَأَيْنَ غَيْرُهُ مِنْهُ ، وَالدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَالْخُضُوعِ وَالضَّرَاعَةِ وَالرَّجَاءِ ، وَذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ . ( وَأَلْحِقْنِي ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ ( بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى ) ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ : فَجَعَلَ يَقُولُ : فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ . وَلِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ الْمُطَّلِبِ عَنْ عَائِشَةَ : فَقَالَ : مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ، مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ إِلَى قَوْلِهِ : رَفِيقًا ، وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ رَفِيقًا تَعَاوُنُهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَارْتِفَاقُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ، وَأَفْرَدَهُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ ، فَالْمُرَادُ بِالرَّفِيقِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى الْأَسْعَدَ مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّفِيقَ الْمَكَانُ الَّذِي تَحْصُلُ الْمُرَافَقَةُ فِيهِ مَعَ الْمَذْكُورِينَ ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَرُدُّ زَعْمَ أَنَّ الرَّفِيقَ تَغْيِيرٌ مِنَ الرَّاوِي ، وَالصَّوَابُ الرَّقِيعَ بِالْقَافِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ السَّمَاءِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ أَعْلَى الْجَنَّةِ ، وَالْجَوْهَرِيُّ : الْجَنَّةُ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ : الرَّفِيقُ الْأَعْلَى الْجَنَّةُ ، وَقِيلَ : الرَّفِيقُ الْأَعْلَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ ، فَفِي مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ مَرْفُوعًا : أَنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرَّفِيقَ وَهُوَ صِفَةُ ذَاتٍ كَالْحَلِيمِ ، أَوْ صِفَةُ فِعْلٍ ، وَغَلَّطَ الْأَزْهَرِيُّ هَذَا الْقَوْلَ وَلَا وَجْهَ لَهُ ; لِأَنَّ تَأْوِيلَهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِاللَّهِ سَائِغٌ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : الْحِكْمَةُ فِي اخْتِتَامِ كَلَامِ الْمُصْطَفَى بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ تَضَمُّنُهَا التَّوْحِيدُ وَالذِّكْرُ بِالْقَلْبِ حَتَّى يُسْتَفَادَ مِنْهُ الرُّخْصَةُ لِغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ ; لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ يَمْنَعُهُ مِنَ النُّطْقِ مَانِعٌ فَلَا يَضُرُّهُ إِذَا كَانَ قَلْبُهُ عَامِرًا بِالذِّكْرِ . قَالَ : وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْوَاقِدِيِّ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ عِنْدَ حَلِيمَةَ : اللَّهُ أَكْبَرُ . وَآخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، يَعْنِي فِي الصَّحِيحَيْنِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَكَانَتْ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى وَرَوَى الْحَاكِمُ ، عَنْ أَنَسٍ : آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ جَلَالُ رَبِّي الرَّفِيعِ وَقَدْ بَلَّغْتُ ثُمَّ قَضَى وَجَمْعٌ بِأَنَّ هَذَا آخِرٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَعْدَمَا كَرَّرَ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى قَبْلَ جَلَالِ ، أَيْ أَخْتَارُ جَلَالَ رَبِّي الرَّفِيعِ قَدْ بَلَّغْتُ مَا أُوحِيَ إِلَيَّ . وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَنَاقِبِ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهِ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْجَنَائِزِ · ص 121 565 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ ، قَالَتْ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ . 562 565 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ( قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ نَبِيٍّ ) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ الرَّسُولَ ، ( يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ، بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، ( قَالَتْ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ) فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ ، كَمَا فِي رِوَايَةِ سَعْدٍ ( اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ ) ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ صَحِيحٌ يَقُولُ : إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ ، ثُمَّ يُحَيَّا أَوْ يُخَيَّرُ ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْقَبْضُ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ، فَقُلْتُ : إِذَنْ لَا يَخْتَارُنَا ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَفِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَخَيَّرَهُ . وَعِنْدَ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَالْخُلْدَ ثُمَّ الْجَنَّةَ ، فَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي وَالْجَنَّةِ ، فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَالْجَنَّةَ وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ طَاوُسٍ رَفَعَهُ : خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَبْقَى حَتَّى أَرَى مَا يُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي وَبَيْنَ التَّعْجِيلِ فَاخْتَرْتُ التَّعْجِيلَ .