627 حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ ، أَوْ عَبْدٍ ذِكْرٍ ، أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ . لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا فِي مَتْنِهِ ، وَلَا فِي قَوْلِهِ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ وَحْدَهُ ، فَإِنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَسَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ قَالُوا عَنْهُ فِيهِ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَقُولُ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ مَالِكٍ ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ وَضَّاحٍ ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ الظَّانُّ ، وَقَدْ قَالَهُ غَيْرُ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ وَلَوِ انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ لَكَانَ حُجَّةً يُوجِبُ حُكْمًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَكَيْفَ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كُلُّهُمْ قَالُوا فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ حَدَّثَهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ خَطَأٌ عَلَى أَيُّوبَ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَيُّوبَ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَسَلَامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ ، وَعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ كُلُّهُمْ رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ لَمْ يَقُلْ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ رَضِيٌّ ، وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ الَّذِي حَدَّثَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ أَيْضًا غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ ، وَرَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَأَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، لَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِيهِ عَنْهُ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، ( وَغَيْرُهُمْ أَيْضًا ) ، عَنْ نَافِعٍ فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ . فَأَمَّا حَدِيثُ أَيُّوبَ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْحُرِّ ، وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَعَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعٍ مَنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مَنْ تَمْرٍ قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُعْطِي التَّمْرَ فَأَعْوَزَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ التَّمْرُ عَامًا فَأَعْطَى الشَّعِيرَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ لَيْسَ فِيهِ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ عَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ بِصَاعِ شَعِيرٍ ، قَالَ نَافِعٌ : فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، عَنِ الصَّغِيرِ مِنْ أَهْلِهِ ، وَالْكَبِيرِ ، وَالْحُرِّ ، وَالْعَبْدِ . . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ فِي الْحَدِيثِ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ فِيهِ ، عَنْ نَافِعٍ : فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ - وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ( أَخْبَرَنَا ) عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ رَمَضَانَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مَنْ بُرٍّ . وَكُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ مِمَّنْ جَاءَ الْوَهْمُ فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَا : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ . زَادَ بِشْرٌ : وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهُوَ صَحِيحٌ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ : الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ سَقَطَ لِقَوْمٍ عَنْ أَيُّوبَ وَلِقَوْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، وَلَكِنْ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَنْبَسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ زَبِيبٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ جَعَلَ عُمَرُ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا عَلِمْتُ أَوْ سُلْتٍ ، أَوْ زَبِيبٍ إِلَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، وَقَالَ فِيهِ : فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ جَعَلَ نِصْفَ صَاعٍ مَكَانَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِيهِ : فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ ، وَقَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدِي أَوْلَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهُ أَحْفَظُ وَأَثْبَتُ مِنَ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ . وَأَمَّا مَنْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ : فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ ، أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ ، أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السكن ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْحُرِّ ، وَالْعَبْدِ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ فِيهِ : عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ فِيهِ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : وَالْمَشْهُورُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَطَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ الْهِلَالِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ كَثِيرِ ابْنِ فَرْقَدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ . وَأَمَّا رِوَايَةُ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مَالِكٍ فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْخَفَّافُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ الْأَسْيُوطِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةَ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ . زَادَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ : فَعَدَلَ النَّاسُ إِلَى نِصْفِ صَاعٍ بُرٍّ . وَزَادَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُخْرِجُ عَنْ غِلْمَانٍ لَهُ وَهُمْ غُيَّبٌ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ لَمْ يَقُلْ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَزَادَ عَنْهُ أَلْفَاظًا لَمْ يَذْكُرْهَا غَيْرُهُ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَفِعْلِهِ ، وَأَظُنُّهُ خُلِطَ عَلَيْهِ حَدِيثُ مَالِكٍ بِحَدِيثِ غَيْرِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَالْمَحْفُوظُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَعَانٍ اخْتَلَفَتِ الْعُلَمَاءُ فِي بَعْضِهَا وَأَجْمَعُوا عَلَى بَعْضِهَا ، فَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ هَلْ هِيَ فَرْضٌ وَاجِبٌ ، أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، أَوْ فِعْلُ خَيْرٍ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ ، فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ فَرْضَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَقَالَ قَائِلُونَ : هِيَ سَنَةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ فِعْلُ خَيْرٍ ، وَقَدْ كَانَتْ وَاجِبَةً ثُمَّ نُسِخَتْ . رُوِيَ هَذَا ( الْقَوْلُ ) عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كَهيلٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا ، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ : كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ وَنُؤَدِّي صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ وَنَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ ، وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ جَمِيعًا لَا اخْتِلَافَ بَيْنِهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي نَسْخِهَا ؛ فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَأْمُرُنَا بِهَا قَبْلَ نُزُولِ الزَّكَاةِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا بِهَا ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ ، قَالَ : وَقَالَ جُلُّ أَهْلِ الْعِلْمِ : هِيَ فَرْضٌ لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . قَالَ الطَّبَرِيُّ : حَدَّثَنَا بِقَوْلِ مَالِكٍ يُونُسُ ، عَنْ أَشْهَبَ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : هِيَ فَرْضٌ ، وَفِي سَمَاعِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ مَالِكٍ . قَالَ مَالِكٌ : سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ هِيَ الَّتِي قُرِنَتْ بِالصَّلَاةِ قَالَ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : هِيَ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا مِنَ الذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ ، وَالثِّمَارِ ، وَالْحُبُوبِ ، وَالْمَوَاشِي وَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَتَلَا : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَذَكَرَ أَبُو التَّمَّامِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ كُلُّهُمْ إِلَّا بَعْضَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ فَرْضٌ وَاجِبٌ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى مَذَاهِبِهِمْ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ فِيهَا أَيْضًا عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ ، وَالْآخِرُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنُ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، ( وَقَدْ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا مِنْ بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَرَضَ بِمَعْنَى أَوْجَبَ ، وَالْآخَرُ فَرَضَ بِمَعْنَى قَدَّرَ مِنَ الْمِقْدَارِ ؛ كَمَا تَقُولُ : فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَةَ الْيَتِيمِ أَيْ قَدْرَهَا وَعَرَّفَ مِقْدَارَهَا ، وَالَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَزَالَ قَوْلُهُ فَرَضَ عَلَى مَعْنَى الْإِيجَابِ إِلَّا بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَقَدْ فَهِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَنَّهُ شَيْءٌ أَوْجَبَهُ وَقَدَّرَهُ وَقَضَى بِهِ ، وَقَالَ الْجَمِيعُ لِلشَّيْءِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ : هَذَا فَرْضٌ ، وَمَا أَوْجَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَنِ اللَّهِ أَوْجَبَهُ ، وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَحَذَّرَ عَنْ مُخَالَفَتِهِ ، فَفَرْضُ اللَّهِ وَفَرْضُ رَسُولِهِ سَوَاءٌ إِلَّا أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَيُسَلَّمُ حِينَئِذٍ لِلدَّلِيلِ الَّذِي لَا مَدْفَعَ فِيهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا مِنْ جِهَةِ اتِّبَاعِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَاجِبٌ أَيْضًا ، لِأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ شُذُوذٌ ، أَوْ ضَرْبٌ مِنَ الشُّذُوذِ ، وَلَعَلَّ جَاهِلًا أَنْ يَقُولَ : إِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَوْ كَانَتْ فَرِيضَةً لَكَفَرَ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ كَمَا لَوْ قَالَ فِي زَكَاةِ الْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ ، أَوْ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ ، كَفَرَ ، فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا وَمِثْلِهِ أَنَّ مَا ثَبَتَ فَرْضُهُ مِنْ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ الَّذِي يَقْطَعُ كُفْرَ دَافِعِهِ ، لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ ( فِيهِ ) وَكُلُّ فَرْضٍ ثَبَتَ بِدَلِيلٍ لَمْ يَكْفُرْ صَاحِبُهُ وَلَكِنَّهُ يُجَهَّلُ وَيُخَطَّأُ ، فَإِنْ تَمَادَى بَعْدَ الْبَيَانِ ( لَهُ ) هُجِرَ ، وَإِنْ لَمْ يَبِنْ لَهُ عُذْرٌ بِالتَّأْوِيلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ قَامَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ وَلَسْنَا نُكَفِّرُ مَنْ قَالَ بِتَحْلِيلِهِ ، وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَنِكَاحِ السِّرِّ ، وَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ ، وَبَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ يَدًا بِيَدٍ إِلَى أَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ ، وَالزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ ، وَلَسْنَا نُكَفِّرُ مَنْ قَالَ بِتَحْلِيلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الدَّلِيلَ فِي ذَلِكَ يُوجِبُ الْعَمَلَ ، وَلَا يَقْطَعُ العذر ، وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ فَهِمَ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ ، وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ( أَمَّا قَوْلٌ ابْنِ عَبَّاسٍ ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَدْ رُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا ، رَوَاهُ مُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُؤَدِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِالْيَوْمِ ، وَالْيَوْمَيْنِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي بِإِدْرَاكِهِ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مُدْرِكِهِ ، فَذَكَرَ أَبُو التَّمَّامِ قَالَ : تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عِنْدَ مَالِكٍ بِإِدْرَاكِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ . قَالَ : وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : تَجِبُ بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ ، قَالَ : وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تُجِبْ حَتَّى يُدْرِكَ جُزْءًا مِنْ آخِرِ نَهَارِ رَمَضَانَ وَجُزْءًا مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا نُصُوصُ أَقْوَالِهِمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَقَالَ مَالِكٌ : فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ : تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ ، وَذَكَرُوا عَنْهُ مَسَائِلَ إِنْ لَمْ تَكُنْ على الاستحباب فَهِيَ تُنَاقِضُ عَلَى أَصْلِهِ هَذَا ، مِنْهَا أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْهُ فِي الْمَوْلُودِ يُولَدُ ضُحَى يَوْمِ الْفِطْرِ أَنَّهُ يُخْرِجُ عَنْهُ أَبُوهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، رَوَاهُ أَشْهَبُ ، وَغَيْرُهُ عَنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ : لَوْ أَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَوْلُودٌ ، أَوِ اشْتَرَى عَبْدًا ، رَأَيْتُ أَنْ يُخْرِجَ عَنِ الْمَوْلُودِ ، وَالْعَبْدِ زَكَاةَ الْفِطْرِ . قَالَ : وَهُوَ فِي الْوَلَدِ أَبْيَنُ قَالَ : وَمَنْ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَعَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْعَبْدِ يُبَاعُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، فَقَالَ مَرَّةً : يُزَكِّي عَنْهُ الْمُبْتَاعُ ثُمَّ قَالَ : بَلِ الْبَائِعُ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْهُ وَمِنْ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : إِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفِطْرِ فَعَلَى أَبِيهِ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، قَالَ : وَأُحِبُّ ذَلِكَ لِلنَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ ذَلِكَ الْوَقْتِ ولا أراه وَاجِبًا عَلَيْهِ ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمْ : إِنَّهَا تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ عَنْهُ ، وَمَنْ جَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّمَا تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَمَّنْ كَانَ عِنْدَهُ وَكَانَ حَيًّا فِي شَيْءٍ مِنَ الْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَغَابَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ لَيْلَةِ شَوَّالٍ ، فَإِنْ وُلِدَ لَهُ أَوْ مَلَكَ عَبْدًا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ فَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ رَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِبَغْدَادَ : إِنَّمَا تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ بِمَصْرَ ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ الْبَغْدَادِيِّ . قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ - بِقَوْلِهِ الْمِصْرِيِّ - سَوَاءً . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الْمَوْلُودِ وَالْعَبْدِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنْ تُصَلَّى صَلَاةُ الْعِيدِ ، فَمِنْ وُلِدَ لَهُ ، أَوْ كسب مَمْلُوكًا بَعْدَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي وُجُوبِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ ، فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ قَالَ : عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَعِيشَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، أَوْ نَحْوَهَا ، وَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ( قَالَ مَالِكٌ ) : وَإِنَّمَا هِيَ زَكَاةُ الْأَبْدَانِ . وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ عَلَيْهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَذَكَرَ أَبُو التَّمَّامِ قَالَ مَالِكٌ : زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَقِيرِ الَّذِي يَفْضُلُ عَنْ قُوتِهِ صَاعٌ كَوُجُوبِهَا عَلَى الْغَنِيِّ ، قَالَ : وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَيَحِلُّ عِنْدَهُمْ أَخْذُهَا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا تَلْزَمُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عِنْدَهُمْ إِلَّا عَلَى مَنْ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فصاعدا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ مَلَكَ قُوتَهُ وَقُوتَ مَنْ يُمَوِّنُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَمَا يُؤَدِّي بِهِ عَنْهُ وَعَنْهُمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ أَدَّاهَا عَنْهُ وَعَنْهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بَعْدَ قُوتِ الْيَوْمَ إِلَّا مَا يُؤَدِّي عَنْ بَعْضٍ أَدَّى عَنْ بَعْضٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا قُوتُ يَوْمٍ دُونَ فَضْلٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا أَصَابَ فَضْلًا عَنْ غَدَائِهِ وَعَشَائِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ يُمَوِّنُ مِنْ أَهْلِهِ . قَالَ : وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَطْفَالِ ، وَالْكِبَارِ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ ، قَالَ : وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الرَّجُلِ فِي كُلِّ مَنْ يُمَوِّنُ مِنْ عِيَالِهِ وَعَبِيدِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مَنْ بُرٍّ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، أَوْ صَاعٌ مَنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ ، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ، غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا ، حُرًّا أَوْ عَبْدًا ، فَأَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى ، وَلَيْسَ دُونَ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ أَيْضًا . وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَعْرَابَ وَأَهْلَ الْبَادِيَةِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ كَأَهْلِ الْحَضَرِ سَوَاءٌ إِلَّا اللَّيْثَ بْنَ سَعِيدٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْعَمُودِ أَصْحَابِ الْمَظَالِّ وَالْخُصُوصِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَؤُلَاءِ فِي الصِّيَامِ كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي زَوْجَةِ الرَّجُلِ هَلْ تُزَكِّي عَنْ نَفْسِهَا ، أَوْ يُزَكِّي عَنْهَا زَوْجُهَا ؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهَا كَمَا يُخْرِجُهَا عَنْ نَفْسِهِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَنْهَا وَعَنْ كُلِّ مَنْ يُمَوِّنُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ زَوْجَتِهِ ، وَلَا عَنْ خَادِمِهَا وَعَلَيْهَا أَنْ تُطْعِمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهَا وَعَنْ خَادِمِهَا . قَالُوا : وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ أَحَدٍ إِلَّا عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَعَبِيدِهِ لا غير ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، فَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ عِنْدَهُمْ ، وَقَدْ نَاقَضُوا فِيهِ وَفِي الصَّغِيرِ ، وَقَالَ دَاوُدُ : هِيَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَلَا يُؤَدِّيهَا حُرٌّ عَنْ عَبْدٍ ، وَلَا كَبِيرٌ عَنْ صَغِيرٍ ، قَالَ مَالِكٌ : مَنْ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ إِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ أَجْبَرْنَاهُ عَلَى نَفَقَتِهِ مِنْ وَلَدِهِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ الزَّمْنَى الْفُقَرَاءِ وَآبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ الزَّمْنَى الْفُقَرَاءِ وَزَوْجَتِهِ وَخَادِمٍ وَاحِدٍ لَهَا ، فَإِنْ كَانَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ خَادِمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُمْ ، وَلَزِمَهَا أَنْ تُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَمَّنْ بَقِيَ مِنْ رَقِيقِهَا ، وَقَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ أَنَّهَا تَلْزَمُ الْإِنْسَانَ عَنْ جَمِيعِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مَنْ وَلَدٍ وَوَالِدٍ وَزَوْجَةٍ وَخَادِمِهَا وَتَلْزَمُهُ فِي عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ ، وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ ، وَالْمَرْهُونُ وَالْمُخَدَّمُ وَالْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ : مَنْ تُلْزِمُهُ نَفَقَتُهُ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ مَنْ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ من غير أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا ، وَأَصْلُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْكَ عَمَّنْ تَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ بِنَسَبٍ كَالْأَبْنَاءِ الْفُقَرَاءِ ، أَوِ الْآبَاءِ الْفُقَرَاءِ وَبِنِكَاحٍ وَهُنَّ الزَّوْجَاتُ ، أَوْ مِلْكِ رَقٍّ وَهُمُ الْعَبِيدُ ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ قَوْلًا لَيْسَ عَلَيْهِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ ، وَلَا فِي أَجِيرِهِ ، وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَخْدِمُهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، لِأَنَّهُ الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَهَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُوَطَّأِ سَوَاءٌ . فَقَدْ نَصَّ فِي الْأَجِيرِ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ ، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، سَمِعَهُ يَقُولُ : يُؤَدِّي الرَّجُلُ عَنْ أَهْلِهِ وَرَقِيقِهِ ، وَلَا يُؤَدِّي عَنِ الْأَجِيرِ ، وَلَكِنَّ الْأَجِيرَ الْمُسْلِمَ يُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ . قَالَ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ : أَنَا أُخْرِجُهَا عَنْ نَفْسِي وَعَنْ وَلَدِي وَخَادِمِي ، وَلَا أُخْرِجُهَا عَمَّنْ يَتْبَعُنِي ، وَإِنْ كَانَ مَعِي . وَقَالَ اللَّيْثُ : إِذَا كَانَتْ إِجَارَةُ الْأَجِيرِ مَعْلُومَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ يَدَهُ مَعَ يَدَيْهِ أَدَّى عَنْهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ الْكَافِرِ ، وَالْغَائِبِ الْمُسْلِمِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ : لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى مَنْ صَامَ وَصَلَّى ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكُفْرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ : عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي إِيجَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنِ الْعَبْدِ الْكَافِرِ بِأَنْ قَالَ : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، يَعْنِي مَنْ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مُسْلِمًا ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لِأَنَّهُ لَا يِمْلِكُ شَيْئًا ، وَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ مَالِكُ الْعَبْدِ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي نَفْسِهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُ مَوْلَاهُ الْمُسْلِمَ عَنْهُ ، أَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَبْدِ يَعْتِقُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ مَوْلَاهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِذَا مَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا إِخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهِ ؛ كَمَا يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ كَفَارَّةِ مَا حَنِثَ فِيهِ مِنَ الْأَيْمَانِ وَهُوَ عَبْدٌ ، وَأَنَّهُ لَا يُكَفِّرُهَا بِصِيَامٍ ، وَلَوْ لَزِمَتْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ لَأَدَّاهَا عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْضِي لِمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ النَّظَرُ أَيْضًا ، لِأَنَّهُ طُهْرَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَتَزْكِيَةٌ وَهَذَا سَبِيلُ الْوَاجِبَاتِ مِنَ الصَّدَقَاتِ ، وَالْكَافِرُ لَا يَتَزَكَّى فَلَا وَجْهَ لِأَدَائِهَا عَنْهُ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يُؤَدِّي الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالَ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ مُكَاتَبِهِ ، وَحُجَّتُهُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي مُكَاتَبِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُنْفَرِدٌ ، فَكَسْبُهُ دُونَ الْمَوْلَى ، وَجَائِزٌ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُؤَدِّي عَنْ مَمْلُوكِيهِ الْغُيَّبِ وَالْحُضُورِ ، وَلَا يُؤَدِّي عَنْ مُكَاتَبِيهِ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يُؤَدِّي الرَّجُلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ مَمْلُوكِيهِ وَرَقِيقِهِ كُلِّهِمْ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ لِتِجَارَةٍ أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ رَهْنًا أَوْ غَيْرَ رَهْنٍ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا ، وَمَنْ غَابَ مِنْهُمْ أَوْ أَبَقَ فَرَجَا رَجْعَتَهُ وَحَيَاتَهُ زَكَّى عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ إِبَاقُهُ قَدْ طَالَ وَأَيِسَ مِنْهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ قَالَ : وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ عَبِيدِ عَبِيدِهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي رَقِيقِهِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمُ الْحُضُورِ وَالْغُيَّبِ الْإِبَاقِ ، وَغَيْرِهِمْ لِتِجَارَةٍ أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ رَجَا رَجْعَةَ الْغَائِبِ مِنْهُمْ ، أَوْ لَمْ يَرْجَهَا إِذَا عَرَفَ حَيَاتَهُمْ ، لِأَنَّ كُلًّا فِي مِلْكِهِ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ ( عَنْهُ ) حَتَّى يَسْتَيْقِنَ مَوْتَهُ قَالَ : وَيُزَكِّي عَنْ عَبِيدِ عَبِيدِهِ وَعَبِيدِ عَبِيدِ عَبِيدِهِ ، لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ عَبِيدُهُ ، وَلَا يُؤَدِّي عَنِ الْمُكَاتَبِ ، وَلَا عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً ، فَيُؤَدِّي عَنْهُ السَّيِّدُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ مَلَكَ بَعْضَ عَبْدٍ زَكَّى عَنْ نَصِيبِهِ مِنْهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِهِ وَعَبِيدِ عَبِيدِهِ ، لِأَنَّهُمْ عَبِيدُهُ كُفَّارًا كَانُوا أَوْ مُسْلِمِينَ ، وَلَا يُؤَدِّي عَنْ مُكَاتَبِهِ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الصَّدَقَةِ ، عَنِ الْآبِقِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ : إِنَّ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ صَدَقَةٌ ، وَمَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ : عَلَيْهِ فِيهِ الصَّدَقَةُ إِنَّ كَانَ مُسْلِمًا حَتَّى يَسْتَيْقِنَ مَوْتَهُ ، لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ ، وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْقَوْلِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ ، وَغَيْرِهِ مِنَ الْعَبِيدِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا الْحُرُّ الصَّغِيرُ الْمَلِيءُ ، فَإِنَّ مَالِكًا ، وَالشَّافِعِيَّ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ ، وَأَبَا يُوسُفَ بْنَ سَعِيدٍ قَالُوا : يُؤَدِّي عَنْهُ أَبُوهُ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنَّ تَطَوَّعَ عَنْهُ أَبُوهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَحَسَنٌ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : يُؤَدِّي عَنْهُ الْأَبُ مَنْ مَالَ نَفْسِهِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فَإِنْ أَدَّاهَا مَنْ مَالِ الصَّغِيرُ ضَمِنَ قَالَ : وَلَا يَجِبُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ صَدَقَةٌ يَتِيمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ يَتِيمٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : يُؤَدِّي الْوَصِيُّ عَنِ الْيَتِيمِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ : الزَّكَاةُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فِي أَمْوَالِهِمْ لَا يُؤَدِّيهَا أَحَدٌ عَنْهُمْ ، وَالْعَبِيدُ عِنْدَهُمَا مَالِكُونَ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَيْهِمْ وَاجِبَةٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَلْخِيصُ وُجُوهِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَطُولُ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا غِنًى وَكِفَايَةٌ ، فَهَذَا تَمْهِيدُ الْقَوْلِ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ وَمَتَى تَجِبُ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مِكْيَلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ · ص 312 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفَرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ · ص 344 627 ( 28 ) بَابُ مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ 588 - ذِكْرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ . 589 - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ ; أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ . وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 13601 - فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . ، فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا أَوْجَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِأَمْرِ اللَّهِ أَوْجَبَهُ ، وَمَا كَانَ لِيَنْطِقَ عَنِ الْهَوَى ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي نَسْخِهَا . 13602 - فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالزَّكَاةِ وَرَوَوْا عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا قَبْلَ نُزُولِ الزَّكَاةِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا بِهَا وَلَمْ يَنْهَنَا ، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ . 13603 - وَقَالَ جُمْهُورٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ : هِيَ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى حَسَبِ مَا فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ . 13604 - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ . 13605 - قَالَ إِسْحَاقُ : هُوَ الْإِجْمَاعُ . 13606 - وَقَالَ أَشْهَبُ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 13607 - وَفِي سَمَاعِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَآتُوا الزَّكَاةَ هِيَ الزَّكَاةُ الَّتِي قُرِنَتْ بِالصَّلَاةِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : هِيَ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَالثِّمَارِ ، وَالْحُبُوبِ ، وَالْمَوَاشِي ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ . وَتَلَا : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ 13608 - وَذَكَرَ أَبُو التَّمَامِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ . 13609 - قَالَ : وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ كُلُّهُمُ إِلَّا بَعْضَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُ قَالَ : هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ . 13610 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابٍ مَالِكٍ فِي وُجُوبِهَا ; فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ . 13611 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ فَرْضٌ وَاجِبٌ . 13612 - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ . 13613 - وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ فَإِنَّهُ قَالَ : هِيَ سُنَّةٌ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَضَعْ شَيْئًا . 13614 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَيْضًا : أَحَدُهُمَا أَنَّهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ ، وَالْآخَرُ أَنَّهَا سُنَّةٌ ( مُؤَكَّدَةٌ ) . 13615 - وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ . 13616 - وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا مِنْ جِهَةِ اتِّبَاعِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ لِأَنَّهُمُ الْأَكْثَرُ ، وَالْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ . 13617 - وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا سُنَّةٌ ، قَوْلٌ ضَعِيفٌ ، وَتَأْوِيلُهُ فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدَّرَ ذَلِكَ صَاعًا . وَأَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِمْ : فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَةَ الْيَتِيمِ رُبْعَيْنِ ، أَيْ قَدَّرَهَا خِلَافَ الظَّاهِرِ ادِّعَاءً عَلَى النَّبِيِّ مَا يُخْرِجُهُ فِي الْمَعْهُودِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ أَيْ إِيجَابٌ مِنَ اللَّهِ ، وَكَذَلِكَ لَهُمْ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَةَ رَسُولِهِ ، وَفَرَضَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ . . . هَذَا كُلَّ ذَلِكَ أَوْجَبَ وَأَلْزَمَ . 13618 - وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْوَاجِبِ . هُوَ فَرِيضَةٌ وَمَا لَمْ يَلْزَمْ لُزُومُهُ قَالُوا : سُنَّةٌ . وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِزِيَادَاتٍ فِي الِاعْتِرَاضَاتِ فِي التَّمْهِيدِ . 13619 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ ; فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحِينِ وَالْوَقْتِ الَّذِي يَلْزَمُ لِمَنْ أَدْرَكَهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ . 13620 - فَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ : تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ . 13621 - وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَنْ مَنْ وُلِدَ أَوْ مُلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَذَكَرُوا عَنْهُ مَسَائِلَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَهِيَ تَنَاقُضٌ عَلَى هَذَا ; وَهِيَ فِي الْمَوْلُودِ ضُحَى يَوْمِ الْفِطْرِ ، أَوِ الْعَبْدِ يُشْتَرَى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ أَنَّهُ يُزَكِّي عَنْهُ أَبُوهُ وَسَيِّدُهُ . 13622 - وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرٍ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَهِيَ لَيْلَةُ الْفِطْرِ . 13623 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَعَلَى الْمَوْلَى صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَدْرَكَهُ وَقْتُ وُجُوبِهَا حَيًّا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ لَيْسَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، فَمَنْ وُلِدَ فِيهَا مِنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ ، وَمُلِكَ فِيهَا مِنَ الْعَبِيدِ فَإِنَّهُ لَمْ يُولَدْ وَلَمْ يُمْلَكْ فِي رَمَضَانَ ؛ وَإِنَّمَا وَقْعَ ذَلِكَ فِي شَوَّالٍ ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ إِنَّمَا هِيَ لِرَمَضَانَ لَا لِشَوَّالٍ . 13624 - وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِبَغْدَادَ كَانَ : أَنَّهَا تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَدْرَكَهُ ذَلِكَ الْوَقْتُ حَيًّا . 13625 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : بِطُلُوعِ الْفَجْرِ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ . 13626 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . 13627 - وَمَنْ قَالَ بِهَذَا لَمْ يَعْتَبِرْ لَيْلَةَ الْفِطْرِ ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ صِيَامٍ يُرَاعَى وَيُعْتَبَرُ . 13628 - وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَمْ يُنْعِمِ النَّظَرَ ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ لَيْسَ بِمَوْضِعِ صِيَامٍ فَأَحْرَى أَلَّا يُرَاعَى . 13629 - وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ : 13630 - فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ : عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ . 13631 - قَالَ مَالِكٌ : وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَعِيشَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ نَحْوَهَا وَالشَّهْرَ وَنَحْوَهُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ . 13632 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا هِيَ زَكَاةُ الْأَبْدَانِ . 13633 - وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ ، مِنْ أَيْنَ يُؤَدِّيهَا ؟ 13634 - وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا . 13635 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مَنْ جَازَ لَهُ أَخْذُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ لَمْ تَلْزَمْهُ . 13636 - وَذَكَرَ أَبُو التَّمَامِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَقِيرِ الَّذِي يَفْضُلُ عَنْ قُوتِهِ صَاعٌ كَوُجُوبِهَا عَلَى الْغَنِيِّ . 13637 - قَالَ : وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ . 13638 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ مَلَكَ قُوتَهُ وَقُوتَ مَنْ يُمَوِّنُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَمَنْ يُؤَدِّي عَنْهُ وَعَنْهُمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا مَا يُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الْبَعْضِ أَدَّى عَنْ ذَلِكَ الْبَعْضِ . 13639 - وَقَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 13640 - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا أَصَابَ فَضْلًا عَنْ غَدَائِهِ وَعَشَائِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ · ص 216 28 - بَاب مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ 625 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ . 28 - بَابُ مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ مَا كِيلَ بِهِ ، وَكَذَا الْمِكْيَالُ وَالْمَكِيلُ ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا صَدَقَةُ الْفِطْرِ ، وَزَكَاةُ رَمَضَانَ ، وَزَكَاةُ الصَّوْمِ ، وَصَدَقَةُ الرُّؤُوسِ ، وَزَكَاةُ الْأَبْدَانِ . 627 625 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ ) أَلْزَمَ وَأَوْجَبَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ( زَكَاةَ الْفِطْرِ ) وَمَا أَوْجَبَهُ فَبِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : قَالَ مَالِكٌ : وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 43 ) أَيْ : فِي عُمُومِهَا ، فَبَيَّنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَفَاصِيلَ ذَلِكَ ؛ وَمِنْ جُمْلَتِهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَثَبَتَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( سُورَةُ الْأَعْلَى : الْآيَةُ 14 ) نَزَلَتْ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ إِثْبَاتُ الْفَلَاحِ لِمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ فِي الْآيَةِ : وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( سُورَةُ الْأَعْلَى : الْآيَةُ 15 ) فَيَلْزَمُ وُجُوبُ صَلَاةِ الْعِيدِ لِخُرُوجِهَا بِدَلِيلِ عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ : هُنَّ خَمْسٌ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ، وَقَالَ أَشْهَبُ ، وَابْنُ اللَّبَّانِ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ : إنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَأَوَّلُوا فَرَضَ بِمَعْنَى قَدَّرَ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : هُوَ أَصْلُهُ لُغَةً ، لَكِنْ نُقِلَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ إِلَى الْوُجُوبِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى ، ا هـ . وَيُؤَيِّدُهُ تَسْمِيَتُهَا زَكَاةً ، وَلَفْظَةُ عَلَى ، وَالْأَمْرُ بِهَا فِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : وَاجِبٌ لَا فَرْضٌ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، ( مِنْ رَمَضَانَ ) فَتَجِبُ بِغُرُوبِ شَمْسِ لَيْلَةِ الْفِطْرِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْفِطْرِ مِنْهُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ ، وَقِيلَ : وَقْتُ وُجُوبِهَا طُلُوعُ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلصَّوْمِ ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ الْفِطْرُ الْحَقِيقِيُّ بِالْأَكْلِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَاللَّيْثُ ، وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَمُطَرِّفٍ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : قِيلَ : مَبْنَى الْخِلَافِ أَنَّ الْمُرَادَ الْفِطْرُ الْمُعْتَادُ فِي سَائِرِ الشَّهْرِ فَتَجِبُ بِالْغُرُوبِ ، أَوِ الْفِطْرُ الطَّارِئُ بَعْدَهُ فَتَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الِاسْتِدْلَالُ لِهَذَا الْحُكْمِ بِالْحَدِيثِ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إِلَى الْفِطْرِ لَا تَدُلُّ عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ فَيُطْلَبُ مِنْ أَمْرٍ آخَرَ ، ( عَلَى النَّاسِ صَاعًا ) نُصِبَ تَمْيِيزًا أَوْ مَفْعُولًا ثَانِيًا ( مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ) وَلَمْ تَخْتَلِفِ الطُرُقُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى هَذَيْنِ إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ نَافِعٍ فَزَادَ فِيهِ : السُّلْتَ وَالزَّبِيبَ ، وَقَدْ حَكَمَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ التَّمْيِيزِ بِوَهْمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيهِ ( عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ) أَخَذَ بِظَاهِرِهِ دَاوُدُ وَحْدَهُ فَأَوْجَبَهَا عَلَى الْعَبْدِ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنَ الِاكْتِسَابِ لَهُمَا ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ وَالنَّاسُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا عَلَى السَّيِّدِ لِلْعَبْدِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ ، إِذْ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ ، وَقَالُوا : إِنَّ عَلَى بِمَعْنَى عَنْ أَيْ : إِنَّ السَّيِّدَ يُخْرِجُهَا عَنْ عَبْدِهِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : أَوْ عَلَى بَابِهَا لَكِنْ يَحْمِلُهَا السَّيِّدُ عَنْهُ ، أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ كَمَا تَقُولُ : يَلْزَمُكَ عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّكَ دِرْهَمٌ . وَقَالَ أَبُو الطِّيِّبِ وَغَيْرُهُ : عَلَى بِمَعْنَى عَنْ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَرْضِ شَيْءٍ عَلَى شَخْصٍ مُطَالَبَتُهُ بِهِ بِدَلِيلِ الْفِطْرَةِ الْمُتَحَمَلَةِ عَنْ غَيْرِ مَنْ لَزِمَتْهُ وَالدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ بِقَتْلِ الْخَطَأِ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : الْعَبْدُ لَيْسَ أَهْلًا لِأَنْ يُكَلَّفَ بِالْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ فَجَعَلَهَا عَلَيْهِ مَجَازٌ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ عَطْفُ الصَّغِيرِ عَلَيْهِ يَعْنِي فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ . ( ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ : تَجِبُ عَلَى زَوْجِهَا إِلْحَاقًا بِالنَّفَقَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : إِنْ أُعْسِرَ كُفِّرَتْ ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً وَجَبَتْ فِطْرَتُهَا عَلَى السَّيِّدِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ فَافْتَرَقَا ، وَاتَّفَقُوا أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُخْرِجُ عَنْ زَوْجَتِهِ الْكَافِرَةِ مَعَ أَنَّ نَفَقَتَهَا تَلْزَمُهُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ مُرْسَلًا نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَزَادَ فِيهِ : مِمَّنْ تَمُونُونَ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَزَادَ فِي إِسْنَادِهِ ذِكْرَ عَلَى ؛ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ؛ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ ابْنِ نَافِعٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ( مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) دُونَ الْكُفَّارِ ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا ، فَلَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عَنْ نَفْسِهِ اتِّفَاقًا ، وَلَا عَنْ مُسْتَوْلِدَتِهِ الْمُسْلِمَةِ بِإِجْمَاعٍ ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَكِنْ فِيهِ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بِالْوُجُوبِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ إِخْرَاجُهَا عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، خِلَافًا لِعَطَاءٍ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَنَفِيَّةِ وَإِسْحَاقَ لِعُمُومِ حَدِيثِ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ ، وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْخَاصَّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ ، فَعُمُومُ قَوْلِهِ فِي عَبْدِهِ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ صِفَةٌ لِلْمُخْرِجِينَ لَا الْمُخْرَجِ عَنْهُمْ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ يَأْبَاهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْعَبْدَ وَالصَّغِيرَ وَهُمَا مِمَّنْ يُخْرَجُ عَنْهُمْ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصِّفَةَ الْإِسْلَامَ لَا تَخْتَصُّ بِالْمُخْرِجِينَ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الضَّحَّاكِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظٍ : عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا الْحَدِيثَ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَصَدَ بَيَانَ مِقْدَارِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَقْصِدْ بَيَانَ مَنْ يُخْرِجُهَا عَنْ نَفْسِهِ مِمَّنْ يُخْرِجُهَا عَنْ غَيْرِهِ بَلْ يَشْمَلُ الْجَمِيعَ . وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ لِقَوْلِهِمْ فِيهِ : عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُخْرِجِ وَبَيْنَ الْغَيْرِ مُلَابَسَةٌ ، كَالصَّغِيرِ وَوَلِيِّهِ وَالْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ وَالْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَالٌ مِنَ الْعَبْدِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ، وَتَنْزِيلُهَا عَلَى الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ عِلْمُ الْبَيَانِ أَنَّهَا جَاءَتْ مُزْدَوِجَةً عَنِ التَّضَادِّ لِلِاسْتِيعَابِ لَا لِلتَّخْصِيصِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّدَاخُلُ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فَرْضٌ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا كَوْنُهَا فِي مَنْ وَجَبَتْ فَيُعْلَمُ مِنْ نُصُوصٍ أُخَرَ . وَقَالَ فِي الْمَصَابِيحِ : هُوَ نَصٌّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ قَوْلَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ النَّكِرَاتِ الْمُتَعَاطِفَاتِ بِـ أَوْ ، فَيَنْدَفِعُ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ : إِنَّهُ خِطَابٌ يَتَوَجَّهُ مَعْنَاهُ إِلَى السَّادَةِ قَاصِدًا بِذَلِكَ الِاحْتِجَاجَ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنِ الْعَبْدِ الْكَافِرِ ، ا هـ . وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ بَعْضَهُمُ احْتَجَّ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُخْرِجُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ حُرِّهِمْ وَعَبْدِهِمْ ، صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ مُسْلِمِهِمْ وَكَافِرِهِمْ مِنَ الرَّقِيقِ ، قَالَ : وَابْنُ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ عَنْهُمْ تَطَوُّعًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ، هَذَا وَقَدْ زَعَمَ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، وَتَبِعَهُمُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ أَصْحَابِ نَافِعٍ ، وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ : كُلُّ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ قَالُوا فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ وَحْدَهُ فَلَمْ يَقُلْهَا ، قَالَ : وَأَخْطَأَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهَا ، فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْهُمْ : عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ ؛ أَيْ : عِنْدِ الْبُخَارِيِّ ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرَقَدٍ ؛ أَيْ : عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ؛ أَيْ : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ؛ أَيْ : عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ؛ أَيْ : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ زَادَ الْحَافِظُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فِي زِيَادَتِهَا وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالْمُعَلَّى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَابْنُ الْجَارُودِ ، قَالَ : وَذَكَرَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقَّنِ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ثَلَاثَتِهِمْ عَنْ نَافِعٍ بِالزِّيَادَةِ ، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ تَصَانِيفَ الْبَيْهَقِيِّ فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ، قَالَ : وَفِي الْجُمْلَةِ لَيْسَ فِيمَا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ أَحَدٌ مِثْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّفِقْ عَلَى أَيُّوبَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ فِي زِيَادَتِهَا ، وَلَيْسَ فِي الْبَاقِينَ مِثْلَ يُونُسَ ، لَكِنْ فِي الرَّاوِي عَنْهُ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ مَقَالٌ ، ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ : وَالصَّغِيرُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ لَكِنْ يُخْرِجُ عَنْهُ وَلَيُّهُ فَتَجِبُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : هِيَ عَلَى الْأَبِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ صَامَ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : صَدَقَةُ الْفِطْرِ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّطْهِيرَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ، كَمَا أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُذْنِبْ كَمُتَحَقِّقِ الصَّلَاحِ ، وَعَلَى مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِلَحْظَةٍ . وَفِي قَوْلِهِ : طُهْرَةٌ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى الْفَقِيرِ كَالْغَنِيِّ ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابًا لِحَدِيثِ : لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى . قَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ : لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِبَارِ النِّصَابِ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا مَالِيَّةٌ ، نَعَمْ ؛ الشَّرْطُ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِحَدِيثِ الصَّحِيحِ : لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .