628 حَدِيثُ رَابِعُ عَشَرَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، يَقُولُ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ . قَدْ ذَكَرْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَا هُنَا . وَتُوُفِّيَ بِفِلَسْطِينَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ لِأُمِّهِ ، وَابْنُهُ عِيَاضٌ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ . هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُوَطَّئِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ حَدِيثٌ قَدْ خَرَّجَهُ فِي الْمُسْنَدِ جَمَاعَةُ الْمُصَنِّفِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، روي ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ ، وَشَرْطُنَا أَنْ لَا نَتْرُكَ ذِكْرَ مِثْلَ هَذَا فِي كِتَابِنَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا ، أَوْ مُعْتَمِرًا ، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ : إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعَدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأَمَّا أَنَا ، فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَذُكِرَ فِيهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، أَوْ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ مُسَدَّدٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْحِنْطَةِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَدْ ذَكَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ ، أَوْ مِمَّنْ روى عَنْهُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَاهُ حَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ سَمِعَ عِيَاضًا ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِثْلَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ ، قَالَ حَامِدٌ : فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَى سُفْيَانَ ، فَتَرَكَهُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهْمٌ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عِيَاضَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : لَمْ يُخْرَجْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ دَقِيقٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ سُلْتٍ ، ثُمَّ شَكَّ سُفْيَانُ ، فَقَالَ : مِنْ دَقِيقٍ أَوْ سُلْتٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، لَمْ يَذْكُرِ الطَّعَامَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : لَيْسَ فِيهَا مِنْ طَعَامٍ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الطَّعَامِ . وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَقَالَ فِيهِ مِنْ طَعَامٍ : كَمَا قَالَ مَالِكٌ طَعَام . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : لَمْ نَزَلْ نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، وَصَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، وَصَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، فَقَالَ : أَرَى أَنَّ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ يَعْدِلُ صَاعَ تَمْرٍ ، فَأَخَذَ بِهِ النَّاسُ . خَالَفَهُ وَكِيعٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، فَذَكَرَ فِيهِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، كَمَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الثَّوْرِيُّ - وَمَوْضِعُهُ مِنَ الْحِفْظِ مَوْضِعُهُ - قَدْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ ، فَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُسْنَدِ ; كَمَا ذَكَرَهُ الْقَوْمُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَالَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ : صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَكَمَا قَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْقَعْنَبِيُّ . وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الطَّعَامَ : قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَهُ : أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنَ الْأَقِطِ ، لَا نُخْرِجُ غَيْرَهُ . زَادَ عَبْدُ الْوَارِثِ : فَلَمَّا كَثُرَ الطَّعَامُ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ جَعَلُوهُ مُدى حِنْطَةٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ ، حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ ، قَالَ : مَا أَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ إِلَّا تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ هَذَا ، قَالَ : فَأَخَذَ النَّاسُ بِهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَبَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ، وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ ، وَفِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ زِيَادَةٌ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحْرِزُ بْنُ الْوَضَّاحِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْفُوعٌ ; فَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا عَلَى شَرْطِنَا . وَذَكَرَ فِيهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِيهِ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَكُلُّهُمْ ذَكَرَ فِيهِ الشَّعِيرَ ، وَالتَّمْرَ ، وَالْأَقِطَ ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ الزَّبِيبَ . وَتَأَوَّلَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ فِي ذِكْرِ الطَّعَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا أَنَّهُ الْحِنْطَةُ ; لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ الشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالْأَقِطُ بَعْدَهُ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، فَقَالَ عَنْهُ ابْنُ سِيرِينَ : صَاعٌ مِنْ بُرٍّ . وَقَالَ عَنْهُ الْحَسَنُ : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ . وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِكُمْ - يَعْنِي مِنْبَرَ الْبَصْرَةِ - يَقُولُ : صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ ، فَتَأَوَّلُوهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ الْبُرُّ ، وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ ، وَلَا ابْنُ سِيرِينَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو رَجَاءٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَسَيَأْتِي فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ ، وَتَخْرِيجِ مَعَانِيهِ ، وَنَذْكُرُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحْكَامَ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَوُجُوبَهَا عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ ، وَالْأَقَاوِيلِ بِأَتَمِّ مَا يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَنَذْكُرُ هَا هُنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي مَكِيلَةِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، وَمَا الَّذِي يُخْرَجُ فِيهَا مِنَ الْحُبُوبِ ، وَأَصْنَافِ الْمَأْكُولِ أَوِ الْقِيمَةِ مِنَ الْعُرُوضِ ، وَغَيْرِهَا ، وَمَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقَاوِيلِ وَالِاعْتِلَالِ ، وَبِاللَّهِ الْحَوْلُ ، وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ . أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الشَّعِيرَ وَالتَّمْرَ لَا يُجْزِئُ مِنْ أَحَدِهِمَا إِلَّا صَاعٌ كَامِلٌ : أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَاخْتَلَفُوا فِي الْبُرِّ : فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا : لَا يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ . وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ نِصْفُ صَاعٍ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَجَمَاعَةِ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ . وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِالصَّاعِ مِنَ الْبُرِّ وَغَيْرِهِ : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَذَا ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ نِصْفُ صَاعٍ . وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدِ عِنْدَهُمْ لَا يَصِحُّ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ . وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الصَّحِيحُ فِيهِ صَاعٌ ، لَا نِصْفَ صَاعٍ . وَالتَّمْرُ ، وَالشَّعِيرُ ، كَانَ قُوتَ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَوَاجِبٌ اعْتِبَارُ الْقُوتِ فِي كُلِّ زَمَانٍ ، وَالْقَضَاءُ مِنْهُ بِصَاعٍ كَامِلٍ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِ . وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ : مَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، قَالَ : فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ . وَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كِبَارُ الصَّحَابَةِ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ عَدَلَ ذَلِكَ وَقَضَى بِهِ . وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَى هَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ نَافِعٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَكَانَ الصَّحَابَةُ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ مُتَوَافِرِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْغَلَطُ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي صَعيرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ : وَصَاعٌ مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ ، غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا . وَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ لَا يَثْبُتُ . وَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ قَالَ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : كَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ تُعْطَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمُعَاوِيَةَ : نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، وَفِي الْأَسَانِيدِ عَنْ بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ وَاخْتِلَافٌ ، وَكَذَلِكَ رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ، وَغَيْرُهُمْ : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ . وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ ، فَكَانَ لَا يُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَّا التَّمْرَ ، إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً أَعْوَزَهُ التَّمْرُ ، فَأَخْرَجَ شَعِيرًا . وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ : إِنَّهُ يُؤَدِّي مَا كَانَ جُلُّ عَيْشِ أَهْلِ بَلَدِهِ : الْقَمْحَ ، وَالشَّعِيرَ ، وَالسُّلْتَ ، وَالذُّرَةَ ، وَالدَّخَنَ ، وَالْأُرْزَ ، وَالزَّبِيبَ ، وَالتَّمْرَ ، وَالْأَقِطَ ، قَالَ : وَلَا أَرَى لِأَهْلِ مِصْرَ أَنْ يَدْفَعُوا إِلَّا الْقَمْحَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ جُلُّ عَيْشِهِمْ ، إِلَّا أَنْ يَعْلُوَ سِعْرُهُمْ فَيَكُونُ عَيْشُهُمُ الشَّعِيرَ فَيُعْطَوْنَهُ ، قَالَ : وَيُعْطَى صَاعًا مِنْ كُلِّ شَيءٍ ، وَلَا يُعْطَى مَكَانُ ذَلِكَ عَرْضًا مِنَ الْعُرُوضِ . قَالَ أَشْهَبُ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الَّذِي يُؤَدِّي الشَّعِيرَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ، فَقَالَ : لَا يُؤَدِّي الشَّعِيرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَأْكُلُهُ ، قِيلَ : فَيُنَقِّيَهُ ؟ قَالَ : لَا بَلْ يُؤَدِّيهِ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا يَأْكُلُهُ ، قِيلَ لَهُ : فَإِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ : مُدَّانِ ، فَقَالَ : الْقَوْلُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : فَذَكَرْتُ لَهُ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُدَّيْنِ مِنَ الْحِنْطَةِ ، فَأَنْكَرَهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَيُّ قُوتٍ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَى رَجُلٍ أَدَّى مِنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِنْ كَانَ حِنْطَةً ، أَوْ ذُرَةً ، أَوْ سُلْتًا ، أَوْ شَعِيرًا ، أَوْ تَمْرًا ، أَوْ زَبِيبًا ، أَدَّى صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا يُؤَدِّي إِلَّا الْحَبَّ ، لَا يُؤَدِّي دَقِيقًا ، وَلَا سُوَيْقًا ، وَلَا قِيمَةً ، قَالَ : فَإِنْ أَدَّى أَهْلُ الْبَادِيَةِ الْأَقِطَ لَمْ يَبِنْ لِي أَنَّ عَلَيْهِمْ إِعَادَةً . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُؤَدى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ دَقِيقٍ ، أَوْ سُوَيْقٍ ، أَوْ زَبِيبٍ ، أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : الزَّبِيبُ بِمَنْزِلَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ يَخْرُجُ بِالْقِيمَةِ : قِيمَةُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْبُرِّ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُؤَدِّي كُلُّ إِنْسَانٍ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ بِمَدِّ أَهْلِ بَلَدِهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ بِمُدِّ هِشَامٍ ، وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ مِنَ التَّمْرِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْأَقِطِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : الَّذِي يُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ صَاع مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ ، أَوْ طَعَامٍ ، أَوْ زَبِيبٍ ، أَوْ أَقِطٍ - إِنْ كَانَ بَدَوِيًّا ، وَلَا يُعْطي قِيمَةَ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ ، وَهُوَ يَجِدُهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَكَتَ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ ذِكْرِ الْبُرِّ . وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَسْتَحِبُّ إِخْرَاجَ التَّمْرِ . وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَمَدَارُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : اعْتِبَارُ الْقُوتِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا الصَّاعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا الصَّاعُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ . وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : اعْتِبَارُ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ ، وَقِيمَتِهِمَا ، وَعِدْلِهِمَا عَلَى مَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ ، وَفِي أَخْذِ الْبَدَلِ ، وَالْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ ، وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ كَلَامٌ يَطُولُ ، وَاعْتِلَالٌ يَكْثُرُ ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَشَرَ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ · ص 127 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفَرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ · ص 344 627 ( 28 ) بَابُ مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ 588 - ذِكْرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ . 589 - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ ; أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ . وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 13601 - فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . ، فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا أَوْجَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِأَمْرِ اللَّهِ أَوْجَبَهُ ، وَمَا كَانَ لِيَنْطِقَ عَنِ الْهَوَى ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي نَسْخِهَا . 13602 - فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالزَّكَاةِ وَرَوَوْا عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا قَبْلَ نُزُولِ الزَّكَاةِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا بِهَا وَلَمْ يَنْهَنَا ، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ . 13603 - وَقَالَ جُمْهُورٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ : هِيَ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى حَسَبِ مَا فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ . 13604 - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ . 13605 - قَالَ إِسْحَاقُ : هُوَ الْإِجْمَاعُ . 13606 - وَقَالَ أَشْهَبُ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 13607 - وَفِي سَمَاعِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَآتُوا الزَّكَاةَ هِيَ الزَّكَاةُ الَّتِي قُرِنَتْ بِالصَّلَاةِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : هِيَ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَالثِّمَارِ ، وَالْحُبُوبِ ، وَالْمَوَاشِي ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ . وَتَلَا : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ 13608 - وَذَكَرَ أَبُو التَّمَامِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ . 13609 - قَالَ : وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ كُلُّهُمُ إِلَّا بَعْضَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُ قَالَ : هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ . 13610 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابٍ مَالِكٍ فِي وُجُوبِهَا ; فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ . 13611 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ فَرْضٌ وَاجِبٌ . 13612 - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ . 13613 - وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ فَإِنَّهُ قَالَ : هِيَ سُنَّةٌ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَضَعْ شَيْئًا . 13614 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَيْضًا : أَحَدُهُمَا أَنَّهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ ، وَالْآخَرُ أَنَّهَا سُنَّةٌ ( مُؤَكَّدَةٌ ) . 13615 - وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ . 13616 - وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا مِنْ جِهَةِ اتِّبَاعِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ لِأَنَّهُمُ الْأَكْثَرُ ، وَالْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ . 13617 - وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا سُنَّةٌ ، قَوْلٌ ضَعِيفٌ ، وَتَأْوِيلُهُ فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدَّرَ ذَلِكَ صَاعًا . وَأَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِمْ : فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَةَ الْيَتِيمِ رُبْعَيْنِ ، أَيْ قَدَّرَهَا خِلَافَ الظَّاهِرِ ادِّعَاءً عَلَى النَّبِيِّ مَا يُخْرِجُهُ فِي الْمَعْهُودِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ أَيْ إِيجَابٌ مِنَ اللَّهِ ، وَكَذَلِكَ لَهُمْ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَةَ رَسُولِهِ ، وَفَرَضَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ . . . هَذَا كُلَّ ذَلِكَ أَوْجَبَ وَأَلْزَمَ . 13618 - وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْوَاجِبِ . هُوَ فَرِيضَةٌ وَمَا لَمْ يَلْزَمْ لُزُومُهُ قَالُوا : سُنَّةٌ . وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِزِيَادَاتٍ فِي الِاعْتِرَاضَاتِ فِي التَّمْهِيدِ . 13619 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ ; فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحِينِ وَالْوَقْتِ الَّذِي يَلْزَمُ لِمَنْ أَدْرَكَهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ . 13620 - فَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ : تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ . 13621 - وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَنْ مَنْ وُلِدَ أَوْ مُلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَذَكَرُوا عَنْهُ مَسَائِلَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَهِيَ تَنَاقُضٌ عَلَى هَذَا ; وَهِيَ فِي الْمَوْلُودِ ضُحَى يَوْمِ الْفِطْرِ ، أَوِ الْعَبْدِ يُشْتَرَى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ أَنَّهُ يُزَكِّي عَنْهُ أَبُوهُ وَسَيِّدُهُ . 13622 - وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرٍ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَهِيَ لَيْلَةُ الْفِطْرِ . 13623 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَعَلَى الْمَوْلَى صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَدْرَكَهُ وَقْتُ وُجُوبِهَا حَيًّا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ لَيْسَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، فَمَنْ وُلِدَ فِيهَا مِنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ ، وَمُلِكَ فِيهَا مِنَ الْعَبِيدِ فَإِنَّهُ لَمْ يُولَدْ وَلَمْ يُمْلَكْ فِي رَمَضَانَ ؛ وَإِنَّمَا وَقْعَ ذَلِكَ فِي شَوَّالٍ ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ إِنَّمَا هِيَ لِرَمَضَانَ لَا لِشَوَّالٍ . 13624 - وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِبَغْدَادَ كَانَ : أَنَّهَا تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَدْرَكَهُ ذَلِكَ الْوَقْتُ حَيًّا . 13625 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : بِطُلُوعِ الْفَجْرِ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ . 13626 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . 13627 - وَمَنْ قَالَ بِهَذَا لَمْ يَعْتَبِرْ لَيْلَةَ الْفِطْرِ ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ صِيَامٍ يُرَاعَى وَيُعْتَبَرُ . 13628 - وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَمْ يُنْعِمِ النَّظَرَ ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ لَيْسَ بِمَوْضِعِ صِيَامٍ فَأَحْرَى أَلَّا يُرَاعَى . 13629 - وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ : 13630 - فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ : عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ . 13631 - قَالَ مَالِكٌ : وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَعِيشَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ نَحْوَهَا وَالشَّهْرَ وَنَحْوَهُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ . 13632 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا هِيَ زَكَاةُ الْأَبْدَانِ . 13633 - وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ ، مِنْ أَيْنَ يُؤَدِّيهَا ؟ 13634 - وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا . 13635 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مَنْ جَازَ لَهُ أَخْذُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ لَمْ تَلْزَمْهُ . 13636 - وَذَكَرَ أَبُو التَّمَامِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَقِيرِ الَّذِي يَفْضُلُ عَنْ قُوتِهِ صَاعٌ كَوُجُوبِهَا عَلَى الْغَنِيِّ . 13637 - قَالَ : وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ . 13638 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ مَلَكَ قُوتَهُ وَقُوتَ مَنْ يُمَوِّنُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَمَنْ يُؤَدِّي عَنْهُ وَعَنْهُمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا مَا يُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الْبَعْضِ أَدَّى عَنْ ذَلِكَ الْبَعْضِ . 13639 - وَقَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 13640 - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا أَصَابَ فَضْلًا عَنْ غَدَائِهِ وَعَشَائِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ · ص 219 626 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ، وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 628 626 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ ( ابْنِ أَبِي سَرْحٍ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ، الْقُرَشِيِّ ( الْعَامِرِيِّ ) الْمَكِّيِّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ مَاتَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ ( أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ ) قَالَ عِيَاضٌ : مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ كُنَّا نَفْعَلُ كَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمَرْفُوعِ ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالسُّنَّةُ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ وَإِقْرَارُهُ وَهَذَا إِقْرَارُهُ ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْأُخْرَى فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا مُسْنَدَةٌ ؛ أَيْ : مَرْفُوعَةٌ لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ الَّتِي كَانَتْ تُجْمَعُ عِنْدَهُ ، وَيَأْمُرُ بِقَبْضِهَا وَدَفْعِهَا ، ا هـ . ( صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ) أَيْ : حِنْطَةٍ ، فَإِنَّهُ اسْمٌ خَاصٌّ لَهُ ، وَبِدَلِيلِ ذِكْرِ الشَّعِيرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَقْوَاتِ وَالْحِنْطَةُ أَعْلَاهَا ، فَلَوْلَا أَنَّهُ أَرَادَهَا بِذَلِكَ لِذِكْرِهَا عِنْدَ التَّفْصِيلِ كَغَيْرِهَا ، وَلَا سِيَّمَا حَيْثُ عُطِفَتْ عَلَيْهَا بِحَرْفِ أَوِ الْفَاصِلَةِ ، وَقَدْ كَانَ الطَّعَامُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْحِنْطَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، حَتَّى إِذَا قِيلَ اذْهَبْ إِلَى سُوقِ الطَّعَامِ فُهِمَ مِنْهُ سُوقُ الْقَمْحِ ، وَإِذَا غَلَبَ الْعُرْفُ نَزَلَ اللَّفْظُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَا غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ ، خُطُورُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَغْلَبُ ؛ كَذَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ ، بَلْ حَكَى بَعْضُهُمُ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : غَلِطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ الْحِنْطَةُ ؛ لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَجْمَلَ الطَّعَامَ ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرَ وَالزَّبِيبَ وَالْأَقِطَ وَالتَّمْرَ كَمَا فِي الصَّحِيحِ ، زَادَ الطَّحَاوِيُّ : وَلَا نُخْرِجُ غَيْرَهُ ، قَالَ : وَفِي قَوْلِهِ : وَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ قُوتًا قَبْلَ هَذَا وَلَا كَثِيرَةً ، وَلَا نَعْلَمُ فِي الْفَتْحِ خَبَرًا ثَابِتًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنِ الْبُرُّ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِنْهُ ، فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوا مَا لَمْ يَكُنْ قُوتًا مَوْجُودًا ؟ وَأَيَّدَهُ الْحَافِظُ بِرِوَايَاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : فَهَذِهِ الطُّرُقُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّعَامِ غَيْرُ الْحِنْطَةِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الذُّرَةُ فَإِنَّهُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَهِيَ قُوتٌ غَالِبٌ لَهُمْ . وَقَدْ رَوَى الْجَوْزَقِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، صَاعًا مِنْ سُلْتٍ ، أَوْ ذُرَةٍ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ : أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ . . . إِلَخْ ، بَعْدَ قَوْلِهِ : مِنْ طَعَامٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، لَكِنَّ مَحِلَّهُ أَنْ يَكُونَ الْخَاصُّ أَشْرَفَ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ . ( أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ) ، أَوْ لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلتَّخْيِيرِ لِاقْتِضَائِهِ أَنْ يُخْرِجَ الشَّعِيرَ مِنْ قُوتِهِ التَّمْرَ مَعَ وُجُودِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ . ( أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ لَبَنٌ فِيهِ زُبْدَةٌ . ( أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ) فَيَخْرُجُ مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ ، وَخَالَفَ فِي الْبُرِّ وَالزَّبِيبِ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ ، فَقَالَ : لَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا ، وَرَدَّهُ الْبَاجِيُّ ، وَعِيَاضٌ بِالْإِجْمَاعِ السَّابِقِ عَلَيْهِمَا ، وَقَاسَ عَلَيْهَا مَالِكٌ مَا فِي مَعْنَاهَا وَهُوَ الْأُرْزُ وَالدُّخْنُ وَالذُّرَةُ وَالسُّلْتُ ، وَأَجَازَ مَالِكٌ إِخْرَاجَهَا مِنَ الْأَقِطِ وَأَبَاهُ الْحَسَنُ ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَكَيْفَ هَذَا مَعَ نَصِّ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ ، ( وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ ، وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ عِنْدِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ : الْمُدُّ رِطْلَانِ وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ ، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ لَمَّا تَنَاظَرَ مَعَ مَالِكٍ فَأَرَاهُ الصِّيعَانَ الَّتِي تَوَارَثَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ أَسْلَافِهِمْ مِنْ زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، زَادَ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ . وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ ، وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ قَالَ : أَرَى مُدًّا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ ، وَلِمُسْلِمٍ : أَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ يَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، وَبِهَذَا وَنَحْوِهِ تَمَسَّكَ الْحَنَفِيَّةُ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْقَمْحِ مُدَّانِ لَكِنْ لَمْ يُوَافِقْ مُعَاوِيَةُ عَلَى ذَلِكَ . فَفِي مُسْلِمٍ ؛ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ . وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ وَقَالَ : لَا أُخْرِجُ إِلَّا مَا كُنْتُ أُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَلِأَبِي دَاوُدَ : لَا أُخْرِجُ أَبَدًا إِلَّا صَاعًا . وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمِ : فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ ؟ فَقَالَ : لَا ؛ تِلْكَ قِيمَةُ مُعَاوِيَةَ لَا أَقْبَلُهَا وَلَا أَعْمَلُ بِهَا . وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ : فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا ذَكَرَ النَّاسُ الْمُدَّيْنِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وَهَنِ مَا ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا قَالَا بِالْمُدَّيْنِ فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ إِجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ ، خِلَافًا لِلطَّحَاوِيِّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَتَمَسَّكَ بِقَوْلِ مُعَاوِيَةَ مَنْ قَالَ بِالْمُدَّيْنِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ صَحَابِيٍّ قَدْ خَالَفَ فِيهِ أَبُو سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ هُوَ أَطْوَلُ صُحْبَةً مِنْهُ وَأَعْلَمُ بِحَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ صَرَّحَ مُعَاوِيَةُ بِأَنَّهُ رَأْيٌ رَآهُ لَا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الِاتِّبَاعِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْآثَارِ وَتَرْكِ الِاجْتِهَادِ مَعَ النَّصِّ . وَفِي فِعْلِ مُعَاوِيَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ مَحْمُودٌ لَكِنَّهُ مَعَ النَّصِّ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ ، فَالْأَشْيَاءُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مُتَسَاوِيَةٌ فِي مِقْدَارِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مُتَخَالِفَةٌ فِي الْقِيمَةِ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إِخْرَاجُ هَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَانَ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحِنْطَةِ وَغَيْرِهَا ، وَأَمَّا جَعْلُ نِصْفِ صَاعٍ مِنَ الْحِنْطَةِ بَدَلَ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهَا ، فَهُوَ اجْتِهَادٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قِيَمَ مَا عَدَا الْحِنْطَةَ مُتَسَاوِيَةٌ ، وَكَانَتِ الْحِنْطَةُ غَالِيَةَ الثَّمَنِ إِذْ ذَاكَ ، لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَيَخْتَلِفُ الْحَالُ وَلَا يَنْضَبِطُ ، وَرُبَّمَا لَزِمَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ إِخْرَاجُ آصُعٍ مِنْ حِنْطَةٍ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، فَجَعَلَ لِنَاسٍ عَدَلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ ، فَمُرَادُهُ بِالنَّاسِ مُعَاوِيَةُ وَمَنْ تَبِعَهُ لَا جَمِيعُ الصَّحَابَةِ كَمَا فَهِمَ الطَّحَاوِيُّ فَلَا إِجْمَاعَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ : صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ عَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ ، وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ كَثُرَتِ الْحِنْطَةُ فَجَعَلَ عُمَرُ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ فَقَدْ حَكَمَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ التَّمْيِيزِ بِوَهَمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَوْضَحَ الرَّدَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْأَوَّلُ أَوْلَى ، ا هـ . مُلَخَّصًا مِنْ فَتْحِ الْبَارِي . وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِزِيَادَاتٍ .