( 30 ) بَابُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ 592 - قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ ، وَلَا فِي أَجِيرِهِ ، وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ زَكَاةٌ ، إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَخْدِمُهُ ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ . وَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي أَحَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ الْكَافِرِ ، مَا لَمْ يُسْلِمْ ، لِتِجَارَةٍ كَانُوا ، أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ . 13704 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ كُلِّهَا ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَبْوَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا . 13705 - إِلَّا أَنَّ جُمْلَةَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ عَمَّا بِيَدِ عَبِيدِهِ مِنَ الْمَالِ . 13706 - وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ فَعَلَى أَصْلِهِمَا أَنَّ عَبِيدَ الْعَبِيدِ يُخْرِجُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ ; لِأَنَّهُمْ مَالِكُونَ عَبِيدَهُمْ . 13707 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَاللَّيْثُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى السَّيِّدِ عِنْدَهُمْ فِي عَبِيدِهِ وَفِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ عَبِيدُهُ . 13708 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : " وَلَا فِي أَجِيرِهِ " فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي الشَّرْعِ وَالْقُرْبَةِ . وَأَصْلُهُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ إِلَّا عَمَّنْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ فِي الشَّرِيعَةِ إِلَّا مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ إِلَّا عَمَّنْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ فِي الشَّرِيعَةِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ التَّطَوُّعِ وَلَا الْمُعَارَضَةِ . 13709 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . 13710 - وَأَمَّا سُفْيَانُ وَالْكُوفِيُّونَ فَإِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَا تَجِبُ عِنْدَهُمْ إِلَّا عَنِ الِابْنِ الصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ فَقَطْ . 13711 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ " ، فَقَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّ أَصْلَهُمَا أَنَّهَا تَلْزَمُهُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ . 13712 - وَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ خَادِمٌ وَاحِدٌ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ مَنْ يَخْدِمُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ ، إِلَّا أَنَّ الْأَظْهَرَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ فِي خَادِمٍ وَاحِدٍ قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَقْوَالِهِمْ . 13713 - وَقَالَ اللَّيْثُ : يُؤَدِّي عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ رَقِيقِهَا . 13714 - وَأَمَّا سُفْيَانُ وَالْكُوفِيُّونَ فَلَا يَرَوْنَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَيْهِ عَنِ امْرَأَتِهِ ، فَكَيْفَ عَنْ رَقِيقِهَا ، بَلْ عَلَيْهَا أَنْ تُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهَا ، وَعَنْ عَبْدِهَا ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَهُمْ أَنْ يُخْرِجَها الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَعَبِيدِهِمْ . 13715 - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْأَصْلُ عَنْهُمْ ، وَلِغَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا لَمْ يُسْلِمْ مِنَ الْعَبْدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . تَمَّ شَرْحُ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ · ص 368 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ · ص 223 30 - بَاب مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ : لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ وَلَا فِي أَجِيرِهِ وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ زَكَاةٌ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَخْدِمُهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي أَحَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ الْكَافِرِ مَا لَمْ يُسْلِمْ لِتِجَارَةٍ كَانُوا أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ . 30 - بَابُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَفْهُومُ التَّرْجَمَةِ الْأُولَى أُتِيَ بِهَا وَبِمَدْخُولِهَا زِيَادَةً فِي الْبَيَانِ لِلنَّصِّ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ ) زَكَاةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمَوِّنُهُمْ ، إِذْ نَفَقَتُهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، ( وَلَا فِي أَجِيرِهِ ) أَيْ : مَنَ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخِدْمَةِ وَنَحْوِهَا وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ بِأَكْلِهِ ، ( وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ زَكَاةٌ ) فَيُؤَدِّي عَنْهَا لَا عَنْ رَقِيقِهَا ( إِلَّا مَنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْدِمُهُ ) أَيِ : الرَّجُلُ أَوْ رَقِيقُ الْمَرْأَةِ يَخْدِمُهَا ، ( وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ ) زَكَاةُ فِطْرِهِ ، ( وَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي أَحَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ الْكَافِرِ مَا ) أَيْ : مُدَّةُ كَوْنِهِ ( لَمْ يُسْلِمْ ) سَوَاءٌ ( لِتِجَارَةٍ كَانُوا أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ ) لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَخُصَّ تَاجِرًا مِنْ غَيْرِهِ ، فَعُمُومُهُ نَفْيُهَا عَنِ الْكَافِرِ مُطْلَقًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَلَهُ الْمِنَّةُ وَالْفَضْلُ ، وَأَسْأَلُهُ الْعَوْنُ عَلَى التَّمَامِ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ .