643 حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَقُولُ : كُنْتُ أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ . فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، فَلْتَسْأَلْنَّهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ ، فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ . قَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَا وَاللَّهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . قَالَ : ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ، فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ ، فَلَتَذْهَبَنَّ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعِرَاقِ فَلْتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ ، فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَرَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَتَحَدَّثَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ ، إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ . هَذَا الْإِسْنَادُ أَثْبَتُ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ جَاءَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَاتِرَةٍ صِحَاحٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، دُخُولُ الْفُقَهَاءِ عَلَى السُّلْطَانِ وَمُذَاكَرَتُهُمْ لَهُ بِالْعِلْمِ ، وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ مِنَ الِاهْتِبَالِ بِالْعِلْمِ وَمَسَائِلِ الدِّينِ ، مَعَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا ، وَمَرْوَانُ - عِنْدَهُمْ - أَحَدُ الْعُلَمَاءِ ، وَكَذَلِكَ ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ . وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا تُنُوزِعَ ( فِيهِ ) رُدَّ إِلَى مَنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ يُوجَدُ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا الْمَعْنَى بَعْدَهُ مِنْ أَجْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِيهِ : أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فِي شَيْءٍ وَسَمِعَ خِلَافَهُ ، كَانَ عَلَيْهِ إِنْكَارُهُ مِنْ ثِقَةٍ سَمِعَ ذَلِكَ ، أو غير ثِقَةٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ صِحَّةُ خِلَافِ مَا عِنْدَهُ . وَفِيهِ : أَنَّ الْحُجَّةَ الْقَاطِعَةَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنَ الْكِتَابِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِيهِ : إِثْبَاتُ الْحُجَّةِ فِي الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ سَوَاءٌ ، وَأَنَّ طَرِيقَ الْإِخْبَارِ فِي هَذَا غَيْرُ طَرِيقِ الشَّهَادَاتِ . وَفِيهِ : طَلَبُ الْحُجَّةِ ، وَطَلَبُ الدَّلِيلِ ، وَالْبَحْثُ عَنِ الْعِلْمِ حَتَّى يَصِحَّ فِيهِ وَجْهُ الْعَمَلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَرْوَانَ حِينَ أَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، بَعَثَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ طَالِبًا الْحُجَّةَ ، وَبَاحِثًا عَنْ مَوْقِعِهَا ؛ لِيَعْرِفَ مِنْ أَيْنَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ ؟ وَفِيهِ اعْتِرَافُ الْعَالِمِ بِالْحَقِّ وَإِنْصَافُهُ إِذَا سَمِعَ الْحُجَّةَ ، وَهَكَذَا أَهْلُ الدِّينِ وَالْعِلْمِ ، وأُولُو إِنْصَافٍ وَاعْتِرَافٍ . وَفِيهِ الْحُكْمُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُصْبِحَ جُنُبًا وَلَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ صِيَامَهُ ، وَلَا قَدْحَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، وَهَذَا مَوْضِعٌ لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَتَنَازُعٌ ، قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَلَمْ نَرَ تَكْرِيرَهُ هَاهُنَا . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَقَدْ أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ أَيْضًا . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبِي ، فَدَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، فَسَأَلْنَاهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، فَأَخْبَرَانَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ ثُمَّ يَصُومُ ، قَالَ : فَدَخَلْنَا عَلَى مَرْوَانَ ، فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِهِمَا وَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : عَزَمْتُ عَلَيْكُمَا لَمَا ذَهَبْتُمَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرْتُمَاهُ ، قَالَ : فَلَقِينَا أَبَا هُرَيْرَةَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : إِنَّ الْأَمِيرَ عَزَمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ لِنَذْكُرَهُ لَكَ ، فَقَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : فَحَدَّثَهُ أَبِي ، قَالَ : فَتَلَوَّنَ وَجْهُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُنَّ أَعْلَمُ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَحَوَّلَ الْحَدِيثَ إِلَى غَيْرِهِ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ جَعْدَةَ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ ، مَا أَنَا قُلْتُ : مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ جُنُبًا فَلْيُفْطِرْ ، وَلَكِنَّ مُحَمَّدً قَالَهُ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَيُبِيتُ الرَّجُلُ جُنُبًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يُصْبِحَ ، يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ ثُمَّ يَصُومُ ؟ قَالَ : أَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ فَكَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَقُولُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، فَلَمَّا اخْتَلَفَا عَلَى عَطَاءٍ قَالَ : يُتِمُّ صَوْمَ يَوْمِهِ ذَلِكَ ، وَيُبَدِّلُ يَوْمًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيمَنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَفِي رِوَايَةِ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ ، وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا ، وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ( وَكَذَلِكَ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ) ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَعْلَى بْنُ عُتْبَةَ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ قَالَ : حَدَّثَنِيهِ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ . وَرَوَاهُ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنِيهِ ، وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَسَاقَ الْخَبَرَ وَقَالَ : فَأَخْبَرْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ : هِيَ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَّا ، إِنَّمَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ . ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَرَوَاهُ أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ قَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ : عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا أَتَيْتَهُ فَحَدَّثْتَهُ : أَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْوِي هَذَا ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّمَا حَدَّثَنِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ . فَرَجَعْتُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرْتُهُ . ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَوَاهَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يَصُمْ ، فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ( وَأَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَدَخَلُوا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ ، فَكِلْتَاهُمَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ ثُمَّ يَصُومُ ، فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ) وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ حَتَّى أَتَيَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَأَخْبَرَاهُ قَالَ : هُمَا قَالَتَاهُ لَكُمَا ؟ قَالَا : نَعَمْ . قَالَ : هُمَا أَعْلَمُ ، إِنَّمَا حَدَّثَنِيهِ ، أَوْ أَنْبَأَنِيهِ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَا : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْمَقْبُرِيَّ يَقُولُ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُفْتِي النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ يُصْبِحُ جُنُبًا فَلَا يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ عَائِشَةُ لَا تُحَدِّثْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِ هَذَا ، فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَصُومُ ، فَقَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ فُتْيَاهُ هَذِهِ ؛ إِذْ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثُهُمَا فِي ذَلِكَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَقَدْ أَفْطَرَ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يُفْطِرُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَيَحْيَى قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ تَرَكَ فُتْيَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ : حَدَّثَنِي عَقِيلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ احْتَلَمَ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ فَاسْتَيْقَظَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، ثُمَّ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَصْبَحَ ، قَالَ : فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ أَصْبَحْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ ، فَقَالَ : تُفْطِرُ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ إِذَا أَصْبَحَ الرَّجُلُ جُنُبًا ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي أَفْتَانِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ أَفْطَرْتَ لَأُوجِعَنَّ متينك ، فَإِنْ بَدَا لَكَ فَصُمْ يَوْمًا آخَرَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفْ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ فِي الصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ يُصْبِحُ جُنُبًا أَنَّهُ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيُجْزِيهِ . وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيُبَدِّلَهُ ، وَمَالَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، وَهُوَ قَوْلٌ لَا يَصِحُّ فِي النَّظَرِ ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ عَلَى وجْهه فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَوُجُوهُهَا فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ جُنُبًا - وَهُوَ مُتَعَمِّدٌ لِذَلِكَ - أَبْدَلَ الصِّيَامَ ، وَمَنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ لَمْ يُبْدِلْهُ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ : لَا يُبْدِلُهُ ، وَهَؤُلَاءِ فُقَهَاءُ الصَّحَابَةِ - وَهُمُ الْقُدْوَةُ - مَعَ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ · ص 39 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة وأم سلمة كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ ثُمَّ يَصُومُ · ص 49 643 603 - عَنْ مَالِك ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَقُولُ : كُنْتُ أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أُمَّيْ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَلْتَسْأَلَنَّهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَا وَاللَّهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ ، فَلْتَذْهَبَنَّ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَلْتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ ، فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَتَحَدَّثَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا عِلْمَ لِي بِذَاكَ إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ . 604 - مَالِك عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمَا قَالَتَا : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ . 13888 - وَفِي حَدِيثِ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَالْحَدِيثُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِيهِ مُرَاجَعَةُ مَرْوَانَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ مَذْكُوُرٌ فِي التَّمْهِيدِ عَلَى وَجْهِهِ بِمَا فِيه من الْمَعَانِي مِنَ الْفِقْهِ مَا يَدُلُّ أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا تُنُوزِعَ فِيهِ رُدَّ إِلَى مَنْ يُظَنُّ بِهِ أَنْ يُوجَدَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا الْمَعْنَى . 13889 - وَفِيهِ ، أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَلِمٌ فِي شَيْءٍ ، وَسَمِعَ خِلَافَهُ كَانَ عَلَيْهِ إِنْكَارُهُ مِنْ ثِقَةٍ سَمِعَ ذَلِكَ أَوْ مِنْ غَيْرِ ثَقَةٍ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ صِحَّةُ خِلَافِ مَا عِنْدَهُ . 13890 - وَفِيهِ ، أَنَّ الْحُجَّةَ الْقَاطِعَةَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ : سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 13891 - وَفِيهِ : اعْتِرَافُ الْعَالِمِ بِالْحَقِّ ، وَإِنْصَافُهُ إِذَا سَمِعَ الْحُجَّةَ ، وَهَكَذَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ . 13892 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ وُجُوهًا غَيْرَ هَذِهِ مِنْ تَوْجِيهِ الْحَدِيثِ . 13893 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيمَنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ . 13894 - فَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ . 13895 - رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . 13896 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 13897 - وَرَوَى الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : حَدِّثَنِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ . 13898 - وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَالَ : فَأَخْبَرْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : هُنَّ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَّا . 13899 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ . 13900 - ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الَّذِي يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ · ص 236 640 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَقُولُ : كُنْتُ أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أُمَّيْ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَلْتَسْأَلَنَّهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَذَهَبْتُ مَعَهُ ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَا وَاللَّهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ ، فَلْتَذْهَبَنَّ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ ، فَلْتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَتَحَدَّثَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا عِلْمَ لِي بِذَاكَ ، إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ . 643 640 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ ( مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَوْلَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَقُولُ : كُنْتُ أَنَا وَأَبِي ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ ، لَهُ رُؤْيَةٌ ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ ( عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ) الْأُمَوِيِّ ، لَمْ تَصِحَّ لَهُ صُحْبَةٌ ، مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ ( وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ) مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ ( فَذَكَرَ لَهُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، فَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَلِلْبُخَارِيِّ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ ( أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ) لِحَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي مُسْلِمٍ ، وَحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مَرْفُوعًا : مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلَا يَصُمْ ، وَلِلنَّسَائِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَنَا قُلْتُ : مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا يَصُومُ ، مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَهُ ، ( فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أُمَّيِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ثَقِيلَةٍ تَثْنِيَةُ أُمِّ ( الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَلْتَسْأَلَنَّهُمَا عَنْ ذَلِكَ ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ : ( فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ) يَعْنِي أَبَاهُ ، ( وَذَهَبْتُ مَعَهُ ) ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَرْسَلَنِي مَرْوَانُ إِلَى عَائِشَةَ فَأَتَيْتُهَا فَلَقِيتُ غُلَامَهَا ذَكْوَانَ فَأَرْسَلْتُهُ إِلَيْهَا فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا ، قَالَ : فَأَتَيْتُ مَرْوَانَ فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَنِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَأَتَيْتُهَا فَلَقِيتُ غُلَامَهَا نَافِعًا فَأَرْسَلْتُهُ إِلَيْهَا فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَبَا عِيَاضٍ مَجْهُولٌ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيُجْمَعُ بِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْغُلَامَيْنِ كَانَ وَاسِطَةً بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبَيْنَهُمَا فِي السُّؤَالِ ، وَسَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَمَا قَالَ . ( حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ؟ ) أَيْ : لَا تُرِيدُهُ أَنْتَ بِذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي الرَّدِّ ( قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَا وَاللَّهِ ) لَا أَرْغَبُ عَنْهُ ( قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ : كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنِّي ( ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ) الَّذِي أَصْبَحَ فِيهِ جُنُبًا ( ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ) فَسَأَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ( عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ) ظَاهِرُ الْمِثْلِيَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ . . . إِلَخْ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنِّي فَيَصُومُ وَيَأْمُرُنِي بِالصِّيَامِ ، ( قَالَ ) أَبُو بَكْرٍ : ( فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا فَقَالَ مَرْوَانُ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ : الْقَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَحَدِّثْهُ بِهَذَا فَقَالَ : إِنَّهُ لَجَارِي وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ بِمَا يَكْرَهُ ، وَفِي أُخْرَى : إِنَّهُ لِي صَدِيقٌ وَلَا أُحِبُّ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : ( أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ) كُنْيَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي ، فَإِنَّهَا بِالْبَابِ فَلْتَذْهَبَنَّ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَلْتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ ) الَّذِي قَالَتَاهُ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَكَانَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَاكَ أَرْضٌ ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ نَصٌّ فِي الْقَصْدِ ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ : ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا عَلَى الْمَعْنَى الْأَعَمِّ مِنَ التَّقْدِيرِ لَا الِاتِّفَاقِ ، وَلَا تُخَالِفُ بَيْنَ قَوْلِهِ : بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ : بِالْعَقِيقِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا قَصَدَاهُ إِلَى الْعَقِيقِ ، فَلَمْ يَجِدَاهُ ، ثُمَّ وَجَدَاهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَكَانَ لَهُ بِهَا أَرْضٌ أَيْضًا . وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ مَرْوَانُ : عَزَمْتُ عَلَيْكُمَا لَمَا ذَهَبْتُمَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : فَلَقِينَا أَبَا هُرَيْرَةَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَسْجِدُهُ بِالْعَقِيقِ لَا النَّبَوِيُّ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، أَوْ يُجْمَعُ بِأَنَّهُمَا الْتَقَيَا بِالْعَقِيقِ ، فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْقِصَّةَ مُجْمَلَةً وَلَمْ يَذْكُرْهَا ، بَلْ شَرَعَ فِيهَا ثُمَّ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ ذِكْرَ تَفْصِيلِهَا وَسَمَاعَ جَوَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ قَالَهُ الْحَافِظُ ، ( فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ) ، وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا وَلَوْلَا أَنَّ مَرْوَانَ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ ( ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ ) مِنَ الْمُصْطَفَى بِلَا وَاسِطَةٍ ( إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ ) عَنْهُ ، فَفِي مُسْلِم : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي الْبُخَارِيِّ : فَقَالَ : كَذَلِكَ أَخْبَرَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ أَعْلَمُ ؛ أَيْ : بِمَا رَوَى ، وَالْعُهْدَةُ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ لَا عَلَيَّ . وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ : وَهُنَّ أَعْلَمُ أَيْ : أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي مُسْلِمٍ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَهُمَا قَالَتَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : هُمَا أَعْلَمُ ، وَرَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا يُرَجِّحُ رِوَايَةَ النَّسَفِيِّ . وَلِلنَّسَائِيِّ : أَخْبَرَنِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَلَهُ أَيْضًا : أَخْبَرَنِيهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الْفَضْلِ ، وَأُسَامَةَ ، فَأَرْسَلَ الْحَدِيثَ أَوَّلًا ثُمَّ أَسْنَدَهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ ، وَسَبَبُ رُجُوعِهِ مَعَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَحَلِفَ أَنَّهُ قَالَهُ لِشِدَّةِ وُثُوقِهِ بِخَبَرِهِمَا أَنَّهُ تَعَارَضَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَانِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ : أَفْطِرْ ، أَوْ فَلَا يَصُمْ عَلَى أَنَّهُ إِرْشَادٌ إِلَى الْأَفْضَلِ ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَوْ خَالَفَ جَازَ ، وَفِعْلُهُ الْمُصْطَفَى لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ لِتَضَمُّنِهِ الْبَيَانَ لِلنَّاسِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْبَيَانِ ، كَمَا تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَطَافَ عَلَى الْبَعِيرِ كَذَلِكَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّثْلِيثَ وَالْمَشْيَ فِي الطَّوَافِ أَفْضَلُ وَهُوَ الَّذِي تَكَرَّرَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ التَّصْرِيحُ فِي كَثِيرٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْأَمْرِ بِالْفِطْرِ وَبِالنَّهْيِ عَنِ الصِّيَامِ ، فَكَيْفَ يَصِحُّ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ ؟ أَوْ لَعَلَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرَ مُجَامِعًا ، فَاسْتَدَامَ بَعْدَ طُلُوعِهِ عَالِمًا فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَلَا صَوْمَ لَهُ ، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنِ احْتَلَمَ وَعَلِمَ بِاحْتِلَامِهِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحَ فَلَا يَصُومُ . وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرَيْنِ كَانَ الْجِمَاعُ مُحَرَّمًا فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ ، كَمَا كَانَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ مُحَرَّمًا فَنُسِخَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَكَانَ يُفْتِي بِمَا عَلِمَهُ حَتَّى بَلَغَهُ النَّاسِخُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، قَالَ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيهِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ السَّابِقُ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، فَإِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ سَنَةَ سِتٍّ ، وَابْتِدَاءُ الصَّوْمِ كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَوَافَقَ عَلَى دَعْوَى النَّسْخِ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ . وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَعْلَمُ بِمِثْلِ هَذَا مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَجَاءَ عَنْهُمَا مِنْ طُرِقٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، حَتَّى قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إنَّهُ صَحَّ وَتَوَاتَرَ ، وَصَرَّحَ الْبُخَارِيُّ بِرُجْحَانِهِ ، وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَلِأَنَّ الْفِعْلَ مُرَجَّحٌ عَلَى الْقَوْلِ عِنْدَ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ ، وَلِأَنَّهُ وَافَقَ الْقُرْآنَ ؛ لِأَنَّهُ أَبَاحَ الْمُبَاشَرَةَ إِلَى الْفَجْرِ وَهِيَ الْجِمَاعُ ، فَإِذَا أُبِيحَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْفَجْرَ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاغْتِسَالَ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَهُ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 187 ) وَلِأَنَّهُ وَافَقَ الْمَعْقُولَ وَهُوَ أَنَّ الْغُسْلَ شَيْءٌ وَجَبَ بِإِنْزَالٍ وَلَيْسَ فِي فِعْلِهِ شَيْءٌ مُحَرَّمٌ عَلَى الصَّائِمِ ، فَقَدْ يَحْتَلِمُ بِالنَّهَارِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ ، وَيَتِمُّ صَوْمَهُ إِجْمَاعًا ، وَكَذَا إِذَا احْتَلَمَ لَيْلًا مِنْ بَابِ الْأَوْلَى ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ الصَّائِمُ مِنْ تَعَمُّدِ الْجِمَاعِ نَهَارًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ .