661 حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ مَالِكٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضْرِبُ نَحْرَهُ ، وَيَنْتِفُ شَعْرَهُ ، وَيَقُولُ : هَلَكَ الْأَبْعَدُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : أَصَبْتُ أَهْلِي وَأَنَا صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَهْدِيَ بَدَنَةً ؟ فَقَالَ : لَا ، قَالَ : فَاجْلِسْ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقِ تَمْرٍ ، فَقَالَ : خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ ، فَقَالَ : مَا أَحَدٌ أَحْوَجُ مِنِّي ، فَقَالَ : كُلْهُ ، وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَ مَا أَصَبْتَ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ مُرْسَلًا ، وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ مُتَّصِلًا مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَهْدِيَ بَدَنَةً ؟ غَيْرُ مَحْفُوظٍ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ الصِّحَاحِ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْبَدَنِ أَيْضًا فِي كَفَّارَةِ الْوَاطِئِ فِي رَمَضَانَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَذِكْرُ الْبَدَنَةِ هُوَ الَّذِي أُنْكِرَ عَلَى عَطَاءٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَأَمَّا ذِكْرُ الرَّقَبَةِ وَذِكْرُ الصَّدَقَةِ بِالْعَرَقِ وَسَائِرُ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ رَاوِيَةِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ الْبَصْرِيُّ - وَيُقَالُ فِيهِ : التَّمِيمِيُّ ، وَيُقَالُ الْكَلْبِيُّ - وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كُلَيْبًا ، فَكُلَيْبٌ فِي تَمِيمٍ ، وَكَلْبٌ فِي قُضَاعَةَ - وَأَيْنَ قُضَاعَةُ مِنْ تَمِيمٍ ؟ فَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ هَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ كَذَبَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ فِي حَدِيثِهِ هَذَا ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ - عِنْدِي - فَوْقَ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ فِي الشُّهْرَةِ ، يَحْمِلُ الْعِلْمَ وَالْفَضْلَ ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْفَهْمِ وَالنَّظَرِ مِمَّنْ يُجْرَحُ بِهِ عَطَاءٌ وَيُدْفَعُ مَا رَوَاهُ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ عَلَى الْقَاسِمِ فِي حِكَايَتِهِ تِلْكَ ، فَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : مَا حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ عَنْكَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ؟ قَالَ : مَا هُوَ ؟ قُلْتُ : فِي الَّذِي وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ هَكَذَا ، قَالَ فِيهِ حَدَّثَنَا عَنْكَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ . وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، أَنَّهُ قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : إِنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ حَدَّثَنِي ، أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَ عَنْكَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ، أَنَّهُ أَمَرَهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ، فَقَالَ : لَا أَجِدُهَا ، فَقَالَ : فَاهْدِ جَزُورًا ، قَالَ : لَا أَجِدُهَا ، قَالَ : فَتَصَدَّقْ بِعِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، قَالَ سَعِيدٌ : كَذَبَ الْخُرَاسَانِيُّ ، إِنَّمَا قُلْتُ : تَصَدَّقْ ، تَصَدَّقْ ، فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْقَاسِمَ هَذَا قَالَ لِسَعِيدٍ : إِنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ حَدَّثَنِي ، أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَهُ عَنْكَ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ الْقَاسِمَ هَذَا قَالَ لِسَعِيدٍ : مَا حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ عَنْكَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ؟ وَهَذَا اضْطِرَابٌ وَبَاطِلٌ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : إِنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَنِي عَنْكَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الَّذِي وَاقَعَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، فَقَالَ : كَذَبَ ، مَا حَدَّثْتُهُ ، إِنَّمَا بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : تَصَدَّقْ تَصَدَّق فَهَذِهِ مِثْلُ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ . وَأَمَّا قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ ( هَذَا ) إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الَّذِي وَاقَعَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، فَإِنَّ الرِّوَايَةَ الثَّابِتَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الَّذِي وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ بِالْكَفَّارَةِ عَلَى تَرْتِيبِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ . هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، بِإِسْنَادِهِ عَلَى تَرْتِيبِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ . وَرَوَاهُ مَالِكٌ ، وَأَبُو أُوَيْسٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَن ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى التَّخْيِيرِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ يَنْتِفُ شَعْرَهُ ، وَيَدْعُو وَيْلَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : قَدْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ ، قَالَ : اعْتِقْ رَقَبَةً ، قَالَ : لَا أَجِدُهَا ، قَالَ : صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ، قَالَ : أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، قَالَ : لَا أَجِدُ ، قَالَ : فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، فَقَالَ : خُذْ هَذَا فَأَطْعِمْهُ عَنْكَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا بَيْنَ لَابَّتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنَّا ، قَالَ : كُلْهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ . وَقَالَ فِيهِ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا رُخْصَةً لَهُ خَاصَّةً ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنَ التَّكْفِيرِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْفُقَهَاءِ فِي تَأْوِيلِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهُ بِأَكْلِ ذَلِكَ الْعَرَقِ مِنَ التَّمْرِ هُوَ وَعِيَالُهُ ، وَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إِذَا أَيْسَرَ - فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ - بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا . وَأَمَّا ذِكْرُ الْبَدَنَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَهُوَ مَوْجُودٌ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهَا اضْطِرَابٌ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ يُفْتِي بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُجَامِعُ فِي رَمَضَانَ - يَعْنِي عَامِدًا غَيْرَ مَعْذُورٍ - رَقَبَةً ، أَهْدَى بَدَنَةً إِلَى مَكَّةَ ، وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُعَلِّمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ الصَّمَادِحِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ ، قَالَ : بِئْسَمَا صَنَعْتَ ، أَعْتِقْ رَقَبَةً ، قَالَ : لَا أَجِدُهَا ، قَالَ : انْحَرْ بَدَنَةً ، قَالَ : لَا أَجِدُهَا ، قَالَ : اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِعِشْرِينَ صَاعًا ، أَوْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، قَالَ : لَا أَجِدُ ، قَالَ : فَجِئْنِي أَتَصَدَّقُ عَنْكَ ، قَالَ : مَا بَيْنَ لَابَّتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنِّي ، قَالَ : اذْهَبْ فَكُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ : انْحَرْ بَدَنَةً ، إِذْ قَالَ : لَا أَجِدُ رَقَبَةً ، وَهَكَذَا رِوَايَةُ عَطَاءٍ . وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شَرِيكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَعْتِقْ رَقَبَةً ، ثُمَّ قَالَ : انْحَرْ بَدَنَةً قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَقَالَ عَارِمٌ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الَّذِي افْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبِرْتِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلَّالُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْجَمَاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ ، أَحَدُ بَنِي بَيَاضَةَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَصَدَّقْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَظُنُّ هَذَا وَهَمًا ، لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ أَنَّهُ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا ، لَا أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي رَمَضَانَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَصَبْتُ أَهْلِي وَأَنَا صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ · ص 7 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة في كفارة الفطر في رمضان · ص 91 660 ( 9 ) بَابُ كَفَّارَةِ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ 620 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ . فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُكَفِّرَ ، بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ، أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا . فَقَالَ : لَا أَجِدُ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقِ تَمْرٍ . فَقَالَ : خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ مِنِّي . فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ، ثُمَّ قَالَ : كُلْهُ . 621 - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ; أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضْرِبُ نَحْرَهُ ، وَيَنْتِفُ شَعْرَهُ ، وَيَقُولُ : هَلَكَ الْأَبْعَدُ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا ذَاكَ ؟ . فَقَالَ : أَصَبْتُ أَهْلِي ، وَأَنَا صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً ؟ فَقَالَ : لَا . فَقَالَ : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُهْدِيَ بَدَنَةً ؟ . قَالَ : لَا . قَالَ : فَاجْلِسْ . فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقِ تَمْرٍ . فَقَالَ : خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ : مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ مِنِّي . فَقَالَ : كُلْهُ ، وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَ مَا أَصَبْتَ . قَالَ مَالِكٌ ، قَالَ : عَطَاءٌ : فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ : كَمْ فِي ذَلِكَ الْعَرَقِ مِنَ التَّمْرِ ؟ فَقَالَ : مَا بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا إِلَى عِشْرِينَ . 14059 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ رَوَاهُ بِلَفْظِ التَّخْيِيرِ فِي الْعِتْقِ ، وَالصَّوْمِ ، وَالْإِطْعَامِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْفِطْرَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، بِجِمَاعٍ أَوْ بِأَكْلٍ . 14060 - وَتَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ هَذِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . 14061 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 14062 - وَرَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ أَشْهَبَ عَلَى اللَّيْثِ ، وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ عَنِ اللَّيْثِ كَرِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَمَنْ تَابَعَهُمْ . 14063 - وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٌ ، وَأَكْثَرُ رُوَاةِ ابْنِ شَهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ . . فَذَكَرُوا الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ أَفْطَرَ عَامِدًا . وَذَكَرُوا الْكَفَّارَةَ عَلَى تَرْتِيبِ كَفَّارَةِ الطَّهَارَةِ ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ ، قَالَ : لَا . ثُمَّ ذَكَرُوا الْإِطْعَامَ . . إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ . 14064 - وَرَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ ، عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ . 14065 - وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ مَالِكٍ كَرِوَايَةِ هَؤُلَاءِ عَلَى التَّرْتِيبِ ، وَذَكَرَ الْجِمَاعَ مِنْهُمْ : الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ . 14066 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ عَنْهُمْ وَعَنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 14067 - وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ . 14068 - وَذَهَبَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ : إِلَى أَنَّ الْمُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ بِأَكْلٍ ، أَوْ شُرْبٍ ، أَوْ جِمَاعٍ ; أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي رَوَايَتِهِ فِطْرٌ مَخْصُوصٌ بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ ، فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ فِطْرٍ مُتَعَمَّدًا فَالْكَفَّارَةُ لَازِمَةٌ لِفَاعِلِهِ ، عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ . 14069 - وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الْمُفْطِرِ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ ، أَنَّ عَلَيْهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ ، أَوْ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، أَوْ صِيَامَ شَهْرَيْنَ مُتَتَابِعَيْنِ مَعَ قَضَاءِ الْيَوْمِ . 14070 - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، ذَكَرَهُ سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ ؟ قَالَ : فِيهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ مَا فِي الطَّهَارَةِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ، أَوْ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، أَوْ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ . 14071 - وَفِي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، مَا يَقْضِي لِرِوَايَةِ مَالِكٍ بِالتَّخْيِيرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ حُجَّةُ مَالِكٍ ; إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَخْتَارُ الْإِطْعَامَ ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْبَدَلَ مِنَ الصِّيَامِ . 14072 - أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَالْمُفْرِطَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ - لَا يُؤْمَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِعِتْقٍ وَلَا صِيَامٍ مَعَ الْقَضَاءِ ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْإِطْعَامِ ، فَالْإِطْعَامُ لَهُ مَدْخَلٌ مِنَ الصِّيَامِ وَنَظَائِرُ مِنَ الْأُصُولِ . 14073 - فَهَذَا مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ . 14074 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : الْإِطْعَامُ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ . 14075 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ : إِنَّهُ لَا يُعْرِفُ إِلَّا الْإِطْعَامَ ، وَلَا يَأْخُذُ بِالْعِتْقِ لَا بِالصِّيَامِ . 14076 - وَقَدْ ذَكَرَ عَنْ عَائِشَةَ قِصَّةَ الْوَاقِعِ عَلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ فِي هَذَا الْخَبَرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْإِطْعَامَ . 14077 - وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ إِلَى أَنَّ كَفَّارَةَ الْمُفْطِرِ فِي رَمَضَانَ لِلْجِمَاعِ عَامِدًا كَكَفَّارَةِ الْمُظَاهِرِ مَرْتَبَةً . 14078 - وَذَهَبَتْ جَمَاعَتُهُمْ أَيْضًا إِلَى أَنَّ مَنْ كَفَّرَ بِالصِّيَامِ أَنَّ الشَّهْرَيْنِ مُتَتَابِعَانِ ، إِلَّا ابْنَ أَبِي لَيْلَى ، فَقَالَ : لَيْسَ الشَّهْرَانِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ ذَلِكَ . 14079 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ ذَكَرَ التَّتَابُعَ فِي الشَّهْرَيْنِ بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ . 14080 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَ الْكَفَّارَةِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ : إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَصِيَامُ ذَلِكَ الْيَوْمِ . 14081 - قَالَ : وَلَيْسَ الْعِتْقُ وَالنَّحْرُ مِنْ كَفَّارَةِ رَمَضَانَ فِي شَيْءٍ . 14082 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالطَّعَامِ صَامَ يَوْمًا مَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي أَفْطَرَ ، فَإِنْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ دَخَلَ فِيهِمَا قَضَاءُ يَوْمِهِ ذَلِكَ . 14083 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يَقْضِي الْيَوْمَ وَيُكَفِّرُ مِثْلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ . 14084 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَحْتَمِلُ إِنْ كَفَّرَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ بَدَلًا مِنَ الصِّيَامِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصِّيَامُ بَدَلًا مِنَ الْكَفَّارَةِ . وَلِكُلٍّ وَجْهٌ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ وَيَصُومَ مَعَ الْكَفَّارَةِ ( هَذِهِ رِوَايَةُ الرَّبِيعِ ) . 14085 - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ - فِيمَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فَأَوْلَجَ عَامِدًا - : كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ . 14086 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ : وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَيُكَفِّرُ مِثْلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ . 14087 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : الَّذِي يُجَامِعُ فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ يُكَفِّرُ أَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ ؟ قَالَ : وَلَا بُدَّ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ ؟ 14088 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يَرَ مَعَ الْكَفَّارَةِ قَضَاءً ، أَنَّهُ لَيْسَ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا خَبَرِ عَائِشَةَ ، وَلَا فِي نَقْلِ الْحُفَّاظِ لَهُمَا ذِكْرُ الْقَضَاءِ ، وَإِنَّمَا فِيهِمَا الْكَفَّارَةُ فَقَطْ . وَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا لَذَكَرَهُ مَعَ الْكَفَّارَةِ . 14089 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى الْقَضَاءَ مَعَ الْكَفَّارَةِ : حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ يَنْتِفُ شَعْرَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ . . فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَادَ : وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ . 14090 - وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ . فَخَالَفَ الْحُفَّاظَ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ حُمَيْدٍ . ( وَالْآخَرُ ) أَنَّهُ زَادَ فِيهِ ذِكْرَ الصَّوْمِ ، قَالَ فِيهِ : كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ ، وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ . 14091 - وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ عُقُوبَةٌ لِلذَّنْبِ الَّذِي رَكِبَهُ ، وَالْقَضَاءَ بَدَلٌ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْسَدَهُ ، فَكَمَا لَا يُسْقِطُ عَنِ الْمُفْسِدِ حَجَّه بِالْوَطْء الْبَدَلُ إِذَا أَهْدَى ، فَكَذَا قَضَاءُ الْيَوْمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 14092 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مُتَعَمِّدًا . 14093 - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ مَا عَلَى الْمُجَامِعِ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ مِنَ التَّرْتِيبِ وَالتَّخْيِيرِ . 14094 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ . 14095 - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ فِي رِوَايَةٍ ، وَعَنِ الْحَسَنِ ، وَالزُّهْرِيِّ . 14096 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . 14097 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَجَابِرِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَقَتَادَةَ . 14098 - وَرَوَى مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ . 14099 - ذَكَرَ سُنَيْدٌ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : إِذَا أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا قَضَى يَوْمًا مَكَانَهُ كَمَا قَالَ . 14100 - وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : يَعُوذُ مِنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ ، يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ وَيَتُوبُ ، وَيَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ . 14101 - قَالَ عَبَّادٌ : إِنَّمَا الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ وَاقَعَ . 14102 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْعُقُوبَةُ ، وَانْتِهَاكُهُ حُرْمَةَ الشَّهْرِ . 14103 - وَسَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنَ التَّابِعِينَ قَالَ : يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ . 14104 - قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيَصْنَعُ مَعْرُوفًا . 14105 - وَلَمْ يُذْكُرْ عَنْهُمْ عُقُوبَةٌ . 14106 - وَقَالَ أَحْمَدُ وَالشَّعْبِيُّ : لَا أَقُولُ بِالْكَفَّارَةِ إِلَّا فِي الْفِتْيَانِ ، ( ذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ عَنْهُ ) . 14107 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ كَانَ عَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ أَوْ بَدَنَةٌ ، أَوْ عِشْرُونَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ . 14108 - وَرَوَى قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُجَامِعُ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ رَقَبَةً أَهْدَى بَدَنَةً إِلَى مَكَّةَ . 14109 - قَالَ : وَلَوْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا قَضَاءَ يَوْمٍ . 14110 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْآكِلِ وَالْمُجَامِعِ فِي الرَّقَبَةِ وَالْبَدَنَةِ . 14111 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ إِطْعَامُ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا . 14112 - وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرٍ . - وَعَنْهُ أَيْضًا - وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ - أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا . 14113 - وَكَانَ رَبِيعَةُ يَحْتَجُّ لِقَوْلِهِ هَذَا بِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ فُضِّلَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ; فَمَنْ أَفْطَرَ فِيهِ يَوْمًا كَانَ عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا . 14114 - وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَعْجَبُ مِنْ هَذَا ، وَيَنْتَقِصُ فِيهِ رَبِيعَةَ . 14115 - وَلِرَبِيعَةَ شُذُوذٌ ، مِنْهَا : فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ جَرَادَةً أَنَّ عَلَيْهِ صَاعًا مِنْ قَمْحٍ ; لِأَنَّهُ أذَى الصَّيْدَ . وَمِنْهَا فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ وَجَهِلَهَا بِعَيْنِهَا ، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِنَّ شَيْءٌ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهِنَّ . 14116 - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ . 14117 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ عَامِدًا ، قَالَ : عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ ، فَقُلْتُ : يَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : صِيَامُ شَهْرٍ . قَالَ : فَعَدَدْتُ أَيَّامًا ، فَقَالَ : صِيَامُ شَهْرٍ . 14118 - هَكَذَا قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ . وَهِيَ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ ، وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى التَّتَابُعِ فِي الشَّهْرِ أَلَّا يَخْلِطَهُ بِفِطْرٍ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : مَنْ أَفْسَدَهُ بِفِطْرِ يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ قَضَاهُ كُلَّهُ نَسَقًا ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَهُوَ مُتَتَابِعٌ ، فَإِذَا تَخَلَّلَهُ فِطْرٌ لَزِمَهُ فِي الْقَضَاءِ التَّتَابُعُ كَمَنْ قَدَرَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 14119 - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : يَقْضِي يَوْمًا وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ . 14120 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَقَاوِيلُ التَّابِعِينَ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ لَا وَجْهَ لَهَا عِنْدَ أَهْلِ الْفِقْهِ لِمُخَالَفَتِهَا السُّنَّةَ ، وَإِنَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ : 14121 - ( أَحَدُهُمَا ) قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ الْآكِلَ وَالشَّارِبَ فِي الْقِيَاسِ كَالْمُجَامِعِ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ الصَّوْمَ مِنَ الشَّرِيعَةِ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ . فَإِذَا أَثْبَتَتِ الشَّرِيعَةُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنْهَا شَيْء ، سَبِيلُ نَظِيرِهِ فِي الْحُكْمِ سَبِيلُهُ ، وَالنُّكْتَةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَهُمَا انْتِهَاكُ حُرْمَةِ الشَّهْرِ بِمَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ عَمَدًا . وَلَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ يَجْمَعُ كُلَّ فِطْرٍ . 14122 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْمُجَامِعِ ، وَلَيْسَ الْأكِلُ مِثْلَهُ . فَدَلِيلُ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ الْمُسْتَقِيءَ عَامِدًا : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ، وَهُوَ مُفْطِرٌ عَمْدًا ، وَكَذَلِكَ مُزْدَرِدُ الْحَصَاةِ عَمْدًا عَلَيْهِ القَضَاءُ ، وَهُوَ مُفْطِرٌ مُتَعَمِّدًا ، وَلِأَنَّ الذِّمَّةَ بَرِيئَةٌ فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ . 14123 - وَرَوَى أَبُو الْمُطَوَّسِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ قَوِيًّا مُتَعَمِّدًا لَمْ يُجْزِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ . 14124 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ . 14125 - وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ - لَوْ صَحَّ عَلَى - التَّغْلِيظِ . 14126 - وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ . 14127 - وَقَدْ جَاءَتِ الْكَفَّارَةُ : بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ . 14128 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُجْزِئُ مِنَ الْإِطْعَامِ عَمَّنْ يَجِبُ أَنْ يُكَفِّرَ فِيهِ عَنْ فَسَادِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ . 14129 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ . 14130 - وَذَكَرَ أَنَّ الْعَرَقَ كَانَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا . وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ : فِي التَّمْهِيدِ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِشْرِينَ صَاعًا . 14131 - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ مُرْسَلَةٍ وَمُسْنَدَةٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ : بِنِصْفِ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ . 14132 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ قِيَاسًا عَلَى فِدْيَةِ الْأَذَى . 14133 - وَقَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ نَصٌّ لَا قِيَاسٌ . 14134 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي الْوَاطِئِ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُطْعِمُ ، وَكَانَ فِي حُكْمِ الرَّجُلِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثُ . 14135 - فَأَمَّا مَالِكٌ ، فَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مَنْصُوصًا . 14136 - وَكَانَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ يَقُولُ : إِنَّهَا عَلَى الْمُعْسِرِ وَاجِبَةٌ ، فَإِذَا أَيْسَرَ أَدَّاهَا . 14137 - وَقَدْ يَخْرُجُ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ عَلَى هَذَا ; لِأَنَّهُ جَعَلَ إِبَاحَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَكْلَ الْكَفَّارَةِ لِعُسْرَتِهِ رُخْصَةً لَهُ وَخُصُوصًا . 14138 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنَ التَّكْفِيرِ . 14139 - وَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ كَفَّارَةَ الْمُفْطِرِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصِّيَامِ ، أَيُسْأَلُ فِي الْكَفَّارَةِ ؟ فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ كَفَّارَةَ الْمُفْطِرِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا إِذَا كَانَ مُعْسِرًا . 14140 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ ، مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ أَهْلَهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ ، تَطَوَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ قَالَ لَهُ فِي شَيْءٍ أُتِيَ بِهِ كَفِّرْ بِهِ . فَلَمَّا ذَكَرَ الْحَاجَةَ ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ قَبَضَهُ ، قَالَ لَهُ : كُلْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ . وَجَعَلَ التَّمْلِيكَ لَهُ حِينَئِذٍ مَعَ الْقَبْضِ . 14141 - وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا مَلَكَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ ، وَكَانَ إِنَّمَا تكَوْنُ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ كَانَ لَهُ أَكْلُهُ هُوَ وَأَهْلِهِ ؛ لِحَاجَتِهِ . 14142 - وَيَحْتَمِلُ فِي هَذَا أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ ، مَتَى أَطَاقَهَا أَدَّاهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ ، وَكَانَ هَذَا أَحَبَّ إِلَيْنَا ، وَأَقْرَبَ مِنَ الِاحْتِيَاطِ . 14143 - قَالَ : وَيَحْتَمِلُ إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ ، وَكَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ كَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ بِتِلْكَ الْكَفَّارَةِ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ وَيُجْزِئُ عَنْهُ . 14144 - وَيَحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ فِي حَالِهِ تِلْكَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ سَاقِطَةً عَنْهُ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا كَمَا سَقَطَتِ الصَّلَاةُ عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَغْلُوبًا . 14145 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِابْنِ حَنْبَلٍ : حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ أَتَقُولُ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا ، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ إِلَّا فِي الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَحْدَهُ ، لَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَلَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ . 14146 - قِيلَ لَهُ : ألَيْسَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ حِينَ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ وَوَقَعَ عَلَيْهَا نَحْوُ هَذَا ؟ قَالَ : وَلِمَنْ تَقُولُ هَذَا ؟ إِنَّمَا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ : تَصَدَّقْ بِكَذَا ، وَاسْتَعِنْ بِسَائِرِهِ عَلَى أَهْلِكَ ، فَإِنَّمَا أَمَرَ لَهُ بِمَا بَقِيَ . 14147 - قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْمُجَامِعُ مُحْتَاجًا فَأَطْعَمَهُ عِيَالَهُ ؟ قَالَ : يُجْزِئُ عَنْهُ . قُلْتُ : وَلَا يُكَفِّرُ إِذَا وَجَدَ ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنَّهُ خَاصٌّ فِي الْجِمَاعِ وَحْدَهُ . 14148 - وَزَعَمَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ قِيَاسَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، أَنَّ الْكَفَّارَةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ لَا يُسْقِطُهَا عَنْهُ عُسْرُهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا إِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا كَسَائِرٍ الْكَفَّارَاتِ . 14149 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي إِسْقَاطِ الْكَفَّارَةِ عَنِ الْمُعْسِرِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : كُلْهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ ، وَلَمْ يَقِلْ لَهُ : تُؤَدِّيهَا إِذَا أَيْسَرْتَ ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ حَتَّى يُبَيَّنَ ذَلِكَ لَهُ ، قِيلَ لَهُ : وَلَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهَا سَاقِطَةٌ عَنْكَ لِعُسْرَتِكَ ، بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ ، وَكُلُّ مَا وَجَبَ أَدَاؤُهُ فِي الْيَسَارِ لَزِمَ الذِّمَّةَ إِلَى الْمَيْسَرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 14150 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا وَطِئَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ طَائِعَةٌ فِي رَمَضَانَ . 14151 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا طَاوَعَتْهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ . وَإِذَا أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ عَنْهُ وَعَنْهَا . وَكَذَلِكَ إِذَا وَطِئَ أَمَتَهُ كَفَّرَ كَفَّارَتَيْنِ . 14152 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : سَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أَكْرَهَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إِنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ أَوِ الْإِطْعَامِ ، فَإِنْ كَفَّرَ بِالصِّيَامِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ . 14153 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الصِّيَامُ ، وَالْعِتْقُ ، وَالْإِطْعَامُ سَوَاءٌ ، لِيسَ عَلَيْهِمَا إِلَّا كَفَارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَسَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ أَوْ أَكْرَهَهَا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِنَّمَا أَجَابَ السَّائِلَ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَمْ يَسْأَلْهُ طَاوَعَتْهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أَكْرَهَهَا ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ مُخْتَلِفًا لَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبْيِينَ ذَلِكَ . 14154 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ . 14155 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ كَفَّارَةَ الْمُظَاهِرِ وَاحِدَةٌ . 14156 - وَإِنْ وَطِئَ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِنْ طَاوَعَتْهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ ، وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا . 14157 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى الْكَفَّارَةَ لَازِمَةً عَلَيْهَا إِنْ طَاوَعَتْهُ : الْقِيَاسُ عَلَى قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَوَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ . 14158 - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ فِي رَمَضَانَ فَكَفَّرَ عَنْهُ ، ثُمَّ وَطِئَ فِي يَوْمٍ آخَرَ - أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً أُخْرَى . 14159 - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَيْسَ عَلَى مَنْ وَطِئَ مِرَارًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . 14160 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ وَطِئَ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى وَطِئَ فِي يَوْمٍ آخَرَ . 140161 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ : عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ ، كَفَّرَ أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ . 14162 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِنْ كَفَّرَ ثُمَّ وَطِئَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى ، وَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ قِيَاسًا عَلَى حَدِّ الزَّانِي وَالسَّارِقِ . 14163 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ ، وَأَرْجُو أَنْ تُجْزِئَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ . 14164 - وَاخَتَلَفُوا فِيمَنْ جَامَعَ نَاسِيًا فِي صَوْمِهِ . 14165 - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ - وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ - وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، لَا قَضَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ ، بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا عِنْدَهُمْ . 14166 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ . 14167 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ . 14168 - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ . 14169 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ مَعَ الْقَضَاءِ ، وَقَالَ : مِثْلُ هَذَا لَا يَنْسَى . 14170 - وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ : سَوَاءٌ وَطِئَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا ، عَلَيْهِ الْقَضَاءُ والْكَفَّارَةُ . 14171 - وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمُوجِبَ لِلْكَفَّارَةِ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَ النَّاسِي وَالْعَامِدِ . 14172 - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَظَاهِرُ قَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي - النِّسْيَانُ وَالْجَهَالَةُ ، فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَنَسِيتَ أَمْ تَعَمَّدْتَ ، وَأَفْتَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْفِعْلِ. 14173 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا . 14174 - فَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَدَاوُدُ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَيَتِمُّ صَوْمَهُ . 14175 - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ التَّابِعِينَ . 14176 - قَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ . 14177 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَمَّنْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ . عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ اللَّهُ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : مَالِكٌ - زَعَمُوا أَنَّهُ يَقُولُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَضَحِكَ . 14178 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ : مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ . 14179 - وأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ . 14180 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ سَوَاءً . 14181 - وَلَا يُحْفَظُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ذِكْرُ الْبَدَنَةِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ . 14182 - وَرُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : إِنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْكَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ . قَالَ : لَا أَجِدُ ، فَقَالَ : انْحَرْ جَزُورًا ، فَقَالَ : لَا أَجِدُ ، قَالَ : فَتَصَدَّقْ بِعِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ . فَقَالَ سَعِيدٌ : كَذَبَ الْخُرَاسَانِيُّ ، إِنَّمَا بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) قَالَ لَهُ : تَصَدَّقْ ، فَتَصَدَّقَ . 14183 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّمْهِيدِ اضْطِرَابٌ فِيهِ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَلَا يُجْرَحُ بِمِثْلِهِ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ بِفَضْلِهِ وَشُهْرَتِهِ فِي الْعِلْمِ . وَالْخَبَرُ أَكْثَرُ مِنْ شُهْرَةِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ ذَكَرَ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ بِهَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ لَهُ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ . 14184 - وَعَطَاءٌ مَشْهُورُ الْفَضْلِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْأَئِمَّةُ ، وَلَهُ فَضَائِلُ جَمَّةٌ . 14185 - وَأَمَّا ذِكْرُ الْبَدَنَةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ فَلَا أَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسندا إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنِ ابْنِ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَعْتِقْ رَقَبَةً ، ثُمَّ قَالَ : انْحَرْ بَدَنَةً . 14186 - قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . 14187 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحْسَنُ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُعَلَّمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ ؟ قَالَ : بِئْسَ مَا صَنَعْتَ ! أَعْتِقْ رَقَبَةً ، قَالَ : لَا أَجِدُ ، قَالَ : انْحَرْ بَدَنَةً ، قَالَ : لَا أَجِدُهَا ، قَالَ : اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِعِشْرِينَ صَاعًا ، قَالَ : لَا أَجِدُ . قَالَ : فَجِئْنِي أَتَصَدَّقْ عَنْكَ ، قَالَ : مَا بَيْنَ لَابَّتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مَنِّي . قَالَ : اذْهَبْ فَكُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ . 14188 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ وَجَدْنَا ذِكْرَ الْبَدَنَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، فَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 14189 - إِلَّا أَنَّ الْعَمَلَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفَتْوَى عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ نَحْرُ الْبَدَنَةِ . 14190 - وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَفْتَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِنَحْرِ بَدَنَةٍ إِلَّا عَطَاءً ، وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . 14191 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ . 14192 - وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ قَتَادَةَ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ ، وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَنْ يُسَمَّى سَلْمَانَ إِلَّا سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ، وَسَلْمَانَ بْنَ عَامِرٍ الضَّبِّيَّ ، وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ إِنَّمَا فِيهِ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ ، وَلَوْ صَحَّ سَلْمَانُ لَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ أَخَا سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ . وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 14193 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ سَلْمَانُ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة في كفارة الفطر في رمضان · ص 116 14194 - قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : لَيْسَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ نَهَارًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ - الْكَفَّارَةُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ . 14195 - قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ فِيهِ إِلَيَّ . 14196 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُجَامِعَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ حَاشَا قَتَادَةَ وَحْدَهُ : وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ . 14197 - وَكَذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ : إِنَّ الْمُفْطِرَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لَا يَقْضِيهِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ لَا غَيْرَ ، إِلَّا ابْنَ وَهْبٍ ، وَرِوَايَةً عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ; فَإِنَّهُمَا جَعَلَا عَلَيْهِ يَوْمَانِ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ . 14198 - وَقَوْلُهُ : بِعَرَقِ تَمْرٍ فَأَكْثَرُهُمْ يَرْوِيهِ بِسُكُونِ الرَّاءِ ، وَالصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ فَتْحُ الرَّاءِ . 14199 - وَزَعَمَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ رَوَاهُ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ . 14200 - قَالَ : وَالْعَرَقُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - الْمِكْتَلُ الْعَظِيمُ الَّذِي يَسَعُ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا . وَهِيَ سِتُّونَ مُدًّا . 14201 - كَذَلِكَ سَمِعْتُ مُطَرِّفًا ، وَابْنَ الْمَاجِشُونِ يَقُولَانِ . 14202 - وَقَالَ الْأَخْفَشُ أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ : الْمِكْتَلُ الْعَظِيمُ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَرَقًا ; لِأَنَّهُ يُعْمَلُ عَرَقَةً عَرَقَةً ثُمَّ يُضَمُّ . وَالْعَرَقَةُ : الطَّرِيقَةُ الْعَرِيضَةُ . وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ دُرَّةُ الْمَكْتَبَ عَرَقَةً ، يُقَالُ : عَرَقَةٌ وَعَرَقٌ كَمَا يُقَالُ : عَلَقَةٌ ، وَعَلَقٌ . 14203 - قَالَ أَبُو كَبِيرٌ الْهُذَلِيُّ : نَغْدُو فَنَتْرُكُ فِي الْمَزَاحِفِ مَنْ ثَوَى وَنُقِرُّ فِي الْعَرَقَاتِ مَنْ لَمْ يَقْتَلِ
شرح الزرقاني على الموطأبَاب كَفَّارَةِ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ · ص 255 659 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضْرِبُ نَحْرَهُ وَيَنْتِفُ شَعْرَهُ ، وَيَقُولُ : هَلَكَ الْأَبْعَدُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَ : أَصَبْتُ أَهْلِي وَأَنَا صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُهْدِيَ بَدَنَةً ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَاجْلِسْ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقِ تَمْرٍ فَقَالَ : خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ ، فَقَالَ : مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ مِنِّي ، فَقَالَ : كُلْهُ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَ مَا أَصَبْتَ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ عَطَاءٌ : فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، كَمْ فِي ذَلِكَ الْعَرَقِ مِنْ التَّمْرِ ؟ فَقَالَ : مَا بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا إِلَى عِشْرِينَ . قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : لَيْسَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ نَهَارًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ فِيهِ إِلَيَّ . 661 659 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ ) وَقِيلَ اسْمُ أَبِيهِ مَيْسَرَةَ ، وَهُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ مَوْلَى الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ . وَقِيلَ : مَوْلَى هُذَيْلٍ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ ، أَصْلُهُ مِنْ مَدِينَةِ بَلْخٍ مِنْ خُرَاسَانَ ، وَسَكَنَ الشَّامَ ، كَانَ فَاضِلًا عَالِمًا بِالْقُرْآنِ عَامِلًا ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةُ أَئِمَّةٍ كَمَالِكٍ ، وَمَعْمَرٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ ، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ ، لِمَالِكٍ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ ، وَفِي التَّقْرِيبِ أَنَّهُ صَدُوقٌ يَهِمُ كَثِيرًا وَيُرْسِلُ وَيُدَلِّسُ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ ، وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ لَهُ . ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ) لَمْ يُسَمِّ أَوْ هُوَ سَلَمَةُ ، وَيُقَالُ فِيهِ سَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ أَحَدُ بَنِي بَيَاضَةَ كَمَا مَرَّ ( إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِمَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ إِلَّا قَوْلَهُ : أَنْ تَهْدِيَ بَدَنَةً فَغَيْرُ مَحْفُوظٍ ، ( يَضْرِبُ نَحْرَهُ وَيَنْتِفُ شَعْرَهُ ) زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَيَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَيَلْطِمُ وَجْهَهُ وَيَدْعُو وَيْلَهُ ، قِيلَ فِيهِ جَوَازُ ذَلِكَ لِمَنْ وَقَعَتْ لَهُ مُصِيبَةٌ فِي الدِّينِ لِمَا يَشْعُرُ بِهِ حَالُهُ مِنْ شِدَّةِ النَّدَمِ وَصِحَّةِ الْإِقْلَاعِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ لَطْمِ الْخُدُودِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ( وَيَقُولُ : هَلَكَ الْأَبْعَدُ ) يَعْنِي نَفْسَهُ ، وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ : هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ ؛ أَيْ : فَعَلْتُ مَا هُوَ سَبَبٌ لِهَلَاكِي وَهَلَاكِ غَيْرِي ، وَهُوَ زَوْجَتُهُ الَّتِي وَطِئَهَا ، أَوِ الْمَعْنَى هَلَكْتُ بِوُقُوعِي فِي شَيْءٍ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَأَهْلَكْتُ نَفْسِي بِفِعْلِي الَّذِي جَرَّ عَلَيَّ الْإِثْمَ ، لَكِنْ زِيَادَةُ وَأَهْلَكْتُ حَكَمَ الْبَيْهَقِيُّ وَشَيْخُهُ الْحَاكِمُ بِأَنَّهَا بَاطِلَةٌ وَغَلَطٌ مِمَّنْ قَالَهَا ، كَمَا بَسَطَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَقَالَ : احْتَرَقْتُ احْتَرَقْتُ ، أَطْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ مَجَازًا عَنِ الْعِصْيَانِ ، أَوْ أَنَّهُ يَحْتَرِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْإِثْمِ يَسْتَحِقُّ عَذَابَ النَّارِ ، وَعَبَّرَ بِالْمَاضِي بِجَعْلِ الْمُتَوَقَّعِ كَالْوَاقِعِ ، ( فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا ذَاكَ ؟ ) الَّذِي هَلَكْتَ بِهِ ، وَلِأَحْمَدَ : الَّذِي أَهْلَكَكَ ( قَالَ : أَصَبْتُ أَهْلِي ) أَيْ : جَامَعْتُ زَوْجَتِي ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : وَطِئْتُ امْرَأَتِي ، ( وَأَنَا ) أَيْ : وَالْحَالُ أَنِّي ( صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ ) قَالَ الْحَافِظُ : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الْمُشْتَقِّ بَقَاءُ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ حَقِيقَةً لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ صَائِمًا مُجَامِعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ : وَطِئْتُ أَيْ : شَرَعْتُ فِي الْوَطْءِ ، أَوْ أَرَادَ جَامَعْتُ بَعْدَ إِذْ أَنَا صَائِمٌ . ( فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ تَسْتَطِيعُ ) أَيْ : تَقْدِرُ ( أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً ؟ فَقَالَ : لَا ) أَسْتَطِيعُ ، وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَفِي أُخْرَى فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا مَلَكْتُ رَقَبَةً قَطُّ ، وَاسْتَدَلَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَمُوَافِقُوهُمْ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ إِيمَانِ الرَّقَبَةِ لِإِطْلَاقِهِ فِيهَا ، وَاشْتَرَطَ إِيمَانَهَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ السَّوْدَاءِ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ، وَلِتَقْيِيدِهَا بِالْإِيمَانِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ وَهُوَ الصَّوْمُ وَالظِّهَارُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ الْأَبِيُّ بِأَنَّ حَمْلَ الْمُطَلَّقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ إِذَا اتَّحَدَ الْمُوجَبُ ، فَإِنِ اخْتَلَفَ كَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ فَالَّذِي يَنْقُلُهُ الْأُصُولِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ عَدَمَ الْحَمْلِ كَمَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ . ( قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُهْدِيَ بَدَنَةً ؟ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ إِلَّا هَذِهِ الْجُمْلَةَ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ . وَنَقَلَ الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : كَذَبَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ مَا حَدَّثْتُهُ ، إِنَّمَا بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ تَصَدَّقْ ، وَقَدِ اضْطَرَبَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَاسِمِ وَلَا يَخْرُجُ بِمِثْلِهِ عَطَاءٌ فَإِنَّهُ فَوْقَهُ فِي الشُّهْرَةِ بِحَمْلِهِ الْعِلْمَ وَشُهْرَتِهِ فِيهِ ، وَفِي الْخَبَرِ أَكْثَرَ مِنَ الْقَاسِمِ ، وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ أَدْخَلَهُ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ بِهَذَا الْخَبَرِ فَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ أَسْنَدَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ ذِكْرَ الْبَدَنَةِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : أَعْتِقْ رَقَبَةً ، ثُمَّ قَالَ : انْحَرْ بَدَنَةً ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا أَسْنَدَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا ، إِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَرَوْا نَحْرَ الْبَدَنِ عَمَلًا بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَفْتَى بِذَلِكَ إِلَّا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ انْتَهَى مُلَخَّصًا ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ غَلَطَ الثِّقَةِ فِي لَفْظٍ لَا يَقْتَضِي طَرْحَ حَدِيثِهِ وَلَا تَكْذِيبَهُ دَائِمًا بَلْ يُحْكَمُ بِغَلَطِهِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَقَطْ ، وَالَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ ( قَالَ : لَا ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَا أَقْدِرُ ، وَلِلْبَزَّارِ : وَهَلْ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ إِلَّا مِنَ الصِّيَامِ ؟ ، وَسَقَطَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : هَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ : لَا ، وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ هَذِهِ كَفَّارَاتٍ لِفِطْرِ الصَّائِمِ عَمْدًا سَوَاءٌ قِيلَ : إِنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ أَوِ التَّخْيِيرِ أَنَّ مَنِ انْتَهَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ بِالْجِمَاعِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَقَدْ أَهْلَكَ نَفْسَهُ بِالْمَعْصِيَةِ فَنَاسَبَ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً تَفْدِي نَفْسَهُ ، وَقَدْ صَحَّ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ ، وَالصِّيَامُ كَالْمُقَاصَّةِ بِجِنْسِ الْجِنَايَةِ وَكَوْنُهُ شَهْرَيْنِ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِمُصَابَرَةِ النَّفْسِ فِي حِفْظِ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ عَلَى الْوَلَاءِ ، فَلَمَّا أَفْسَدَ مِنْهُ يَوْمًا كَانَ كَمَنْ أَفْسَدَ الشَّهْرَ كُلَّهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ بِالنَّوْعِ فَكُلِّفَ بِشَهْرَيْنِ مُضَاعَفَةً عَلَى سَبِيلِ الْمُقَابَلَةِ لِنَقِيضِ قَصْدِهِ ، وَأَمَّا الْإِطْعَامُ فَمُنَاسَبَتُهُ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهُ مُقَابَلَةُ كُلِّ يَوْمٍ بِإِطْعَامِ مِسْكِينٍ ، ( قَالَ : فَاجْلِسْ ) ، قِيلَ : أَمَرَهُ بِذَلِكَ انْتِظَارًا لِمَا يَأْتِيهِ كَمَا وَقَعَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَجَاءُ فَضْلِ اللَّهِ أَوِ انْتِظَارُ وَحْيٍ يَنْزِلُ فِي أَمْرِهِ ، ( فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقِ تَمْرٍ ) أَيْ فِيهِ تَمْرٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ : فَجَلَسَ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا عَلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ آنِفًا ؟ فَقَامَ الرَّجُلُ ( فَقَالَ : خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ ) ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَالطَّبَرَانِيِّ فَقَالَ : إِلَى مَنْ أَدْفَعُهُ ؟ فَقَالَ : إِلَى أَفْقَرَ مَنْ تَعْلَمُ ( فَقَالَ : مَا أَحَدٌ ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ( أَحْوَجَ ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ هَكَذَا ضُبِطَ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ ، ( مِنِّي ، فَقَالَ : كُلْهُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ وَإِنَّمَا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ لِيَتَبَلَّغَ بِهِ وَتَبْقَى الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ . وَرُوِيَ : أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الِاحْتِمَالِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ أَهْلِهِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَيُجْزِي عَنْهُ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : هَذَا خَاصٌّ بِذَلِكَ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِبَقَاءِ الْكَفَّارَةِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَهُ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ حِينَ أَمَرَهُ بِهَا ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَمَرَّ لَهُ مَزِيدٌ . ( وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَ مَا أَصَبْتَ ) فَفِي هَذَا إِلْزَامُ الْقَضَاءِ مَعَ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْجُمْهُورِ ، وَأَسْقَطَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا خَبَرِ عَائِشَةَ وَلَا فِي نَقْلِ الْحَافِظِ لَهُمَا ذِكْرُ الْقَضَاءِ . وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ طَرِيقٍ يُعْرَفُ بِمَجْمُوعِهَا أَنَّ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَصْلًا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ . وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ : إِنْ كَفَرَ بِعِتْقٍ أَوْ إِطْعَامٍ قَضَى الْيَوْمَ ، وَإِنْ صَامَ شَهْرَيْنِ دَخَلَ فِيهِمَا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَنْكِيرِ يَوْمًا عِنْدَ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ ، ( قَالَ مَالِكٌ : قَالَ عَطَاءٌ ) الْخُرَاسَانِيُّ ( فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ : كَمْ فِي ذَلِكَ الْعَرَقِ مِنَ التَّمْرِ ؟ فَقَالَ : مَا بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا إِلَى عِشْرِينَ ) ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ : فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا . وَفِي مُرْسَلِ عَطَاءٍ عِنْدَ مُسَدَّدٍ : فَأَمَرَ لَهُ بِبَعْضِهِ ، وَهُوَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، فَمَنْ قَالَ عِشْرِينَ أَرَادَ أَصْلَ مَا كَانَ فِيهِ ، وَمَنْ قَالَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَرَادَ قَدْرَ مَا تَقَعُ بِهِ الْكَفَّارَةُ ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلْكَافَّةِ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ لِأَنَّ الْعَرَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ . وَفِي الْحَدِيثِ اخْتِصَاصُ الْكَفَّارَةِ بِالْعَمْدِ وَهُوَ مَشْهُورُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَهَا عَلَى النَّاسِي أَيْضًا مُتَمَسِّكًا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ اسْتِفْسَارَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ هَلْ كَانَ عَمْدًا أَوْ عَنْ نِسْيَانٍ ؟ وَتَرْكُ الِاسْتِفْسَارِ فِي الْفِعْلِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ الْحَالُ مِنْ قَوْلِهِ احْتَرَقْتُ وَهَلَكْتُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، وَأَيْضًا فَدُخُولُ النِّسْيَانِ فِي الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَإِنْ أَمْكَنَ . ( قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : لَيْسَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ نَهَارًا ) عَمْدًا ، ( أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِالْأَوْلَى ( الْكَفَّارَةُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ ) لِأَنَّهَا لِحُرْمَةِ انْتِهَاكِهِ ، ( وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ) فَقَطْ ، ( قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ فِيهِ إِلَيَّ ) وَعَلَى هَذَا الْكَافَّةُ إِلَّا قَتَادَةَ وَحْدَهُ فَقَالَ : عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِلَّا ابْنَ وَهْبٍ وَرِوَايَةً عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، فَجَعَلَا عَلَيْهِ قَضَاءَ يَوْمَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ .