665 حَدِيثٌ سَابِعَ عَشَرَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةَ وَتُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ . اخْتُلِفَ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ لَا فَرْضَ فِي الصَّوْمِ غَيْرُ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَعَلَى أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مَنْدُوبٌ إِلَى صَوْمِهِ ، وَأَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَمَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ وَتُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، أَيْ تُرِكَ صَوْمُهُ عَلَى الْإِيجَابِ ؛ إِذْ لَا فَرْضَ غَيْرُ رَمَضَانَ . وَمِثْلُ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ ذَكَرَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ : كَانَ يَوْمًا يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْهُ ، وَهَذَا إِسْنَادٌ غَرِيبٌ لِمَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لَا أَعْلَمُهُ لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عَامِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ فَرْضَ صِيَامِ رَمَضَانَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ بَدْرٍ ، وَقَدْ صَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعْظِيمًا لَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ . رَوَى الْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي لَبِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَامَ يَوْمًا تَحَرَّى فَضْلَهُ عَلَى الْأَيَّامِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ . يَعْنِي : يَوْمَ عَاشُورَاءَ . وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ صُمْنَا التَّاسِعَ . فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَغَيْرَهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ ، وَذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي صَوْمِهِ وَاهْتِبَالَهُمْ بِهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَمَرَ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَبِي مُوسَى ؛ يَعْنِي الْأَشْعَرِيَّ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ · ص 148 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة ومعاوية في صيام يوم عاشوراء · ص 130 665 ( 11 ) بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ 625 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، صَامَهُ ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ . فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ ، كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةَ . وَتُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ . فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ . 626 - وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ; أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ! أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِهَذَا الْيَوْمِ : هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ . وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ ، وَأَنَا صَائِمٌ . فَمَنَ شَاءَ فَلْيَصُمْ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ . 14260 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَيْسَ بِفَرْضٍ صِيَامُهُ . 14261 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصُّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَدْبِهِ أُمَّتَهُ إِلَى صِيَامِهِ ، وَإِرْشَادِهِمْ إِلَى ذَلِكَ ، وَإِخْبَارِهِ إِيَّاهُمْ بِأَنَّهُ صَائِمٌ لَهُ لِيَقْتَدُوا بِهِ - إِلَّا لِفَضْلٍ فِيهِ ، وَفِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ . 14262 - وَقَوْلُهُ : فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ ، فَإِنَّهَا إِبَاحَةٌ وَرَدَتْ بَعْدَ وُجُوبٍ ; وَذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا : إِنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا ثُمَّ نُسِخَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ ؛ فَلِهَذَا مَا أَخْبَرَهُمْ بِهَذَا الْكِتَابُ . 14263 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ صِيَامُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي رَمَضَانَ . . . الْحَدِيثَ . 14264 - هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . 14265 - وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ يَهُودُ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ لَهُمْ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى ، وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ ; فَنَحْنُ نَصُومُهُ . فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصِيَامِهِ . 14266 - وَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى وَجْهِ الْفَضِيلَةِ وَالتَّبَرُّكِ ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَخْبَرَ بِفَضْلِ صَوْمِهِ ، وَفَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَهُ أَصْحَابُهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ · ص 261 11 - بَاب صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ 663 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةَ وَتُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ . 11 - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِالْمَدِّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحُكِيَ قَصْرُهُ ، وَزَعَمَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَنَّهُ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ لَا يُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، رَدَّهُ عَلَيْهِ ابْنُ دِحْيَةَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْبَابِ وَبِغَيْرِهِ وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدِهِمْ أَنَّهُ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَهُوَ مُقْتَضَى الِاشْتِقَاقِ وَالتَّسْمِيَةِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : عَاشُورَاءُ مَصْدَرٌ مَعْدُولٌ عَنْ عَاشِرٍ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّعْظِيمِ ، هُوَ فِي الْأَصْلِ صِفَةٌ لِلَيْلَةِ الْعَاشِرِ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَشْرِ الَّذِي هُوَ اسْمُ الْعَقْدِ وَالْيَوْمُ مُضَافٌ إِلَيْهَا ، فَإِذَا قِيلَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّهُ قِيلَ يَوْمُ اللَّيْلَةِ الْعَاشِرَةِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمَّا عَدَلُوا بِهِ عَنِ الصِّفَةِ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الِاسْمِيَّةُ فَاسْتَغْنَوْا عَنِ الْمَوْصُوفِ فَحَذَفُوا اللَّيْلَةَ فَصَارَ هَذَا اللَّفْظُ عَلَمًا عَلَى الْيَوْمِ الْعَاشِرِ . وَقِيلَ هُوَ تَاسِعُ الْمُحَرَّمِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : فَعَلَى الْأَوَّلِ الْيَوْمُ مُضَافٌ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ ، وَعَلَى الثَّانِي مُضَافٌ لِلَّيْلَةِ الْآتِيَةِ . وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ : إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا ، قُلْتُ : هَكَذَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَفِي الْمُصَنَّفِ عَنِ الضَّحَّاكِ : عَاشُورَاءُ يَوْمُ التَّاسِعِ قِيلَ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعِشْرِ بِالْكَسْرِ فِي أَوْرَادِ الْإِبِلِ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : وَرَدَتِ الْإِبِلُ عِشْرًا إِذَا وَرَدَتِ الْيَوْمَ التَّاسِعِ لِأَنَّهُمْ يَحْسَبُونَ فِي الْإِظْمَاءِ يَوْمَ الْوُرُودِ ، فَإِذَا قَامَتْ فِي الرَّعْيِ يَوْمَيْنِ ثُمَّ وَرَدَتْ فِي الثَّالِثِ قَالُوا : وَرَدَتْ رِبْعًا ، وَإِنْ رَعَتْ ثَلَاثًا وَفِي الرَّابِعِ وَرَدَتْ قَالُوا : وَرَدَتْ خِمْسًا ، وَإِنْ بَقِيَتْ فِيهِ ثَمَانِيَةً وَوَرَدَتْ فِي التَّاسِعِ قَالُوا : وَرَدَتْ عِشْرًا ، فَيَحْسَبُونَ فِي كُلِّ هَذَا بَقِيَّةَ الْيَوْمِ الَّذِي وَرَدَتْ فِيهِ ، وَأَوَّلَ الْيَوْمِ الَّذِي تَرِدُ فِيهِ بَعْدَهُ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّاسِعُ عَاشُورَاءَ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وَالنَّوَوِيُّ : الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا أَنَّهُ الْعَاشِرُ وَهُوَ مُقْتَضَى اللَّفْظِ ، وَتَقْدِيرُ أَخْذِهِ مِنَ الْإِظْمَاءِ بِعِيدٌ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّانِي يُرَدُّ عليه ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَامَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، فَقَالَ : إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الَّذِي كَانَ يَصُومُهُ لَيْسَ هُوَ التَّاسِعَ فَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ الْعَاشِرَ ، وَالتَّاسِعُ لَمْ يَبْلُغْهُ وَلَعَلَّهُ لَوْ بَلَغَهُ صَامَهُ مَعَ الْعَاشِرِ كَمَا فِي حَدِيثِ : فَصُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ ، وَإِلَى اسْتِحْبَابِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ حَتَّى لَا يَتَشَبَّهَ بِالْيَهُودِ فِي إِفْرَادِ الْعَاشِرِ ، وَقِيلَ : لِلِاحْتِيَاطِ فِي تَحْصِيلِ عَاشُورَاءَ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ . 665 663 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُمُ اقْتَدَوْا فِي صِيَامِهِ بِشَرْعٍ سَالِفٍ وَلِذَا كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ بِكِسْوَةِ الْكَعْبَةِ فِيهِ ، لَكِنْ فِي الْمَجْلِسِ الثَّالِثِ مِنْ مَجَالِسِ الْبَاغَنْدِيِّ الْكَبِيرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ قُرَيْشٍ عَاشُورَاءَ فَقَالَ : أَذْنَبَتْ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَعَظُمَ فِي صُدُورِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ صُومُوا عَاشُورَاءَ يُكَفِّرْهُ . وَفِي الْإِكْمَالِ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ هَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ مُسَمَّيَاتُهَا لُغَةً أَوْ نَقَلَهَا الشَّارِعُ عَنْهَا وَوَضَعَهَا عَلَى مَعَانٍ أُخَرَ ؟ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ سُنَنَ الْعَرَبِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فِي مَعَانِيهَا الشَّرْعِيَّةِ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ ، فَعَرَفُوا الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّوْمَ وَالْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَتَقَرَّبُوا بِجَمِيعِ ذَلِكَ ، فَمَا خَاطَبَهُمُ الشَّرْعُ إِلَّا بِمَا عَرَفُوهُ تَحْقِيقًا لَا أَنَّهُ أَتَاهُمْ بِأَلْفَاظٍ ابْتَدَعَهَا لَهُمْ أَوْ بِأَلْفَاظٍ لُغَوِيَّةٍ لَا يُعْرَفُ مِنْهَا الْمَقْصُودُ إِلَّا رَمْزًا كَمَا قَالَ الْمُخَالِفُ ، ( وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) يُحْتَمَلُ بِحُكْمِ الْمُوَافَقَةِ لَهُمْ كَالْحَجِّ ، أَوْ إذنَ اللَّهُ لَهُ فِي صِيَامِهِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ خَيْرٍ ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ . ( فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ) فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بِلَا رَيْبٍ ( صَامَهُ ) عَلَى عَادَتِهِ ، ( وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ رِوَايَتَانِ اقْتَصَرَ عِيَاضٌ عَلَى الثَّانِيَةِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَوَّلُ أَظْهَرُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ اسْتِئْلَافًا لِلْيَهُودِ كَمَا اسْتَأْلَفَهُمْ بِاسْتِقْبَالِ قِبْلَتِهِمْ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَعَلَى كُلٍّ فَلَمْ يَصُمْهُ اقْتِدَاءً بِهِمْ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ مُوَافَقَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُنْهَ عَنْهُ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بُعِثَ تَرَكَ صَوْمَهُ ، فَلَمَّا هَاجَرَ وَعَلِمَ أَنَّهُ مِنْ شَرِيعَةِ مُوسَى صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ : ( فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ ) أَيْ صِيَامُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ ( كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةَ ) بِالنَّصْبِ ( وَتَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَحَتَّمًا ، فَعَلَى هَذَا لَمْ يَقَعِ الْأَمْرُ بِصَوْمِهِ إِلَّا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّتِهِ فَقَدْ نُسِخَ ، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَدَّدَ لِلنَّاسِ أَمْرًا بِصِيَامِهِ بَعْدَ فَرْضِ رَمَضَانَ ، بَلْ تَرَكَهُمْ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَهْيٍ عَنْ صِيَامِهِ ، فَإِنْ كَانَ أَمْرُهُ بِصِيَامِهِ قَبْلَ فَرْضِ رَمَضَانَ لِلْوُجُوبِ فَفِي نَسْخِ الِاسْتِحْبَابِ إِذَا نُسِخَ الْوُجُوبُ خِلَافٌ مَشْهُورٌ ، وَإِنْ كَانَ لِلِاسْتِحْبَابِ كَانَ بَاقِيًا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ . وَفِي الْإِكْمَالِ قِيلَ : كَانَ صَوْمُهُ صَدْرَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ رَمَضَانَ وَاجِبًا ثُمَّ نُسِخَ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقِيلَ : كَانَ سُنَّةً مُرَغَّبًا فِيهِ ثُمَّ خُفِّفَ فَصَارَ مُخَيَّرًا فِيهِ . وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : لَمْ يَزَلْ فَرْضُهُ بَاقِيًا لَمْ يُنْسَخْ وَانْقَرَضَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا وَحَصَلَ الْإِجْمَاعُ الْيَوْمَ عَلَى خِلَافِهِ ، وَكَرِهَ ابْنُ عُمَرَ قَصْدَ صِيَامِهِ بِالتَّعْيِينِ لِحَدِيثٍ جَاءَ فِي ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : فَمَنْ شَاءَ . . . إِلَخْ ، وَحَدِيثُ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ ظَاهِرَانِ فِي عَدَمِ وُجُوبِهِ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ جَرِيرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ .