681 641 - وَفِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ مُجَاهِدٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ فَسَأَلَهُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ الْكَفَّارَةِ : أَمُتَتَابِعَاتٍ أَمْ يَقْطَعُهَا ؟ قَالَ حُمَيْدٌ : فَقُلْتُ لَهُ : نَعَمْ . يَقْطَعُهَا إِنْ شَاءَ . قَالَ مُجَاهِدٌ : لَا يَقْطَعُهَا ؛ فَإِنَّهَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ مَا سَمَّى اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ يُصَامُ مُتَتَابِعًا . 14500 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَابُ الْمُتَعَلِّمِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُعَلِّمِ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، وَحَسْبُ الشَّيْخِ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ أَخْبَرَ بِهِ ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ، فَأَفَادَ وَلَمْ يُعَنِّفْ . 14501 - وَيَجِبُ بِدَلِيلِ هَذَا الْخَبَرِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ رَدَّ عَلَى غَيْرِهِ قَوْلَهُ كَانَ دُونَهُ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ - أَنْ يَأْتِيَ بِحُجَّةٍ أَوْ وَجْهٍ يُبَيِّنُ بِهِ فَضْلَ قَوْلِهِ لِمَوْضِعِ الْخِلَافِ . 14502 - وَفِيهِ جَوَازُ الِاحْتِجَاجِ مِنَ الْقِرَاءَاتِ بِمَا لَيْسَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ مَا يَدْفَعُهَا . وَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ يَجْرِي مَجْرَى خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ لِلْعَمَلِ بِمَا يَقْتَضِيهِ مَعْنَاهُ دُونَ الْقَطْعِ عَنْ مَغِيبِيهِ . 14503 - وَفِي مِثْلِ هَذَا مَا مَضَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنَ الِاحْتِجَاجِ عَلَى تَغْيِيرِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ( فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ . 14504 - وَأَمَّا صِيَامُ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّرُ بِهِ مِنْ إِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كُسْوَتِهِمْ أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ ، فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ تَكُونَ مُتَتَابِعَاتٍ ، وَلَا يُوجِبُونَ التَّتَابُعَ إِلَّا فِي الشَّهْرَيْنِ اللَّذَيْنِ يُصَامَانِ كَفَّارَةً لِقَتْلِ الْخَطَأِ أَوِ الظِّهَارِ أَوِ الْوَطْءِ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ ، وَيَسْتَحِبُّونَ فِي ذَلِكَ مَا اسْتَحَبَّهُ مَالِكٌ . 14505 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كُلُّ صَوْمٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ مُتَتَابِعٌ إِلَّا قَضَاءَ رَمَضَانَ . 14506 - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ : بَلَغَنَا أَنَّ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ متتابعات ، قَالَ عَطَاءٌ : وَكَذَلِكَ يَقْرَؤُهَا ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا أَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ . 14507 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَالْأَعْمَشِ ، قَالَا فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ . 14508 - وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى طَاوُسَ يَسْأَلُهُ عَنْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ ؟ فَقَالَ : صُمْ كَيْفَ شِئْتَ . فَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، إِنَّهَا في قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : مُتَتَابِعَاتٍ ، قَالَ : فَأَخْبِرِ الرَّجُلَ . 14509 - وَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا وَصَفْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . 14510 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْمَرْأَةِ تُصْبِحُ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ ، فَتَدْفَعُ دَفْعَةً مِنْ دَمِ عَبِيطٍ فِي غَيْرِ أَوَانِ حَيْضِهَا . . إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ وَجْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَأَصْلُ مَالِكٍ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَمِثْلُهَا عِنْدَهُ أَنَّ كُلَّ دَمٍ ظَاهِرٍ مِنَ الرَّحِمِ فِي غَيْرِ أَوَانِ الْحَيْضِ أَوْ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ - قَلَّ أَوْ كَثُرَ - فَهُوَ دَمُ حَيْضٍ عِنْدَهُ ، تَتْرُكُ لَهُ الْمَرْأَةُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ مَا تَمَادَى فِيهَا حَتَّى تَتَجَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَيُعْلَمُ ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ وَدَمُ عِرْقٍ مُنْقَطِعٍ لَا دَمُ حَيْضٍ . 14511 - وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ . 14512 - وَكَذَلِكَ إِذَا جَاوَزَتْ أَيَّامَهَا الْمَعْرُوفَةَ وَاسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثٍ فِي رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ . وَهَذَا كُلُّهُ مُبَيَّنٌ فِي بَابِ الْحَيْضِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن عمر من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القئ فليس عليه القضاء · ص 189 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن عمر من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القئ فليس عليه القضاء · ص 193 14513 - وَفِي هَذَا الْبَابِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ : هَلْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ كُلِّهِ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى ، وَإِنَّمَا يَسْتَأْنِفُ الصِّيَامَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ . وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ . 14514 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ التَّابِعِينَ مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْكَافِرِ يُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ ، وَالصَّبِيِّ يَبْلُغُ فِيهِ ، هَلْ عَلَيْهِمَا قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ فِيهِ . 14515 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : إِنْ أَسْلَمَ نَصْرَانِيٌّ فِي بَعْضِ رَمَضَانَ صَامَ مَا مَضَى مِنْهُ مَعَ مَا بَقِيَ ، وَإِنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ النَّهَارِ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ . 14516 - وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : يَصُومُ مَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ ، فَإِنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِينَ . 14517 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ : إِذَا أَسْلَمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ صَامَهُ كُلَّهُ . 14518 - قَالَ : مَعْمَرٌ : وَقَالَ قَتَادَةُ : يَصُومُ مَا بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ . 14519 - قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَوْلُ قَتَادَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ . 14520 - قَالَ : عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَوْ أَسْلَمَ كَفَّ عَنِ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَمْ يَقْضِهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى . 14521 - وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ . 14522 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : يَكُفُّ الَّذِي يُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ عَنِ الْأَكْلِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِوَاجِبٍ . وَأَحَبُّ إِلَيَّ لَوْ قَضَاهُ . 14523 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ ، وَالصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ : عَلَيْهِمَا أَنْ يَصُومَا مَا بَقِيَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا فِيمَا مَضَى ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ ، وَأسْتَحِبَّ لَهُمَا صَوْمَهُ . 14524 - هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَكُفَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ عَنِ الطَّعَامِ . 14525 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْغُلَامِ يَحْتَلِمُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ ، فَإِنَّهُ يَصُومُ مَا مَضَى ; لِأَنَّهُ كَانَ يُطِيقُ الصَّوْمَ . 14526 - وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ . 14527 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْكَافِرِ يُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ ، وَالصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ - مَا مَضَى ، فَقَدْ كَلَّفَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّفِ الصِّيَامَ إِلَّا عَلَى الْمُؤْمِنِ إِذَا كَانَ بَالِغًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ وَلِقَوْلِهِ : وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي إِيجَابِ هَذَا الْخِطَابِ مَنْ لَمْ يُبْلَغْ مَبْلَغَ مَنْ تَلْزَمُهُ الْفَرَائِضُ ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ . . وَذَكَرَ الْغُلَامَ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَالْجَارِيَةَ حَتَّى تَحِيضَ . وَمَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ صَوْمَ مَا مَضَى فَقَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى غَيْرِ مُؤْمِنٍ ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ ؛ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ . هَذَا وَجْهُ النَّظَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 14528 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي يَبْلُغُ فِيهِ أَوْ يُسْلِمُ اسْتَحَالَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ صَائِمًا فِي آخِرِ يَوْمٍ ، كَانَ فِي أَوَّلِهِ مُفْطِرًا ، وَلَيْسَ كَالْيَوْمِ الَّذِي ظَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ . الَّذِي يَبْلُغُ أَوْ يُسْلِمُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ لَمَّا لَمْ يَلْزَمْهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لَمْ يَلْزَمْهُ آخِرَهُ ، وَالْيَوْمُ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ ثُمَّ يَصِحُّ عِنْدَهُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَازِمٌ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ ، فَلَمَّا فَاتَهُ ذَلِكَ بِجَهْلِهِ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَسَقَطَ الْإِثْمُ عَنْهُ ، وَلَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ النَّهَارِ عَنِ الْأَكْلِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ، وَكَذَلِكَ آخِرُهُ مَعَ الْعِلْمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ · ص 278 677 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ : أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ مُجَاهِدٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ فَسَأَلَهُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ الْكَفَّارَةِ أَمُتَتَابِعَاتٍ أَمْ يَقْطَعُهَا ؟ قَالَ حُمَيْدٌ : فَقُلْتُ لَهُ : نَعَمْ ، يَقْطَعُهَا إِنْ شَاءَ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : لَا يَقْطَعُهَا ، فَإِنَّهَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ مَا سَمَّى اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ يُصَامُ مُتَتَابِعًا . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَرْأَةِ تُصْبِحُ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ ، فَتَدْفَعُ دَفْعَةً مِنْ دَمٍ عَبِيطٍ فِي غَيْرِ أَوَانِ حَيْضِهَا ، ثُمَّ تَنْتَظِرُ حَتَّى تُمْسِيَ أَنْ تَرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَلَا تَرَى شَيْئًا ، ثُمَّ تُصْبِحُ يَوْمًا آخَرَ فَتَدْفَعُ دَفْعَةً أُخْرَى وَهِيَ دُونَ الْأُولَى ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ ذَلِكَ عَنْهَا قَبْلَ حَيْضَتِهَا بِأَيَّامٍ فَسُئِلَ مَالِك : كَيْفَ تَصْنَعُ فِي صِيَامِهَا وَصَلَاتِهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ الدَّمُ مِنْ الْحَيْضَةِ ، فَإِذَا رَأَتْهُ فَلْتُفْطِرْ وَلْتَقْضِ مَا أَفْطَرَتْ ، فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهَا الدَّمُ فَلْتَغْتَسِلْ وَتَصُومُ . وَسُئِلَ عَمَّنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ : هَلْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ كُلِّهِ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى ، وَإِنَّمَا يَسْتَأْنِفُ الصِّيَامَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ . 681 677 - ( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ) الْأَعْرَجِ الْقَارِيِّ ( أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ مُجَاهِدِ ) بْنِ جَبْرٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، الْمَخْزُومِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَكِّيِّ التَّابِعِيِّ الثِّقَةِ ، الْإِمَامِ فِي التَّفْسِيرِ وَالْعِلْمِ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ ، ( وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ فَسَأَلَهُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ الْكَفَّارَةِ أَمُتَتَابِعَاتٍ أَمْ يَقْطَعُهَا ؟ قَالَ حُمَيْدٌ : فَقُلْتُ لَهُ : نَعَمْ يَقْطَعُهَا إِنْ شَاءَ ) لِأَنَّهُ جَائِزٌ ، ( قَالَ مُجَاهِدٌ : لَا يَقْطَعُهَا فَإِنَّهَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ ) فِيهِ جَوَابُ الْمُتَعَلِّمِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُعَلِّمِ ، وَحَسْبُ الشَّيْخِ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ خِلَافُهُ أَنْ يُفْسِدَهُ وَلَا يُعَنَّفُ ، وَأَنَّ مَنْ رُدَّ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ ، عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِحُجَّةٍ ، وَالِاحْتِجَاجُ بِمَا لَيْسَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَيَجْرِي عِنْدَهُمْ مَجْرَى خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْعَمَلِ بِهِ دُونَ الْقَطْعِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : الصَّحِيحُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَاقِلَّانِيُّ أَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَوَاتَرْ فَلَيْسَ بِقُرْآنٍ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ التَّعَلُّقُ بِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ مَا سَمَّى اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ يُصَامُ مُتَتَابِعًا ) وَكَذَا اسْتَحَبَّ الْجُمْهُورُ التَّتَابُعَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَلَا يُوجِبُونَهُ إِلَّا فِي شَهْرَيْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ، وَفِي الظِّهَارِ أَوِ الْوَطْءِ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ ، وَيَسْتَحِبُّونَ مَا اسْتَحَبَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ . وَسَأَلَ رَجُلٌ طَاوُسًا عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَقَالَ : صُمْ كَيْفَ شِئْتَ ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ : إِنَّهَا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُتَتَابِعَاتٍ فَقَالَ : تَأَخَّرَ الرَّجُلُ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْمَرْأَةِ تُصْبِحُ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ فَتَدْفَعُ دُفْعَةً ) بِضَمِّ الدَّالِّ اسْمٌ لِمَا يُدْفَعُ بِمَرَّةٍ ، وَبِفَتْحِهَا الْمَرَّةِ ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الدُّفْعَةُ مِنَ الْمَطَرِ وَالدَّمِ وَغَيْرِهِ مِثْلَ الدَّفْعَةِ ، ( مِنْ دَمٍ عَبِيطٍ ) بِمُهْمَلَةٍ أَيْ طَرِيٍّ خَالِصٍ لَا خَلْطَ فِيهِ ( فِي غَيْرِ أَوَانِ حَيْضِهَا ، ثُمَّ تَنْتَظِرُ حَتَّى تُمْسِيَ أَنْ تَرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَلَا تَرَى شَيْئًا ، ثُمَّ تُصْبِحُ يَوْمًا آخَرَ فَتَدْفَعُ دُفْعَةً أُخْرَى وَهِيَ دُونَ الْأَوْلَى ) أَقَلُّ مِنْهَا ، ( ثُمَّ يَنْقَطِعُ ذَلِكَ عَنْهَا قَبْلَ حَيْضَتِهَا بِأَيَّامٍ ، فَسُئِلَ مَالِكٌ : كَيْفَ تَصْنَعُ فِي صِيَامِهَا وَصَلَاتِهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ ) مُجِيبًا : ( ذَلِكَ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا ، ( فَإِذَا رَأَتْهُ فَلْتُفْطِرْ ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ ، وَلْتَقْضِ مَا أَفْطَرَتْ ) وُجُوبًا ، ( فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهَا الدَّمُ فَلْتَغْتَسِلْ وَتَصُومُ ) وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : إِنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الْحَقِّ لَتَأْتِيَ كَثِيرًا عَلَى خِلَافِ الرَّأْيِ ، فَمَا يَجِدُ الْمُسْلِمُونَ بُدًا مِنَ اتِّبَاعِهَا ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ، فَجُعِلَ ذَلِكَ تَعَبُّدًا . وَفَرَّقَ الْفُقَهَاءُ بِعَدَمِ تَكَرُّرِ الصَّوْمِ فَلَا حَرَجَ فِي قَضَائِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : كُلُّ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْفُرُوقِ ضَعِيفٌ . ( وَسُئِلَ عَمَّنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، هَلْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ كُلِّهِ ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى ) حَالَ كُفْرِهِ ، وَإِنْ قِيلَ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْكُفْرِ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُسْقِطُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ( سُورَةُ الْأَنْفَالِ : الْآيَةُ 38 ) ، ( وَإِنَّمَا يَسْتَأْنِفُ الصِّيَامَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ ) ، وَلَا يَجِبُ خِلَافًا لِلْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَعِكْرِمَةَ فِي أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ الْمَاضِي ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْكَافِرِ يُسْلِمُ ، أَوِ الصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ صَوْمَ مَا مَضَى فَقَدْ كَلَّفَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ؛ لِأَنَّ الصِّيَامَ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْبَالِغِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 183 ) وَبِحَدِيثِ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ فَذَكَرَ مِنْهَا الْغُلَامَ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَالْجَارِيَةَ حَتَّى تَحِيضَ .