762 حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ ، وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيِي فَاكْتُبِي لِي بِأَمْرِكِ ، أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ ، قَالَتْ عَمْرَةُ : فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدَيَّ ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ بِخِلَافِ بَعْضِ مَعَانِيهِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الْإِشْعَارَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ . حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَلَّدَ هَدْيَهُ وَأَشْعَرَهُ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ ، فَلَمْ يَجْتَنِبْ شَيْئًا كَانَ لَهُ حَلَالًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا اللَّفْظُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي حَدِيثِ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ مَعَانٍ مِنَ الْفِقْهِ ، مِنْهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَى أَنَّ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيٍ إِلَى الْكَعْبَةِ لَزِمَهُ إِذَا قَلَّدَهُ أَنْ يُحْرِمَ وَيَجْتَنِبَ كُلَّ مَا يَجْتَنِبُ الْحَاجُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ، وَقَدْ تَابَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَطَائِفَةٌ . وَرُوِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَثَرٌ مَرْفُوعٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهَا أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ ، وَعُلُومِ الدِّيَانَةِ ، فَلَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَكْثَرَ مِنْ رَدِّ قَوْلِهِ ، وَمُخَالَفَتِهِ إِلَى مَا عِنْدَهُ مِنَ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ ، وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَمِنْهَا مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأُمَرَاءُ مِنَ الِاهْتِبَالِ بِأَمْرِ الدِّينِ ، وَالْكِتَابِ فِيهِ إِلَى الْبُلْدَانِ . وَمِنْهَا عَمَلُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِأَيْدِيهِنَّ وَامْتِهَانُهُنَّ أَنْفُسَهُنَّ ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْتَهِنُ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ بَيْتِهِ ، فَرُبَّمَا خَاطَ ثَوْبَهُ ، وَرُبَّمَا خَصَفَ نَعْلَهُ ، وَقَدْ قَلَّدَ هَدْيَهُ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِيَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ عَائِشَةَ تَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِلْغَنَمِ تُسَاقُ مَعَهَا هَدْيًا ، وَمِنْهَا التَّطَوُّعُ بِإِرْسَالِ الْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ . وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْهَدْيِ ، وَالضَّحَايَا ، وَمِنْهَا أَنَّ تَقْلِيدَ الْهَدْيِ لَا يُوجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ الْإِحْرَامَ ، وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي سَبَقَ لَهُ الْحَدِيثُ ، وَهُوَ الْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ ، وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ . فَأَمَّا مَالِكٌ فَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْإِحْرَامِ فِي تَقْلِيدِ الْهَدْيِ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ ، فَقَالَ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعَثَ بِهَدْيِهِ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلِّدَ الْهَدْيَ ، وَلَا يُشْعِرَ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ إِلَّا رَجُلٌ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ فَيَبْعَثُ بِهَدْيِهِ وَيُقِيمُ حَلَالًا فِي أَهْلِهِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ فَقَدْ أَحْرَمَ ، إِنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ ، أَوِ الْعُمْرَةَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَلْيَبْعَثْ بِهَدْيِهِ ، وَلْيُقِمْ حَلَالًا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ : لَا يَكُونُ أَحَدٌ مُحْرِمًا بِسِيَاقَةِ الْهَدْيِ ، وَلَا بِتَقْلِيدِهِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إِحْرَامٌ حَتَّى يَنْوِيَهُ وَيُرِيدَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ سَاقَ هَدْيًا ، وَهُوَ يَؤُمُّ الْبَيْتَ ، ثُمَّ قَلَّدَهُ ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ ، وَإِنْ جَلَّلَ الْهَدْيَ ، أَوْ أَشْعَرَهُ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا ، إِنَّمَا يَكُونُ مُحْرِمًا بِالتَّقْلِيدِ ، وَقَالَ : إِنْ كَانَ مَعَهُ شَاةٌ فَقَلَّدَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ ; لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ ، وَقَالَ : إِنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ فَقَلَّدَهُ وَأَقَامَ حَلَالًا ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ وَاتَّبَعَ هَدْيَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُحْرِمًا حِينَ يَخْرُجُ ، إِنَّمَا يَكُونُ مُحْرِمًا إِذَا أَدْرَكَ هَدْيَهُ وَأَخْذَهُ وَسَارَ بِهِ وَسَاقَهُ مَعَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِنْ بَعَثَ بِهَدْيٍ لِمُتْعَةٍ ، ثُمَّ أَقَامَ حَلَالًا أَيَّامًا ، ثُمَّ خَرَجَ ، وَقَدْ كَانَ قَلَّدَ هَدْيَهُ ، فَهُوَ مُحْرِمٌ حِينَ يَخْرُجُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَعَثَ بِهَدْيِ الْمُتْعَةِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَمَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ وَجَمَاعَةٌ : مَنْ قَلَّدَ ، أَوْ أَشْعَرَ ، أَوْ جَلَّلَ فَقَدْ أَحْرَمَ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ ، وَلَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ : أَوْ جَلَّلَ . وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَنْ مَيْمُونٍ وَحْدَهُ . فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي إِلَيْهِ ذَهَبَ مَنِ اتَّبَعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ عُمَرَ عَلَى قَوْلِهِمَا فِي هَذَا الْبَابِ فَمَا وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ لَبِيبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فَقَلَّدَ قَمِيصَهُ مِنْ جَنْبَيْهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : أَمَرْتُ بِبُدْنِي الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ وَتُشْعَرَ عَلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ ، فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي ، وَكَانَ بَعَثَ بِبُدْنِهِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ فَقَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ - أَنَّهُ يَتَجَرَّدُ فَيُقِيمُ كَذَلِكَ حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ مِنْ حَجِّهِمْ ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِمَا مَضَى فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ : مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ شَيْخٌ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، مِنْهُمْ : حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، وَيَرْوِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، وَيُقَالُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ لَبِيبَةَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جَابِرٍ هَذَا لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِالنَّقْلِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَيْ جَابِرٍ يُحَدِّثَانِ عَنْ أَبِيهِمَا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ شَقَّ قَمِيصَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ ، فَسُئِلَ ، فَقَالَ : وَعَدْتُهُمْ يُقَلِّدُونَ هَدْيِي الْيَوْمَ فَنَسِيتُ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ بَعَثَ بِهَدْيِهِ ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ ، فَأَتَى مُطَرِّفَ بْنَ الشِّخِّيرِ فِي الْمَنَامِ ، فَقِيلَ لَهُ : ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَمُرْهُ أَنْ يُطَهِّرَ فَرْجَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ ، فَأَتَى اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ ، فَقِيلَ لَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَأَتَى لَيْلَةً ثَالِثَةً فَقِيلَ لَهُ قَوْلٌ فِيهِ بَعْضُ الشِّدَّةِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَمَا ذَلِكَ ؟ ثُمَّ ذَكَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى فُلَانَةٍ بَعْدَمَا قَلَّدْتُ الْهَدْيَ ، فَكَتَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا قَدِمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي بَعَثَ بِالْهَدْيِ مَعَهُ ، سَأَلَهُ : أَيُّ يَوْمٍ قَلَّدْتَ الْهَدْيَ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا بَعْدَمَا قَلَّدَ الْهَدْيَ ، فَأَعْتَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَارَيْتَهُ تِلْكَ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ هَدْيَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ ، وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فَهُوَ حَرَامٌ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ . وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ أَمْسَكَ عَنِ النِّسَاءِ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ . وَقَدْ رَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافَ مَا رَوَى نَافِعٌ . ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الرَّجُلِ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ أَيُمْسِكُ عَنِ النِّسَاءِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا عَلِمْنَا الْمُحْرِمَ يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ : إِذَا بَعَثَ الرَّجُلُ بِالْهَدْيِ فَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ مُحْرِمًا مَا كَانَ لَهُ حِلٌّ دُونَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . قَالَ أَيُّوبُ : فَذَكَرْتُهُ لِنَافِعٍ ، فَأَنْكَرَهُ . وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، قَالَ : مَنْ قَلَّدَ ، أَوْ أَشْعَرَ ، أَوْ جَلَّلَ ، فَقَدْ أَحْرَمَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَلْتَفِتْ مَالِكٌ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ لَبِيبَةَ ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ ، عَنْ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَرَدُّوهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ لِتَوَاتُرِ طُرُقِهِ عَنْهَا وَصِحَّتِهِ ، وَمَا يَصْحَبُهُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ إِلَى ثُبُوتِهِ مِنْ طُرُقِ الْأَثَرِ ، رَوَاهُ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَهُشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ . ذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : إِنْ كُنْتُ لَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا فَمَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ زِيَادٍ قَلَّدَ بُدْنَهَ فَتَجَرَّدَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَهَلْ كَانَتْ لَهُ كَعْبَةً يَطُوفُ بِهَا ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا حَلَّ أَحَدٌ مِنْ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ قَالَتْ : لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا فَمَا يَتَّقِي ، أَوْ قَالَتْ : فَمَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : إِنَّ رِجَالًا هَاهُنَا يَبْعَثُونَ بِالْهَدْيِ إِلَى الْبَيْتِ وَيَأْمُرُونَ الَّذِينَ يَبْعَثُونَهُمْ أَنْ يُعَرِّفُوهُمُ الْيَوْمَ الَّذِي يُقَلِّدُونَهَا ، فَلَا يَزَالُونَ مُحْرِمِينَ حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ ، فَصَفَّقَتْ بِيَدِهَا ، فَسَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ ، فَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ ، وَيُقِيمُ فِينَا لَا يَتْرُكُ شَيْئًا مِمَّا يَصْنَعُ الْحَلَالُ حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حَلَالًا ، وَالْآثَارُ عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا مُتَوَاتِرَةٌ ، وَبِهَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَكْثَرِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ ، وَتَرَكَ مَالِكٌ الرِّوَايَةَ عَنْهُ ، وَهُوَ جَارُهُ ، وَحَسْبُكَ بِهَذَا ، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابَهُ خَصُّوا الْإِبِلَ إِذَا قَلَّدَهَا مَنْ قَصَدَ الْبَيْتَ أَنَّهُ يَكُونُ بِتَقْلِيدِهِ لَهَا مُحْرِمًا إِذَا كَانَ قَاصِدًا لِلْحَجِّ ، أَوِ الْعُمْرَةِ إِلَى الْبَيْتِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَنْ قَلَّدَ الْغَنَمَ ، وَإِنْ أَمَّ الْبَيْتَ ; لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ عِنْدَهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ فِي الْغَنَمِ أَنَّهَا لَا تُقَلَّدُ . قَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ : تُقَلَّدُ الْإِبِلُ ، وَالْبَقَرُ ، وَلَا تُقَلَّدُ الْغَنَمُ ، وَتُجْزِئُ النَّعْلُ الْوَاحِدَةُ فِي التَّقْلِيدِ ، وَتَجْعَلُ حَمَائِلَ الْقَلَائِدِ مِمَّا شِئْتَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : يُقَلَّدُ كُلُّ هَدْيِ مُتْعَةٍ ، أَوْ قِرَانٍ ، أَوْ تَطَوُّعٍ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، فَأَمَّا الْغَنَمُ فَلَا تُقَلَّدُ ، وَلَا يُقَلَّدُ هَدْيُ إِحْصَارٍ ، وَلَا جِمَاعٍ ، وَلَا جَزَاءِ صَيْدٍ ، وَلَا حِنْثٍ فِي يَمِينٍ بِهَدْيٍ جَزُورًا ، أَوْ بَقَرَةً ، وَقَالُوا : التَّجْلِيلُ حَسَنٌ ، وَلَا يَضُرُّ تَرْكُهُ ، وَالتَّقْلِيدُ أَوْجَبُ مِنْهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : جِلَالُ الْبُدْنِ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ ، وَهُوَ مِنْ زِينَتِهَا ، وَلَا بَأْسَ بِشَقِّ أَوْسَاطِ الْجِلَالِ إِذَا كَانَتْ بِالثَّمَنِ الْيَسِيرِ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ زِينَةً لَهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تُقَلَّدُ الْإِبِلُ ، وَالْبَقَرُ ، وَتُقَلَّدُ الْغَنَمُ الرِّقَاعَ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : تُقَلَّدُ الْبُدْنُ ، وَالْهَدْيُ كُلُّهَا مِنَ الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ ، وَالْغَنَمِ ، تَطَوُّعًا كَانَتْ أَوْ وَاجِبَةً ، فِي مُتْعَةٍ ، أَوْ قِرَانٍ ، أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ ، أَوْ نَذْرٍ ، أَوْ يَمِينٍ ، إِذَا اخْتَارَ صَاحِبُ الْهَدْيِ قَلَّدَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنْ شَاءَ ، وَيُجَلِّلُ الْهَدْيَ بِمَا شَاءَ . وَاحْتَجَّ مَنِ اخْتَارَ تَقْلِيدَ الْغَنَمِ بِمَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، وَمَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى إِلَى الْبَيْتِ مَرَّةً غَنَمًا فَقَلَّدَهَا . حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَذَكَرَهُ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْغَنَمِ فَيَبْعَثُ بِهَا ، ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالًا . وَرَوَى شُعْبَةُ ، وَسُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ ، وَشُعْبَةُ أَيْضًا ، وَسُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ مَعْنَاهُ . وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ تَقْلِيدَ الْغَنَمَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا حَجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً لَمْ يُهْدِ فِيهَا غَنَمًا ، وَأَنْكَرُوا حَدِيثَ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ فِي تَقْلِيدِ الْغَنَمِ ، قَالُوا : هُوَ حَدِيثٌ لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ بَيْتِ عَائِشَةَ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي إِشْعَارِ الْبُدْنِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : تُشْعَرُ الْإِبِلُ ، وَالْبَقَرُ ، وَلَا تُشْعَرُ الْغَنَمُ ، وَتُشْعَرُ فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ . وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . وَحُجَّةُ مَنْ رَأَى الْإِشْعَارَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْعَرَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْمَعْنَى ، قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، ثُمَّ دَعَا بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَهَا مِنْ صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا وَقَلَّدَهَا بِنَعْلَيْنِ ، ثُمَّ أُتِيَ بِرَاحِلَةٍ ، فَلَمَّا قَعَدَ عَلَيْهَا وَاسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ مِنَ السُّنَنِ ، لَا يُشْرِكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْعَرَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْعَرَ بَدَنَتَهُ مِنْ شِقِّهَا الْأَيْمَنِ . وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْعَرَ بَدَنَةً مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ ، وَهَذَا عِنْدِي مُنْكَرٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا ، وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ " الْجَانِبُ الْأَيْمَنُ " . لَا يَصِحُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرُ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُشْعِرُ بَدَنَتَهُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ . هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ وَأَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَجَمَاعَةٍ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ عَطَاءٍ . وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُشْعِرُ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ . وَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُشْعِرُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ، وَرُبَّمَا أَشْعَرَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ، وَهُوَ أَمْرٌ خَفِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَكْرَهُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رُبَّمَا أَشْعَرَ فِي السَّنَامِ . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا وَخَزَ فِي سَنَامِ بَدَنَتِهِ يُشْعِرُهَا ، قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : تُشْعَرُ الْبُدْنُ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَكْرَهُ الْإِشْعَارَ ; لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لِلْبُدْنِ فِي غَيْرِ نَفْعٍ لَهَا ، وَلَا لِصَاحِبِهَا لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِ اتِّخَاذِ شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا ، وَلِنَهْيِهِ عَنِ الْمُثْلَةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : تُشْعَرُ الْبُدْنُ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ . وَحُجَّتُهُمْ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّدَ بَدَنَةً وَأَشْعَرَهَا مِنَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ وَسَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا . رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فَإِنَّ الْأُصُولَ كُلَّهَا تَشْهَدُ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِعَمَلٍ يَعْمَلُهُ ، أَقَلُّهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . وَهَذَا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ مَا يُوجِبُ أَنْ يَحِلَّ دُونَ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ إِذَا نَحَرَ هَدْيَهُ ، وَهَذَا خِلَافُ الْإِحْرَامِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ حَدِيثُ جَابِرٍ مِمَّا يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَحْلِفُ أنَّ فِعْلَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ بِدْعَةٌ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْعُقُولِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ إِلَّا وَهُوَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ السُّنَّةَ خِلَافُ ذَلِكَ . رَوَى مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ ، قَالَ : فَسَأَلْتُ النَّاسَ عَنْهُ ، فَقَالُوا : أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ فَلِذَلِكَ تَجَرَّدَ ، قَالَ رَبِيعَةُ : فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ مَا يَرُدُّ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أُكَيْمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرًا ، وَلَا يَقُصَّ ظُفْرًا . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْتَنِبْ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ حِينَ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَبَعَثَ بِهِ ، وَهُوَ يَرُدُّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ وَيَدْفَعُهُ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ وَوَهَنِهِ أَنَّ مَالِك رَوَى عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْإِطْلَاءِ بِالنَّوْرَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، فَتَرْكُ سَعِيدٍ لِاسْتِعْمَالِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ رَاوِيَتُهُ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ ، أَوْ مَنْسُوخٌ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ مُبَاحٌ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَمَا دُونَهُ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ ، وَقَصِّ الشَّارِبِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، وَالْكُوفَةِ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَهَلَّ عَلَيْهِ مِنْكُمْ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ . فَقَالَ اللَّيْثُ : قَدْ رُوِيَ هَذَا ، وَالنَّاسُ عَلَى غَيْرِ هَذَا . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا اشْتَرَى أُضْحِيَتَهُ بَعْدَمَا دَخَلَ الْعَشْرُ ، فَإِنَّهُ يَكُفُّ عَنْ قَصِّ شَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ ، وَإِنِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْعَشْرُ فَلَا بَأْسَ . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ لَمْ يَمَسَّ فِي الْعَشْرِ مِنْ شَعَرِهِ شَيْئًا ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : أُحِبُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ لَا يَمَسَّ فِي الْعَشْرِ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ ، لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ فَلَا بَأْسَ ; لِأَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .... . الْحَدِيثَ . وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا ، فَقِيلَ لَهُ : فَإِنْ أَرَادَ غَيْرُهُ أَنْ يُضَحِّيَ ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ ؟ فَقَالَ : إِذَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يُضَحِّيَ لَمْ يُمْسِكْ عَنْ شَيْءٍ ، إِنَّمَا قَالَ : " إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ " ، وَقَالَ : ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ حَدِيثَ عَائِشَةَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ ...... ، وَحَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ : إِذَا دَخَلَ الْعَشْرِ . فَبَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَلَمْ يَأْتِ بِجَوَابٍ ، فَذَكَرْتُهُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَقَالَ يَحْيَى : ذَاكَ لَهُ وَجْهٌ ، وَهَذَا لَهُ وَجْهٌ ، حَدِيثُ عَائِشَةَ : إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ وَأَقَامَ . وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِالْمِصْرِ ، قَالَ أَحْمَدُ : وَهَكَذَا أَقُولُ . قِيلَ لَهُ : فَيُمْسِكُ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كُلُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَقِيلَ لَهُ : هَذَا عَلَى الَّذِي بِمَكَّةَ ، فَقَالَ : لَا ، بَلْ عَلَى الْمُقِيمِ ، وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ هَكَذَا ، وَلَكِنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ شَيْخِ مَالِكٍ قِيلَ لَهُ : إِنَّ قَتَادَةَ يَرْوِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا إِذَا اشْتَرَوْا ضَحَايَاهُمْ أَمْسَكُوا عَنْ شُعُورِهِمْ وَأَظْفَارِهِمْ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ ، فَقَالَ : هَذَا يُقَوِّي هَذَا ، وَلَمْ يَرَهُ خِلَافًا ، وَلَا ضَعَّفَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ قَتَادَةَ هَذَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَفِي رُوَاتِهِ مَنْ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُضَعِّفُونَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَقَدْ ذَكَرَ عِمْرَانُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ سَأَلَ مَالِكًا عَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا ، فَقَالَ : لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي ، قَالَ : فَقُلْتُ لِجُلَسَائِهِ : قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ شُعْبَةُ وَحَدَّثَ بِهِ عَنْهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي ، فَقَالُوا لِي : إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَأْخُذْ بِالْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ : لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّ ابْنَ أَنَسٍ هَذَا مَدَنِيٌّ فِي سِنِّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ يُكَنَّى أَبَا أَنَسٍ ، وَلَيْسَ هُوَ عِمْرَانَ بْنَ أَبِي أَنَسٍ ، أَبو شُعَيْبٍ الْمَدَنِيَّ ، وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ أَوْثَقُ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ أَنَسٍ فَقِفْ عَلَى ذَلِكَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أُكَيْمَةَ اللِّيثِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ لَهُ ذَبْحٌ يَذْبَحُهُ ، فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ ، فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا . وَبِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ فِي الْعَشْرِ وَابْتَاعَ أُضْحِيَتَهُ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ، قُلْتُ : النِّسَاءُ ، قَالَ : أَمَّا النِّسَاءُ فَلَا ، لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي حَدِيثِهِ : أُمَّ سَلَمَةَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَاشْتَرَى أُضْحِيَتَهُ أَمْسَكَ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ . قَالَ قَتَادَةُ : فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَقَالَ : كَذَلِكَ كَانُوا يَقُولُونَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ · ص 218 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأحاديث فيمَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ · ص 170 762 ( 15 ) بَابُ مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ 723 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ : أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ ، حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ . وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيٍ . فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ . أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ . قَالَتْ عَمْرَةُ : قَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِي . ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَبِي . فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ ، حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ . 724 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ; أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الَّذِي يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ وَيُقِيمُ . هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؟ فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ : لَا يَحْرُمُ إِلَّا مَنْ أَهَلَّ وَلَبَّى . 725 - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ ; أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ . فَسَأَلَ النَّاسَ عَنْهُ . فَقَالُوا : إِنَّهُ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ ، فَلِذَلِكَ تَجَرَّدَ . قَالَ رَبِيعَةُ : فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ . فَقَالَ : بِدْعَةٌ . وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . 15881 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى حَدِيثَ عَائِشَةَ الْمُسْنَدَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ : ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَغَيْرُهُ . 15882 - وَرَوَاهُ أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ . 15883 - وَرَوَاهُ : الْأَسْوَدُ ، عَنْ عَائِشَةَ . 15884 - وَمَسْرُوقٌ عَنْ عَائِشَةَ ، مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِالْكُوفَةِ . 15885 - وَهُوَ حَدِيثٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى إِسْنَادِهِ . 15886 - وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ : 15887 - فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ : عَطَاءٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : إِذَا قَلَّدَ الْحَاجُّ هَدْيَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُلَبِّي بِالْحَجِّ . 15888 - وَكَذَلِكَ إِذَا أَشْعَرَ هَدْيَهُ . 15889 - وَاخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيلِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْإِحْلَالُ كَالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَاهُ . 15890 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَكُونُ مُحْرِمًا إِلَّا مَنْ أَحْرَمَ وَلَبَّى كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ . 15891 - وَقَالَ آخَرُونَ : إِذَا نَوَى بِالتَّقْلِيدِ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ فَهُوَ مُحْرِمٌ وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ . 15892 - وَهَذَا كُلُّهُ عَنْهُمْ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ . 15893 - وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُ الْحَجِّ وَتَلْبِيَتِهِ فِي حِينِ تَقْلِيدِهِ الْهَدْيَ وَإِشْعَارِهِ . 15894 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ سَوَاءٌ خَرَجَ مَعَهُ أَوْ بَعَثَ وَأَقَامَ وَهُوَ يَفْعَلُهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ . 15895 - وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ خَرَجَ بِهَدْيٍ لِنَفْسِهِ ، فَأَشْعَرَهُ وَقَلَّدَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَلَمْ يُحْرِمْ هُوَ حَتَّى جَاءَ الْجُحْفَةَ . قَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ فَعَلَهُ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْهَدْيَ ، وَلَا يُشْعِرَهُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ . إِلَّا رَجُلٌ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ ، فَيَبْعَثُ بِهِ وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ . 15896 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي حَالًّا . 15897 - وَسُئِلَ مَالِكٌ : هَلْ يَخْرُجُ بِالْهَدْيِ غَيْرَ مُحْرِمٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 15898 - وَسُئِلَ أَيْضًا : عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الْإِحْرَامِ لِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ ، مِمَّنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ . فَقَالَ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ بِهَدْيِهِ ثُمَّ أَقَامَ . فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ ، حَتَّى نُحِرَ هَدْيُهُ . 15899 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُسْنَدِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَى أَنَّ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيٍ إِلَى الْكَعْبَةِ لَزِمَهُ إِذَا قَلَّدَهُ أَنْ يُحْرِمَ ، وَيَجْتَنِبَ كُلَّ مَا يَجْتَنِبُهُ الْحَاجُّ . حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ . 15900 - وَتَابَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى ذَلِكَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . وَطَائِفَةٌ ، مِنْهُمْ : قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ . 15901 - رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ بُدْنَهُ قُلِّدَتْ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ جَارِيَتِهِ فَانْتَزَعَهُ . 15902 - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا : مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ ، قَالَ : مَنْ قَلَّدَ ، أَوْ أَشْعَرَ ، أَوْ جَلَّلَ ، فَقَدْ أَحْرَمَ . 15903 - وَرُوِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَثَرٌ مَرْفُوعٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) . 15904 - وَفِيهِ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ ، وَعُلُومِ الدِّيَانَةِ فَلَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِأَكْثَرَ مِنْ رَدِّ قَوْلِهِ وَمُخَالَفَتِهِ إِلَى مَا عِنْدَهُ مِنَ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ . 15905 - وَفِيهِ : مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الِاهْتِبَالِ بِأَمْرِ الدِّينِ ، وَالْكِتَابِ فِيهِ إِلَى الْبُلْدَانِ . 15906 - وَفِيهِ : عَمَلُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) بِأَيْدِيِهِنَّ وَامْتِهَانِهِنَّ أَنْفُسَهُنَّ ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْتَهِنُ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ بَيْتِهِ ، فَرُبَّمَا خَاطَ ثَوْبَهُ وَخَصَفَ نَعْلَهُ ، وَقَلَّدَ هَدْيَهُ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِيَدِهِ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) . 15907 - وَفِيهِ : أَنَّ تَقْلِيدَ الْهَدْيِ لَا يُوجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ الْإِحْرَامَ . 15908 - وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي سَبَقَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَهُوَ الْحُجَّةُ عِنْدَ الشَّارِعِ . 15909 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ : كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّ التَّقْلِيدَ لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْوِهِ . 15910 - هَذِهِ جُمْلَةُ أَقْوَالِهِمْ ، وَأَمَّا تَفْصِيلُهَا ، فَـ : قَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ فَقَدْ أَحْرَمَ إِنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَلْيَبْعَثْ بِهَدْيِهِ وَلْيَقُمْ حَلَالًا . 15911 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ : وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ مُحْرِما بِسِيَاقَةِ الْهَدْيِ وَلَا بِتَقْلِيدِهِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ : إِحْرَامٌ حَتَّى يَنْوِيَهُ وَيُرِيدَهُ . 15912 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ سَاقَ هَدْيًا وَهُوَ يَؤُمُّ الْبَيْتَ ثُمَّ قَلَّدَهُ ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ ، وَإِنَّ جَلَّلَ الْهَدْيَ ، أَوْ أَشْعَرَهُ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُحْرِمًا بِالتَّقْلِيدِ . 15913 - وَقَالَ : إِنْ كَانَتْ مَعَهُ شَاةٌ فَقَلَّدَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ ; لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ . 15914 - وَقَالَ : إِنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ فَقَلَّدَهُ وَأَقَامَ حَلَالًا ، ثُمَّ بَدَى لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ وَاتَّبَعَ هَدْيَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُحْرِمًا حِينَ يَخْرُجُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُحْرِمًا إِذَا أَدْرَكَ هَدْيَهُ وَأَخَذَهُ وَسَارَ بِهِ وَسَاقَهُ مَعَهُ . 15915 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : وَإِنْ بَعَثَ بِهَدْيٍ لِمُتْعَةٍ ، ثُمَّ أَقَامَ حَلَالًا أَيَّامًا ، ثُمَّ خَرَجَ وَقَدْ كَانَ قَلَّدَ هَدْيَهُ فَهُوَ مُحْرِمٌ حِينَ يَخْرُجُ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَعَثَ بِهَدْيِ الْمُتْعَةِ . 15916 - قَالَ أَبُو عُمَرُ : رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ نَحْوَ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ . 15917 - رَوَى الْقَطَّانُ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : أَمَّا الِّذِي قَلَّدَ الْهَدْيَ فَقَدْ أَحْرَمَ . 15918 - قَالَ : وَمِثْلُ التَّقْلِيدِ فَرْضُ الرَّجُلِ هَدْيَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنْتَ هَدْيٌ ، أَوْ قَدْ أَهْدَيْتُكَ . 15919 - قَالَ : وَبِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ الْمُجَلَّلُ ، وَالْإِشْعَارُ . 15920 - وَيَحْتَمِلُ هَذَا مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ أَنْ يَنْوِيَ فِعْلَ ذَلِكَ أَوْ يَتَوَجَّهَ مَعَ هَدْيِهِ . 15921 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنِ اتَّبَعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ عُمَرَ رَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى وَغَيْرُهُ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لبيبةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا فَقَدَّ قَمِيصَهُ مِنْ جَنْبِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، فَقَالَ : أَمَرْتُ بِبُدْنِي الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ وَتُشْعَرَ عَلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ ، فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي . 15922 - فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ فَقَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ أَنَّهُ يَتَجَرَّدُ فَيُقِيمُ كَذَلِكَ حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ مِنْ حَجِّهِمْ . 15923 - وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ . 15924 - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَوَى عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، إِلَّا أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ ، فَكَيْفَ فِيمَا خَالَفَهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ ؟ وَلَكِنَّهُ قَدْ عَمِلَ بِحَدِيثِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ) . 15925 - رَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ بَعَثَ بِهَدْيِهِ ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ ، فَأَتَى مُطَرِّفَ بْنَ الشِّخِّيرِ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ : ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَمُرْهُ أَنْ يُطَهِّرَ فَرْجَهُ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ فَأَتَى اللَّيْلَةَ الثَانِيَةَ فَقِيلَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ ، فَأَكْثَرَ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ وَقِيلَ لَهُ قَوْلٌ فِيهِ بَعْضُ الشِّدَّةِ ، فَلَمَا أَصْبَحَ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَمَا ذَلِكَ ؟ ثُمَّ ذَكَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى فُلَانَةٍ بَعْدَ مَا قَلَّدْتُ الْهَدْيَ ، فَكَتَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا قَدِمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي بَعَثَ مَعَهُ الْهَدْيَ سَأَلَهُ : أَيَّ يَوْمٍ قَلَّدْتَ الْهَدْيَ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، ( فَإِذَا هُوَ قَدْ ) وَقَعَ عَلَيْهَا بَعْدَمَا قَلَّدَ الْهَدْيَ ، فَأَعْتَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَارِيَتَهُ تِلْكَ . 15926 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ هَدْيَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ ، وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فَهُوَ حَرَامٌ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ . 15927 - وَرَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافَ مَا رَوَى نَافِعٌ عَنْهُ . 15928 - ذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : تَقُولُونَ : إِذَا بَعَثَ الرَّجُلُ الْهَدْيَ فَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ مُحْرِمًا مَا كَانَ يَدْخُلُ دُونَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . قَالَ أَيُّوبُ : فَذَكَرْتُهُ لِنَافِعٍ ; فَأَنْكَرَهُ . 15929 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَنَافِعٌ أَثْبُتُ فِي ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَأَعْلَمُ بِهِ ، وَهَذَا مَا لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهَذَا الشَّأْنِ فِيهِ ، إِلَّا أَنَّ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلٌ صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ ، وَهُوَ الثَّابِتُ فِي الْأَثَرِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) أَنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي حِينِ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَبَعَثَ إِلَى مَكَّةَ بِهِ . 15930 - وَعَلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ دُونَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَبِيبَةَ : جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ . 15931 - وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ مَا يَرُدُّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) أَنَّهُ قَالَ : إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنَّ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيَ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ ظُفُرِهِ أَوْ مِنْ شَعَرِهِ كُلُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، وَالْهَدْيُ فِي حُكْمِ الضَّحِيَّةِ . 15932 - وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ تَقْلِيدِهِ الْهَدْيَ لَمْ يَجْتَنِبْ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ ، فَهُوَ مُعَارِضٌ لِأُمِّ سَلَمَةَ ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَأَصَحُّ ; لِأَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ تَقُولُ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ مُسْلِمٍ شَيْخَ مَالِكٍ مَجْهُولٌ ، يَقُولُ فِيهِ شُعْبَةُ وَبَعْضُ أَصْحَابٍ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ : عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ . وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) . 15933 - وَقَالَ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ . 15934 - وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أُكَيْمَةَ . 15935 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمَنْصُورِ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا . 15936 - وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَأَبُو بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ . 15937 - وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا . 15938 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَرَكَ مَالِكٌ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، وَقَالَهُ عَنْهُ عِمْرَانُ بْنُ أَنَسٍ ، فَقَالَ : لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي . قَالَ : فَقُلْتُ لِجُلَسَائِهِ : فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ شُعْبَةُ وَهُوَ يَقُولُ : لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي . 15939 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ وَقَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّارِبِ ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ . 15940 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَالثَّوْرِيِّ . 15941 - وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، فَمَرَّةً قَالَ : مَنْ أَرَادَ الضَّحِيَّةَ لَمْ يَمَسَّ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مَنْ شَعَرِهِ ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ . 15942 - وَمَرَّةً قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَخْذَ مِنْ شَعَرِهِ أَوْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا فَلَا بَأْسَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ : كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . . ، الْحَدِيثَ ، . 15943 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا اشْتَرَى أُضْحِيَّتَهُ بَعْدَمَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَإِنَّهُ يَكُفُّ عَنْ قَصِّ شَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ ، وَإِنِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْعَشْرُ فَلَا بَأْسَ . 15944 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِظَاهِرِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ . 15945 - وَاخْتُلِفَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَلْقَى بِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ . 15946 - وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ صَيَّادٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِالِاطِّلَاءِ بِالنَّوْرَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ . 15947 - وَهُوَ أَتْرَكُ لِمَا رَوَاهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجِمَاعِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ فَحَلْقُ الشَّعَرِ وَالْأَظْفَارِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا . 15948 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي حَدِيثٍ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ : عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ . . ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَضَعَّفَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيِثِ هَذَا وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ : هُوَ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ شَيْخِ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . 15949 - قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ رَوَاهُ عَنْهُ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي عُمَرَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ . 15950 - قَالَ أَحْمَدُ : ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا بَعَثَ الْهَدْيَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فبقي سَاكِتًا وَلَمْ يُجِبْ . 15951 - وَذَكَرْتُهُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَقَالَ : ذَاكَ لَهُ وَجْهٌ وَهَذَا لَهُ وَجْهٌ ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِالْمِصْرِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ لِمَنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ . 15952 - قَالَ أَحْمَدُ : وَهَكَذَا أَقُولُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ هُوَ عَلَى الْمُقِيمِ الَّذِي يُرْسِلُ بِهَدْيِهِ ، وَلَا يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْهَدْيِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ شَيْئًا وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ هُوَ عِنْدِي عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فِي مِصْرِهِ . 15953 - حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُ الْأَثْرَمُ . 15954 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) إِذْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ لَمْ يَجْتَنِبْ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ ، وَصَحَّ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَحُضُّ عَلَى الضَّحِيَّةِ ، وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَامِ الَّذِي بَعَثَ فِيهِ بِهَدْيِهِ وَلَمْ يَبْعَثْ بِهَدْيِهِ لِيُنْحَرَ عَنْهُ بِمَكَّةَ إِلَّا سَنَةَ تِسْعٍ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَا يُوجَدُ أَنَّهُ لَمْ يُضَحِّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 15955 - وَالْقِيَاسُ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ جَوَازِ الْإِجْمَاعِ أَنْ يَجُوزَ مَا دُونَهُ مِنْ حِلَاقِ الشَّعَرِ ، وَقَطَعِ الظُّفُرِ ، وَبِاللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) التَّوْفِيقُ . 15956 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : صَحَّحَ الطَّحَاوِيُّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا وَقَالَ بِهِ ، وَخَالَفَ أَصْحَابَهُ فِيهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ طُرُقَهُ وَالِاخْتِلَافَ فِيهَا ، وَقَالَ : بَعْضُهَا يَشُدُّ بَعْضًا . وَقَالَ : لَيْسَ شَيْخُ مَالِكٍ بِمَجْهُولٍ ، لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَئِمَّةٍ : مَالِكٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ : مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَلَا يَضُرُّهُ تَوْقِيفُ مَنْ وَقَفَهُ إِذَا رَفَعَةُ ثِقَاتٌ ، وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَكُونَ اسْمُهُ عُمَرَ . 15957 - وَمَالَ الطَّحَاوِيُّ إِلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا ، وَاحْتَجَّ لَهُ وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَهُ الْكُوفِيِّينَ ، وَمَالِكًا ، وَمِمَّا ذَكَرَهُ فَمِنْ ذَلِكَ قَالَ : 15958 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ كَانَ بَعَثَنِي بِخُرَاسَانَ فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَرَى أُضْحِيَّةً وَسَمَّاهَا وَدَخَلَ الْعَشْرُ أَنْ يَكُفَّ عَنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ ، فَلَا يُمَسُّ مِنْهَا شَيْءٌ . 15959 - قَالَ كَثِيرٌ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَقَالَ : نَعَمْ قَدْ أَحْسَنَ . 15960 - قُلْتُ : عَنْ مَنْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ : عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا يَقُولُونَ ، أَوْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ . 15961 - وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الَّذِي تَجَرَّدَ حِينَ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ : بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . 15962 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ مُحْتَجًّا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَنَا حَلِفُ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السُّنَّةَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . 15962 م - وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّمَا اعْتَمَدَ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عِلَّةَ إِسْنَادِهِ ، وَلَوْ عَلِمَ بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَمْ يُقْسِمْ . 15963 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُحِبُّ لِأَحَدٍ قَلَّدَ هَدْيَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ إِحْرَامَهُ إِلَى الْجُحْفَةِ ، فَإِنَّ الْهَدْيَ لَمَّا كَانَ مَحِلُّ هَدْيِهِ مَحَلَّهُ وَذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ مَعَ تَقْلِيدِهِ لَهُ . 15964 - وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَهِيَ السُّنَّةُ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَلَّدَ هَدْيَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ ، وَقَالَ : لَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ . 15965 - وَلَا يَخْتِلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْهَدْيَ ، وَلَا كُلُّ مَنْ كَانَ مِيقَاتُهُ ذَا الْحُلَيْفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إِحْرَامُهُ إِلَى الْجُحْفَةِ ، وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُ إِحْرَامَهُ إِلَى الْجُحْفَةِ الْمَغْرِبِيُّ وَالشَّامِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ · ص 387 15 - بَاب مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ 752 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ : زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ ، وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيٍ فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ ، أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ ، قَالَتْ عَمْرَةُ : قَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدَيَّ ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَبِي ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ . 15 - بَابُ مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ 762 752 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ ) بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ ، ( عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْأَنْصَارِيَّةِ ، ( أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ ) ، أَيْ عَبْدَ اللَّهِ ، ( أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ) بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : كَانَ شَيْخُ مَالِكٍ حَدَّثَ بِهِ كَذَلِكَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَأَمَّا بَعْدَهُمْ فَمَا كَانَ يُقَالُ لَهُ إِلَّا زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ ، وَقِيلَ : اسْتِلْحَاقُ مُعَاوِيَةَ لَهُ ، كَانَ يُقَالُ لَهُ : زِيَادُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ سُمَيَّةُ - مَوْلَاةُ الْحَارِثِ بْنِ كَلْدَةَ الثَّقَفِيِّ - تَحْتَ عُبَيْدٍ الْمَذْكُورِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ زِيَادًا عَلَى فِرَاشِهِ ، فَكَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، شَهِدَ جَمَاعَةٌ عَلَى إِقْرَارِ أَبِي سُفْيَانَ بِأَنَّ زِيَادًا وَلَدَهُ ، فَاسْتَلْحَقَهُ مُعَاوِيَةُ لِذَلِكَ ، وَزَوَّجَ ابْنَهُ وَابْنَتَهُ ، وَأَمَّرَ زِيَادًا عَلَى الْعِرَاقَيْنِ : الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ ، جَمَعَهُمَا لَهُ ، وَمَاتَ فِي خِلَافَتِهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ . وَوَقَعَ فِي مُسْلِمٍ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ ، وَهُوَ وَهْمٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْغَسَّانِيُّ ، وَمَنْ تَبِعَهُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَجَمِيعُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الْبُخَارِيِّ ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ أَنَّ زِيَادًا ( كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَيُرْوَى بِكَسْرِهَا ( قَالَ : مَنْ أَهْدَى هَدْيًا ) ، أَيْ بَعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ ، ( حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ ) مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ( حَتَّى يُنْحَرَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، ( الْهَدْيُ ) بِالرَّفْعِ ، نَائِبُ الْفَاعِلِ ، ( وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيٍ ، فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ ، أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ ) ، أَيِ الَّذِي مَعَهُ الْهَدْيُ بِمَا يَصْنَعُ ، وَكَأَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهَا لَمَّا بَلَغَهُ إِنْكَارُهَا عَلَيْهِ . رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَقِيلَ لَهَا إِنَّ زِيَادًا إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ أَمْسَكَ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ ، حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَوَلَهُ كَعْبَةٌ يَطُوفُ بِهَا ؟ ( قَالَتْ عَمْرَةُ ) بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ( قَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدَيَّ ) - بِفَتْحِ الدَّالِ وَشَدِّ الْيَاءِ - وَفِي رِوَايَةٍ بِالْإِفْرَادِ عَلَى إِرَادَةِ الْجِنْسِ ، وَفِيهِ رَفْعٌ مَجَازٌ أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ أَنَّهَا فَتَلَتْ بِأَمْرِهَا ، ( ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ) الشَّرِيفَةِ ، ( ثُمَّ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَبِي ) - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ - تُرِيدُ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، فَأَفَادَتْ أَنَّ وَقْتَ الْبَعْثِ كَانَ سَنَةَ تِسْعٍ عَامَ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : أَرَادَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ عِلْمَهَا بِجَمِيعِ الْقِصَّةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُ آخِرُ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ حَجَّ فِي الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ ، لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ ، فَأَرَادَتْ إِزَالَةَ هَذَا اللَّبْسِ ، وَأَكْمَلَتْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا : ( فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَأَصْبَحَ فِينَا حَلَالًا يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلَالُ مِنْ أَهْلِهِ ، ( حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ وَانْقَضَى أَمْرُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ ، وَبُعْدُ ذَلِكَ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى فِي وَقْتِ الشُّبْهَةِ ، فَلَأَنْ تَنْتَفِيَ عِنْدَ انْتِفَائِهَا أَوْلَى ، وَحَاصِلُ اعْتِرَاضِهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَاسَ التَّوْلِيَةَ فِي أَمْرِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ لَهُ ، فَبَيَّنَتْ أَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ لَا اعْتِبَارَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ هَذِهِ السُّنَّةِ الظَّاهِرَةِ ، وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ عَبَّاسٍ ابْنُ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَعُمَرُ ، وَعَلِيٌّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَآخَرُونَ لِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدَّ قَمِيصَهُ مِنْ جَيْبِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : إِنِّي أَمَرْتُ بِبُدْنِي الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ الْيَوْمَ ، وَتُشْعَرَ عَلَى مَكَانِ كَذَا فَلَبِسْتُ قَمِيصِي ، وَنَسِيتُ ، فَلَمْ أَكُنْ لِأَخْرُجَ مِنْ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ . وَقَدْ جَاءَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ اسْتَقَرَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَوَّلُ مَنْ كَشَفَ الْعَمَاءَ عَنِ النَّاسِ ، وَبَيَّنَ لَهُمُ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ عَائِشَةُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْهَا ، وَقَالَ : لَمَّا بَلَغَ النَّاسَ قَوْلُهَا أَخَذُوا بِهِ ، وَتَرَكُوا فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ تَنَاوُلُ الْكَبِيرِ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَكْفِيهِ إِذَا كَانَ مِمَّا يُهْتَمُّ بِهِ ، وَلَا سِيَّمَا مَا كَانَ مِنْ إِقَامَةِ الشَّرَائِعِ ، وَأُمُورِ الدِّيَانَةِ ، وَفِيهِ تَعَقَّبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى بَعْضٍ ، وَرُدَّ الِاجْتِهَادُ بِالنَّصِّ ، وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَفْعَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّأَسِّي بِهِ حَتَّى تَثْبُتَ الْخُصُوصِيَّةُ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الْوَكَالَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .