773 733 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَبَيَّنَ بِهِ مَعْنَى التَّمَتُّعِ عَنْهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ : شَوَّالٍ ، أَوْ ذِي الْقِعْدَةِ ، أَوْ ذِي الْحِجَّةِ قَبْلَ الْوَقْفَةِ ، ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى أَدْرَكَهُ الْحَجُّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنْ حَجَّ ، وَعَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ . 16004 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ التَّمَتُّعُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِلَى أَنَّهُ قَصَّرَ فِيهِ وَأَجْمَلَ مَا فُسِّرَ فِيهِ مَعْنَى التَّمَتُّعِ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 16005 - فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ إِنَّ حَجَّ - يَعْنِي فِي عَامِهِ ذَلِكَ - وَيَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ فَيَكُونُ مَسْكَنُهُ وَأَهْلُهُ مِنْ وَرَاءِ الْمَوَاقِيتِ إِلَى سَائِرِ الْآفَاقِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَطَافَ بِعُمْرَةٍ لِلَّهِ وَسَعَى لَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ بِالسَّعْيِ لَهَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ قَبْلَ أَوَانِ عَمَلِ الْحَجِّ ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجُّ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ حِلِّهِ ، فَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ، فَهَذَا مُتَمَتِّعٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ . 16006 - فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَطَافَ لَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ ، وَسَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْكَلَامِ فِي مَعْنَى حَدِيثِ سَعْدٍ وَالضَّحَّاكِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي وُجُوهِ التَّمَتُّعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 16007 - وَمِنْ مَعْنَى التَّمَتُّعِ أَيْضًا : الْقِرَانُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، لِأَنَّ الْقَارِنَ يَتَمَتَّعُ بِسُقُوطِ سَفَرِهِ الثَّانِي مِنْ بَلَدِهِ كَمَا صَنَعَ الْمُتَمَتِّعُ فِي عُمْرَتِهِ إِذَا حَجَّ مِنْ عَامِهِ وَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلَى بَلَدِهِ . 16008 - فَالتَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ يَتَّفِقَانِ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَكَذَلِكَ يَتَّفِقَانِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي الْهَدْيِ وَالصِّيَامِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا مِنْهَا . 16009 - وَأَمَّا قَوْلُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ فِي التَّمَتُّعِ : إِنَّهُ لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ . فَإِنَّهُ يَكُنْ عِنْدَهُ عَلِمٌ فِي سَبَبِ نَهْيِ عُمَرَ عَنِ التَّمَتُّعِ . 16010 - وَفِي إِنْكَارِ سَعْدٍ عَلَى الضَّحَّاكِ قَوْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ يَلْزَمُهُ إِنْكَارُ مَا سَمِعَهُ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ يُضَافُ بِهِ إِلَى الْعِلْمِ مَا لَيْسَ بِعِلْمٍ إِنْكَارًا فِيهِ رِفْقٌ وَتُؤَدَةٌ ، أَلَا تَرَى قَوْلَ سَعِيدٍ لَهُ : لَيْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أَخِي ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ أَنَّ عُمَرَ نَهَى عَنْهَا لَمْ يَرَ ذَلِكَ حُجَّةً لِمَا كَانَ عِنْدَهُ حُجَّةٌ مِنَ السُّنَّةِ ، وَقَالَ : صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ . 16011 - وَكَذَلِكَ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : نَزَلَ الْقُرْآنُ بِالتَّمَتُّعِ وَصَنَعْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدُ ، قَالَ رَجُلٌ بَدَا لَهُ مَا شَاءَ . 16012 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي عُمَرَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) . 16013 - وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُخَالِفُ أَبَاهُ فِي ذَلِكَ ، فَكَانَ يَقُولُ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث سعد في التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ · ص 208 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث سعد في التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ · ص 214 وَفِي هَذَا الْبَابِ . 16034 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، انْقَطَعَ إِلَى غَيْرِهَا ، وَسَكَنَ سِوَاهَا ، ثُمَّ قَدِمَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْهَا : إِنَّهُ مُتَمَتِّعٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ ، أَوِ الصِّيَامُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلَ أَهْلِ مَكَّةَ . 16035 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ ، وَلَا الْتَفَتَ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث سعد في التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ · ص 215 16036 - وَذَكَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ ، دَخَلَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ . وَهُوَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُنْشِئَ الْحَجَّ . أَمُتَمَتِّعٌ هُوَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . هُوَ مُتَمَتِّعٌ . وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ أَهْلِ مَكَّةَ . وَإِنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ . وَذَلِكَ ، أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَإِنَّمَا الْهَدْيُ أَوِ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ . وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ وَلَا يَدْرِي مَا يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ . 16037 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ لِمَسْأَلَتِهِ هَذِهِ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ وَلَا يَدْرِي مَا يَبْدُو لَهُ ; يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَكِّيًّا إِلَّا حَتَّى يُصْبِحَ اسْتِيطَانُهُ وَسَكَنُهُ بِمَكَّةَ ; أَقَلُّ ذَلِكَ عَامٌ ; لِأَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا ، وَحُكْمُ التَّمَتُّعِ إِنَّمَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . 16038 - وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْهُمْ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي التَّمَتُّعِ · ص 397 763 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ قَبْلَ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْحَجُّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنْ حَجَّ ، وَعَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ إِذَا أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ انْقَطَعَ إِلَى غَيْرِهَا وَسَكَنَ سِوَاهَا ، ثُمَّ قَدِمَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْهَا : إِنَّهُ مُتَمَتِّعٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ أَوْ الصِّيَامُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلَ أَهْلِ مَكَّةَ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ دَخَلَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَهُوَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُنْشِئَ الْحَجَّ أَمُتَمَتِّعٌ هُوَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ هُوَ مُتَمَتِّعٌ ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَإِنَّمَا الْهَدْيُ أَوْ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ وَلَا يَدْرِي مَا يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ . 773 763 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ) مَوْلَاهُ ، ( عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ ، أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ قَبْلَ الْحَجِّ ) ، لَا بَعْدَهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، ( ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْحَجُّ ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنْ حَجَّ ، وَعَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ ) - تَيَسَّرَ - ( مِنَ الْهَدْيِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ ) : الْهَدْيَ ، لِفَقْدِهِ ، أَوْ فَقْدِ ثَمَنِهِ ، ( فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) ، أَيْ أَيَّامِهِ ، وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى ، ( وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ ) مِنْ مِنًى ، أَوْ إِلَى بَلَدِهِ عَلَى الْخِلَافِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ إِذَا أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ ، ثُمَّ حَجَّ ) مِنْ عَامِهِ ، فَلَوْ لَمْ يَحُجَّ مِنْهُ ، أَوْ عَادَ لِبَلَدِهِ ، ثُمَّ حَجَّ فِي عَامِهِ ، لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا ، ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ انْقَطَعَ إِلَى غَيْرِهَا ، وَسَكَنَ سِوَاهَا ) - تَفْسِيرٌ لِلِانْقِطَاعِ بِغَيْرِهَا - : ( ثُمَّ قَدِمَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْهَا ، أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ ) ، إِذْ لَيْسَ مِنْ سَاكِنِي مَكَّةَ ، وَمَا فِي حُكْمِهَا حِينَئِذٍ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْهَا ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ذَلِكَ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، ( يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ ، أَوِ الصِّيَامُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا ، وَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلَ أَهْلِ مَكَّةَ ) ; لِانْقِطَاعِهِ بِغَيْرِهَا . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ دَخَلَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَهُوَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ ، حَتَّى يُنْشِئَ الْحَجَّ أَمُتَمَتِّعٌ هُوَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، هُوَ مُتَمَتِّعٌ ) ، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ ، أَوْ بَدَلُهُ إِنْ لَمْ يَجِدْهُ ، ( وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ ) بِهَا ، ( وَ ) بَيَانُ ( ذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَإِنَّمَا الْهَدْيُ ، أَوِ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ) وَقْتَ الْفِعْلِ ، ( وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ وَلَا يَدْرِي مَا يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ) ، هَلْ يُقِيمُ ، أَوْ يَرْجِعُ بَعْدَ الْحَجِّ ؟ ( وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ) حِينَ الِاعْتِمَارِ ، فَدَخَلَ فِي الْآيَةِ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ ، أَوِ الصِّيَامُ ، وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ .