778 739 - وَفِي الْبَابِ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ . فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ . وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ . أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ . 16154 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ عُمَرُ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) يَرَى الْإِفْرَادَ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ وَيَسْتَحِبُّهُ ، فَلَا يَرَى أَنْ يُقْرِنَ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ جَائِز بِدَلِيلِ حَدِيثِ الصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ؛ إِذْ قَرَنَ وَسَأَلَهُ عَنِ الْقِرَانِ ، وَذَكَرَ لَهُ إِنْكَارَ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ لِتَلْبِيَتِهِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا ، فَقَالَ لَهُ : هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ، فَهَذَا بَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْقِرَانَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ ، وَلَكِنَّهُ اسْتَحَبَّ الْإِفْرَادَ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ قَصَدَ الْبَيْتَ مِنْ قَابِلِ الْعُمْرَةِ أَوْ قَبْلَهَا فِي عَامِهِ مِنْ بَلَدِهِ ، أَوْ مِنْ مَكَّةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَ عَمَلُهُ وَتَعَبُهُ وَنَفَقَتُهُ أَكْثَرَ ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ يَسْتَحِبُّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَلَا اسْتَحَبَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، كُلُّ ذَلِكَ حِرْصٌ مِنْهُ عَلَى زِيَارَةِ الْبَيْتِ وَعَلَى كَثْرَةِ الْعَمَلِ ; لِأَنَّ مَنْ أَفْرَدَ عُمْرَتَهُ مِنْ حَجِّهِ كَانَ أَكْثَرَ عَمَلًا مِنَ الْقَارِنِ ، وَمَنْ كَانَ أَكْثَرَ عَمَلًا كَانَ أَكْثَرَ أَجْرًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ لِمَا أَعْلَمَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنَ اسْتِحْبَابِهِ الْإِفْرَادَ ، وَلَعَلَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُفْرِدًا فِي حِجَّتِهِ ، فَمَالَ إِلَى ذَلِكَ وَاسْتَحَبَّهُ ، وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قَالَ : إِتْمَامُهَا أَنْ تُفْرِدَهَا وَتُفْرِدَ الْحَجَّ . 16155 - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ غَيْرَهُ إِلَّا طَاوُسًا . 16156 - وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُهُ هَذَا افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ وَعُمْرَتِهِ . 16157 - وَلِلْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ أَقْوَالٌ ، مِنْهَا : 16158 - قَوْلُ عُمَرَ هَذَا . 16159 - وَمِنْهَا قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَطَائِفَةٍ ، قَالُوا : إِتْمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ مَنْزِلِكَ ، أَوْ مَسْكَنِكَ . 16160 - وَمِنْهَا قَوْلُ مَنْ قَالَ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أَيْ أَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ . 16161 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ طَاوُسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، قَالَ : إِتْمَامُهُمَا أَنْ تُفْرِدَهُمَا ، وَتُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ . 16162 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّمَا خُوطِبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ دَخَلَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ . 16163 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ، فَأَمَرَ بِهَا ; فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ تُخَالِفُ أَبَاكَ ، . فَقَالَ : إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَقُلِ الَّذِي تَقُولُونَ ، إِنَّمَا قَالَ عُمَرُ : أَفْرِدُوا الْحَجَّ مِنَ الْعُمْرَةِ ؛ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِلْحَجِّ ، وَأَتَمُّ لِلْعُمْرَةِ . أَيْ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَتِمُّ فِي شُهُورِ الْحَجِّ إِلَّا بَهَدْيٍ ، وَأَرَادَ أَنْ يُزَارَ الْبَيْتُ فِي غَيْرِ شُهُورِ الْحَجِّ فَجَعَلْتُمُوهَا أَنْتُمْ حَرَامًا وَعَاقَبْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهَا ، وَقَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ تَعَالَى . وَعَمِلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ ، قَالَ : كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ، أَوْ عُمَرُ ؟ . 16164 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْمُتْعَةِ . 16165 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ . قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ : أَنَهَى عُمَرُ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ؟ قَالَ : لَا ، أَبَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ ؟ !
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول الفاروق افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ · ص 237 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أَنَّ عُثْمَانَ كَانِ إِذَا اعْتَمَرَ رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ · ص 240 740 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ كَانِ إِذَا اعْتَمَرَ ، رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ . 16166 - الْمُغْنِي فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَا كَانَ عَلَيْهِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ بِالِانْصِرَافِ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ الَّتِي افْتَرَضَ عَلَيْهِ الْمُقَامَ فِيهَا ، وَأَنْ لَا يَظْعَنَ عَنْهَا إِلَّا فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ دِينٍ أَوْ دُنْيَا : ظَعْنُ سَفَرٍ ، لَا ظَعْنُ إِقَامَةٍ عَنْهَا ، وَكَانَ مِنَ الْفَرْضِ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مِثْلَهُ أَلَّا يَرْجِعَ لِلسُّكْنَى وَالْمُقَامِ إِلَى الدَّارِ الَّتِي افْتَرَضَ عَلَيْهِ الْهِجْرَةَ مِنْهَا . وَانْصَرَفَ ، وَأَنْ يَجْعَلَ الِانْصِرَافَ إِلَى مَوْضِعِ هِجْرَتِهِ بِمِقْدَارِ مَا يُمْكِنُهُ . 16167 - وَإِنَّمَا أَرْخَصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُهَاجِرِ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا - يَعْنِي لِقَضَاءِ حَاجَاتِهِ - فَرَأَى عُثْمَانُ أَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ لِمَا يَلْزَمُ مِنَ الْقِيَامِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَانَ يُعَجِّلُ الْأَوْبَةَ إِلَى دَارِ مَقَامِهِ بِقِيَامِهِ بِأُمُورِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أَنَّ عُثْمَانَ كَانِ إِذَا اعْتَمَرَ رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ · ص 241 16168 - وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا . قَالَ مَالِكٌ : الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِي تَرْكِهَا . 16169 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ ظَاهِرُهُ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ ، وَقَدْ جَهِلَ بَعْضُ النَّاسِ مَذْهَبَ مَالِكٍ ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُوجِبُ الْعُمْرَةَ فَرْضًا بِقَوْلِهِ : وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِي تَرْكِهَا . 16170 - وَقَالَ : هَذَا سَبِيلُ الْفَرَائِضِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ عَنْهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ . 16171 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : هِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ . 16172 - وَكَانَ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ يَقُولُ : هِيَ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ ، وَقَالَ بِمِصْرَ : هِيَ فَرْضٌ لَازِمٌ كَالْحَجِّ مَرَّةً فِي الدَّهْرِ . 16173 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَدَاوُدَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . 16174 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ . 16175 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : هِيَ تَطَوُّعٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ . 16176 - . وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ . 16177 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : الْحَجُّ فَرِيضَةٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ . 16178 - وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي ثَوْرٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمِصْرِيِّ ، يُوجِبُونَ الْعُمْرَةَ . 16179 - وَذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَأَخْطَأَ عَلَيْهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ . 16180 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : الَّذِي بَلَغَنَا وَسَمِعْنَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ . 16181 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّهَا وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ الْحَجِّ . 16182 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ إِيجَابُهَا . 16183 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ أَنَّ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ بِنَصٍّ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ ، وَلَا أَوْجَبَهَا رَسُولُهُ فِي ثَابِتِ النَّقْلِ عَنْهُ ، وَلَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِيجَابِهَا ; وَالْفُرُوضُ لَا تَجِبُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَوْ مِنْ دَلِيلٍ مِنْهَا لَا مَدْفَعَ فِيهِ . 16184 - وَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَهَا - وَهُمُ الْأَكْثَرُ - قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . 16185 - وَمَعْنَى أَتِمُّوا عِنْدَ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ : أَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . 16186 - وَقَالُوا : لَمَّا كَانَ ( أَقِيمُوا ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أَيْ فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ كَانَ مَعْنَى ( أَتِمُّوا ) : أَقِيمُوا . 16187 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ ، وَالْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ : ( وَأَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ) إِلَى ( الْبَيْتِ ) ، قَالَ : الْحَجُّ : الْمَنَاسِكُ كُلُّهَا . وَالْعُمْرَةُ : الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ . 16188 - ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ ، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ مِثْلِ الْحَجِّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا . 16189 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا ، قَالَ : لَا يُعْتَمَرُ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً كَمَا لَا يُحَجُّ إِلَّا مَرَّةً . 16190 - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ وَتُقْضَى مِنْهَا الْمُتْعَةُ . 16191 - وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ . 16192 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ . 16193 - وَرُوِيَ وُجُوبُ الْعُمْرَةِ عَنْ : عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ . 16194 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . 16195 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِمُ السَّبِيلَ . 16196 - وَالْآثَارُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ جِدًّا . 16197 - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا نَخْرُجُ وَنُجَاهِدُ مَعَكَ ، فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّ لَكُنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ ، حَجُّ الْبَيْتِ حَجٌّ مَبْرُورٌ . 16198 - وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ فَرْضًا وَجُوَبُ إِتْمَامِهَا وَإِتْمَامُ الْحَجِّ عَلَى مَنْ دَخَلَ فِيهَا . 16199 - قَالُوا : وَلَا يُقَالُ : ( أَتِمُّوا ) إِلَّا لِمَنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ . 16200 - وَاسْتَدَلُّوا عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِلِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ ضَرُورَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ضَرُورَةٍ مُتَطَوِّعًا كَانَ أَوْ مُؤَدِّيًا فَرْضًا ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يُفْسِدُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ إِتْمَامُ ذَلِكَ الْحَجِّ وَتِلْكَ الْعُمْرَةِ وَالتَّمَادِي فِيهِمَا مَعَ فَسَادِهِمَا حَتَّى يُتِمَّهُمَا ، ثُمَّ يَقْضِي بَعْدُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ . 16201 - وَهَذَا الْإِجْمَاعُ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ إِلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ الْعُمْرَةِ ؛ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . 16202 - وَفِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ أَيْضًا قَوْلَانِ آخَرَانِ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ . 16203 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعُمْرَةِ : أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : لَا . وَلِأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ . 16204 - وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ; لِانْفِرَادِ الْحَاجِّ بِهِ ، وَمَا انْفَرَدَ بِهِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ . 16205 - وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْحٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ ؟ قَالَ : فَاحْجُجْ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ . 16206 - وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ . 16207 - وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْحَجُّ وَاجِبٌ ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ . 16208 - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ . 16209 - وَمِثْلُهُ مِمَّا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : الْعُمْرَةُ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ . . . 16210 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا هِيَ حَجٌّ وَعُمْرَةٌ ، فَمَنْ قَضَاهُمَا فَقَدْ قَضَى الْفَرِيضَةَ . . وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْتُ كُلَّ عَامٍ لَوَجَبَتْ . 16211 - قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ قَتَادَةُ : الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ . 16212 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 16213 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ : إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ . ثُمَّ قَرَأَ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . . 16214 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ . 16215 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، وَمَنْ زَادَ بَعْدَهُمَا شَيْئًا فَهُوَ خَيْرٌ وَتَطَوَّعٌ . 16216 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ . 16217 - قَالَ : وَأَخْبَرْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الْعُمْرَةِ : وَاجِبَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ لَهُ نُسَيْرُ بْنُ رُومَانَ : إِنَّ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : لَيْسَتْ وَاجِبَةً . قَالَ : كَذَبَ الشَّعْبِيُّ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . 16218 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ كَذَبَ هَاهُنَا مَعْنَاهُ غَلَطَ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ ، وَقَدْ أَتَيْنَا بِشَوَاهِدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . 16219 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ ، وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا حَتَّى أَهَلَّ بِوَادِي قَائِل إِلَّا أَهْلَ مَكَّةَ ؛ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ حَجَّةً ، وَلَيْسَتْ عَلَيْهِمْ عُمْرَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ يَطُوفُونَ بِهِ ، وَإِنَّمَا الْعُمْرَةُ مِنْ أَجْلِ الطَّوَافِ . 16220 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ عَطَاءٍ هَذَا بَعِيدٌ مِنَ النَّظَرِ ، وَلَوْ كَانَتِ الْعُمْرَةُ سَاقِطَةً عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَسَقَطَتْ عَنِ الْآفَاقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أَنَّ عُثْمَانَ كَانِ إِذَا اعْتَمَرَ رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ · ص 250 16221 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ : لَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا فَقَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ . 16222 - وَإِنْ كَانَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِبَاحَةِ الْعُمْرَةِ فِي كُلِّ السَّنَةِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ ، وَلَا وَقْتٌ مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنْ تُقَامَ فِيهِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ طَوَافِ الْحَجِّ بِالْبَيْتِ أَوْ آخِرِهِ فِي الطَّوَافِ ، أَوْ عِنْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، إِلَى أَنْ يَتِمَّ حَجَّهُ . وَمَا عَدَا هَذَا الْوَقْتَ فَجَائِزٌ عَمَلُ الْعُمْرَةِ فِيهِ الْعَامَ كُلَّهُ . 16223 - إِلَّا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اسْتَحَبَّ أَلَّا يَزِيدَ فِي الشَّهْرِ عَلَى عُمْرَةٍ ، وَمِنْهُمُ مَنِ اسْتَحَبَّ أَنْ لَا يَعْتَمِرَ الْمُعْتَمِرُ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا قَالَ مَالِكٌ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَجْمَعْ عُمْرَتَيْنِ فِي عَامٍ . 16224 - وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَمَلُ بِرٍّ وَخَيْرٍ ، فَلَا يَجِبُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ ، وَلَا دَلِيلَ أَمْنَعَ مِنْهُ ، بَلِ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ . 16225 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ . 16226 - وَأَمَّا الِاسْتِحْبَابُ بِغَيْرِ لَازِمٍ ، وَلَا يَضِيقُ لِصَاحِبِهِ . 16227 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً . 16228 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ عُمْرَتَيْنِ فِي سَنَةٍ . 16229 - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : تُكْرَهُ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ . 162230 - وَأَمَّا الَّذِينَ أَجَازُوا الْعُمْرَةَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا فِمِنْهُمْ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ ، وَأَنَسٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَطَاوُسٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ . 16231 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : اعْتَمَرَتْ عَائِشَةُ فِي سَنَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : مَرَّةً مِنَ الْجُحْفَةِ ، وَمَرَّةً مِنَ التَّنْعِيمِ ، وَمَرَّةً مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ . 16232 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اعْتَمَرَ فِي عَامِ الْقِتَالِ عُمْرَتَيْنِ . 16233 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ صَدَقَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : فَرَّطَتْ عَائِشَةُ فِي الْحَجِّ ; فَاعْتَمَرَتْ تِلْكَ السَّنَةَ مِرَارًا ثَلَاثًا . 16234 - قَالَ صَدَقَةُ : قُلْتُ لِلْقَاسِمِ : أَنْكَرَ عَلَيْهَا أَحَدٌ ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ؟ 16235 - وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ، هِيَ : يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَيَوْمُ النَّحْرِ ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ . 16236 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، قَالُوا : الْعُمْرَةُ جَائِزَةٌ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ ؛ فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِيهَا . 16237 - وَكَانَ الْقَاسِمُ يَكْرَهُ عُمْرَتَيْنِ فِيهَا ، وَيَقُولُ : فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ . 16238 - وَكَذَلِكَ قَالَ طَاوُسٌ : فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ . 16239 - وَعَنْ عَلِيٍّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) : فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ . 16240 - وَقَالَ عِكْرِمَةُ : يَعْتَمِرُ مَتَى شَاءَ . 16241 - وَقَالَ عَطَاءٌ : إِنْ شَاءَ اعْتَمَرَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ . 16242 - وَعَنْ طَاوُسٍ : إِذَا ذَهَبَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَاعْتَمِرْ مَا شِئْتَ . 16243 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : السَّنَةُ كُلُّهَا وَقْتُ الْعُمْرَةِ يَعْتَمِرُ فِيهَا مَنْ شَاءَ مَتَى شَاءَ . 16244 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَخْصِيصِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . 16245 - وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ أَنْ يُجَوِّزَ الْعُمْرَةَ لِكُلِّ مَنْ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ الْحِلَّ كُلَّهُ ، وَلَيْسَتِ الْعُمْرَةُ بِوَاجِبَةٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أَنَّ عُثْمَانَ كَانِ إِذَا اعْتَمَرَ رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ · ص 254 16246 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَمِرِ يَقَعُ بِأَهْلِهِ أَنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْهَدْيَ وَعُمْرَةً أُخْرَى يَبْتَدِيهَا بَعْدَ إِتْمَامِهِ الَّتِي أَفْسَدَ ، وَيُحْرِمُ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ بِعُمْرَتِهِ الَّتِي أَفْسَدَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ مِنْ مَكَانٍ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ إِلَّا مِنْ مِيقَاتِهِ . 16247 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ كُلَّ مَنْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ بِوَطْءِ أَهْلِهِ أَنَّ عَلَيْهِ إِتْمَامَهَا ثُمَّ قَضَاءَهَا إِلَّا شَيْءٌ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، سَنَذْكُرُهُ فِي ( بَابِ مَنْ وَطِئَ فِي حَجِّهِ ) لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ - فَإِنَّهُمْ مُجْمِعُونَ - غَيْرَ الرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ عَنِ الْحَسَنِ - عَلَى التَّمَادِي فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ حَتَّى يَتِمَّا ذَلِكَ ، ثُمَّ الْقَضَاءُ بَعْدُ ، وَالْهَدْيُ لِلْإِفْسَادِ . 16248 - إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي إِذَا جَامَعَ فِيهِ الْمُعْتَمِرُ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ ، فَـ : 16249 - مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ : أَنَّ الْمُعْتَمِرَ إِذَا وَطِئَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى أَنْ يُكْمِلَ السَّعْيَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَعَلَيْهِ عُمْرَتُهُ ، وَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِيهَا حَتَّى يُتِمَّ ، وَالْهَدْيُ لِإِفْسَادِهَا ثُمَّ قَضَاؤُهَا ، وَإِنْ جَامَعَ قَبْلَ الْحِلَاقِ وَبَعْدَ السَّعْيِ فَعَلَيْهِ دَمٌ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . 16250 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ جَامَعَ الْمُعْتَمِرُ فِيمَا بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ أَفْرَدَ عُمْرَتَهُ . 16251 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ طَافَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ جَامَعَ فَقَدْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ ، وَإِنْ طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ جَامَعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ عُمْرَتِهِ وَيَتَمَادَى وَيُجْزِيهِ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ يُجْزِيهِ مِنْهُ شَاةٌ . 16252 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فَلَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا خَطَأُ الرَّأْيِ وَالْإِغْرَاقُ فِي الْقِيَاسِ الْفَاسِدِ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ . 16253 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أُحِبُّ لِمَنْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ أَنْ يُعَجِّلَ الْهَدْيَ ، وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إِلَى الْقَضَاءِ . 16254 - وَأَمَّا مَالِكٌ فَاسْتَحَبَّ تَأْخِيرُهُ إِلَى الْقَضَاءِ . 16255 - وَكُلُّهُمْ يَرَى أَنْ يَقْضِيَ الْعُمْرَةَ مَنْ أَفْسَدَهَا مِنْ مِيقَاتِهِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ بِهَا إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِهِ أَجْزَاهُ الْإِحْرَامُ بِهَا مِنَ الْمِيقَاتِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أَنَّ عُثْمَانَ كَانِ إِذَا اعْتَمَرَ رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ · ص 255 16256 - وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ وَضُوءٍ ثُمَّ وَقَعَ بِأَهْلِهِ ثُمَّ ذَكَرَ ، قَالَ : يَغْتَسِلُ وَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَعُودُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَيَعْتَمِرُ عُمْرَةً أُخْرَى وَيَهْدِي . 16257 - وَعَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ مِثْلُ ذَلِكَ . 16258 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الطَّوَافِ لِأَنَّ طَوَافَهُ كَانَ كَلَا طَوَافٍ إِذْ طَافَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، وَلَمَّا كَانَ عَلَى الْمُفْسِدِ عُمْرَتَهُ التَّمَادِي فِيهَا حَتَّى يُتِمَّهَا . أَمَرْنَا بِالْكَفَّارَةِ لِلطَّوَافِ ; لِأَنَّهُ كَالصَّلَاةِ لَا يَعْمَلُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا الطَّهَارَةُ . 16259 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . 16260 - وَيَلْزَمُ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ أَنْ يَأْمُرُوهُ بِالطَّهَارَةِ ; لِأَنَّهُ بِمَكَّةَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى بَلَدِهِ إِنْ كَانَ وَطْئُهُ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أَنَّ عُثْمَانَ كَانِ إِذَا اعْتَمَرَ رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ · ص 256 16261 - قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا الْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ يُحْرِمُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِي عَنْهُ إِنْ شَاءَ ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُهِلَّ مِنَ الْمِيقَاتِ الَّذِي وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنَ التَّنْعِيمِ . 16262 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِي هَذَا ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) أَنْ يُحْرِمَ الْمُعْتَمِرُ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ لِلْحَاجِّ مِنْهُمْ وَالْمُعْتَمِرِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ ، وَالتَّنْعِيمُ أَقْرَبُ الْحِلِّ إِلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ . 16263 - هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَلَا يَصِحُّ الْعُمْرَةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا مِنَ الْحِلِّ لِمَكِّيٍّ وَغَيْرِ مَكِّيٍّ ، فَإِنْ بَعُدَ كَانَ أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَفْضَلَ ، وَيُجْزِئُ أَقَلُّ الْحِلِّ وَهُوَ التَّنْعِيمُ ، وَذَلِكَ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنَ الْحِلِّ . فَأَقْصَاهُ الْمَوَاقِيتُ وَأَدْنَاهُ التَّنْعِيمُ . 16264 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنَ الْحَرَمِ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ ، وَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ مِنْ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ . 16265 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ : مَنْ أَحْرَمَ بِمَكَّةَ أَوْ مِنَ الْحَرَمِ بِعُمْرَةٍ فَإِنْ خَرَجَ مُحْرِمًا إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ عَمِلَ عُمْرَتَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى حَلَّ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَافَ بِهَا شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ لَزِمَهُ الدَّمُ ، وَلَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ خُرُوجُهُ إِلَى الْمِيقَاتِ . 16266 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ ( الْأَوَّلِ ) عِنْدِي فِيمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنَ الْحَرَمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَلَا يَنْفَعُهُ خُرُوجُهُ إِلَى الْحِلِّ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ ، ( وَالثَّانِي ) : إِنْ خَرَجَ مُلَبِّيًا يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ وَخَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ يَدْخُلُ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ · ص 403 767 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ ، وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ . 778 767 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : افْصِلُوا ) فَرِّقُوا ( بَيْنَ حَجِّكُمْ ، وَعُمْرَتِكُمْ ) بِأَنْ تُحْرِمُوا بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَحْدَهُ ، ( فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ ، وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ في غير أَشْهُرَ الْحَجِّ ) ، فَكَرِهَ عُمَرُ التَّمَتُّعَ ، لِئَلَّا يَتَرَفَّهَ الْحَاجُّ ، وَكَانَ مِنْ رَأْيِهِ عَدَمُ التَّرَفُّهِ لِلْحَاجِّ بِكُلِّ طَرِيقٍ ، وَهَذَا رَوَاهُ جَابِرٌ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ عند مُسْلِمٌ ، وَمَرَّ قَرِيبًا مَا فِيهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ · ص 404 768 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ إِذَا اعْتَمَرَ رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِهِ ، حَتَّى يَرْجِعَ . قَالَ مَالِكٌ : الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِي تَرْكِهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَمِرِ يَقَعُ بِأَهْلِهِ : إِنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْهَدْيَ ، وَعُمْرَةً أُخْرَى يَبْتَدِئُ بِهَا بَعْدَ إِتْمَامِهِ الَّتِي أَفْسَدَهَا ، وَيُحْرِمُ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ بِعُمْرَتِهِ الَّتِي أَفْسَدَهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ مِنْ مَكَانٍ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِهِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ إِلَّا مِنْ مِيقَاتِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، ثُمَّ وَقَعَ بِأَهْلِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَالَ : يَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَيَعْتَمِرُ عُمْرَةً أُخْرَى ، وَيُهْدِي ، وَعَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ مِثْلُ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا الْعُمْرَةُ مِنْ التَّنْعِيمِ فَإِنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ يُحْرِمَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَكِنْ الْفَضْلُ أَنْ يُهِلَّ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَوْ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ التَّنْعِيمِ . 778 768 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ إِذَا اعْتَمَرَ رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ ) إِلَى الْمَدِينَةِ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ ، كَمَا مَرَّ ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَرْخَصَ لِلْمُهَاجِرِ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا ، أَيْ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ ، فَرَأَى عُثْمَانُ أَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الرُّخْصَةِ ، فَعَجَّلَ الْأَوْبَةَ إِلَى دَارِ مَقَامِهِ ، لِقِيَامِهِ بِأُمُورِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ ) مُؤَكَّدَةٌ آكَدُ مِنَ الْوَتْرِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، ( وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِي تَرْكِهَا ) ، حُمِلَ عَلَى السُّنِّيَّةِ لِأَنَّ تَرْكَهَا لَا يُرَخَّصُ فِيهِ ، بَلْ ثَمَّةُ سُنَّةٌ يُقَاتَلُ عَلَيْهَا ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ، وَابْنُ الْجَهْمِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 196 ) ، لِعَطْفِهَا عَلَى الْحَجِّ الْوَاجِبِ ، وَبِأَنَّ الْإِتْمَامَ إِذَا وَجَبَ وَجَبَ الِابْتِدَاءُ ، وَبِأَنَّ مَعْنَى أَتِمُّوا : أَقِيمُوا ، كَمَا أَنَّ مَعْنَى أَقِيمُوا : أَتِمُّوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 103 ) ، وَتُعُقِّبَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الِاقْتِرَانِ بِالْحَجِّ وُجُوبُ الْعُمْرَةِ ، فَهُوَ اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ ، لِضَعْفِ دَلَالَةِ الِاقْتِرَانِ ، وَالثَّانِي بِأَنَّ غَيْرَ الْوَاجِبِ يَلْزَمُ إِتْمَامُهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ ، وَالثَّالِثُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ أَقِيمُوا بِمَعْنَى أَتِمُّوا ، أَنْ يَكُونَ أَتِمُّوا بِمَعْنَى أَقِيمُوا ، لِأَنَّ اللُّغَةَ لَا تَثْبُتُ بِالْعَكْسِ ، مَعَ أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى أَتِمُّوا ، هَلْ هُوَ كَمَالُهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَتَرَكِ قَطْعِهَا ؟ وَهُوَ أَظْهَرُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : فَمَنْ تَمَتَّعَ الْآيَةَ ، أَوْ إِتْمَامُهَا أَنْ يُحْرِمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ فِي سَفَرَيْنِ وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا وَقَرَأَ الشَّعْبِيُّ : وَالْعُمْرَةُ لِلَّهِ ، بِرَفْعِ الْعُمْرَةِ ، فَفَصَلَ بِهَذَا ، لِقِرَاءَةِ عَطْفِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ ، فَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ وَصَارَ مِنْ أَدِلَّةِ السُّنِّيَّةِ . وَلِلْتِرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَتَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَالَ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : لَا يَنْزِلُ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ ، وَإِنْ كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، فَقَدْ تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِطَرِيقٍ آخَرَ ، عَنْ جَابِرٍ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَضَعَّفَهُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مَرْفُوعًا : الْحَجُّ جِهَادٌ ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : الْحَجُّ فَرِيضَةٌ ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ، فَذَكَرَ الْحَجَّ دُونَ الْعُمْرَةِ ، وَزِيَادَتُهَا فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ شَاذَّةٌ ضَعِيفَةٌ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ ، مَرْفُوعًا : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ ، ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ فِيهِ ابْنَ لَهِيعَةَ . وَلِلْحَاكِمِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، مَعَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، وَالثَّابِتُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا . وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقَرِينَتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 196 ) ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ اسْتِنْبَاطٌ لَهُ مِنَ الْآيَةِ وَاجْتِهَادٌ ، وَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّ دَلَالَةَ الِاقْتِرَانِ ضَعِيفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا ) مِنْ إِطْلَاقِ الْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ ، فَتُكْرَهُ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ فَأَكْثَرَ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ أَرْبَعًا كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي سَنَةٍ ، مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنَ التَّكْرِيرِ ، نَعَمْ ، إِنْ شَرَعَ فِي الْمَكْرُوهِ لَزِمَهُ إِتْمَامُهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْجَائِزِ ، وَأَجَازَ الْجُمْهُورُ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ التَّكْرَارَ بِلَا كَرَاهَةٍ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ : الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا حَتَّى بَالَغَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ حُجَّةً مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لِمِثْلِهَا ، وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهَا فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَلَبِّسًا بِالْحَجِّ ، إِلَّا مَا نُقِلَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهَا تُكْرَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَالنَّحْرِ ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَمِرِ : يَقَعُ بِأَهْلِهِ ) يُجَامِعُهَا : ( إِنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْهَدْيَ ، وَعُمْرَةً أُخْرَى ) قَضَاءً عَنِ الَّتِي أَفْسَدَ ، ( يَبْتَدِئُ بِهَا ) عَاجِلًا ( بَعْدَ إِتْمَامِهِ الَّتِي أَفْسَدَهَا ) بِالْوِقَاعِ ( وَيُحْرِمُ ) فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ، ( مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ بِعُمْرَتِهِ الَّتِي أَفْسَدَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ ) ، فِي الَّتِي أَفْسَدَ ، ( مِنْ مَكَانٍ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِهِ ) ، كَمِصْرِيٍّ أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ بِعُمْرَةٍ ، فَأَفْسَدَهَا ( فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ ) فِي قَضَائِهَا ، ( إِلَّا مِنْ مِيقَاتِهِ ) ، كَالْجُحْفَةِ ، ( قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَهُوَ جُنُبٌ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ) نَاسِيًا ، ( ثُمَّ وَقَعَ بِأَهْلِهِ ) مُعْتَقِدًا تَمَامَ عُمْرَتِهِ ، ( ثُمَّ ذَكَرَ ) ذَلِكَ ، ( قَالَ : يَغْتَسِلُ ، أَوْ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يَعُودُ ، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ ) ، لِبُطْلَانِ الطَّوَافِ الْأَوَّلِ بِعَدَمِ الطَّهَارَةِ ، ( وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ السَّعْيِ بِتَقَدُّمِ الطَّوَافِ ، وَقَدْ عُدِمَ بِعَدَمِ شَرْطِهِ ، وَهَذَا إِتْمَامٌ لِلْعُمْرَةِ الْفَاسِدَةِ بِالْوِقَاعِ . ( وَيَعْتَمِرُ عُمْرَةً أُخْرَى ) قَضَاءً عَنْهَا سَرِيعًا ، ( وَيَهْدِي ) لِلْفَسَادِ ، ( وَعَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ مِثْلُ ذَلِكَ ) ، إِذِ النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ . ( قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا الْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِنَّهُ ) ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ لَا يَتَعَيَّنُ ، وَ ( مَنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ ) إِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْحِلِّ ، ( فَإِنَّ ذَلِكَ مَجْزِيٌّ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) لِلتَّبَرُّكِ ، إِذْ شَرْطُ الْإِحْرَامِ : أَنْ يَجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَامِ ، ( وَلَكِنَّ الْفَضْلَ : أَنْ يُهِلَّ مِنَ الْمِيقَاتِ الَّذِي وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنَ التَّنْعِيمِ ) ، كَالْجِعْرَانَةِ ، وَالْحُدَيْبِيَةِ لِإِحْرَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمَا بِالْعُمْرَةِ .