789 حَدِيثٌ سَابِعٌ وَثَلَاثُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ 47047 مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ ، عَنِ الْبَهْزِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ ، إِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ عَقِيرٌ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : دَعُوهُ ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ . فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ ، وَهُوَ صَاحِبُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأَثَايَةِ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ ، إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ ، وَفِيهِ سَهْمٌ ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ لَا يُرِيبُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ . لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَهُشَيْمٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَهُ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ . وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْبَلَ أَوْ خَرَجَ ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّوْحَاءِ ، فَإِذَا فِي بَعْضِ أَفْنَائِهَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا حِمَارٌ عَقِيرٌ ، فَقَالَ : دَعُوهُ حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهُ قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ هَذَا بِالْأَمْسِ ، فَشَأْنَكُمْ بِهِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَقْسِمَ لَحْمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ ، قَالَ : ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَايَةِ بَيْنَ الْعَرْجِ وَالرُّوَيْثَةِ ، إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ ، قَالَ : لَا يَعْرِضُ لَهُ حَتَّى يَمُرَّ آخِرُ النَّاسِ ، فَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُ حَتَّى يمر آخِرِ النَّاسِ . هَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَعُمَيْرُ بْنُ سَلَمَةَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا . فَالْحَدِيثُ لِعُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : هُشَيْمٌ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَجَعَلَهُ مَالِكٌ ، عَنْ عُمَيْرٍ ، عَنِ الْبَهْزِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا : أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِي ، وَعَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَكَذَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ : وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عُمَيْرُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ أَحَدٌ . قَالَ : وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، وَعَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ : وَلَمْ يَأْتِ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ ; لِأَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَانَ يَرْوِيهِ أَحْيَانًا فَيَقُولُ فِيهِ : عَنِ الْبَهْزِيِّ ، وَأَحْيَانًا لَا يَقُولُ فِيهِ : عَنِ الْبَهْزِيِّ ، وَأَظُنُّ الْمَشْيَخَةَ الْأُولَى كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عِنْدَهُمْ ، وَلَيْسَ هُوَ رِوَايَةً عَنْ فُلَانٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ قِصَّةِ فُلَانٍ ; - هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ مُوسَى بْنِ هَارُونَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْبَهْزِيُّ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ كَعْبٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الرَّوْحَاءُ وَالْأُثَايَةُ وَالْعَرْجُ مَوَاضِعُ وَمَنَاهِلُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَإِلَى الْعَرْجِ نُسِبَ الْعَرْجِيُّ الشَّاعِرُ ، وَقِيلَ : بَلْ نُسِبَ الْعَرْجِيُّ الشَّاعِرُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ يُدْعَى - أَيْضًا - بِالْعَرْجِ قُرْبَ الطَّائِفِ كَانَ نُزُلَهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ بِهِ مَالٌ . وَاسْمُ الْعَرْجِيِّ الشَّاعِرِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَهُوَ أَشْعَرُ بَنِي أُمَيَّةَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ كُلَّ مَا صَادَ الْحَلَالُ جَائِزٌ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ ، وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، وَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِيهِ - أَيْضًا - وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ وَأَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَفِي بَابِ أَبي النَّضْرِ - أَيْضًا - مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِيهِ - أَيْضًا - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنَفِّرَ الصَّيْدَ ، وَلَا يُعِينَ عَلَيْهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الظَّبْيِ الْحَاقِفِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ النَّاسُ لَا يُرِيبُهُ أَحَدٌ أَيْ لَا يَمَسُّهُ أَحَدٌ ، وَلَا يُحَرِّكُهُ ، وَلَا يُهَيِّجُهُ أَحَدٌ ، وَالْحَاقِفُ : الْوَاقِفُ الْمُنْثَنِي وَالْمُنْحَنِي ، وَكُلُّ مُنْحَنٍ فَهُوَ مُحْقَوْقِفٌ ، وَإِذَا صَارَ رَأْسُ الظَّبْيِ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى رِجْلَيْهِ ، وَمَيَّلَ رَأَسَهُ فَهُوَ حَاقِفٌ ، وَمُحْقَوْقِفٌ ; هَذَا قَوْلُ الْأَخْفَشِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ : الْحَاقِفُ الَّذِي قَدْ لَجَأَ إِلَى حِقْفٍ ، وَهُوَ مَا انْعَطَفَ مِنَ الرَّمْلِ . وَقَالَ الْعَجَّاجُ : سَمَاوَةَ الْهِلَالِ حَتَّى احْقَوْقَفَ يَعْنِي انْعَطَفَ ، وَسَمَاوَتُهُ شَخْصُهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَاقِفٌ يَعْنِي : قَدِ انْحَنَى وَتَثَنَّى فِي نَوْمِهِ ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا انْحَنَى : حَقَفَ فَهُوَ حَاقِفٌ قَالَ : وَأَمَّا الْأَحْقَافُ ، فَجَمْعُ حِقْفٍ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ مَنَازِلُهُمْ بِالْأَحْقَافِ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ بِالرِّمَالِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ - أَيْضًا - مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّائِدَ إِذَا أَثْبَتَ الصَّيْدَ بِرُمْحِهِ أَوْ نَبْلِهِ ، فَقَدْ مَلَكَهُ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ الصَّيْدُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ - أَيْضًا - عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمُشَاعِ لِقَوْلِ الْبَهْزِيِّ لِلْجَمَاعَةِ : شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ ، ثُمَّ قَسَمَهُ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَهُمْ بِأَمْرٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ أَكْلِ الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَوْ بَاتَ تَحْتَهُ ، وَإِذَا عَرَفَ أَنَّهَا رَمِيَّتُهُ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الظَّبْيَ كَانَ قَدْ غَابَ عَنْ صَاحِبِهِ لَيْلَةً ، وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ لِقَوْلِهِ فِيهِ : أَصَبْتُ هَذَا بِالْأَمْسِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَدْرَكَهُ الصَّائِدُ مِنْ يَوْمِهِ أَكَلَهُ فِي الْكَلْبِ وَالسَّهْمِ جَمِيعًا ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا إِذَا كَانَ فِيهِ أَثَرُ جُرْحِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاتَ عَنْهُ لَمْ يَأْكُلْهُ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَرِهْتُ أَكْلَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِذَا تَوَارَى عَنْهُ الصَّيْدُ ، وَهُوَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ وَقَدْ قَتَلَهُ جَازَ أَكْلُهُ ، فَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ ، وَاشْتَغَلَ بِعَمَلٍ غَيْرِهِ ، ثُمَّ ذَهَبَ فِي طَلَبِهِ ، فَوَجَدَهُ مَقْتُولًا ، وَالْكَلْبُ عِنْدَهُ كَرِهْنَا أَكْلَهُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا وَجَدَهُ مِنَ الْغَدِ مَيِّتًا ، وَوَجَدَ فِيهِ سَهْمًا أَوْ أَثَرًا ، فَلْيَأْكُلْهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْقِيَاسُ أَلَّا يَأْكُلَهُ إِذَا غَابَ عَنْهُ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كُلْ مَا أَصَبْتَ ، وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ - يُرِيدُ كُلْ مَا عَايَنْتَ صَيْدَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ سِلَاحِكَ أَوْ كَلْبِكَ ، وَدَعْ مَا غَابَ عَنْكَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ مَا غَابَ عَنْكَ مَصْرَعُهُ مِنَ الصَّيْدِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو رَزِينٍ مَوْلَى أَبِي وَائِلٍ . رَوَاهُ عَنْهُ مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ . وَرَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَأْكُلُهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ . وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الصَّيْدِ يَغِيبُ عَنْ صَاحِبِهِ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ ، فَقَالَ : إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ ، وَلَمْ تَجِدْ أَثَرَ سَبْعٍ ، وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ ، فَكُلْهُ . وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ رَدٌّ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي اشْتِرَاطِهِمُ التَّرَاخِيَ فِي الطَّلَبِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْ لِلْبَهْزِيِّ : هَلْ تَرَاخَيْتَ فِي طَلَبِهِ ؟ وَأَبَاحَ أَكْلَهُ لِأَصْحَابِهِ الْمُحْرِمِينَ ، وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ ، ( وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ) .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ · ص 341 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث البهزي في صيد حِمَار وَحْشِيٍّ عَقِير · ص 282 789 753 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ; أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمَرِيِّ ، عَنِ الْبَهْزِيِّ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ . حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ ، إِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ عَقِيرٌ . فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالَ : دَعُوهُ ؛ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ ، فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ ، وَهُوَ صَاحِبُهُ . إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ . فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ . فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ . ثُمَّ مَضَى ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَابَةِ ، بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ ، إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ . فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ . لَا يَرِيبُهُ ، أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، حَتَّى يُجَاوِزَهُ . 16378 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . 16379 - فَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . 16380 - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ ، وَهُشَيْمٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 16381 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ لِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 16382 - وَالْقَوْلُ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الْحَدِيثَ لِعُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ . 16383 - وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ ، وَعَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . . . 16384 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْهَادِ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . . . رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَكَذَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ . 16385 - وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ : إِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، كَانَ يَرْوِيهِ أَحْيَانًا فَيَقُولُ فِيهِ : عَنِ الْبَهْزِيِّ ، وَأَحْيَانًا لَا يَقُولُ فِيهِ : عَنِ الْبَهْزِيِّ ، وَلَعَلَّ الْمَشْيَخَةَ الْأُولَى كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عِنْدَهُمْ فِي كَلَامِهِمْ أَنْ يَقُولُوا : بِمَعْنَى عَنْ فُلَانٍ بِمَعْنَى قِصَّةِ فُلَانٍ ، لِقَوْلِ مَنْ قَالَ عَنِ الْبَهْزِيِّ يُرِيدُ عَنْ قِصَّةِ الْبَهْزِيِّ . 16386 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عُمَيْرُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الصَّاحِبُ الَّذِي رَوَى قِصَّةَ حِمَارِ الْبَهْزِيِّ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْبَهْزِيُّ هُوَ الصَّائِدُ لِلْحِمَارِ ، وَهُوَ صَاحِبُهُ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ) : دَعُوهُ يَعْنِي الْحِمَارَ ؛ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَجِيءَ صَاحِبُهُ . 16387 - وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ كَعْبٍ . لِلْمُحْرِمِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ . 16389 - وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنَفِّرَ الصَّيْدَ وَلَا يُعِينَ عَلَيْهِ . أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الظَّبْيِ الْحَاقِفِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ النَّاسُ لَا يُرِيبُهُ أَحَدٌ ; يَعْنِي لَا يَمَسُّهُ وَلَا يُهَيِّجُهُ . 16390 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحَاقِفُ : الْوَاقِفُ الْمُنْثَنِي وَالْمُنْحَنِي ، وَكُلُّ مُنْحَنٍ فَهُوَ مُحْقَوْقِفٌ . 16391 - هَذَا قَوْلُ الْأَخْفَشِ . 16392 - وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ : الْحَاقِفُ الَّذِي يَلْجَأُ إِلَى حِقْفٍ ، وَهُوَ مَا انْعَطَفَ مِنَ الرَّمْلِ . 16393 - وَقَالَ الْعَجَّاجُ : سَمَاوَةُ الْهِلَالِ حَتَّى احْقَوْقَفَ ; يَعْنِي : انْعَطَفَ ، وَسَمَاوَتُهُ : شَخَصَهُ . 16394 - وَالرَّوْحَاءُ ، وَالْأُثَابَةُ ، وَالْعَرْجُ ، وَالرُّوَيْثَةُ مَوَاضِعُ وَمَنَاهِلُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ . 16395 - وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ : جَوَازُ أَكْلِ الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَوْ مَاتَ عَنْهُ ، وَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَلَغَتْ رَمْيَتُهُ الرَّامِي مِنْهُ مَوْضِعَ الذَّكَاةِ ، وَلِذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِسْمَتِهِ بَيْنَهُمْ . 16396 - وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَا يَدُلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الظَّبْيَ كَانَ قَدْ غَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ لَيْلَةً ، وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْبَلَ مَعَ صَحْبِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّوْحَاءِ وَإِذَا فِي بَعْضِ أَفْيَائِهَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا حِمَارٌ عَقِيرٌ ، قَالَ : دَعُوهُ حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهُ ، فقَالَ : قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ ، فقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَصَبْتُ هَذَا بِالْأَمْسِ فَشَأْنَكُمْ بِهِ . . ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . 16397 - وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ الصَّائِدَ إِذَا أَثْبَتَ الصَّيْدَ بِرُمْحِهِ أَوْ سَهْمِهِ وَأَصَابَ مَقَاتِلَهُ فَقَدْ مَلَكَهُ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ الصَّيْدُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَجْلِ فِعْلِهِ بِهِ عَنْ أَحَدٍ ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : يُوشِكُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْتِيَ ، فَجَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاحِبَهُ يَصْحَبُ مِلْكَهُ لَهُ . 16398 - وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمَشَاعِ لِقَوْلِ الْبَهْزِيِّ لِلْجَمَاعَةِ شَأْنَكُمْ بِهِ ثُمَّ قَسَّمَهُ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 16399 - وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْفُقَهَاءِ فِي هِبَةِ الْمَشَاعِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 16400 - وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الصَّيْدِ يَغِيبُ عَنْ صَاحِبِهِ فَيَجِدُهُ مَيِّتًا بَعْدَ لَيْلَةٍ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَدْرَكَهُ الصَّائِدُ مِنْ يَوْمِهِ أَكَلَهُ فِي الْكَلْبِ وَالسَّهْمِ جَمِيعًا ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا إِذَا كَانَ فِيهِ أَثَرُ جُرْحِهِ أَثَرًا بَلَغَ الْقَتْلَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاتَ عَنْهُ لَمْ يَأْكُلْهُ . 16401 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَرِهْتُ أَكْلَهُ . 16402 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا تَوَارَى عَنْهُ الصَّيْدُ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ وَهُوَ قَدْ قَتَلَهُ كَلْبُهُ أَوْ سَهْمُهُ جَازَ أَكْلُهُ ، وَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَاشْتَغَلَ بِعَمَلٍ غَيْرِهِ ثُمَّ ذَهَبَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ مَقْتُولًا وَالْكَلْبُ عِنْدَهُ كَرِهْنَا أَكْلَهُ . 16403 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا وَجَدَهُ مِنَ الْغَدِ مَيِّتًا فَوَجَدَ فِيهِ سَهْمَهُ وَأَثَرَهُ فَلْيَأْكُلْهُ . 16404 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْقِيَاسُ لَا يَأْكُلُهُ إِذَا غَابَ عَنْهُ - يَعْنِي - لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَمَاتَ مِنْ رَمْيَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا . 16405 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، كُلْ مَا أَصَبْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ . 16406 - يَقُولُ : كُلْ مَا عَايَنْتَ صَيْدَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ سِلَاحِكَ أَوْ كِلَابِكَ ، وَدَعْ مَا غَابَ عَنْكَ . 16407 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ مَا غَابَ عَنْهُ مَصْرَعُهُ مِنَ الصَّيْدِ . 16408 - وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو رَزِينٍ مَوْلَى أَبِي وَائِلٍ ، رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْهُ ، مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ . 16409 - وَرَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ : يَأْكُلُهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ . 16410 - وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 16411 - وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الصَّيْدِ يَغِيبُ عَنْ صَاحِبِهِ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَانِ ؟ فَقَالَ : إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ أَثَرَ سَبُعٍ وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ فَكُلْهُ . . . . 16412 - وَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنْ الصَّيْدِ · ص 415 779 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ ، عَنْ الْبَهْزِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ ، إِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ عَقِيرٌ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ ، فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ صَاحِبُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ ، ثُمَّ مَضَى ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَابَةِ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ ، إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ لَا يَرِيبُهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ . 789 779 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ: ( أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ ) الْقُرَشِيُّ ( عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) - بِضَمِّ الْعَيْنِ - التَّيْمِيِّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ فَاضِلٌ ، مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ ، وَالثَّلَاثَةُ مِنَ التَّابِعِينَ ، ( عَنْ عُمَيْرٍ ) - بِضَمِّ الْعَيْنِ - ( ابْنِ سَلَمَةَ ) بْنِ مَنْتَابَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ جُدَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ ( الضَّمْرِيِّ ) نَسَبَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّهُ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي صُحْبَتِهِ ( عَنِ الْبَهْزِيِّ ) - بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَإِسْكَانِ الْهَاءِ ، وَبِالزَّايِ - زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيِّ الصَّحَابِيِّ ، هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ ، وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ أَبُو أُوَيْسٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ يَحْيَى ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَهُشَيْمٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَلَمْ يَقُولُوا عَنِ الْبَهْزِيِّ ، قَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ : الصَّحِيحُ أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ يَزِيدِ بْنِ الْهَادِ ، وَعَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : وَلَمْ يَأْتِ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ ، لِأَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ يَحْيَى كَانَ أَحْيَانًا يَقُولُ عَنِ الْبَهْزِيِّ ، وَأَحْيَانًا لَا يَقُولُهُ ، وَأَظُنُّ الْمَشْيَخَةَ الْأُولَى كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عِنْدَهُمْ ، وَلَيْسَ هُوَ رِوَايَةً عَنْ فُلَانٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ قِصَّةِ فُلَانٍ ، هَذَا كَلَامُ مُوسَى بْنِ هَارُونَ نَقَلَهُ فِي التَّمْهِيدِ ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْعِلَلِ . قَالَ فِي الْإِصَابَةِ : وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَيُونُسَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا : إِنَّ الْبَهْزِيَّ حَدَّثَهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمَا غَيَّرَا قَوْلَهُ عَنِ الْبَهْزِيِّ إِلَى قَوْلِهِ : إنَّ الْبَهْزِيَّ ظَنًّا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ ، لِكَوْنِ الرَّاوِي غَيْرَ مُدَلِّسٍ ، فَيَسْتَوِي فِي حَقِّهِ الصِّيغَتَانِ ، انْتَهَى . وَلَا يَظْهَرُ جَوَابُهُ مَعَ قَوْلِهِ حَدَّثَهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ ) - بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ ، وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ، وَالْمَدِّ - مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ( إِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ عَقِيرٌ ) أَيْ مَعْقُورٌ ( فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا حِمَارٌ عَقِيرٌ ، كَمَا فِي رِوَايَةٍ ( فَقَالَ : دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ ، فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ ، وَهُوَ صَاحِبُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنُكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ ) الصِّدِّيقَ ( فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ ) - بِكَسْرِ الرَّاءِ ، مَصْدَرٌ كَالْمُرَافَقَةِ - قَالَهُ فِي الْمَشَارِقِ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : جَمْعُ رُفْقَةٍ - بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا - الْقَوْمُ الْمُتَرَافِقُونَ فِي السَّفَرِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ جَوَازُ هِبَةِ الْمُشَارِعِ ، وَأَنَّ الصَّائِدَ إِذَا أَثْبَتَ الصَّيْدَ بِرُمْحِهِ ، أَوْ نُبْلِهِ فَقَدْ مَلَكَهُ ، لِأَنَّهُ سَمَّاهُ صَاحِبَهُ ، وَأَنَّ صَيْدَ الْحَلَالِ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ ، وَرَدٌّ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي اشْتِرَاطِهِمُ التَّرَاخِيَ فِي الطَّلَبِ ، لِأَنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْ لِلْبَهْزِيِّ : هَلْ تَرَاخَيْتَ فِي الطَّلَبِ ؟ وَأَبَاحَ أَكْلَهُ لِأَصْحَابِهِ الْمُحْرِمِينَ . ( ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَايَةِ ) - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَمُثَلَّثَةٍ ، فَأَلِفٍ ، فَتَحْتِيَّةٍ فِيهَا - مَوْضِعٌ ، أَوْ بِئْرٌ ( بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ ) - بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَفَتْحِ الْوَاوِ ، وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ ، وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَالْهَاءِ - مَوْضِعٌ ( وَالْعَرْجِ ) - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ ، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، وَبِالْجِيمِ - مَوْضِعٌ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ ( إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ ) - بِمُهْمَلَةٍ ، فَأَلِفٍ ، فَقَافٍ ، فَفَاءٍ ، أَيْ وَاقِفٌ مُنْحَنٍ رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى رِجْلَيْهِ ، وَقِيلَ : الْحَاقِفُ الَّذِي لَجَأَ إِلَى حِقْفٍ ، وَهُوَ مَا انْعَطَفَ مِنَ الرَّمْلِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَاقِفٌ يَعْنِي : قَدِ انْحَنَى ، وَتَثَنَّى فِي نَوْمِهِ ( فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِسَنَدٍ ، عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ : فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ ، فَقَالَ : لَا يَعْرِضُ لَهُ حَتَّى يَمُرَّ آخِرُ النَّاسِ ( فَزَعَمَ ) أَيْ قَالَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا ) لَمْ يُسَمَّ ( أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ ، لَا يَرِيبُهُ ) - بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ ، فَتَحْتِيَّةٍ ، فَمُوَحَّدَةٍ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَيْ لَا يَمَسُّهُ ، وَلَا يُحَرِّكُهُ ، وَلَا يُهَيِّجُهُ ( أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُنَفِّرَ الصَّيْدَ ، وَلَا يُعِينَ عَلَيْهِ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَغَيْرُهُ .