مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ،
أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَسْعَى الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنْتَ تُحْيِي ج١ / ص٥٣٣بَعْدَ مَا أَمَتَّ يَخْفِضُ صَوْتَهُ بِذَلِكَ .
مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ،
أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَسْعَى الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنْتَ تُحْيِي ج١ / ص٥٣٣بَعْدَ مَا أَمَتَّ يَخْفِضُ صَوْتَهُ بِذَلِكَ .
أخرجه مالك في "الموطأ" (1 / 532) برقم: (757)
( سَعَى ) ( س ) فِيهِ لَا مُسَاعَاةَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَمَنْ سَاعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبَتِهِ الْمُسَاعَاةُ الزِّنَا ، وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَجْعَلُهَا فِي الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ ؛ لِأَنَّهُنَّ كُنَّ يَسْعَيْنَ لِمَوَالِيهِنَّ فَيَكْسِبْنَ لَهُمْ بِضَرَائِبَ كَانَتْ عَلَيْهِنَّ . يُقَالُ : سَاعَتِ الْأُمَّةُ إِذَا فَجَرَتْ . وَسَاعَاهَا فُلَانٌ إِذَا فَجَرَ بِهَا ، وَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ السَّعْيِ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْعَى لِصَاحِبِهِ فِي حُصُولِ غَرَضِهِ ، فَأَبْطَلَ الْإِسْلَامُ ذَلِكَ وَلَمْ يُلْحِقِ النَّسَبَ بِهَا ، وَعَفَا عَمَّا كَانَ مِنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّنْ أُلْحِقَ بِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ أُتِيَ فِي نِسَاءٍ أَوْ إِمَاءٍ سَاعَيْنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهِنَّ أَنْ يُقَوَّمُوا عَلَى أَبَائِهِمْ وَلَا يُسْتَرَقُّوا . مَعْنَى التَّقْوِيمِ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُمْ عَلَى الزَّانِينَ لِمَوَالِي الْإِمَاءِ ، وَيَكُونُوا أَحْرَارًا لَاحِقِي الْأَنْسَابِ بِآبَائِهِمُ الزُّنَاةِ . وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُلْحِقُ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى شَرْطِ التَّقْوِيمِ . وَإِذَا كَانَ الْوَطْءُ وَالدَّعْوَى جَمِيعًا فِي الْإِسْلَامِ فَدَعْوَاهُ بَاطِلَةٌ ، وَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ ; لِأَنَّهُ عَاهِرٌ . وَأَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . وَلِهَذَا أَنْكَرُوا بِأَجْمَعِهِمْ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي اسْتِلْحَاقِهِ زِيَادًا ، وَكَانَ الْوَطْءُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالدَّعْوَى فِي الْإِسْلَامِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّ وَائِلًا يُسْتَسْعَى وَيُتَرَفَّلُ عَلَى الْأَقْوَالِ
( خَفَضَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَافِضُ هُوَ الَّذِي يَخْفِضُ الْجَبَّارِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ : أَيْ يَضَعُهُمْ وَيُهِينُهُمْ ، وَيَخْفِضُ كُلَّ شَيْءٍ يُرِيدُ خَفْضَهُ . وَالْخَفْضُ ضِدُّ الرَّفْعِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ اللَّهَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ . الْقِسْطُ : الْعَدْلُ يُنْزِلُهُ إِلَى الْأَرْضِ مَرَّةً وَيَرْفَعُهُ أُخْرَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ فَرَفَّعَ فِيهِ وَخَفَّضَ أَيْ عَظَّمَ فِتْنَتَهُ وَرَفَعَ قَدْرَهَا ، ثُمَّ وَهَّنَ أَمْرَهُ وَقَدْرَهُ وَهَوَّنَهُ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ وَخَفَضَهُ فِي اقْتِصَاصِ أَمْرِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ تَمِيمٍ فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَدِينَةَ بَهَشَ إِلَيْهِمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَبْكُونَ فِي وُجُوهِهِمْ فَأَخْفَضَهُمْ ذَلِكَ أَيْ وَضَعَ مِنْهُمْ . قَالَ أَبُو مُوسَى : أَظُنُّ الصَّوَابَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ : أَيْ أَغْضَبَهُمْ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ أَيْ يُسَكِّنُهُمْ وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِمُ الْأَمْرَ ، مِنَ الْخَفْضِ : الدَّعَةِ وَالسُّكُونِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ فِي شَأْنِ الْإِفْكِ : خَفِّضِي عَلَيْكِ أَيْ هَوِّنِي الْأَمْرَ عَلَيْكِ وَلَا تَحْزَنِي لَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ : إِذَا <غر
[ خفض ] خفض : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَافِضُ : هُوَ الَّذِي يَخْفِضُ الْجَبَّارِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ أَيْ : يَضَعَهُمْ وَيُهِينُهُمْ وَيَخْفِضُ كُلَّ شَيْءٍ يُرِيدُ خَفْضَهُ . وَالْخَفْضُ : ضِدُّ الرَّفْعِ . خَفَضَهُ يَخْفِضُهُ خَفْضًا فَانْخَفَضَ وَاخْتَفَضَ . وَالتَّخْفِيضُ : مَدَكُّ رَأْسِ الْبَعِيرِ إِلَى الْأَرْضِ ; قَالَ : يَكَادُ يَسْتَعْصِي عَلَى مُخَفِّضِهْ وَامْرَأَةُ خَافِضَةُ الصَّوْتِ وَخَفِيضَةُ الصَّوْتِ : خَفِيَّتُهُ لَيِّنَتُهُ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : لَيْسَتْ بِسَلِيطَةٍ ، وَقَدْ خَفَضَتْ وَخَفَضَ صَوْتُهَا : لَانَ وَسَهُلَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : الْمَعْنَى أَنَّهَا تَخْفِضُ أَهْلَ الْمَعَاصِي وَتَرْفَعُ أَهْلَ الطَّاعَةِ ، وَقِيلَ : تَخْفِضُ قَوْمًا فَتَحُطُّهُمْ عَنْ مَرَاتِبِ آخَرِينَ تَرْفَعُهُمْ إِلَيْهَا ، وَالَّذِينَ خُفِضُوا يَسْفُلونَ إِلَى النَّارِ ، وَالْمَرْفُوعُونَ يُرْفَعُونَ إِلَى غُرَفِ الْجِنَانِ . ابْنُ شُمَيْلٍ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ يُخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ) ، قَالَ : الْقِسْطُ الْعَدْلُ يُنْزِلُهُ مَرَّةً إِلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعُهُ أُخْرَى . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ خُفِضَتْ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ شَالَتْ . غَيْرُهُ : خَفْضُ الْعَدْلِ ظُهُورُ الْجَوْرِ عَلَيْهِ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ ، وَرَفْعُهُ ظُهُورُهُ عَلَى الْجَوْرِ إِذَا تَابُوا وَأَصْلَحُوا ، فَخَفْضُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى اسْتِعْتَابٌ وَرَفْعُهُ رِضًا . وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : فَرَفَّعَ فِيهِ وَخَفَّضَ ; أ
757 1342 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَسْعَى الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنْتَ تُحْيِي بَعْدَ مَا أَمَتَّ يَخْفِضُ صَوْتَهُ بِذَلِكَ .