822 حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَثَلَاثُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَصَبْتَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ ابْنُ وَضَّاحٍ يَقُولُ فِي مُوَطَّأِ يَحْيَى : إِنَّمَا الْحَدِيثُ كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ؟ وَزَعَمَ أَنَّ يَحْيَى سَقَطَ لَهُ مِنْ كِتَابِهِ الْأَسْوَدُ ، وَأَمَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ بِإِلْحَاقِ الْأَسْوَدِ فِي كِتَابِ يَحْيَى ، وَلَمْ يَرْوِ يَحْيَى الْأَسْوَدَ ، وَلَكِنَّهُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو مُصْعَبٍ وَغَيْرُهُ كَمَا رَوَى يَحْيَى لَمْ يَذْكُرُوا الْأَسْوَدَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَذْكُرُوا الْأَسْوَدَ كَمَا رَوَى يَحْيَى ، وَهُوَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ جَائِزٌ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا . وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَقَالَ فِيهِ : كَيْفَ صَنَعْتَ فِي اسْتِلَامِكَ الْحَجَرَ ؟ وَسَنَذْكُرُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ صَنَعَ ابْنُ وَاضِحٍ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا فِي مُوَطَّأِ يَحْيَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَنِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ ، فَأَمَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ بِطَرْحِ الْيَمَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى ، وَهَذَا مِمَّا تُسُوِّرَ فِيهِ عَلَى رِوَايَةِ يَحْيَى وَهِيَ أَصْوَبُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَجَمَاعَةٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَنِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ ، زَادَ ابْنُ وَهْبٍ : مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ . وَقَالُوا كُلُّهُمْ : الرَّكْنُ الْيَمَانِيُّ ، وَالْعَجَبُ مِنَ ابْنِ وَضَّاحٍ ، وَقَدْ رَوَى مُوَطَّأَ ابْنِ الْقَاسِمِ : وَفِيهِ الْيَمَانِيُّ كَيْفَ أَنْكَرَهُ ؟ وَقَدْ رَوَى الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَالَ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَنِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ هَكَذَا ، قَالَ الْقَعْنَبِيُّ : الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ ، وَأَظُنُّ ابْنَ وَضَّاحٍ إِنَّمَا أَنْكَرَ الْيَمَانِيَّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى ؛ لِأَنَّهُ رَأَى رِوَايَةَ الْقَعْنَبِيِّ أَوْ مَنْ تَابَعَ الْقَعْنَبِيَّ عَلَى قَوْلِهِ : الْأَسْوَدُ ، فَمَنْ هُنَاكَ أَنْكَرَ الْيَمَانِيَّ عَلَى أَنَّ ابْنَ وَضَّاحٍ لَمْ يَرْوِ مُوَطَّأَ الْقَعْنَبِيِّ ، وَرَوَى مُوَطَّأَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَمُوَطَّأَ ابْنِ وَهْبٍ ، وَفِيهِمَا جَمِيعًا الْيَمَانِيُّ ، كَمَا رَوَى يَحْيَى وَهِيَ بِأَيْدِي أَهْلِ بَلَدِنَا فِي الشُّهْرَةِ كَرِوَايَةِ يَحْيَى ، وَلَكِنَّ الْغَلَطَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أحد ، وَأَمَّا إِدْخَالُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : الْأَسْوَدُ ، فَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، فَابْنُ وَضَّاحٍ فِي هَذَا مَعْذُورٌ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي رِوَايَةِ الرَّجُلِ وَلَا يَرُدَّهَا إِلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ ، فَفِي ذَلِكَ مِنَ الْإِحَالَةِ مَا لَا يَرْضَاهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى فِي الْفِقْهِ كُلِّهِ جَائِزٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا نَكِيرَ فِيهِ ، فَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ ، وَالرُّكْنَ الْأَسْوَدِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الَّذِي فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِيهِ التَّقْبِيلَ لَا غَيْرَ ، فَرَأَوْا تَقْبِيلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالْحَجَرِ ، وَلَمْ يَرَوْا تَقْبِيلَ الْيَمَانِيِّ ، وَأَمَّا اسْتِلَامُهُمَا جَمِيعًا فَأَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي اسْتِلَامٍ الركنين الآخرين ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ رَاوِيَةُ هَذَا الْحَدِيثِ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ، ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ، وَكَانَ لَا يَدْعُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ إِلَّا أَنْ يُغْلَبَ عَلَيْهِ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ يَدَهُ عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ ، وَلَا يُقَبِّلُ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ ، يُقَبِّلُ وَيَسْتَلِمُ بِالْيَدِ وَتُوضَعُ عَلَى الْفَمِ ، وَلَا يُقَبِّلُ الْيَدَ فِيهِمَا جَمِيعًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ يُبَيِّنُ مَا بَيَّنَّا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . وَفِي اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدِ وَالْيَمَانِيِّ آثَارٌ ثَابِتَةٌ مُسْنَدَةٌ ، أَحْسَنُهَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ . قَالَ وَأَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ أَنَّ الْحَجَرَ مِنَ الْبَيْتِ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي لَأَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتْرُكِ اسْتِلَامَهُمَا إِلَّا أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا طَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ إِلَّا لِذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ ، يُرِيدُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالْيَمَانِيَّ ، وَلَقَدْ ذَكَرْنَا مَرَاتِبَهُمَا وَالْأَحَادِيثَ فِيهِمَا ، وَاخْتِلَافَ السَّلَفِ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِلَامِهِمَا ، وَأَخْبَرْنَا بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ عَلَى اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ خَاصَّةً عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ، وَبَسَطْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ ، قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَفْضَلُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَوْلَاهُ وَأَصَحُّهُ ، وَقَدْ رُوِيَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَطَاوُسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَسْتَحِبَّانِ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدِ وَالْيَمَانِيِّ فِي كُلِّ وَتْرٍ مِنَ الطَّوَافِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُمَا مِنْ طُرُقٍ ، وَأَمَّا إِنْكَارُ ابْنِ وَضَّاحٍ لِاسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَلَا وَجْهَ لَهُ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَنْكَرَ اللَّفْظَةَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ فِي قِصَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ دُونَ أَنْ يُنْكِرَ اسْتِلَامَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ، فَإِنَّ اسْتِلَامَهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ . رُوِّينَا ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ : مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ ، وَعَنِ الزُّبَيْرِ : الرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، وَفِي التَّرْغِيبِ فِي اسْتِلَامِهِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ ، ذَكَرَهُ الْخُزَاعِيُّ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ مَكَّةَ الْكِتَابُ الْكَبِيرِ ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ قَبَّلَهُ ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَا يَصِحُّ ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ قَبَّلَ يَدَهُ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَوَضْعُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ كَمَا تَرَى ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ بِالْمَدِينَةِ الْعَمَلُ بِهِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الْمَكِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ إِذَا أَتَى الرُّكْنَ فَوَجَدَهُمْ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ اسْتَقْبَلَهُ وَكَبَّرَ وَدَعَا ، ثُمَّ طَافَ ، فَإِذَا وَجَدَ خَلْوَةً اسْتَلَمَهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ وَلَدِ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، كَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ طُفْتَ ؟ قَالَ : اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ قَالَ : أَصَبْتَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَامِعٍ السُّكَّرِيُّ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَنَا أَسْمَعُ - قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ صَنَعْتَ فِي اسْتِلَامِكَ الْحَجَرَ ؟ قَالَ : اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ ، قَالَ : أَصَبْتَ . وَعِنْدَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ كَرَاهِيَةَ أَنَّ يصرفَ عَنْهُ النَّاسُ ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الِاسْتِلَامُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ · ص 258 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ · ص 412 حَدِيثٌ رَابِعٌ وَخَمْسُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا انْتَهَى إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ قَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ عَادَ إِلَى الرُّكْنِ وَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ سَبْعًا ، رَمَلَ ثَلَاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ قَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ جَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ ، رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَجَمَاعَةٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ ، قَالَ فِيهِ : ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا . وَطُرُقُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا صِحَاحٌ كُلُّهَا ، فَأَمَّا رُكُوعُ الطَّائِفِ بِالْبَيْتِ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ ، وَطَافَ سَبْعًا ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ إِنْ قَدَرَ ، وَإِلَّا فَحَيْثُمَا قَدَرَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا صَلَّاهُمَا فِي الْحِجْرِ ، فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبي حَنِيفَةَ . وَرُوِيَ ذَلِكَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ صَلَّى صَلَاةَ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ فِي الْحِجْرِ أَعَادَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى بَلَغَ بَلَدَهُ أَهْرَاقَ دَمًا ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ الدَّمَ مَدْخَلًا فِي شَيْءٍ مِنْ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِ الْحَجِّ ، وَإِنَّمَا يَرَوْنَ فِي ذَلِكَ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ نَاسِيًا إِذَا ذَكَرَ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَسِيَ رَكْعَتِي الطَّوَافِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ ، أَوْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : يَرْكَعُهُمَا حَيْثُمَا ذَكَرَ مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : يَرْكَعُهُمَا حَيْثُمَا شَاءَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْحَرَمِ . وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَلَدِهِ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ أَوْجَبَ الدَّمَ فِي ذَلِكَ فَحُجَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ من النُّسُكُ وَالشَّعَائِرُ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ دَمًا ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى عَلَى مَنْ نَسِيَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ، أَوْ تَرَكَهُ دَمًا ، وَهُوَ مِنَ النُّسُكِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يَرَ فِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ غَيْرَ الْقَضَاءِ ، الْقِيَاسُ عَلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْحَجِّ ، وَلَيْسَ رَكْعَتَا الطَّوَافِ بِأَوْكَدَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ ، وَأَكْثَرُ أَحْوَالِهِمَا أَنْ يَحْكُمَ لَهُمَا بِحُكْمِهِمَا فِي الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ نَسِيَهُمَا ، أَوْ تَرَكَهُمَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا اسْتِلَامُ الرُّكْنِ ، فَسُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ ، وَعِنْدَ الْخُرُوجِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الصَّفَا ، لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ بِالْبَيْتِ ، وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ ، قَرَأَ فِيهِمَا : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ قَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحِجْرِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَرْكَعَ عِنْدَ الْمَقَامِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَحَيْثُ أَمْكَنَهُ ، فَإِذَا رَكَعَ أَتَى الْحِجْرَ فَاسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا لِلسَّعْيِ ، وَمَنْ تَرَكَ الِاسْتِلَامَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : كَيْفَ صَنَعْتَ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ؟ فَقَالَ : اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ ، فَقَالَ : أَصَبْتَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ وَرَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ · ص 144 ( 35 ) بَابُ الِاسْتِلَامِ فِي الطَّوَافِ 784 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ ، وَرَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ . 17118 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ فِي الْحَجِّ . رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ بِتَمَامِهِ . 17119 - وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ، ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا . وَيَأْتِي ذِكْرُ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 17120 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا . 17121 - وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي قول النبي لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أصبت فِي اسْتِلَامِه الرُّكْنِ · ص 146 822 785 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَبْتَ . 17122 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ ابْنُ وَضَّاحٍ يَقُولُ فِي مُوَطَّأِ يَحْيَى : إِنَّمَا الْحَدِيثُ ( كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ؟ ) وَزَعَمَ أَنَّ يَحْيَى سَقَطَ لَهُ مِنْ كِتَابِهِ الْأَسْوَدُ وَأَمَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ بِإِلْحَاقِ الْأَسْوَدِ فِي كِتَابِ يَحْيَى . 17123 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ كَمَا قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ : ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ . 17124 - وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الْمُصْعَبِ وَغَيْرُهُ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى ، لَمْ يَذْكُرِ ( الْأَسْوَدَ ) . 17125 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، لَمْ يَذْكُرُوا ( الْأَسْوَدَ ) ، كَمَا رَوَى يَحْيَى . 17126 - وَهُوَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ جَائِزٌ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا . 17127 - وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَقَالَ فِيهِ : كَيْفَ صَنَعْتَ فِي اسْتِلَامِكَ الْحَجَرَ ؟ 17128 - فَقَدْ رُوِيَ عَنْ هِشَامٍ فِي ذَلِكَ مِثْلُ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ . 17129 - ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ : كَيْفَ فَعَلْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ ؟ وَكَانَ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْعُمْرَةِ ، فَقَالَ : كَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ طُفْتَ ؟ فَقَالَ : اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ . قَالَ : أَصَبْتَ . 17130 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الْأَحَادِيثَ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْأَسَانِيدِ . 17131 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرُّكْنَيْنِ جَمِيعًا يُسْتَلَمَانِ : الْأَسْوَدُ ، وَالْيَمَانِيُّ ، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَسْوَدَ يُقَبَّلُ ، وَالْيَمَانِيُّ لَا يُقَبَّلُ . 17132 - وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ قَبَّلَهُ ، وَوَضَعَ خَدَّهُ عَلَيْهِ . 17133 - وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ : قَبَّلَ يَدَهُ . وَإِنَّمَا يُعْرَفُ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَوَضْعُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ ، وَمَا أَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى يَقُولُ بِتَقْبِيلِ غَيْرِ الْأَسْوَدِ . 17134 - وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ بِإِسْنَادِهِ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ إِذَا أَتَى الرُّكْنَ ، فَوَجَدَهُمْ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ اسْتَقْبَلَهُ ; فَكَبَّرَ وَدَعَا ، ثُمَّ طَافَ ، فَإِذَا وَجَدَ خَلْوَةً ; اسْتَلَمَهُ . 17135 - وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - إِذْ قَالَ : اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ ، فَقَالَ : ( أَصَبْتَ ) - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِلَامَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَأَنَّهُ حَسَنٌ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ فِي بَعْضِ طَوَافِهِ عَامِدًا ، وَإِنْ غَلَبَهُ بِالزِّحَامِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ . 17136 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَامِعٍ السُّكَّرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ : الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ صَنَعْتَ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ ، قُلْتُ : اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ . قَالَ : أَصَبْتَ . 17137 - وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ حَوْلَ الْبَيْتِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُصْرَفَ النَّاسُ عَنْهُ . 17138 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : يَا أَبَا حَفْصٍ : إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ ; فَلَا تُزَاحِمِ النَّاسَ عَلَى الرُّكْنِ فَإِنَّكَ تُؤْذِي الضَّعِيفَ وَلَكِنْ إِذَا وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْ وَلَا تَكِرْ وَامْضِ . 17139 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ ، قَالَ : طُفْتُ مَعَ طَاوُسٍ فَلَمْ يَسْتَلِمْ شَيْئًا مِنَ الْأَرْكَانِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ . 17140 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الِاسْتِلَامُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَطَاءٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ ، فَإِذَا وَجَدَتِ الْمَرْأَةُ الْحَجَرَ خَالِيًا وَالْيَمَانِيَّ اسْتَلَمَتْ إِنْ شَاءَتْ . 17141 - وَكَانَتْ عَائِشَةُ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ) تَقُولُ لِلنِّسَاءِ : إذَا وَجَدْتُنَّ فُرْجَةً فَاسْتَلِمْنَ ، وَإِلَّا فَكَبِّرْنَ وَامْضِينَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْاسْتِلَامِ فِي الطَّوَافِ · ص 455 35 - بَاب الْاسْتِلَامِ فِي الطَّوَافِ 811 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِك : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ وَرَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ . 35 - بَابُ الِاسْتِلَامِ فِي الطَّوَافِ افْتِعَالٌ مِنَ السَّلَامِ - بِالْفَتْحِ - أَيِ التَّحِيَّةِ ، قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ ، وَقِيلَ مِنَ السِّلَامِ بِالْكَسْرِ ، أَيِ الْحِجَارَةِ . 822 811 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) مِمَّا صَحَّ فِي مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَغَيْرِهِمَا فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْحَجَّةِ النَّبَوِيَّةِ عَنْ جَابِرٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ ) أَيْ أَدَّاهُ وَفَرَغَ مِنْهُ ، فَالْقَضَاءُ بِمَعْنَى الْأَدَاءِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 200 ) أَيْ أَدَّيْتُمُوهَا ، وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الْعِبَادَةِ الْمَفْعُولَةِ خَارِجَ وَقْتِهَا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ ( وَرَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ ) إِلَى السَّعْيِ ، فَيُسَنُّ تَقْبِيلُهُ إِنْ أَمْكَنَ ، وَإِلَّا فَبِيَدِهِ ، ثُمَّ عَوَّدَ وَوَضَعَهُمَا عَلَى فِيهِ . فَفِي مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمَجَنَّتِهِ ، ثُمَّ يُقَبِّلُهُ زَادَ أَبُو دَاوُدَ : ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَطَافَ سَبْعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْاسْتِلَامِ فِي الطَّوَافِ · ص 455 812 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَصَبْتَ . 822 812 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ قَالَ ) مُرْسَلٌ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) الزُّهْرِيِّ أَحَدِ الْعَشْرَةِ : ( كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ) كُنْيَتُهُ ( فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ ؟ ) وَكَذَا لِيَحْيَى ، وَأَبِي مُصْعَبٍ ، وَغَيْرِهِمَا لَمْ يُقولُوا الْأَسْوَدَ ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامٍ ، وَزَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ : وَالْأَكْثَرُ الْأَسْوَدُ ، وَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ : فِي اسْتِلَامِكَ الْحَجَرَ ، فَزَعَمَ ابْنُ وَضَّاحٍ أَنَّ يَحْيَى سَقَطَ مِنْ كِتَابِهِ الْأَسْوَدُ ، وَأَمَرَهُ بِإِلْحَاقِهَا فِي كِتَابِ يَحْيَى ، وَهُوَ مِمَّا تَسَوَّرَ فِيهِ عَلَى رِوَايَتِهِ ، وَهِيَ صَوَابٌ تُوبِعَ عَلَيْهَا ، وَالْأَمْرَانِ جَائِزَانِ ، أَيْ إِثْبَاتُ لَفْظِ الْأَسْوَدِ وَحَذْفُهَا ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ مُلَخَّصًا . ( فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : اسْتَلَمْتُ ) حِينَ قَدَرْتُ ( وَتَرَكْتُ ) حِينَ عَجَزْتُ ، فَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَى الرُّكْنَ ، فَوَجَدَهُمْ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ اسْتَقْبَلَهُ ، وَكَبَّرَ وَدَعَا ، ثُمَّ طَافَ فَإِذَا وَجَدَ خَلْوَةً اسْتَلَمَهُ . ( فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَصَبْتَ ) فَفِي تَصْوِيبِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْمُزَاحَمَةُ . وَقَدْ رَوَى الْفَاكِهِيُّ مِنْ طُرُقٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَرَاهَتُهَا ، وَقَالَ : لَا تُؤْذِي وَلَا تُؤْذَى ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ : يَا أَبَا حَفْصٍ إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ فَلَا تُزَاحِمْ عَلَى الرُّكْنِ ، فَإِنَّكَ تُؤْذِي الضَّعِيفَ ، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ ، وَإِلَّا فَكَبِّرْ وَامْضِ مُرْسَلٌ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ . وَفِي الْبُخَارِيِّ : سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ زَحَمْتُ ، أَرَأَيْتَ إِنْ غَلَبْتُ ، قَالَ : اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمنِ ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَرَ الزِّحَامَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الِاسْتِلَامِ . وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنِ حَتَّى يُدْمَى . وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : هَوِيَتِ الْأَفْئِدَةُ إِلَيْهِ ، فَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ فُؤَادِي مَعَهُمْ .