825 ( 37 ) بَابُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ 788 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ السُّبْعَيْنِ . لَا يُصَلِّي بَيْنَهُمَا ، وَلَكِنَّهُ يصَلَّى بَعْدَ كُلِّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنِ . فَرُبَّمَا صَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ . 17177 - وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الطَّوَافِ ، إِنْ كَانَ أَخَفَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ ، فَيَقْرُنَ بَيْنَ الْأُسْبُوعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، ثُمَّ يَرْكَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ رُكُوعِ تِلْكَ السُّبُوعِ ؟ قَالَ : لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ . وَإِنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنِ . 17178 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ فِي الطَّوَافِ فَيَسْهُو حَتَّى يَطُوفَ ثَمَانِيَةَ أَوْ تِسْعَةَ أَطْوَافٍ . قَالَ : يَقْطَعُ ، إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ زَادَ . ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ . وَلَا يَعْتَدُّ بِالَّذِي كَانَ زَادَ . وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى التِّسْعَةِ ، حَتَّى يُصَلِّيَ سُبْعَيْنِ جَمِيعًا ، لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الطَّوَافِ ، أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنِ . 17179 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ ، بَعْدَ مَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ، فَلْيَعُدْ ، فَلْيُتَمِّمْ طَوَافَهُ عَلَى الْيَقِينِ . ثُمَّ لْيُعِدِ الرَّكْعَتَيْنِ ، لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ لِطَوَافٍ إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ السُّبْعِ . 17180 - وَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ بِنَقْضِ وُضُوئِهِ ، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، أَوْ يَسْعَى . بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، أَوْ بَيْنَ ذَلِكَ . فَإِنَّهُ مَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ ، وَقَدْ طَافَ بَعْضَ الطَّوَافِ ، أَوْ كُلَّهُ ، وَلَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ، فإنَّهُ يَتَوَضَّأُ . وَيَسْتَأْنِفُ الطَّوَافَ وَالرَّكْعَتَيْنِ . وَأَمَا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، مَا أَصَابَهُ مِنِ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ . وَلَا يَدْخُلُ السَّعْيَ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ بِوُضُوءٍ . 17181 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا فِعْلُ عُرْوَةَ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ السُّبْعَيْنِ . . إِلَى آخِرِ خَبَرِهِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ; فَالسُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا فِي الِاخْتِيَارِ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ ، وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . 17182 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا وَلَا شَكَّ ، وَالَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ مَعَ كُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ . 17183 - وَقَالَ أَشْهَبُ : سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ طَافَ سُبْعَيْنِ ثُمَّ رَكَعَ لَهُمَا ؟ فَقَالَ : مَا أُحِبُّهُ ، وَمَا ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ . 17184 - وَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ سُبُوعَيْنِ . 17185 - وَكَرِهَهُ أَيْضًا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ . 17186 - وَقَدْ كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقْرُنُ بين الْأَسَابِيعَ ، مِنْهُمْ : عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَمُجَاهِدٌ . 17187 - ذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَطُوفُ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ تُفَرِّقُ بَيْنَهَا ، وَتَرْكَعُ لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ . 17188 - وَذَكَرَ شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ أَوْ خَمْسَةً ، وَمَا كَانَ وِتْرًا ، وَيُصَلِّيَ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ وَيَجْمَعُهُنَّ ، وَكَانَ يَكْرَهُ سُبْعَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا . 17189 - وَقَالَ به أَبُو يُوسُفَ أَيْضًا . 17190 - وَكَانَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأُسْبُوعَيْنِ . 17191 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ بِالْبَيْتِ سُبْعًا ، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ . وَقَالَ : ( خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ) ; فَيَنْبَغِي الِاقْتِدَاءُ بِهِ ، وَالِانْتِهَاءُ إِلَى مَا سَنَّهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 17192 - وَعِلَّةُ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ أَنَّهَا صَلَاةٌ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ فَيُتَعَدَّى ، وَالطَّوَافُ لَا وَقْتَ لَهُ أَيْضًا فَحَسْبُهُ أَنْ يَأْتِيَ مِنَ الطَّوَافِ بِمَا شَاءَ ، وَيَرْكَعَ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فِي وَقْتَيْنِ يَجْمَعُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ . 17193 - وَأَمَّا كَرَاهَةُ مُجَاهِدٍ الْجَمْعَ بَيْنَ السُّبْعَيْنِ وَإِجَازَتُهُ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ فإِنَّمَا ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْصَرَفَ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرٍ مِنْ طَوَافِهِ . وَمَنْ طَافَ أُسْبُوعَيْنِ لَمْ يَنْصَرِفْ عَلَى وِتْرٍ ، فَلِذَلِكَ أَجَازَ أَنْ يَطُوفَ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ وَخَمْسَةً وَسَبْعَةً ، وَلَمْ يُجِزِ اثْنَيْنِ . 17194 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ثَبَتَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَمَّا طَافَ بِالْبَيْتِ صَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ . وَأَجْمَعُوا عَلَى قَوْلِ ذَلِكَ . 17195 - وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الطَّائِفَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَحَيْثُ أَمْكَنَهُ ، وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يُصَلِّ عِنْدَ الْمَقَامِ أَوْ خَلْفَ الْمَقَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 17196 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَسِيَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَوْ رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَلَدِهِ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ . 17197 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يَرْكَعُهُمَا حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْحَرَمِ . 17198 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : يُرْكَعُهُمَا حَيْثُ مَا ذَكَرَ مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ . 17199 - وَحُجَّةُ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ الدَّمِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ دَمًا . وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ مِنَ النُّسُكِ . 17200 - وَحُجَّةُ مَنْ أَسْقَطَ الدَّمَ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا صَلَاةٌ تُقْضَى مَتَى ذُكِرَتْ لِقَوْلِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ; وَلَيْسَتَا بِأَوْكَدَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلدَّمِ عِنْدَهُمْ . 17201 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الطَّوَافَ فَيَسْهُو حَتَّى يَطُوفَ ثَمَانِيَةَ أَطْوَافٍ أَوْ تِسْعَةً فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ ، وَلَا يَعْتَدُّ بِالَّذِي زَادَ ، وَلَا يَبْنِي عَلَيْهِ ، فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا : 17202 - فَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٍ ، فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ . 17203 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ . 17204 - وَهُوَ الْأَوْلَى قِيَاسًا عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِيهِنَّ يَبْنِي ، وَيُسَلِّمُ فِي رَكْعَتَيْنِ ، فَإِذَا قَامَ إِلَى ثَالِثَةٍ وَعَمِلَ فِيهَا ثُمَّ ذَكَرَ ، رَجَعَ إِلَى الْجُلُوسِ ، وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ . 17205 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِنْ بَنَى عَلَى الطَّوَافِ وَالطَّوَافَيْنِ أُسْبُوعَا آخَرَ فَلَا بَأْسَ ، وَلَا أُحِبُّهُ . 17206 - وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَلَمْ يَخْرُجْ عِنْدَهُ سَهْوُ السَّاهِي إِذَا بَنَى . 17207 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( مَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ بَعْدَ مَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فَلْيُعِدْ ، فَلْيُتِمَّ طَوَافَهُ عَلَى الْيَقِينِ ، ثُمَّ لِيُعِدِ الرَّكْعَتَيْنِ ، لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ لِطَوَافٍ إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ السُّبْعِ ) ، فَقَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِمَا لَا رِيبَةَ فِيهِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( مَنْ شَكَّ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ عَلَى يَقِينٍ ، وَلْيَأْتِ بِرَكْعَةٍ ) . 17208 - وَلَا خِلَافَ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لَا تَكُونَانِ إِلَّا بَعْدَ السَّبْعَةِ الْأَطْوَافِ . 17209 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ يَنْقُضُ وُضُوءَهُ ، إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ ; فَالسُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلْحَائِضِ مِنْ نِسَائِهِ : ( اقْضِ مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي ) . 17210 - هَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَهُمْ . 17211 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ طَافَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَاسَهَا عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ . 17212 - وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُطَافُ إِلَّا فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ وَعَلَى طَهَارَةٍ ، فَإِنْ أَحْدَثَ فِي الطَّوَافِ تَوَضَّأَ ، وَاسْتَقْبَلَ إِذَا كَانَ الطَّوَافُ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَوْ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ وَأَمَّا الطَّوَافُ التَّطَوُّعُ فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ تَمَامَهُ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ لَهُ . 17213 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : إِنْ ذَكَرَ الَّذِي طَافَ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ أَوِ الْمَسْنُونَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ جُنُبًا لَهُ الْإِعَادَةُ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ . 17214 - وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الطَّوَافِ ، وَإِنْ طَافَ كَانَ حَسَنًا ، وَالدَّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ إِعَادَةُ الطَّوَافِ . 17215 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا طَافَ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ وَإِنْ كَانَ حَسَنًا فَالدَّمُ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . 17216 - وَقَالَ : أَوْ عَلَى جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ فِي نَعْلِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا طَافَ بِتِلْكَ الْحَالِ كَمَا لَا يَعْتَدُّ بِالصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَطُفْ . 17217 - قَالَ : وَالطَّائِفُ بِالْبَيْتِ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي فِي الطَّهَارَةِ خَاصَّةً . 17218 - وَلَا يَرَى الشَّافِعِيُّ فِي الطَّوَافِ تَطَوُّعًا عَلَى مَنْ قَطَعَهُ عَلَيْهِ الْحَدَثُ أَوْ قَطَعَهُ عَامِدًا أَعَادَهُ كَالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ عَنْدَهُ ، وَلَا يَحِلُّ عِنْدَهُ الطَّوَافُ التَّطَوُّعُ وَلَا صَلَاةُ التَّطَوُّعِ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ . 17219 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا طَافَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، أَوْ فِي ثَوْبِهِ بَوْلٌ ، أَوْ قَذَرٌ ، أَوْ دَمٌ كَثِيرٌ فَأَخْشَى وَهُوَ يَعْلَمُ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَجْزَاهُ طَوَافُهُ . 17220 - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : لَا يَجُوزُ طَوَافٌ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ . 17221 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَالْأَعْمَشُ : يَجْزِي الطَّوَافُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ . 17222 - رَوَى شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ ، وَحَمَّادٌ ، وَالْأَعْمَشُ فِي الرَّجُلِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ لَمْ يَرَوْا بِذَلِكَ بَأْسًا . 17223 - قَالَ الْأَعْمَشُ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَطُوفَ عَلَى طَهَارَةٍ . 17224 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ أَجَازَ الطَّوَافَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ قَاسَهُ عَلَى إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنَّهُ جَائِزٌ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، وَمَنْ لَمْ يُجِزْهُ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ احْتَجَّ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ، وَقَوْلُهُ ، وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ : ( الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ ) ، وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِالْبَيْتِ بَعْدَهُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا لَا تَجْزِي عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ . 17225 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ السَّعْيَ إِلَّا بِطَوَافٍ فَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِمَنْ صَحَّ لَهُ طَوَافُهُ عَلَى طَهَارَةٍ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركَانَ عروة لَا يَجْمَعُ بَيْنَ السُّبْعَيْنِ · ص 160 شرح الزرقاني على الموطأبَاب رَكْعَتَا الطَّوَافِ · ص 459 37 - بَاب رَكْعَتَا الطَّوَافِ 815 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ السُّبْعَيْنِ لَا يُصَلِّي بَيْنَهُمَا ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ كُلِّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنِ ، فَرُبَّمَا صَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الطَّوَافِ ، إِنْ كَانَ أَخَفَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ فَيَقْرُنَ بَيْنَ الْأُسْبُوعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، ثُمَّ يَرْكَعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ رُكُوعِ تِلْكَ السُّبُوعِ ، قَالَ : لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنِ . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ فِي الطَّوَافِ فَيَسْهُو حَتَّى يَطُوفَ ثَمَانِيَةَ أَوْ تِسْعَةَ أَطْوَافٍ ، قَالَ : يَقْطَعُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ زَادَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَلَا يَعْتَدُّ بِالَّذِي كَانَ زَادَ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى التِّسْعَةِ حَتَّى يُصَلِّيَ سُبْعَيْنِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الطَّوَافِ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ بَعْدَمَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَلْيَعُدْ فَلْيُتَمِّمْ طَوَافَهُ عَلَى الْيَقِينِ ، ثُمَّ لِيُعِدْ الرَّكْعَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ لِطَوَافٍ إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ السُّبْعِ ، وَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ يَنْقُضُ وُضُوءَهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْ بَيْنَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ مَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ وَقَدْ طَافَ بَعْضَ الطَّوَافِ أَوْ كُلَّهُ وَلَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَسْتَأْنِفُ الطَّوَافَ وَالرَّكْعَتَيْنِ ، وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَا أَصَابَهُ مِنْ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ ، وَلَا يَدْخُلُ السَّعْيَ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ بِوُضُوءٍ . 37 - بَابٌ : رَكْعَتَا الطَّوَافِ 825 815 - ( مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ السُّبْعَيْنِ ) حَالَ كَوْنِهِ ( لَا يُصَلِّي بَيْنَهُمَا ) الرَّكْعَتَيْنِ ( وَلَكِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ كُلِّ سُبْعٍ ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ - أَيْ سَبْعِ طَوْفَاتٍ ( رَكْعَتَيْنِ ) اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ ( فَرُبَّمَا صَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ ) أَيْ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَمَلًا بِالْمُسْتَحَبِّ ، ( أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ ) لِجَوَازِهِ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الطَّوَافِ ، إِنْ كَانَ أَخَفَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَطَوَّعَ ) بِهِ ( فَيَقْرُنَ ) بِالنَّصْبِ ( بَيْنَ الْأُسْبُوعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ يَرْكَعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ رُكُوعِ تِلْكَ السُّبُوعِ ) - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْمُوَحَّدَةِ - لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي الْأُسْبُوعِ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : هُوَ جَمْعُ سُبْعٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ، كَبَرْدٍ وَبُرُودٍ ، وَفِي حَاشِيَةِ الصِّحَاحِ مَضْبُوطٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ كَضَرْبٍ وَضُرُوبٍ ( قَالَ : لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ ) أَيْ يُكْرَهُ ( وَإِنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنِ ) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُبُوعًا قَطُّ ، إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٌ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهُ ، وَقَدْ قَالَ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ قَرْنَ الطَّوَافِ ، وَيَقُولُ : عَلَى كُلِّ سُبْعٍ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ، وَكَانَ لَا يَقْرُنُ . وَقَالَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَأَبُو يُوسُفَ : إِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ، وَأَجَازَهُ الْجُمْهُورُ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَعِنْدَ ابْنِ السَّمَّاكِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ جَمِيعًا ، ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ ، فَصَلَّى خَلْفَهُ سِتَّ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ فِي الطَّوَافِ فَيَسْهُو حَتَّى يَطُوفَ ثَمَانِيَةً أَوْ تِسْعَةَ أَطْوَافٍ ، قَالَ : يَقْطَعُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ زَادَ ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ تَعَمَّدَ الزِّيَادَةَ وَلَوْ قَلَّتْ كَبَعْضِ شَوْطٍ بَطَلَ طَوَافُهُ ( وَلَا يُعْتَدُّ بِالَّذِي كَانَ زَادَ ) سَهْوًا ( وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى التِّسْعَةِ ، حَتَّى يُصَلِّيَ سُبْعَيْنِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الطَّوَافِ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سَبْعٍ رَكْعَتَيْنِ ) فَإِذَا بَنَى خَالَفَ السُّنَّةَ الْوَارِدَةَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ بَعْدَمَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ) أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ السُّبْعَ ( فَلْيَعُدْ فَلْيُتَم طَوَافَهُ عَلَى الْيَقِينِ ) وَيُلْغِي مَا شَكَّ فِيهِ لِحَدِيثِ : مَنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى ، أَمْ أَرْبَعًا ، فَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ ، وَالطَّوَافُ صَلَاةٌ ( ثُمَّ لِيُعِدِ الرَّكْعَتَيْنِ ، لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ لِطَوَافٍ إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ السُّبْعِ ) بِلَا خِلَافٍ ( وَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ بِنَقْضِ وُضُوئِهِ ، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، أَوْ بَيْنَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ مَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ و ) الْحَالُ أَنَّهُ ( قَدْ طَافَ بَعْضَ الطَّوَافِ ، أَوْ كُلَّهُ وَلَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ ، وَيَسْتَأْنِفُ الطَّوَافَ وَالرَّكْعَتَيْنِ ) فَلَا يَبْنِي إِذَا أَحْدَثَ ( وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَا أَصَابَهُ ) فَاعِلُ يَقْطَعُ ( مِنِ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطِ صِحَّةٍ لَهُ ( وَلَا يَدْخُلُ السَّعْيَ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ بِوُضُوءٍ ) أَيْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ .