837 800 - مَالِكٌ . عَنْ نَافِعٍ ; أَنَّهُ سَمِعُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَهُوَ عَلَى الصَّفَا يَدْعُو يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ، وإني أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ ، أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي . حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ . 17386 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ تُرْجَى فِيهِ الْإِجَابَةُ ، وَالدُّعَاءُ ، فِيهِ اتِّبَاعٌ لِلسُّنَّةِ . وَفِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ مُجَابٌ كُلَّهُ . 17387 - وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ عَنِ الْعُلَمَاءِ ، وَذَكَرْنَا وُجُوهَ الِاسْتِجَابَةِ عِنْدَهُمْ بِتَرْتِيبِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ . 17388 - وَالدُّعَاءُ عِبَادَةٌ ، بَلْ قَالُوا : إِنَّهُ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ وَالرَّجَاءِ . 17389 - وَأَمَّا دُعَاؤُهُ أَنْ لَا يَنْزِعَ الْإِسْلَامَ مِنْهُ فَفِيهِ الِامْتِثَالُ وَالتَّأَسِّي بِإِبْرَاهِيمَ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) فِي قَوْلِهِ : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ وَيُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي قَوْلِهِ : تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ، وَبِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ : وَإِذَا أَرَدْتَ بِالنَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ . 17390 - قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : لَا يَأْمَنُ الْفِتْنَةَ وَالِاسْتِدْرَاجَ إِلَّا مَفْتُونٌ . 17391 - وَلَا نِعْمَتَ أَفْضَلُ مِنْ نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ تَزْكُو الْأَعْمَالُ وَمَنِ ابْتَغَى دِينًا غَيْرَهُ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَلَوْ أَنْفَقَ مِلْءَ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَمَاتَنَا اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَجَعَلَنَا مِنْ خَيْرِ أَهْلِهِ . آمِينَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاردعاء ابن عمر وهو على الصفا · ص 210 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْبَدْءِ بِالصَّفَا فِي السَّعْيِ · ص 471 827 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ عَلَى الصَّفَا يَدْعُو يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ . 837 827 - ( مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ عَلَى الصَّفَا يَدْعُو ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فَحَمَلَ الدُّعَاءَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنَ الطَّلَبِ ، لَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعِبَادَةُ ، وَوَجْهُ الرَّبْطِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي أَنَّ الدُّعَاءَ أَخَصُّ مِنَ الْعِبَادَةِ ، فَمَنِ اسْتَكْبَرَ عَنْهَا اسْتَكْبَرَ عَنِ الدُّعَاءِ ، فَالْوَعِيدُ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ تَرَكَهُ اسْتِكْبَارًا ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَفَرَ ( وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) كَمَا قُلْتَ ( وَإِنِّي أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ ) تَتْمِيمًا لِنِعْمَتِكَ الْعَظِيمَةِ ، لِأَفُوزَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ التَّأَسِّي بِإِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ ( سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ : الْآيَةُ 35 ) وَبِيُوسُفَ فِي قَوْلِهِ : تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( سُورَةُ يُوسُفَ : الْآيَةُ 101 ) وَبِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا أَرَدْتَ ، أَوْ أَدَرْتَ بِالنَّاسِ فِتْنَةً ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : لَا يَأْمَنُ الْفِتْنَةَ وَالِاسْتِدْرَاجَ إِلَّا مَفْتُونٌ ، وَلَا نِعْمَةً أَفْضَلُ مِنْ نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ تَزْكُو الْأَعْمَالُ ، انْتَهَى . وَأَرَدْتُ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الدَّالِ مِنَ الْإِرَادَةِ ، وَبِتَأْخِيرِهَا عَنِ الدَّالِ مِنَ الْإِدَارَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَ رُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الدُّعَاءِ لَا أَنَّهَا شَكٌّ .