839 802 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ; أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَتْ عِنْدَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ . فَخَرَجَتْ تَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، مَاشِيَةً . وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَقِيلَةً . فَجَاءَتْ حِينَ انْصَرَفَ النَّاسُ مِنَ الْعِشَاءِ فَلَمْ تَقْضِ طَوَافَهَا ، حَتَّى نُودِيَ بِالْأُولَى مِنَ الصُّبْحِ . فَقَضَتْ طَوَافَهَا ، فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ . وَكَانَ عُرْوَةُ ، إِذَا رَآهُمْ يَطُوفُونَ عَلَى الدَّوَابِّ ، يَنْهَاهُمْ أَشَدَّ النَّهْيِ . فَيَعْتَلُّونَ بِالْمَرَضِ حَيَاءً مِنْهُ . فَيَقُولُ لَنَا ، فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ : لَقَدْ خَابَ هَؤُلَاءِ وَخَسِرُوا . 17407 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْخَبَرِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَطُوفَ أَحَدٌ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَازِمٍ . 17408 - وَفِيهِ إِعْلَامٌ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّالِحُونَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا رُخْصَةٌ طَلَبًا لِلْأَجْرِ وَجَزِيلِ الثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمْ يَجِدْ رُخْصَةً مِنَ اللَّهِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا لِدى الْعُذْرِ مِنَ الْمَرَضِ أَوْ زَمَانَةٍ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا اعْتَلُّوا لَهُ بِالْمَرَضِ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَالَ سِرًّا كَلَامًا مَعْنَاهُ : إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ كَذَبُوا فِيمَا اعْتَلُّوا بِهِ فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا . 17409 - وَعَلَى كَرَاهَةِ الرُّكُوبِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ . 17410 - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْكُوفِيُّونَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 17411 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَعُرْوَةَ . 17412 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ وَلَمْ يُخْبِرْ بِعِلَّةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ . 17413 - وَقَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : طَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّتِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ ، وَلِيُشْرِفَ لَهُمْ لِأَنَّ النَّاسَ غَشَوْهُ . 17414 - وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا . 17415 - فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ : لِمَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . 17416 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمَا سَعَيَا رَاكِبَيْنِ . 17417 - وَلَمْ تَقْدِرْ سَوْدَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِثِقَلِ جِسْمِهَا أَنْ تَقْضِيَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا إِلَّا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْأَذَانِ لِلصُّبْحِ ، وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَوْ رَكِبَتْ كَانَ فِي ذَلِكَ رُخْصَةً لَهَا . 17418 - وَقَدْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي لَيَالِي الصَّيْفِ مَعَ التَّغْلِيسِ بِالصُّبْحِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارخبر عن عروة بن الزبير في كراهية الطواف راكبا من غير عذر · ص 220 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارخبر عن عروة بن الزبير في كراهية الطواف راكبا من غير عذر · ص 223 17419 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : مَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فِي عُمْرَةٍ . فَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَسْتَبْعِدَ مِنْ مَكَّةَ : أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيَسْعَى . وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ ، فَلْيَرْجِعْ ، فَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ . ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ أُخْرَى ، وَالْهَدْيُ . 17420 - فَقَدْ وَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَنَّ الْعُمْرَةَ مِنْ فُرُوضِهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَنَّهَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِذَلِكَ . 17421 - وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . فَكُلُّ مَنْ أَوْجَبَهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ فِي الْعُمْرَةِ كَمَا يُوجِبُهُ فِي الْحَجِّ ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ عَمَّهُمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ نَابَ عَنْهُ عِنْدَهُ الدَّمُ لِمَنْ أَبْعَدَ عَنْ مَكَّةَ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ السُّنَنِ فِي الْحَجِّ أَنْ تُجْبَرَ بِالدَّمِ وَلَا يَنْصَرِفُ إِلَيْهَا مِنْ بُعْدٍ . 17422 - وَأَمَّا الْوَطْءُ قَبْلَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِالْعُمْرَةِ فَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 17423 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الْعُمْرَةُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ . 17424 - وَخَالَفَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرٌ ، وَالنَّاسُ . 17425 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ - يَعْنِي فِي الْعُمْرَةِ - أَيَقَعُ عَلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ فَقَالَ : أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . ثُمَّ قَرَأَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ 17426 - قَالَ عَمْرٌو : فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارخبر عن عروة بن الزبير في كراهية الطواف راكبا من غير عذر · ص 225 17427 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَلْقَاهُ الرَّجُلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَيَقِفُ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ ؟ فَقَالَ : لَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ . 17428 - قَالَ : إِنَّ الْعُلَمَاءَ يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ذِكْرٍ وَدُعَاءٍ . 17429 - وَالْكَلَامُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عِنْدَهُمْ أَخَفُّ ، فَمَنْ تَكَلَّمَ وَتَحَدَّثَ لَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ طَوَافَهُ وَلَا سَعْيَهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ . 17430 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ حِينَ سَعَى لِلْوَادِي : اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ ، وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ . 17431 - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَرْمُلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ الْعَزِيزُ الْأَرْحَمُ . 17432 - رَوَى سُفْيَانُ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعَلِّمُ النَّاسَ يَقُولُ : إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ، وَيُصَلِّي خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَأْتِي الصَّفَا فَيَصْعَدُ عَلَيْهَا . فَيُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ حَمْدٌ لِلَّهِ وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَسْأَلُهُ لِنَفْسِهِ ، وَعَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلُ ذَلِكَ . 17433 - وَعَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ قِرَاضٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ مِثْلَهُ . 17434 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . 17435 - وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَأَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . 17436 - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا نَزَلَ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ : اللَّهُمَّ وَاسْتَعْمِلْنِي لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ، وَتَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ ، وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ ، وَاعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَطَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ وَجَنِّبْنِي مَعَاصِيكَ ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّكَ وَيُحِبُّ مَلَائِكَتَكَ وَرُسُلَكَ وَعِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ، وَحَبِّبْنِي إِلَى مَلَائِكَتِكَ وَعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ، وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ . 17436 م - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ مَوْضِعُ ذِكْرٍ وَدُعَاءٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ ; فَلْيَدْعُ الْمُؤْمِنُ بِمَا شَاءَ لِدِينٍ ودنيا وَلَا يَتَعَدَّى فِي الدُّعَاءِ إِلَى مَا لَا يَنْبَغِي ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارخبر عن عروة بن الزبير في كراهية الطواف راكبا من غير عذر · ص 226 17437 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : وَمَنْ نَسِيَ مِنْ طَوَافِهِ شَيْئًا ، أَوْ شَكَّ فِيهِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ إلا وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . فَإِنَّهُ يَقْطَعُ سَعْيَهُ . ثُمَّ يُتِمُّ طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ ، عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ . وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ . ثُمَّ يَبْتَدِئُ سَعْيَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . 17438 - فَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ يَلْزَمُهُ الْبِنَاءُ فِيهِ عَلَى الْأَقَلِّ فِي نَفْسِهِ ، وَلَيْسَ عَمَلُهُ فِي السَّعْيِ - وَإِنْ طَالَ - مَا يَلْزَمُهُ ابْتِدَاءُ الطَّوَافِ ، وَلَكِنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا طَافَ حَتَّى يُتِمَّ الطَّوَافَ وَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ السَّعْيِ · ص 475 829 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَتْ عِنْدَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَخَرَجَتْ تَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مَاشِيَةً ، وَكَانَتْ امْرَأَةً ثَقِيلَةً ، فَجَاءَتْ حِينَ انْصَرَفَ النَّاسُ مِنْ الْعِشَاءِ ، فَلَمْ تَقْضِ طَوَافَهَا حَتَّى نُودِيَ بِالْأُولَى مِنْ الصُّبْحِ ، فَقَضَتْ طَوَافَهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ، وَكَانَ عُرْوَةُ إِذَا رَآهُمْ يَطُوفُونَ عَلَى الدَّوَابِّ يَنْهَاهُمْ أَشَدَّ النَّهْيِ فَيَعْتَلُّونَ بِالْمَرَضِ حَيَاءً مِنْهُ ، فَيَقُولُ لَنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ : لَقَدْ خَابَ هَؤُلَاءِ وَخَسِرُوا . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي عُمْرَةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَسْتَبْعِدَ مِنْ مَكَّةَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيَسْعَى ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ فَلْيَرْجِعْ فَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ أُخْرَى وَالْهَدْيُ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَلْقَاهُ الرَّجُلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَيَقِفُ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ ، فَقَالَ : لَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ نَسِيَ مِنْ طَوَافِهِ شَيْئًا ، أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَمْ يَذْكُرْ إِلَّا وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ سَعْيَهُ ثُمَّ يُتِمُّ طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ سَعْيَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . 839 829 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَتْ عِنْدَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَخَرَجَتْ تَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ) شَكَّ الرَّاوِي ( مَاشِيَةً ، وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَقِيلَةً ) ضِدَّ خَفِيفَةٍ كِنَايَةٌ عَنْ سِمَنِهَا ، أَوْ بُطْئِهَا فِي الْمَشْيِ ( فَجَاءَتْ حِينَ انْصَرَفَ النَّاسُ مِنْ ) صَلَاةِ ( الْعِشَاءِ ) لِتَطُوفَ وَتَسْعَى لَيْلًا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ ( فَلَمْ تَقْضِ ) تُتِمَّ ( طَوَافَهَا حَتَّى نُودِيَ بِالْأَوَّلِ ) وَفِي نُسْخَةٍ بِالْأُولَى ( مِنَ الصُّبْحِ ، فَقَضَتْ طَوَافَهَا فِيمَا بَيْنَهَا ) أَيِ الْأُولَى ( وَبَيْنَهُ ) أَيِ الِانْصِرَافِ مِنَ الْعِشَاءِ ، أَوْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَبَيْنَ الْبَدْءِ بِالْأُولَى ، فَحَاصِلُهُ أَنَّهَا لِثِقَلِهَا أَقَامَتْ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ مِنَ الْعِشَاءِ إِلَى الْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلصُّبْحِ . ( وَكَانَ عُرْوَةُ إِذَا رَآهُمْ يَطُوفُونَ عَلَى الدَّوَابِّ يَنْهَاهُمْ أَشَدَّ النَّهْيِ فَيَعْتَلُّونَ ) أَيْ يَتَمَسَّكُونَ لَهُ بِالْمَرَضِ حَيَاءً مِنْهُ لَا حَقِيقَةً ، يُقَالُ : اعْتَلَّ إِذَا تَمَسَّكَ بِحُجَّةٍ - ذَكَرَ مَعْنَاهُ الْفَارَابِيُّ . ( فَيَقُولُ لَنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ : لَقَدْ خَابَ هَؤُلَاءِ وَخَسِرُوا ) لِمُخَالَفَةِ الْمُصْطَفَى لِأَنَّهُ سَعَى مَاشِيًا كَمَا يَأْتِي ( قَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي عُمْرَةٍ ، فَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَسْتَبْعِدَ مِنْ مَكَّةَ ) أَيْ يُجَاوِزُهَا بِبُعْدٍ ( أَنَّهُ يَرْجِعُ ) وُجُوبًا مُجْتَنِبًا مَا يُحَرَّمُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَيَسْعَى ، وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ رُجُوعِهِ لَهُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ لَمْ تَفْسَدْ أَمْ لَا ( وَ ) لَكِنْ ( إِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ ) فَفَسَدَتْ ( فَلْيَرْجِعْ فَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ ) الَّتِي فَسَدَتْ لِوُجُوبِ إِتْمَامِهَا ( ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ أُخْرَى ) قَضَاءً عَنِ الَّتِي أَفْسَدَ ( وَالْهَدْيُ ) فِي الْقَضَاءِ لِلْفَسَادِ . ( سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَلْقَاهُ الرَّجُلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَيَقِفُ مَعَهُ فَيُحَدِّثُهُ ، فَقَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ حِينَئِذٍ الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ نَسِيَ مِنْ طَوَافِهِ شَيْئًا أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَمْ يَذْكُرْ ) ذَلِكَ ( إِلَّا وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ سَعْيَهُ ، ثُمَّ يُتِمُّ طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ ) فَيَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ إِنْ شَكَّ ( وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ سَعْيَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا سَعَى لِأَنَّ صِحَّتَهُ بِتَقَدُّمِ طَوَافٍ .