17615 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْقَبَاطِيَّ ، وَالْأَنْمَاطَ ، وَالْحُلَلَ ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَيَكْسُوهَا إِيَّاهَا . 17616 - مَالِكٌ : أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ : مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ بِجِلَالِ بُدْنِهِ حِينَ كُسِيَتِ الْكَعْبَةُ هَذِهِ الْكُسْوَةَ ؟ قَالَ : كَانَ يَتَصَدَّقُ بِهَا . 17617 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَشُقُّ جِلَالَ بُدْنِهِ وَلَا يُجَلِّلُهَا حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ . 17618 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَتِ الْكَعْبَةُ تُكْسَى مِنْ زَمَنِ تُبَّعٍ . 17619 - وَيُقَالُ : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ تُبَّعٌ الْحِمْيَرِيُّ . 17620 - وَكِسْوَتُهَا مِنَ الْفَضَائِلِ الْمُتَقَرَّبِ بِهَا إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمِنْ كَرَائِمِ الصَّدَقَاتِ ، فَلِهَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْسُو بُدْنَهُ الْجُلَلَ ، وَالْقَبَاطِيَّ وَالْحُلَلَ ، فَيُجَمِّلُ بِذَلِكَ بُدْنَهُ ; لِأَنَّ مَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى فَتَعْظِيمُهُ وَتَجْمِيلُهُ مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ يَكْسُوهَا الْكَعْبَةَ فَيَحْصُلُ عَلَى فَضْلَيْنِ وَعَمَلَيْنِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ رَفِيعَيْنِ ، فَلَمَّا كَسَا الْأُمَرَاءُ الْكَعْبَةَ ، وَحَالُوا بَيْنَ النَّاسِ وَكِسْوَتَهَا تَصَدَّقَ ابْنُ عُمَرَ حِينَئِذٍ بِجِلَالِ بُدْنِهِ ; لِأَنَّهُ شَيْءٌ أَخْرَجَهُ لِلَّهِ تعالى مِنْ مَالِهِ ، وَمَا خَرَجَ لِلَّهِ تعالى فَلَا عَوْدَةَ فِيهِ . 17621 - وَأَمَّا تَرْكُهُ تَجْلِيلَ بُدْنِهِ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ فِي حِينِ رَوَاحِهِ إِلَى عَرَفَةَ ، فَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ قَصَدَ بِهِ التَّزْيِينَ وَالْجَمَالَ كَمَا يَتَزَيَّنُ بِاللِّبَاسِ فِي الْعِيدَيْنِ ، وَيَنْحَرُ الْبُدْنَ فِي مُجْتَمَعِ النَّاسِ ، وذلك لِيَقْتَدِيَ بِهِ النَّاسُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركَانَ ابن عمر إِذَا طَعَنَ فِي سَنَامِ هَدْيِهِ وَهُوَ يُشْعِرُهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ · ص 273 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ حِينَ يُسَاقُ · ص 490 850 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَشُقُّ جِلَالَ بُدْنِهِ وَلَا يُجَلِّلُهَا حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ . 860 850 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَشُقُّ جِلَالَ بُدْنِهِ ، وَلَا يُجَلِّلُهَا حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بَكِيرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ : زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ ، وَإِذَا نَحَرَهَا نَزَعَ جِلَالَهَا مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا ، أَيْ لِئَلَّا تَسْقُطَ ، وَلِيَظْهَرَ الْإِشْعَارُ لِئَلَّا يَسْتَتِرَ تَحْتَهَا . وَنَقَلَ عِيَاضٌ أَنَّ التَّجْلِيلَ يَكُونُ بَعْدَ الْإِشْعَارِ ، لِئَلَّا يَتَلَطَّخَ بِالدَّمِ ، وَإِنْ شُقَّ الْجِلَالُ مِنَ الْأَسْنِمَةِ ، قُلْتُ : قِيمَتُهَا ، فَإِنْ كَانَتْ نَفِيسَةً لَمْ تُشَقُّ . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْأَنْمَاطَ وَالْبُرُودَ وَالْحُبُرَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ يَنْزِعُهَا فَيَطْوِيهَا حَتَّى يَكُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَيُلْبِسُهَا إِيَّاهَا ، حَتَّى يَنْحَرَهَا ، ثُمَّ يَتَصَدَّقَ بِهَا ، قَالَ نَافِعٌ : وَرُبَّمَا دَفَعَهَا إِلَى بَنِي شَيْبَةَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي هَذَا كُلِّهِ اسْتِحْبَابُ التَّقْلِيدِ وَالتَّجْلِيلِ وَالْإِشْعَارِ ؛ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ إِظْهَارَ التَّقَرُّبِ بِالْهَدْيِ أَفْضَلُ مِنْ إِخْفَائِهِ ، وَالْمُقَرَّرُ إِخْفَاءُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ غَيْرِ الْفَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ إِظْهَارِهِ ، فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ أَفْعَالَ الْحَجِّ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظُّهُورِ كَالْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ ، فَكَانَ الْإِشْعَارُ وَالتَّقْلِيدُ كَذَلِكَ ، فَيُخَصُّ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ الْإِخْفَاءِ ، وَإمَّا أَنْ يُقَالَ : لَا يَلْزَمُ مِنَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَغَيْرِهِمَا إِظْهَارُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَهْدِيهَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْعَثَهَا مَعَ مَنْ يُقَلِّدُهَا وَيُشْعِرُهَا ، وَلَا يَقُولُ إنَّهَا لِفُلَانٍ ، فَتَحْصُلُ سُنَّةُ التَّقْلِيدِ مَعَ كِتْمَانِ الْعَمَلِ ، وَأَبْعَدُ مَنِ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ إِذَا شَرَعَ فِيهِ صَارَ فَرْضًا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : إِنَّ التَّقْلِيدَ جُعِلَ عِلْمًا لِكَوْنِهَا هَدْيًا حَتَّى لَا يَطْمَعَ صَاحِبُهَا فِي الرُّجُوعِ فِيهَا ، انْتَهَى ، وَلَعَلَّ الْجَوَابَ بِالتَّخْصِيصِ أَوْلَى .