893 حَدِيثٌ خَامِسٌ وَعِشْرُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا جَالِسٌ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ مَنْ عَرَفَةَ ؟ فَقَالَ : كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ، فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً نَصَّ . قَالَ هِشَامٌ : وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : فُرْجَةً ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : أَبُو الْمُصْعَبِ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ : ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَالْقَعْنَبِيُّ : فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً ، وَالْفَجْوَةُ وَالْفُرْجَةُ سَوَاءٌ فِي اللُّغَةِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ السَّيْرِ فِي الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ ، وَهُوَ شَيْءٌ يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَامْتِثَالُهُ عَلَى أَئِمَّةِ الْحَاجِّ فَمَنْ دُونَهُمْ ؛ لِأَنَّ فِي اسْتِعْجَالِ السَّيْرِ إِلَى مُزْدَلِفَةَ اسْتِعْجَالُ الصَّلَاةِ بِهَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَغْرِبَ لَا تُصَلَّى تِلْكَ اللَّيْلَةَ إِلَّا مَعَ الْعِشَاءِ وَتِلْكَ سُنَّتُهُمَا ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَمَنْ قَصَّرَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ زَادَ فَقَدْ أَسَاءَ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا حُكْمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَالْعَنَقُ مَشْيٌ مَعْرُوفٌ لِلدَّوَابِّ لَا يُجْهَلُ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مَجَازًا في غير الدَّوَابَّ قَالَ الشَّاعِرُ : يَا جَارَتِي يَا طَوِيلَةَ الْعَنَقِ أَخْرَجْتِنِي بِالصُّدُودِ عَنْ عَنَقِ وَالنَّصُّ هَاهُنَا كَالْخَبَبِ ، وَهُوَ فَوْقَ الْعَنَقِ وَأَرْفَعُ فِي الْحَرَكَةِ ، وَأَصْلُ النَّصِّ فِي اللُّغَةِ الرَّفْعُ ، يُقَالُ مِنْهُ : نَصَصَتِ الدَّابَّةُ فِي سَيْرِهَا ، قَالَ الشَّاعِرُ : أَلَسْتِ الَّتِي كَلَّفْتُهَا سَيْرَ لَيْلَةٍ مِنْ أَهْلِ مِنًى إِلَى أَهْلِ يَثْرِبَ وَقَالَ اللَّهَبِيُّ : يَا رَبِّ بَيْدَاءٌ وَلَيْلٌ دَاجٍ قَطَّعَتْهُ بِالنَّصِّ وَالْإِدْلَاجِ وَقَالَ آخَرُ : وَنُصَّ الْحَدِيثَ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنَّ الْوَثِيقَةَ فِي نَصِّهِ أَيِ : ارْفَعْهُ إِلَى أَهْلِهِ وَانْسُبْهُ إِلَيْهِمْ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : النَّصُّ التَّحْرِيكُ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الدَّابَّةِ أَقْصَى سَيْرِهَا . وَأَنْشَدَ قَوْلَ الرَّاجِزِ : تَقْطَعُ الْخَرْقَ بِسَيْرِ نَصِّ وَأَمَّا النَّصُّ فِي الشَّرِيعَةِ : فَمَا اسْتَوَى مِنَ خطاب الْقُرْآنِ ، وَغَيْرِهِ : ظَاهِرُهُ مَعَ بَاطِنِهِ ، وَفُهِمَ مُرَادُهُ مِنْ ظَاهِرِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : النَّصُّ مَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ التَّخْصِيصُ ، وَيَسْلَمَ مِنَ الْعِلَلِ ، وَلَهُمْ فِي حُدُودِهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ · ص 201 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ · ص 65 893 ( 57 ) بَابُ السَّيْرِ فِي الدُّفْعَةِ 848 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - وَأَنَا جَالِسٌ مَعَهُ - كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ ؟ قَالَ : كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ . فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ هِشَامٌ : وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ . 849 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَرِّكُ رَاحِلَتَهُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ ، قَدْرَ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ . 18092 - وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فُرْجَةً وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : أَبُو الْمُصْعَبِ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ . 18093 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ وَالْقَعْنَبِيُّ : فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ . 18094 - وَالْفَجْوَةُ وَالْفُرْجَةُ سَوَاءٌ فِي اللُّغَةِ . 18095 - وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ السَّيْرِ فِي الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ، وَهُوَ شَيْءٌ يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَامْتِثَالُهُ عَلَى أَئِمَّةِ الْحَاجِّ فَمَنْ دُونَهُمْ ؛ لِأَنَّ فِي اسْتِعْجَالِ السَّيْرِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ اسْتِعْجَالَ الصَّلَاةِ بِهَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَغْرِبَ لَا تُصَلَّى تِلْكَ اللَّيْلَةَ إِلَّا مَعَ الْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَتِلْكَ سُنَّتُهَا فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَى حِسَابِ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ قَصَرَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ زَادَ فَقَدْ أَسَاءَ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِمَا فِي ذَلِكَ . 18096 - وَسَيَأْتِي حُكْمُ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 18097 - وَالْعَنَقُ مَشْيُ الدَّوَابِّ ، مَعْرُوفٌ لَا يُجْهَلُ ، وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ الدَّوَابِّ مَجَازًا . 18098 - وَالنَّصُّ هَهُنَا كَالْخَبَبِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ ، وَأَرْفَعُ . 18099 - وَأَصْلُ النَّصِّ فِي اللُّغَةِ الرَّفْعُ ، يُقَالُ مِنْهُ : نَصعت الدَّابَّةُ فِي سَيْرِهَا . 18100 - قَالَ الشَّاعِرُ : أَلَسْتُ الَّذِي كَلَّفْتُهَا نَصَّ لَيْلَةٍ مِنَ اهْلِ مِنًى نَصًّا إِلَى أَهْلِ يَثْرِبَ 18101 - وَقَالَ اللِّهْبِيُّ : وَرُبَّ بَيْدَاءَ وَلَيْلٍ دَاجِ قَطَعْتُهُ بِالنَّصِّ وَالْإِدْلَاجِ 18102 - وَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ : وَنُصَّ الْحَدِيثَ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنَّ الْوَثِيقَةَ فِي نَصِّهِ أَيِ ارْفَعْهُ إِلَى أَهْلِهِ وَانْسُبْهُ إِلَيْهِمْ 18103 - وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : النَّصُّ : التَّحْرِيكُ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الدَّابَّةِ أَقْصَى سَيْرِهَا ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الرَّاجِزِ : تَقْطَعُ الْخَرْقَ بِسَيْرٍ نَصِّ 18104 - وَأَمَّا النَّصُّ فِي الشَّرِيعَةِ فَلِلْفُقَهَاءِ فِي الْعِبَارَةِ تَنَازُعٌ عَنْهُ ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ . 18105 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَرِّكُ رَاحِلَتَهُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ قَدْرَ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ ، فَإِنْ فِعْلَهُ فِي ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّنَّةِ . 18106 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَقَالَ لَهُمْ : أَوْضِعُوا فِي وَادِي مُحَسِّرٍ . 18107 - وَقَالَ لَهُمْ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ . 18108 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَاضَ مِنْ عَرَفَةَ سَارَ عَلَى هَيْئَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ ، فَإِذَا أَفَاضَ مِنْهَا سَارَ أَيْضًا عَلَى هَيْئَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ مُحَسِّرًا ، ثُمَّ يَسْتَحِثُّ رَاحِلَتَهُ شَيْئًا ، ثُمَّ يَسِيرُ عَلَى هَيْنتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْجَمْرَةَ . 18109 - وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَوْضَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ - يَعْنِي فِي وَادِي مُحَسِّرٍ 1 8110 - وَالْإِيضَاعُ سُرْعَةُ السَّيْرِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب السَّيْرِ فِي الدَّفْعَةِ · ص 512 57 - بَاب السَّيْرِ فِي الدَّفْعَةِ 879 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا جَالِسٌ مَعَهُ : كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ ؟ قَالَ : كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ . 57 - بَابُ السَّيْرِ فِي الدُّفْعَةِ 893 879 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ) الْحِبُّ ابْنُ الْحِبِّ ( وَأَنَا جَالِسٌ مَعَهُ ) ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ : سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا شَاهِدٌ ، أَوْ قَالَ : سَأَلْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ( كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ ؟ ) زَادَ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ ، وَغَيْرُهُ مِنْ عَرَفَةَ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَلَعَلَّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَضَّاحٍ ، عَنْ يَحْيَى ، وَإِلَّا فَرِوَايَةُ ابْنِهِ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ كَأَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَيْهَا ، أَيِ انْصَرَفَ مِنْهَا إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ سُمِّيَ دَفْعًا لِازْدِحَامِهِمْ إِذَا انْصَرَفُوا ، فَيَدْفَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ( قَالَ ) أُسَامَةُ : ( كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ، سَيْرٌ بَيْنَ الْإِبْطَاءِ وَالْإِسْرَاعِ ، قَالَ فِي الْمَشَارِقِ : وَهُوَ سَيْرٌ سَهْلٌ فِي سُرْعَةٍ ، وَقَالَ الْقَزَّازُ : سَيْرٌ سَرِيعٌ ، وَقِيلَ : الَّذِي يَتَحَرَّكُ بِهِ عُنُقُ الدَّابَّةِ ، وَفِي الْفَائِقِ : الْعَنَقُ الْخَطْوُ الْفَسِيحُ وَانْتَصَبَ على المصدر الْمُؤَكَّدُ مِنْ لَفْظِ الْفِعْلِ ، وَفِي التَّمْهِيدِ : سَيْرٌ مَعْرُوفٌ لِلدَّوَابِّ ، وَيُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي غَيْرِهَا ، قَالَ : يَا جَارَتِي يَا طَوِيلَةَ الْعُنُقْ أَخْرَجَتْنِي بِالصُّدُودِ عَنْ عَنَقْ ( فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ فَوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ ، أَيْ مَكَانًا مُتَّسِعًا ، كَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَالتِّنِّيسِيُّ ، وَطَائِفَةٌ ، وَرَوَاهُ يَحْيَى ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَجَمَاعَةٌ فُرْحَةً ، بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ : وَهُوَ بِمَعْنَى فَجْوَةٍ ( نَصَّ ) بِفَتْحِ النُّونِ ، وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ ، أَيْ أَسْرَعَ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : النَّصُّ تَحْرِيكُ الدَّابَّةِ حَتَّى تَسْتَخْرِجَ بِهِ أَقْصَى مَا عِنْدَهَا ، وَأَصْلُهُ غَايَةُ الشَّيْءِ يُقَالُ : نَصَصْتُ الشَّيْءَ : رَفَعْتُهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : وَنُصَّ الْحَدِيثَ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنَّ الْوَثِيقَةَ فِي نَصِّهِ أَيِ أرْفَعهُ إِلَيْهِمْ وَأنْسُبهُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي ضَرْبٍ سَرِيعٍ مِنَ السَّيْرِ . ( قَالَ مَالِكٌ : قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ ) أَيْ أَرْفَعُ مِنْهُ فِي السُّرْعَةِ ، وَكَذَا بَيَّنَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةٍ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِهِ ، وَأَدْرَجَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَسُفْيَانُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَوَكِيعٌ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَعِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ وَكِيعٍ ، وَعِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ مِنْ سُفْيَانَ ، وَهُمَا إِنَّمَا أَخَذَاهُ عَنْ هِشَامٍ فَرَجَعَ التَّفْسِيرُ إِلَيْهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَلَمْ يَذْكُرُوا التَّفْسِيرَ ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ السَّيْرِ فِي الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ، وَهُوَ مِمَّا يَلْزَمُ أَئِمَّةَ الْحَاجِّ فَمَنْ دُونَهُمْ ، فِعْلَهُ لِأَجْلِ الِاسْتِعْجَالِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ لَا تُصَلَّى إِلَّا مَعَ الْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، أَيْ فَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ الْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ عِنْدَ الزَّحْمَةِ ، وَبَيْنَ الْإِسْرَاعِ عِنْدَ عَدَمِهَا لِأَجْلِ الصَّلَاةِ . وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ ، قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ نَاقَتَهُ رَافِعَةً يَدَيْهَا حَتَّى أَتَى جَمْعًا مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الزِّحَامِ دُونَ غَيْرِهِ ، يُشِيرُ إِلَى مَا رَوَاهُ هُوَ وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْدَفَهُ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ ، وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيجَاب ، قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ نَاقَتَهُ رَافِعَةً يَدَيْهَا حَتَّى أَتَى جَمْعًا ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ فِيهِ أُسَامَةُ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ قَالَ : فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى هَنِيَّتِهِ حَتَّى أَتَى جَمْعًا ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ أُسَامَةَ ، وَرُجِّحَ فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَحْرِصُونَ عَلَى السُّؤَالِ عَنْ كَيْفِيَّةِ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِ وَسُكُونِهِ لِيَقْتَدُوا بِهِ فِي ذَلِكَ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَوَكِيعٌ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عِنْدَ الطَّيَالِسِيِّ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ ، الْعَشَرَةُ عَنْ هِشَامٍ بِهِ .