902 857 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ لَيْلًا وَهُوَ مُعْتَمِرٌ . فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ حَتَّى يُصْبِحَ . قَالَ : وَلَكِنَّهُ لَا يَعُودُ إِلَى الْبَيْتِ ، فَيَطُوفُ بِهِ حَتَّى يَحْلِقَ رَأْسَهُ . قَالَ : وَرُبَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَوْتَرَ فِيهِ . وَلَا يَقْرَبُ الْبَيْتَ . 18241 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِ الْحِلَاقِ حَرَجٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ ، وَأَظُنُّ الْقَاسِمَ لَمْ يَجِدْ فِي اللَّيْلِ مَنْ يَحْلِقُهُ . 18242 - وَأَمَّا امْتِنَاعُهُ مِنَ الطَّوَافِ قَبْلَ الْحَلْقِ فَمِنْ أَجْلِ أَلَّا يَطُوفَ فِي عُمْرَتِهِ طَوَافَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، فَإِذَا حَلَّ بِالْحِلَاقِ طَافَ تَطَوُّعًا مَا شَاءَ . 18243 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَرُبَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَوْتَرَ فِيهِ وَلَا يَقْرَبُ الْبَيْتَ ) ، فَذَلِكَ لِأَنْ لَا تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلَى الطَّوَافِ فَيَنْسَى ، فَيَطُوفُ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطُوفَ فِيهِ مِنْ أَجْلِ الْحِلَاقِ الْمَانِعِ لَهُ ذَلِكَ ، فَإِذَا حَلَقَ خَرَجَ مِنْ عُمْرَتِهِ كُلِّهَا ، فَصَنَعَ مَا شَاءَ مِنْ طَوَافِ كُلِّهِ . 18244 - وَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّ حِلَاقَ الرَّأْسِ يُعَدُّ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْمُعْتَمِرُ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ . 18245 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : التَّفَثُ حِلَاقُ الشَّعَرِ ، وَلُبْسُ الثِّيَابِ ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ . فَهُوَ كَمَا قَالَ ، ذَلِكَ لَا خِلَافَ فِيهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركَانَ القاسم يَدْخُلُ مَكَّةَ لَيْلًا وَهُوَ مُعْتَمِرٌ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ حَتَّى يُصْبِحَ · ص 109 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركَانَ القاسم يَدْخُلُ مَكَّةَ لَيْلًا وَهُوَ مُعْتَمِرٌ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ حَتَّى يُصْبِحَ · ص 111 18246 - سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْحِلَاقَ بِمِنًى فِي الْحَجِّ . هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي أَنْ يَحْلِقَ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ وَاسِعٌ . وَالْحِلَاقُ بِمِنًى أَحَبُّ إِلَيَّ . 18247 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا اسْتَحَبَّ ذَلِكَ لِيَكُونَ حَلْقُ رَأْسِهِ فِي حَجِّهِ حَيْثُ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فِي حَجِّهِ ، وَذَلِكَ بِمِنًى هُوَ مَنْحَرُ الْحَاجِّ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَأَجَازَهُ بِمَكَّةَ كَمَا يَجُوزُ النَّحْرُ بِمَكَّةَ لَمْ يَنْحَرْ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ إِذَا لَمْ يَبْلُغْ مَكَّةَ فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركَانَ القاسم يَدْخُلُ مَكَّةَ لَيْلًا وَهُوَ مُعْتَمِرٌ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ حَتَّى يُصْبِحَ · ص 111 18248 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ أَحَدًا لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ ، حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ . وَلَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ ، حَتَّى يَحِلَّ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ 18249 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ . 18250 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 18251 - وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ . 18252 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 18253 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ : إِنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَعَلَيْهِ دَمَانِ . 18254 - وَقَالَ زُفَرُ : إِنْ كَانَ قَارِنًا فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ : دَمٌ لِلْقِرَانِ ، وَدَمَانِ لِلْحِلَاقِ قَبْلَ النَّحْرِ . 18255 - وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِأَتَمِّ ذِكْرٍ مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ فِي بَابِ جَامِعِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْحِلَاقِ · ص 525 888 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ لَيْلًا وَهُوَ مُعْتَمِرٌ ، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ حَتَّى يُصْبِحَ ، قَالَ : وَلَكِنَّهُ لَا يَعُودُ إِلَى الْبَيْتِ فَيَطُوفُ بِهِ حَتَّى يَحْلِقَ رَأْسَهُ ، قَالَ : وَرُبَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَوْتَرَ فِيهِ وَلَا يَقْرَبُ الْبَيْتَ . قَالَ مَالِكٌ : التَّفَثُ حِلَاقُ الشَّعْرِ وَلُبْسُ الثِّيَابِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ . قَالَ يَحْيَى : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْحِلَاقَ بِمِنًى فِي الْحَجِّ ، هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي أَنْ يَحْلِقَ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ وَاسِعٌ ، وَالْحِلَاقُ بِمِنًى أَحَبُّ إِلَيَّ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ أَحَدًا لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِهِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ ، وَلَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحِلَّ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . 902 888 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ لَيْلًا ، وَهُوَ مُعْتَمِرٌ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَ ) يَسْعَى ( بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) أَوِ اسْتَعْمَلَهُ فِي حَقِيقَتِهِ اللُّغَوِيَّةِ ، لِأَنَّ الشَّرْعِيَّةَ السَّعْيُ ( وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ حَتَّى يُصْبِحَ ) إِذْ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِهِ إِذَا شَغَلَهُ عَنْهُ مَانِعٌ ، وَأَظُنُّهُ لَمْ يَجِدْ فِي اللَّيْلِ مَنْ يَحْلِقُهُ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( قَالَ ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ : ( وَلَكِنَّهُ ) أَيْ أَبَاهُ الْقَاسِمَ ( لَا يَعُودُ إِلَى الْبَيْتِ ، فَيَطُوفُ بِهِ حَتَّى يَحْلِقَ رَأْسَهُ ، قَالَ : وَرُبَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَوْتَرَ فِيهِ ) : صَلَّى الْوِتْرَ ( وَلَا يَقْرَبُ الْبَيْتَ ) أَيْ لَا يَطُوفُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلْعُمْرَةِ طَوَافَانِ . ( قَالَ مَالِكٌ : التَّفَثُ حِلَاقُ الشَّعْرِ ، وَلُبْسُ ) مَصْدَرٌ ( الثِّيَابِ ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ ) مِنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ ، وَإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( قَالَ يَحْيَى : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْحِلَاقَ بِمِنًى فِي الْحَجِّ ، هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي أَنْ يَحْلِقَ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ وَاسِعٌ ) أَيْ جَائِزٌ ( وَالْحِلَاقُ بِمِنًى أَحَبُّ إِلَيَّ ) أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ( أَنَّ أَحَدًا لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ ، وَلَا يَحِلُّ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ( مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحِلَّ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ وَ ) دَلِيلُ ( ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ أَيْ حَيْثُ يَحِلُّ ذَبْحُهُ .