923 حَدِيثٌ خَامِسٌ وَخَمْسُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا . قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُسْتَحَبٌّ مُسْتَحْسَنٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ كَمَا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يَكُونَ إِهْلَالُ الْمُحْرِمِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَغَيْرِهَا إِلَّا بِإِثْرِ صَلَاةٍ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ كَانَ إِحْرَامُهُ بِإِثْرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا يَوْمَئِذٍ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ وَمَنَاسِكِهِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا عَلَى تَارِكِهَا فِدْيَةٌ ، أَوْ دَمٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَكِنَّهُ حَسَنٌ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ إِلَّا ابْنَ عُمَرَ ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ سُنَّةً ، وَهَذِهِ الْبَطْحَاءُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُعَرِّفُهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِالْمُعَرَّسِ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ الْمُعَرَّسَ إِذَا قَفَلَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهِ مَا بَدَا لَهُ ، لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَّسَ بِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ مَرَّ بِالْمُعَرَّسِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ رَاجِعًا مِنْ مَكَّةَ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعَرِّسَ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ فَعَلَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مُحْتَجًّا لَهُ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَّسَ بِهِ ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَباخَ بِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ - عِنْدَنَا - مِنَ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ الْمَنَازِلِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَنَازِلِ طَرِيقِ مَكَّةَ ، وَبَلَغَنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَّبِعُ آثَارَهُ تِلْكَ فَيَنْزِلُ بِهَا فَلِذَلِكَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْمُعَرَّسِ لَا أَنَّهُ كَانَ يَرَاهُ وَاجِبًا عَلَى النَّاسِ ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَقَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَصْحَابُهُ لِلنَّاسِ مَا يَقِفُونَ عَلَيْهِ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : لَيْسَ نُزُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُعَرَّسِ كَسَائِرِ مَنَازِلِ طَرِيقِ مَكَّةَ ، لِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ حَيْثُ أَمْكَنَهُ ، وَالْمُعَرَّسُ إِنَّمَا كَانَ يُصَلِّي نَافِلَةً ، وَلَا وَجْهَ لِمَنْ زَهَّدَ النَّاسَ فِي الْخَيْرِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُعَرَّسُ كَسَائِرِ الْمَنَازِلِ مَا أَنْكَرَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى نَافِعٍ مَا تَوَهَّمَهُ عَلَيْهِ مِنَ التَّأَخُّرِ عَنْهُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَبَقَهُ إِلَى الْمُعَرَّسِ ، وَأَبْطَأَ عَلَيْهِ نَافِعٌ ، فَقَالَ لَهُ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَخَذْتَ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى لَوْ فَعَلْتَ لَأَوْجَعْتُكَ ضَرْبًا . وَرَوَى اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَزَلَ فِي الْمُعَرَّسِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي ؛ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا الْمُحَصَّبُ فَمَوْضِعٌ قُرْبَ مَكَّةَ فِي أَعْلَى الْمَدِينَةِ نَزَلَهُ أَيْضًا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَ مَالِكٌ ، وَغَيْرُهُ يَسْتَحِبُّونَ النُّزُولَ بِهِ ، وَالْمَبِيتَ ، وَالصَّلَاةَ فِيهِ ، وَجَعَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الْمَنَاسِكِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلْحُجَّاجِ نُزُولُهَا وَالْمَبِيتُ فِيهَا ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ ، وَمَشَاعِرِهِ فِي شَيْءٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . وَالْمُحَصَّبُ يُعْرَفُ بِالْأَبْطَحِ ، وَالْبَطْحَاءُ أَيْضًا خِيفُ بَنِي كِنَانَةَ ، وَالْخِيفُ الْوَادِي . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ ، وَالْعَصْرَ ، وَالْمَغْرِبَ ، وَالْعِشَاءَ بِالْمُحَصَّبِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ اللَّيْلِ وَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ . وَرَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَالْمَغْرِبَ ، وَالْعِشَاءَ بِالْبَطْحَاءِ ، ثُمَّ هَجَعَ بِهَا هَجْعَةً ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ ، وَرَوَى ، أَيُّوبُ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ سَوَاءً حَرْفًا بِحَرْفٍ ، ذَكَرَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ وَحُمَيْدٍ جَمِيعًا . وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى : نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - بِخِيفِ بَنِي كِنَانَةَ يَعْنِي الْمُحَصَّبَ ، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ تَقَاسَمُوا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا فِي حَجَّتِهِ ؟ قَالَ : هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا ؟ ثُمَّ قَالَ : نَحْنُ نَازِلُونَ بِخِيفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ يَعْنِي الْمُحَصَّبَ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : الْمُحَصَّبُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ ، وَإِنَّمَا هو منزل نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ ، فَمَنْ شَاءَ نَزَلَهُ ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَنْزِلْهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا · ص 243 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ الْمُعَرَّسَ إِذَا قَفَلَ يَعْنِي مِنْ حَجَّتِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ · ص 427 حَدِيثٌ سَابِعٌ وَخَمْسُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ الْمُعَرَّسَ إِذَا قَفَلَ - يَعْنِي مِنْ حَجَّتِهِ - حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ ، وَإِنْ مَرَّ بِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ ، فَلْيَقُمْ حَتَّى تَحِلَّ الصَّلَاةُ ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ ; لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَّسَ بِهِ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَاخَ بِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمُعَرَّسُ هُوَ الْبَطْحَاءُ الَّتِي تَقْرُبُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ، فَبَلَاغُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ مُسْنَدٌ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ نَافِعٍ ; لِأَنَّ مَالِكًا رَوَى عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَصَلَّى بِهَا . قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ . وَذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا صَدَرَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا ، قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ لَا يُحِيلُ فِيهَا إِلَّا عَلَى ثِقَةٍ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَأَمَّا الْمُحَصَّبُ فَيُقَالُ لَهُ : الْأَبْطُحُ ، وَهُوَ قُرْبُ مَكَّةَ ، وَفِيهِ مَقْبَرَةُ مَكَّةَ ، وَهُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّتِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ ، وَفِي خُرُوجِهِ عَنْهَا مُنْصَرِفًا ، فَقَالَ قَوْمٌ : النُّزُولُ بِهِ سُنَّةٌ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَيْسَ بِسُنَّةٍ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ ذَلِكَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ . وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ ، وَالْعَصْرَ ، وَالْمَغْرِبَ ، وَالْعِشَاءَ بِالْمُحَصَّبِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ اللَّيْلِ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى : نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ ، يَعْنِي الْمُحَصَّبَ . وَرَوَى نُزُولَهُ فِي الْمُحَصَّبِ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ عَائِشَةُ ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ ، وَأَنَسٌ ، وَغَيْرُهُمْ . وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَابْنَ عُمَرَ ، كَانُوا يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ - وَقَالَتْ : إِنَّمَا نَزَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلًا أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَيْسَ الْمُحَصَّبُ بِسُنَّةٍ ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَيْسَ الْمُحَصَّبُ بِشَيْءٍ ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ أَيْضًا لِلْمُحَصَّبِ الْأَبْطَحُ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ عَنِ التَّحْصِيبِ بِالْأَبْطَحِ ، فَقَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلًا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : دَفَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ فِي قُبَّةٍ يَعْنِي الْمُحَصَّبَ . وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ، فَلَا نَعْلَمُهُ يُحَصِّبُ . حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شَعْبَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَغَيْرِهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ لَا حَصْبَةَ لِمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَعْبَانَ : إِنَّمَا التَّحْصِيبُ لِمَنْ صَدَرَ آخِرَ أَيَّامِ مِنًى ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا · ص 176 923 ( 69 ) بَابُ صَلَاةِ الْمُعَرِّسِ وَالْمُحَصِّبِ 878 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا . 18503 - قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ . 18504 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ يَتْرُكُونَ الْأَبْطَحَ . 18505 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَابْنَ عُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ . 18506 - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ . وَقَالَتْ : إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلًا أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ . 18507 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : لَمْ يَأْمُرْنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَنْزِلَ الْأَبْطَحَ ، وَلَكِنْ أَتَيْتُهُ فَضَرَبْتُ بِهِ قُبَّةً ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَ الْأَبْطَحَ فَنَزَلْتُ . 18508 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُسْتَحَبٌّ ، إِلَّا أَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْحِجَازِيِّينَ أَوْكَدُ مِنْهُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ، وَالْكُلُّ يُجْمِعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى تَارِكِهِ فِدْيَةٌ وَلَا دَمٌ . 18509 - وَهَذِهِ الْبَطْحَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ بِالْمُعَرَّسِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا · ص 179 18510 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَعْدَ ذِكْرِهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ الْمُعَرَّسَ إِذَا قَفَلَ ، حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ . وَإِنْ مَرَّ بِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ ، فَلْيَقُمْ حَتَّى تَحِلَّ الصَّلَاةُ . ثُمَّ صَلَّى مَا بَدَا لَهُ . لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَّسَ بِهِ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَاخَ بِهِ . 18511 - وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ . 18512 - قَالَ : وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ مَرَّ مِنَ الْمُعَرَّسِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ رَاجِعًا مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعَرِّسَ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ فَعَلَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ . 18513 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : هُوَ عِنْدَنَا مِنَ الْمَنَازِلِ الَّتِي نَزَلَهَا الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَرِيقِ مَكَّةَ . وَبَلَغَنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتْبَعُ آثَارَهُ ، وَكَذَلِكَ يَنْزِلُ بِالْمُعَرَّسِ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَرَاهُ وَاجِبًا وَلَا سُنَّةً عَلَى النَّاسِ . 18514 - قَالَ : وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ لَكَانَ سَائِرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقِفُونَ بِهِ وَيَنْزِلُونَ وَيُصَلُّونَ ، وَلَمْ يَكُنِ ابْنُ عُمَرَ يَنْفَرِدُ بِذَلِكَ دُونَهُمْ . 18515 - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : لَيْسَ نُزُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُعَرَّسِ كَسَائِرِ مَنَازِلِ طُرُقِ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ حَيْثُ أَمْكَنَهُ ، وَالْمُعَرَّسُ إِنَّمَا كَانَ صَلَّى فِيهِ نَافِلَةً . 18516 - قَالَ : وَلَا وَجْهَ لِتَزْهِيدِ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ . 18517 - قَالَ : وَلَوْ كَانَ الْمُعَرَّسُ كَسَائِرِ الْمَنَازِلِ مَا أَنْكَرَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى نَافِعٍ تَأَخُّرَهُ عَنْهُ . 18518 - وَذَكَرَ حَدِيثَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَبَقَهُ إِلَى الْمُعَرَّسِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : مَا حَبَسَكَ ؟ فَذَكَرَ عُذْرًا قَالَ : ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَخَّرْتَ الطَّرِيقَ ، وَلَوْ فَعَلْتَ لَأَوْجَعَتُكَ ضَرْبًا . 18519 - وَذَكَرَ حَدِيثَ مُوسَى أَيْضًا ، عَنْ سَالِمٍ ; عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى الْمُعَرَّسَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ فِي بَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ . 18520 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا الْمُحَصَّبُ فَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى ، وهُوَ أَقْرَبُ إِلَى مِنًى . نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يُعْرَفُ بِالْمُحَصَّبِ ، وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِالْبَطْحَاءِ ، وَهُوَ خَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفُذَ مِنْ مِنًى : نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ . 18521 - يَعْنِي الْمُحَصَّبَ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ تَقَاسَمُوا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 18522 - وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ - يَعْنِي الْمُحَصَّبَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب صَلَاةِ الْمُعَرَّسِ وَالْمُحَصَّبِ · ص 550 69 - بَاب صَلَاةِ الْمُعَرَّسِ وَالْمُحَصَّبِ 907 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا ، قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ الْمُعَرَّسَ إِذَا قَفَلَ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ ، وَإِنْ مَرَّ بِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ فَلْيُقِمْ حَتَّى تَحِلَّ الصَّلَاةُ ، ثُمَّ صَلَّى مَا بَدَا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَّسَ بِهِ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَاخَ بِهِ . 69 - بَابُ صَلَاةِ الْمُعَرَّسِ وَالْمُحَصَّبِ 923 907 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَاخَ ) بِنُونٍ وَمُعْجَمَةٍ ، أَيْ بَرَّكَ رَاحِلَتَهُ ( بِالْبَطْحَاءِ ) بِالْمَدِّ ، حِينَ صَدَرَ مِنَ الْحَجِّ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ ) احْتِرَازًا عَنِ الْبَطْحَاءِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى ( فَصَلَّى بِهَا ) وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَمَاكِنُ نُزُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُتَأَسَّى بِهِ فِيهَا ، إِذْ لَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِهِ عَنْ حِكْمَةٍ ، وَأَيْضًا لِطَلَبِ فَضْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ ( قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ) تَأَسِّيًا بِالْمُصْطَفَى ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ شَدِيدَ التَّأَسِّي بِهِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ : وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنِيخُ بِهِ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ . وَرَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثَ الْبَابِ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ الْمُعَرَّسَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ الثَّقِيلَةِ ، وَبِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ خَفِيفَةً : مَوْضِعُ النُّزُولِ ( إِذَا قَفَلَ ) بِقَافٍ فَفَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ، رَجَعَ مِنَ الْحَجِّ ( حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ ) تَأَسِّيًا ( وَإِنَّ مَرَّ بِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ فَلْيُقِمْ ) بِهِ ( حَتَّى تَحِلَّ الصَّلَاةُ ، ثُمَّ صَلَّى مَا بَدَا لَهُ ) يَعْنِي أَيَّ شَيْءٍ تَيَسَّرَ لَهُ ( لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَّسَ بِهِ ) بِشَدِّ الرَّاءِ : نَزَلَ بِهِ لِيَسْتَرِيحَ ، وَصَلَّى بِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ : التَّعْرِيسُ نُزُولُ الْمُسَافِرِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِلِاسْتِرَاحَةِ ، وَخَصَّهُ غَيْرُهُ بِنُزُولِهِ آخِرَ اللَّيْلِ . ( وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَاخَ بِهِ ) : بَرَّكَ رَاحِلَتَهُ تَأَسِّيًا ، وَقِيلَ مُرَادُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنُّزُولِ بِذِيِ الْحُلَيْفَةِ فِي رُجُوعِهِ وَالْمُقَامِ بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ ؛ لِئَلَّا يَفْجَأَ النَّاسُ أَهَالِيهِمْ كَمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، حَتَّى يَبْلُغَهُمُ الْخَبَرُ فَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ، وَيُصْلِحَ النِّسَاءُ مِنْ شَأْنِهِنَّ ، لِئَلَّا تَقَعَ عَيْنٌ أَوْ أَنْفٌ عَلَى مَا يُكْرَهُ ، فَيَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الْأُلْفَةِ ، حَكَاهُ عِيَاضٌ .