747 حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ فِي اخْتِيَارِهِ الْإِفْرَادَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَجَمَاعَةٌ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتِيَارُهُ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ ، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَمِلَا بِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ وَتَرَكَا الْآخَرَ - كَانَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةُ أَنَّ الْحَقَّ فِيمَا عَمِلَا بِهِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ مُمَهَّدًا فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ - السَّلَفِ مِنْهُمْ وَالْخَلَفِ - مِنَ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ مُحْرِمًا فِي حَجَّتِهِ ، وَهَلْ كَانَ حِينَئِذٍ مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا ؟ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى السِّجْزِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الرَّمَّاحِ قَالَ : قُلْتُ : الْإِفْرَادُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ الْقِرَانُ ؟ قَالَ : الْإِفْرَادُ ، قُلْتُ : مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ . قُلْتُ : عَمَّنْ ؟ فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ ، وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ السَّبِيعِيُّ بِدِمَشْقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ الْحَلَبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ ، وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ أَيْضًا عَنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ سَوَاءً ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وَأَمَّا الْحَجُّ فِي الشَّرِيعَةِ : فَقَصْدُ الْكَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، وَالطَّوَافُ ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَالرَّمْيُ ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ عَلَى سُنَّتِهَا ، ثُمَّ بِالْمُزْدَلِفَةِ عَلَى سُنَّتِهَا ، ثُمَّ إِتْيَانُ مِنًى وَالْمُقَامُ بِهَا لِرَمْيِ الْجِمَارِ ، ثُمَّ الطَّوَافُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى سُنَّتِهِ فِيمَا هُوَ مَعْلُومٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى إِيضَاحِ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَأَمَّا الْحَجُّ فِي اللُّغَةِ : فَالْقَصْدُ . قَالَ الشَّاعِرُ : وَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا وَالسِّبُّ : الثَّوْبُ أَوِ الْعِمَامَةُ . وَقَالَ جَرِيرٌ : قَوْمٌ إِذَا حَاوَلُوا حَجًّا لِبَيْعَتِهِمْ صَرُّوا الْفُلُوسَ وَحَجُّوا غَيْرَ أَبْرَارِ
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ · ص 258 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ · ص 263 940 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، قَالَتْ : فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : انْقُضِي رَأْسَكِ ، وَامْتَشِطِي ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ ، قَالَتْ : فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ ; فَقَالَ : هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ ، فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حَلُّوا ، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا . هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - هَكَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ عِنْدَ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَبِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَانْفَرَدَ يَحْيَى لِهَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَحَمَلَ عِنْدَهُ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ غَيْرِهِ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَقَدْ يَجُوزُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادَانِ ، فَيَدْخُلُ الْحَدِيثُ فِي مُوَطَّئِهِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، ثُمَّ رَأَى أَنْ يُرْدِفَ الْإِسْنَادَ الْآخَرَ إِذْ ذَكَرَهُ أَوْ نَشِطَ إِلَيْهِ ، فَأَفَادَ بِذَلِكَ يَحْيَى ، وَكَانَ يَحْيَى مِنْ آخِرِ مَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأَ ، وَلَكِنْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَجْعَلُونَ إِسْنَادَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَطَأً ، لِانْفِرَادِ وَاحِدٍ بِهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي ، فَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَنْ عَائِشَةَ غَيْرَ عُرْوَةَ ، لَا الْقَاسِمُ وَلَا غَيْرُهُ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَأَمَّا مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة في قدومها مكة وهي حائض فلم تطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة · ص 232 940 ( 74 ) بَابُ دُخُولِ الْحَائِضِ مَكَّةَ 896 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ . فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا . قَالَتْ : فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ . فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالَ : انْقُضِي رَأْسَكِ ، وَامْتَشِطِي ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ قَالَتْ : فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ ، أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَاعْتَمَرْتُ . فَقَالَ : هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِكِ . فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حَلُّوا مِنْهَا ، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى ، لِحَجِّهِمْ . . وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا . مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ . 18696 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى بِهَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِمْ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ . 18697 - وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ غَيْرِ يَحْيَى : عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . لَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، كَمَا رَوَى يَحْيَى . 18698 - وَلَيْسَ إِسْنَادُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ غَيْرِ يَحْيَى مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . 18699 - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ . 18700 - وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَفِيهِ حَجُّ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا . 18701 - وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ سَفَرُهَا مَعَهُ حَيْثُ شَاءَ ، وَمِمَّا أُبِيحَ لَهُ وَلَهَا ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ زَوْجِهَا ، أَوْ أَبِيهَا ، أَوِ ابْنِهَا ، أَوْ أَخِيهَا ، أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا . 18702 - وَرُوِيَ عَنْهُ : مَسِيرَةُ بَرِيدٍ ، وَمَسِيرَةُ يَوْمٍ ، وَمَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَمَسِيرَةُ يَوْمَيْنِ ، وَمَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 18703 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا ، وَلَا مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ يُطَاوِعُهَا عَلَى السَّفَرِ إِلَى الْحَجِّ مَعَهَا : هَلْ تَحُجُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ ، وَلَا ذِي مَحْرَمٍ أَمْ لَا ؟ وَهَلِ الزَّوْجُ وَالْمَحْرَمُ مِنَ السَّبِيلِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا أَمْ لَا ؟ . 18704 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الزَّوْجُ وَالْمَحْرَمُ مِنَ السَّبِيلِ ، مِنْهُمْ : إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ . 18705 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 18706 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِذَا لَزِمَ الْمَرْأَةَ الْحَجُّ ، وَأَبَى زَوْجُهَا مِنَ الْخُرُوجِ مَعَهَا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا زَوْجٌ ، وَلَا ذُو مَحْرَمٍ ، حَجَّتْ مَعَ النِّسَاءِ ، وَلَيْسَ الْمَحْرَمُ عِنْدَهُمَا مِنَ السَّبِيلِ . 18707 - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : تَخْرُجُ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثِقَةٍ . 18708 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : تَخْرُجُ مَعَ قَوْمٍ عُدُولٍ ، وَتَتَّخِذُ سُلَّمًا تَصْعَدُ عَلَيْهِ ، وَتَنْزِلُ ، وَلَا يَقْرَبُهَا رَجُلٌ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِرَأْسِ الْبَعِيرِ ، وَتَضَعُ رِجْلَهَا عَلَى ذِرَاعِهِ . 18709 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا ، أَوْ أَبُوهَا ، أَوْ أَخُوهَا ، أَوْ أُمُّهَا ، أَوِ ابْنُهَا ، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا . 18710 - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . 18711 - وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . 18712 - وَرَوَى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا كُلُّهُنَّ ذَوَاتِ مَحْرَمٍ ، وَلَا كُلُّ النِّسَاءِ يَجِدْنَ مَحْرَمًا . 18713 - وَأَمَّا قَوْلُهَا : فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ فَإِنَّ عُرْوَةَ قَدْ خُولِفَ فِي ذَلِكَ عَنْهَا . 18714 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُخَالِفْهُ عِنْدِي مَنْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ أَحْفَظُ أَصْحَابِ عَائِشَةَ . 18715 - وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ فِي عَامِهِ ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ بِإِجْمَاعٍ إِذَا حَجَّ . 18716 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ خُرُوجَهُمْ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَهُوَ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ ، وَحَجُّوا فِي عَامِهِمْ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمُ الْمُتَمَتِّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَمِنْهُمُ الْمُنْفَرِدُ بِالْحَجِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَرَنَ الْعُمْرَةَ مَعَ الْحَجِّ . 18717 - وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْآثَارِ وَعُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ . 18718 - وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْهَا ، وَفِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمًا بِهِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ يَوْمَئِذٍ . 18719 - وَأَمَّا قَوْلُهَا : ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلْيَحِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهَا جَمِيعًا . 18720 - وَفِيهِ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي حَجَّتِهِ قَارِنًا ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ الْهَدْيُ ، سَاقَهُ مَعَ نَفْسِهِ ، وَقَلَّدَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَأَشْعَرَهُ إِلَى مَا أَتَى بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ . 18721 - وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا حَدِيثُ حَفْصَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَهُ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي ، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ . 18722 - فَهَذَا الْقَوْلُ مَعَ قَوْلِهِ لِأَصْحَابِهِ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَى الْآثَارِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي بَابِ الْقِرَانِ ، قَدْ صَرَّحَتْ وَأَفْصَحَتْ بِأَنَّهُ كَانَ قَارِنًا ، فَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَمَا وَصَفْنَا ، كَانَ مَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ - رَحِمَهَا اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ ، وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْهَا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ ، أَيْ : أَبَاحَ الْإِفْرَادَ وَأَذِنَ فِيهِ ، وَأَمَرَ بِهِ ، وَبَيَّنَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 18723 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا وُجُوهَ الْإِفْرَادِ ، وَالتَّمَتُّعِ ، وَالْقِرَانِ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 18724 - وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ ؛ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ يَحْيَى وَهِمَ فِي رِوَايَةِ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ حَدِيثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ الْجَمِيعِ . 18725 - وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْهُ ، فَذَكَرَهُ فِي حِينِ كَوْنِ يَحْيَى عِنْدَهُ . 18726 - وَأَمَّا قَوْلُهَا : فَقَدِمْتُ مَكَّةَ ، وَأَنَا حَائِضٌ ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا : افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ . 18727 - وَقَدْ أَجْمَعُوا : أَنَّ سُنَّةَ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا مَعَانِيَ ذَلِكَ كُلِّهِ . 18728 - وَأَمَّا قَوْلُهَا : فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : انْقُضِي رَأْسَكِ ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ تَأَولُوا فِي قَوْلِهِ : وَدَعِي الْعُمْرَةَ أَيْ : دَعِي عَمَلَ الْعُمْرَةِ ، يَعْنِي الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ، وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ; لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهَا بِرَفْضِ الْعُمْرَةِ ، وَإِنْ شَاء الْحَج ، كَمَا زَعَمَ الْكُوفِيُّونَ . 18729 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا قَدِيمًا ، وَلَا حَدِيثًا قَالَ : وَأَظُنُّهُ وَهْمًا . 18730 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ مَالِكٌ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ ; لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَمَرَنَا بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِكُلِّ مِنْ دَخَلَ فِيهِمَا . 18731 - وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي الْمُعْتَمِرَةِ تَأْتِيهَا حَيْضَتُهَا قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَتَخْشَى فَوْتَ عَرَفَةَ ، وَهِيَ حَائِضٌ لَمْ تَطُفْ ، أَنَّهَا تُهِلُّ بِالْحَجِّ ، وَتَكُونُ كَمَنْ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ابْتِدَاءً ، وَعَلَيْهَا هَدْيُ الْقِرَانِ . 18732 - وَلَا يَعْرِفُونَ رَفْضَ الْعُمْرَةِ ، وَلَا رَفْضَ الْحَجِّ لِأَحَدٍ دَخَلَ فِيهِمَا ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا . 18733 - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ : مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ ذَلِكَ فِي الْحَائِضِ الْمُعْتَمِرَةِ . 18734 - وَفِي الْمُعْتَمِرِ يَخَافُ فَوْتَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ ، قَالُوا : فَلَا يَكُونُ إِهْلَالُهُ رَفْضًا لِلْعُمْرَةِ ، بَلْ يَكُونُ قَارِنًا بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ . 18735 - وَدَفَعُوا حَدِيثَ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ بِضُرُوبٍ مِنَ الِاعْتِلَالِ ، وَعَارَضُوهُ بِآثَارٍ مَرْوِيَّةٍ ، عَنْ عَائِشَةَ بِخِلَافِهِ ، قَدْ ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا ، أَوْ أَكْثَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ . 18736 - وَذَكَرْنَا اعْتِلَالَهُمْ هُنَاكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا . 18737 - وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَاسِمَ ، وَعَمْرَةَ ، وَالْأُسُودَ رَوَوْا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ مُحْرِمَةً بِحَجَّةٍ ، لَا بِعُمْرَةٍ ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ لَهَا : دَعِي الْعُمْرَةَ . 18738 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا ، وَجِئْنَا بِأَلْفَاظِ الْأَحَادِيثِ الشَّاهِدَةِ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 18739 - قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : لَمَّا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ - يَعْنِي : الْقَاسِمَ ، وَالْأَسْوَدَ ، وَعَمْرَةَ - عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مُحْرِمَةً بِحَجٍّ لَا بِعُمْرَةٍ عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ عُرْوَةَ غَلَطٌ . 18740 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : الْمُعْتَمِرَةُ الْحَائِضُ إِذَا خَافَتْ فَوْتَ عَرَفَةَ ، وَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ ، وَلَا سَعَتْ رَفَضَتْ عُمْرَتَهَا ، وَأَلْغَتْهَا ، وَأَهَّلَتْ بِالْحَجِّ ، وَعَلَيْهَا لِرَفْضِ عُمْرَتِهَا دَمٌ ، ثُمَّ تَقْضِي عُمْرَةً بَعْدُ . 18741 - وَحُجَّتُهُمْ : حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا - إِذْ شَكَتْ إِلَيْهِ حَيْضَتَهَا - : دَعِي عُمْرَتَكِ ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . 18742 - قَالُوا : وَفِي قَوْلِهِ لَهَا : انْقُضِي رَأْسَكِ ، وَامْتَشِطِي دَلِيلٌ عَلَى رَفْضِ الْعُمْرَةِ ; لِأَنَّ الْقَارِنَةَ لَا تَمْتَشِطُ ، وَلَا تَنْفُضُ رَأْسَهَا . 18743 - قَالُوا : لَا وَجْهَ لِمَنْ جَعَلَ حَدِيثَ عُرْوَةَ خَطَأٌ ; لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ ، وَعُرْوَةَ لَا يُقَاسُ بِهِمَا غَيْرُهُمَا فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ . 18744 - قَالُوا : وَكَذَلِكَ رَوَى عِكْرِمَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَابْنُ أَبِي مَلِيكَةَ عَنْ عَائِشَةَ . 18745 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : ذَكَرْتُ لِلثَّوْرِيِّ مَا حَدَّثَنَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِذَا خَشِيَ الْمُتَمَتِّعُ فَوْتًا أَهَلَّ بِالْحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ ، وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ الْمُعْتَمِرَةُ تُهِلُّ بِحَجٍّ مَعَ عُمْرَتِهَا . 18746 - وَعَنِ الْحَسَنِ ، وَطَاوُسٍ مِثْلَهُ . 18747 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا نَقُولُ بِهَذَا ، وَلَا نَأْخُذُ بِهِ ، وَنَأْخُذُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَنَقُولُ : عَلَيْهَا لِرَفْضِ عُمْرَتِهَا دَمٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 18748 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ذِكْرُ دَمٍ ، لَا مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، وَلَا مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ ، بَلْ قَالَ فِيهِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَمٌ . ذَكَرَهُ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَغَيْرُهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهِمَا هَذَا . 18749 - وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ ، فَقَالَ لَنَا : مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ فَلْيُهِلَّ ، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ، قَالَتْ : فَمِنَّا مَنْ أَهَّلَ بِعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَّلَ بِحَجَّةٍ ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ارْفُضِي عُمْرَتَكِ ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ ، وَامْتَشِطِي ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي . 18750 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَقْوَى مَا احْتَجَّ بِهِ الْكُوفِيُّونَ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ لِلْحَائِضِ الْمُعْتَمِرَةِ الْمُرِيدَةِ لِلْحَجِّ ، وَقَدْ عَارَضَ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ مَنْ لَيْسَ بِدُونِهِ فِي الْحِفْظِ ، وَأَقَلُّ الْأَحْوَالِ سُقُوطُ الِاحْتِجَاجِ بِمَا قَدْ صَحَّ بِهِ التَّعَارُضُ وَالتَّدَافُعُ ، وَالرُّجُوعُ إِلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ 18751 - وَقَدْ أَجْمَعُوا : أَنَّ الْخَائِفَ لِفَوْتِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ رَفْضُ الْعُمْرَةِ ، فَكَذَلِكَ مَنْ خَافَ فَوْتَ عَرَفَةَ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، وَيَكُونُ قَارِنًا ، فَلَا وَجْهَ لِرَفْضِ الْعُمْرَةِ فِي شَيْءٍ مِنَ النَّظَرِ . 18752 - وَأَمَّا الْأَثَرُ فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 18753 - فَإِنْ قِيلَ : لَوْ كَانَتْ قَارِنَةً لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرْسِلُهَا مَعَ أَخِيهَا تَعْتَمِرُ ، ثُمَّ يَقُولُ لَهَا : هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ . 18754 - قِيلَ لَهُ : قَدْ صَحَّحْنَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ ، فَسَقَطَ عَنْهَا الْجَوَابُ . 18755 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَوْ كَانَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَرَنَتْ بِهَا حَجًّا - أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهَا : يَرْجِعُ صَوَاحِبِي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِالْحَجِّ ، أَيْ أَرْجِعُ أَنَا ، وَلَمْ أَطُفْ إِلَّا طَوَافَ الْحَجِّ ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَكُونَ عُمْرَتُهَا مُفْرَدَةً تَطُوفُ بِهَا ، وَتَسْعَى كَمَا صَنَعَ غَيْرُهَا . 18756 - أَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلِهَا : وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَإِنَّمَا طَافُوا بِهِمَا طَوَافًا وَاحِدًا . 18757 - وَأَمَّا قَوْلُهَا : فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حَلُّوا مِنْهَا ، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ ، فَهَكَذَا السُّنَّةُ فِي كُلِّ مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يَطُوفَ مِنْ عُمْرَتِهِ ، وَيَنْحَرَ ، ثُمَّ يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لِحَجِّهِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْكَلَامِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ نَحْوَ ذَا فِي إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، وَمَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْمَعَانِي فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . 18758 - وَأَمَّا قَوْلُهَا : وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ ، أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرْمِلَ بِالْحَجِّ مُنْفَرِدٌ لَا يَطُوفُ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ النَّحْرِ يَحِلُّ بِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : مِنَ النِّسَاءِ ، وَغَيْرِ النِّسَاءِ مِمَّا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَلَّا يَطُوفَ يَوْمَ غَيْرِ ذَلِكَ الطَّوَافِ ، فَإِنْ طَافَ بَعْدَهُ مَا شَاءَ مُتَطَوِّعًا ذَلِكَ الْيَوْمَ ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ . 18759 - وَأَمَّا مَنْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي طَوَافِ الْقَارِنِ وَسَعْيِهِ : 18760 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : يُجْزِئُ الْقَارِنَ طَوَافٌ وَاحِدٌ ، وَسَعْيٌ وَاحِدٌ . 18761 - وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَطَاوُسٍ . 18762 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ هَذَا ، وَآثَارٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا حَدِيثُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ جَمَعَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ كَفَاهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ . 18763 - وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْفَعْهُ أَحَدٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ غَيْرُ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَغَيْرُهُ أَوْقَفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ . 18764 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا . 18765 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : إِذَا رَجَعْتِ إِلَى مَكَّةَ ، فَإِنَّ طَوَافَكِ يُجْزِئُكِ لِحَجَّتِكِ ، وَعُمْرَتِكِ . 18766 - وَآثَارٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا كُلُّهَا بِمَا فِيهَا فِي التَّمْهِيدِ . 18767 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ : عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ . 18768 - وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . 18769 - وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ . 18770 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ بِحَدِيثِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي طَوَافِ الْقَارِنِ أَنَّهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ لَازِمَةٌ لِلْكُوفِيِّينَ ; لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِهِ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ مَعَ احْتِمَالِهِ فِي ذَلِكَ لِلتَّأْوِيلِ ، وَيَتْرُكُونَهُ فِي طَوَافِ الْقَارِنِ ، وَلَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب دُخُولِ الْحَائِضِ مَكَّةَ · ص 561 74 - بَاب دُخُولِ الْحَائِضِ مَكَّةَ 924 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، قَالَتْ : فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ ، قَالَتْ : فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ ، أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ ، فَقَالَ : هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِكِ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حَلُّوا مِنْهَا ، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ ، أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا . 74 - بَابُ دُخُولِ الْحَائِضِ مَكَّةَ 940 924 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا ) مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ ( مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَّعَ النَّاسَ فِيهَا ، وَقَالَ : لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا ، وَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَ الْهِجْرَةِ غَيْرَهَا ( فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ) أَيْ أَدْخَلْنَاهَا عَلَى الْحَجِّ بَعْدَ أَنْ أَهْلَلْنَا بِهِ ابْتِدَاءً ، وَهُوَ إِخْبَارٌ عَنْ حَالِهَا وَحَالِ مَنْ كَانَ مِثْلَهَا فِي الْإِهْلَالِ بِعُمْرَةٍ ، لَا عَنْ فِعْلِ جَمِيعِ النَّاسِ ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهَا الْمُتَقَدِّمَ : فَمِنَّا مَنْ أَهَّلَ بِعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَّلَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَّلَ بِالْحَجِّ ، وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِيمَا أَحْرَمَتْ بِهِ عَائِشَةُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا . ( ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ) لِمَنْ مَعَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِمْ بِالْحَجِّ وَقُرْبِهِمْ مِنْ مَكَّةَ بِسَرِفَ ، كَمَا فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ ، أَوْ بَعْدَ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ ، كَمَا فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ ، وَيُحْتَمَلُ كَمَا قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ قَالَهُ مَرَّتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَإنَّ الْعَزِيمَةَ كَانَتْ آخِرًا لَمَّا أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ ( مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ) بِإِسْكَانِ الدَّالِ وَخِفَّةِ الْيَاءِ وَبِكَسْرِهَا وَشَدِّ الْيَاءِ ، وَالْأُولَى أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى إِلَى الْحَرَمِ مِنَ الْأَنْعَامِ ، وَسَوْقُ الْهَدْيِ سُنَّةٌ لِمُرِيدِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ ( فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ ) بِالْحَاءِ فِيهِمَا ( مِنْهُمَا ) أَيِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( جَمِيعًا ) وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ فِي بَقَاءِ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ عَلَى إِحْرَامِهِ أَنَّهُ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، لَا مُجَرَّدَ سَوْقُ الْهَدْيِ كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ مُتَمَسِّكِينَ بِرِوَايَةِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الصَّحِيحَيْنِ : فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ، وَلَمْ يَهْدِ فَلْيُحْلِلْ ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى ، فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الدَّلَالَةِ لِمَذْهَبِهِمْ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ : يَحِلُّ بِتَمَامِ الْعُمْرَةِ قِيَاسًا عَلَى الْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا ، وَلِأَنَّهُ يَحِلُّ مِنْ نُسُكِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَحِلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ . وَأَجَابُوا عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّ فِيهَا حَذْفًا بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ مَالِكٍ هَذِهِ وَتَقْدِيرُهُ : وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ، وَأَهْدَى فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحِلَّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ مُتَعَيَّنٌ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، لِأَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ ، وَالْمَخْرَجَ وَاحِدٌ وَهُوَ عَائِشَةُ ( قَالَتْ : فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا ، وَكَانَ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِسَرِفَ كَمَا صَحَّ عَنْهَا ، وَذَلِكَ يَوْمَ السَّبْتِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ( فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ) لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِيهِ ، وَلِأَنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا تَدْخُلُهُ الْحَائِضُ ( وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَعْقُبَ الطَّوَافَ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : عَطْفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ قَبْلَهُ عَلَى تَقْدِيرِ : وَلَمْ أَسْعَ ، نَحْوَ عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ : وَلَمْ أَطُفْ ، عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ : وَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى التَّقْدِيرِ دُونَ الِانْسِحَابِ لِئَلَّا يَلْزَمَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ حَقِيقَةً وَمَجَازًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، انْتَهَى . أَيْ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الطَّوَافِ الشَّرْعِيِّ لَمْ تُوجَدْ لِأَنَّهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ، وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ سُمِّيَ السَّعْيُ طَوَافًا عَلَى حَقِيقَتِهِ اللُّغَوِيَّةِ ، فَالطَّوَافُ لُغَةً : الْمَشْيُ ( فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَقُلْتُ : لَا أُصَلِّي ، كَمَا فِي رِوَايَةٍ عَنْهَا فِي الصَّحِيحِ : كَنَّتْ بِذَلِكَ عَنِ الْحَيْضِ ، وَهِيَ مِنْ لَطِيفِ الْكِنَايَاتِ . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ دُخُولَهُ عَلَيْهَا وَشَكْوَاهَا كَانَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ( فَقَالَ : انْقُضِي ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ( رَأْسَكِ ) أَيْ حُلِّي ضُفُرَ شَعْرِهِ ( وَامْتَشِطِي ) أَيْ سَرِّحِيهِ بِالْمُشْطِ ( وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي ) : اتْرُكِي ( الْعُمْرَةَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَجْعَلَ عُمْرَتَهَا حَجًّا . وَلِذَا قَالَتْ : يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، وَأَرْجِعُ بِحَجٍّ ، فَأَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ ، وَاسْتَشْكَلَ إِذِ الْعُمْرَةُ لَا تُرْتَفَضُ كَالْحَجِّ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَيْسَ الْعِلْمُ عَلَيْهِ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ وَجَعْلِهَا حَجًّا ، بِخِلَافٍ جَعْلِ الْحَجِّ عُمْرَةً فَإِنَّهُ وَقَعَ لِلصَّحَابَةِ ، وَاخْتَلَفَ فِي جَوَازِهِ مَنْ بَعْدَهُمْ ، وَأَجَابَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ بِاحْتِمَالِ أَنَّ مَعْنَى : دَعِي عُمْرَتَكِ : اتْرُكِي التَّحَلُّلَ مِنْهَا ؛ أَدْخِلِي عَلَيْهَا الْحَجَّ فَتَصِيرَ قَارِنَةً ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : وَأَمْسِكِي عَنِ الْعُمْرَةِ ، أَيْ عَنْ أَعْمَالِهَا ، وَإِنَّمَا قَالَتْ : وَأَرْجِعُ بِحَجٍّ لِاعْتِقَادِهَا أَنَّ إِفْرَادَ الْعُمْرَةِ بِالْعَمَلِ أَفْضَلُ كَمَا وَقَعَ لِغَيْرِهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ . وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا : فَقَالَ لَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : طَوَافُكِ يَسَعُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا قَارِنَةٌ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ : انْقُضِي رَأْسَكِ ، وَامْتَشِطِي ظَاهِرٌ فِي إِبْطَالِ الْعُمْرَةِ ، لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ لِتَأْدِيَتِهِ إِلَى نَتْفِ الشَّعْرِ ، وَأُجِيبَ بِجَوَازِهِمَا لِلْمُحْرَمِ وَحَيْثُ لَا يُؤَدِّي إِلَى نَتْفِ الشَّعْرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ لِأَذًى بِرَأْسِهَا ، فَأَبَاحَ لَهَا ذَلِكَ كَمَا أَبَاحَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الْحِلَاقَ لِأَذًى بِرَأْسِهِ ، أَوْ نَقْضُ رَأْسِهَا لِأَجْلِ الْغُسْلِ لِتُهِلَّ بِالْحَجِّ ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ تَلَبَّدَتْ فَتَحْتَاجُ إِلَى نَقْضِ الضُّفُرِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِامْتِشَاطِ تَسْرِيحُ شَعْرِهَا بِأَصَابِعِهَا بِرِفْقٍ حَتَّى لَا يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ ، ثُمَّ تُضَفِّرُهُ كَمَا كَانَ ، أَوْ أَعَادَتِ الشَّكْوَى بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، فَأَبَاحَ لَهَا الِامْتِشَاطَ حِينَئِذٍ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَهُوَ تَعَسُّفٌ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ مَذْهَبُهَا أَنَّ الْمُعْتَمِرَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ اسْتَبَاحَ مَا يَسْتَبِيحُهُ الْحَاجُّ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا لَا يُعْلَمُ وَجْهُهُ . ( قَالَتْ ) عَائِشَةُ : ( فَعَلْتُ ) بِسُكُونِ اللَّامِ ، مَا ذَكَرَ مِنَ النَّقْضِ وَالِامْتِشَاطِ وَالْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ وَتَرْكِ الْعُمْرَةِ ، وَبِظَاهِرِهِ اسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَحْرَمَتْ بِالْعُمْرَةِ مُتَمَتِّعَةً فَحَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ تَتْرُكُ الْعُمْرَةَ وَتُهِلُّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا كَمَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ بِأَنَّهَا تَرَكَتْهَا وَحَجَّتْ مُفْرِدَةً ، وَيُقَوِّيهِ مَا لِأَحْمَدَ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهَا : وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ لَيْسَ مَعَهَا عُمْرَةٌ ، وَرُدَّ بِأَنَّ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْهَا ضَعْفًا . وَفِي مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : أَنَّ عَائِشَةَ أَهَّلَتْ بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِسَرِفَ حَاضَتْ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَهِلِّي بِالْحَجِّ ، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَسَعَتْ ، فَقَالَ : قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ ، قَالَ : فَأَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا كَانَتْ قَارِنَةً وَإِنَّمَا أَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ تَطَيُّبًا لِقَلْبِهَا لِكَوْنِهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ لَمَّا دَخَلَتْ مُعْتَمِرَةً . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا سَهْلًا إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ ( فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ ) : أَتْمَمْنَاهُ ، أَيْ وَطَهُرْتُ . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهَا : أَنَّهَا طَهُرَتْ بِعَرَفَةَ . وَعَنِ الْقَاسِمِ عَنْهَا : وَطَهُرْتُ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ عَرَفَةَ حِينَ قَدِمْنَا مِنًى . وَلَهُ عَنْهُ أَيْضًا : فَخَرَجْتُ فِي حَجَّتِي حَتَّى نَزَلْنَا مِنًى ، فَتَطَهَّرْتُ ثُمَّ طُفْنَا بِالْبَيْتِ . فَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّهَا طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ . وَجُمِعَ بَيْنَ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ بِأَنَّهَا مَا رَأَتِ الطُّهْرَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ مِنًى . وَقَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ : حَاضَتْ يَوْمَ السَّبْتِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَطَهُرَتْ يَوْمَ السَّبْتِ عَاشِرَهُ ، إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ . ( أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ ) أَخِي ( عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى التَّنْعِيمِ ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ ، وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ، مَكَانٌ خَارِجَ مَكَّةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْهَا إِلَى جِهَةِ الْمَدِينَةِ ، كَمَا نَقَلَهُ الْفَاكِهِيُّ . وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ : أَبْعَدُ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ إِلَى مَكَّةَ بِقَلِيلٍ ، وَلَيْسَ بِطَرَفِ الْحِلِّ بَلْ بَيْنَهُمَا نَحْوَ مِيلٍ ، وَمَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ طَرَفَ الْحِلِّ فَهُوَ تَجَوُّزٌ . قَالَ الْحَافِظُ : وَأَرَادَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّةِ الْجِهَاتِ . وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ : إِنَّمَا سُمِّيَ التَّنْعِيمَ لِأَنَّ الْجَبَلَ الَّذِي عَنْ يَمِينِ الدَّاخِلِ يُقَالُ لَهُ : نَاعِمٌ ، وَالَّذِي عَلَى الْيَسَارِ يُقَالُ لَهُ : مُنْعِمٌ ، وَالْوَادِي نَعْمَانُ ، أَيْ بِفَتْحِ النُّونِ . وَرَوَى الْأَزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : رَأَيْتُ عَطَاءً يَصِفُ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَحْرَمَتْ مِنْهُ عَائِشَةُ ، فَأَشَارَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَرَاءَ الْأَكَمَةِ ، وَهُوَ الْمَسْجِدُ الْخَرِبُ . وَنَقَلَ الْفَاكِهِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ : أَنَّ ثَمَّ مَسْجِدَيْنِ يَزْعُمُ أَهْلُ مَكَّةَ أَنَّ الْخَرِبَ الْأَدْنَى مِنَ الْحَرَمِ ، وَهُوَ الَّذِي أَحْرَمَتْ مِنْهُ عَائِشَةُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَسْجِدُ الْأَبْعَدُ عَنِ الْأَكَمَةِ الْحَمْرَاءِ ، وَرَجَّحَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ، وَقَالَ الْفَاكِهِيُّ : لَا أَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عُمَيْرٍ يَذْكُرُ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ ( فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( هَذَا ) الِاعْتِمَارُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : هَذِهِ ، أَيِ الْعُمْرَةُ ( مَكَانُ ) بِالرَّفْعِ خَبَرٌ ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ، وَعَامِلُهُ الْمَحْذُوفُ وَهُوَ الْخَبَرُ ، أَيْ كَائِنَةٌ أَوْ مَجْعُولَةٌ مَكَانَ ( عُمْرَتِكِ ) قَالَ عِيَاضٌ : وَالرَّفْعُ أَوْجَهُ عِنْدِي ، إِذْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الظَّرْفَ إِنَّمَا أَرَادَ عِوَضَ عُمْرَتِكِ ، فَمَنْ قَالَ : كَانَتْ قَارِنَةً ، قَالَ : مَكَانَ عُمْرَتِكِ الَّتِي أَرَدْتِ أَنْ تَأْتِيَ بِهَا مُفْرِدَةً ، وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ عُمْرَتُهَا مِنَ التَّنْعِيمِ تَطَوُّعًا ، لَا عَنْ فَرْضٍ ، لَكِنَّهُ أَرَادَ تَطْيِيبَ نَفْسِهَا بِذَلِكَ . وَمَنْ قَالَ : كَانَتْ مُفْرِدَةً ، قَالَ : مَكَانَ عُمْرَتِكِ الَّتِي فَسَخْتِ الْحَجَّ إِلَيْهَا ، وَلَمْ تَتَمَكَّنْ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهَا لِلْحَيْضِ . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : الْوَجْهُ النَّصْبُ عَلَى الظَّرْفِ ، لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَيْسَتْ بِمَكَانٍ لِعُمْرَةٍ أُخْرَى ، لَكِنْ إِنْ جُعِلْتَ - مَكَانُ - بِمَعْنَى - عِوَضُ أَوْ بَدَلُ - مَجَازًا ، أَيْ هَذِهِ بَدَلُ عُمْرَتِكِ ، جَازَ الرَّفْعُ حِينَئِذٍ . ( فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ ) وَحْدَهَا ( بِالْبَيْتِ ، وَ ) سَعَوْا ، أَوْ طَافُوا بَيْنَ ( الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَحَلُّوا ) مِنْهَا بِالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ ( ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ ) لِلْإِفَاضَةِ . وَوَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ طَوَافًا وَاحِدًا ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ قَالَهُ عِيَاضٌ . ( بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ ) يَوْمَ النَّحْرِ ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَّلُوا بِالْحَجِّ ) مُفْرَدًا ( أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا ) لِأَنَّ الْقَارِنَ يَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ ، لِأَنَّ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ تَنْدَرِجُ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : لَا بُدَّ لِلْقَارِنِ مِنْ طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ ، لِأَنَّ الْقِرَانَ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ فَلَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالْإِتْيَانِ بِأَفْعَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ مَقْصُودَانِ فِيهِمَا فَلَا يَتَدَاخَلَانِ إِذْ لَا تَدَاخُلَ فِي الْعِبَادَاتِ . وَحُكِيَ عَنِ الْعُمَرَيْنِ وَعَلِيٍّ وَابْنِهِ الْحَسَنِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا جَمَعَا بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا ، وَطَافَا لَهُمَا طَوَافَيْنِ ، وَسَعَيَا لَهُمَا سَعْيَيْنِ ، وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَنَعَ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ نَحْوَهُ ، رَوَاهَا كُلَّهَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهَا لِمَا فِي أَسَانِيدِ كُلٍّ مِنْهَا مِنَ الضَّعْفِ ، وَفِي أَسَانِيدِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَالْمَرْوِيُّ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَالصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ الِاكْتِفَاءُ بِطَوَافٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ حُمِلَ عَلَى طَوَافِ الْقُدُومِ وَالْإِفَاضَةِ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ أَصْلًا . وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ ، وَأَعَلَّهُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّ الدَّرَاوَرْدِيَّ أَخْطَأَ فِي رَفْعِهِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ؛ لِأَنَّ أَيُّوبَ ، وَاللَّيْثَ ، وَمُوسَى بْنَ عُقْبَةَ وَغَيْرَ وَاحِدٍ رَوَوْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الدَّرَاوَرْدِيَّ صَدُوقٌ ، وَلَيْسَ مَا رَوَاهُ مُخَالِفًا لِرِوَايَةِ غَيْرِهِ ، فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ نَافِعٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ظَاهِرٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْوَحْدَةِ .