498 919 - مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ ابْنِ أَبِي زِيَادٍ ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ . وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . 19108 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا فِي التَّمْهِيدِ . 19109 - وَفِيهِ : فَضْلُ الدُّعَاءِ ، وَفَضْلُ يَوْمِ عَرَفَةَ . 19110 - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْأَيَّامِ عَلَى بَعْضٍ ، وَقَدْ جَاءَ فِي فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَفَضْلِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَعَرَفَةَ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ . 19111 - وَفِيهِ تَفْضِيلُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ . 19112 - وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ; فَمِنْهَا مَا جَاءَ بِتَفْضِيلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَمِنْهَا مَا جَاءَ بِتَفْضِيلِ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي التَّمْهِيدِ . 19113 - وَذَكَرْنَا مِنْ دُعَائِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ أَنْوَاعًا مِنْهَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - دَعَا يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ ; فَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا ، وَفِي سَمْعِي نُورًا ، وَفِي بَصَرِي نُورًا ، اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَسَاوِسِ الصَّدْرِ ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ شَرِّ مَا تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَأْتِي بِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ . 19114 - وَسُئِلَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : مَا كَانَ أَكْثَرُ قَوْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِعَرَفَةَ ؟ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ . 19115 - قَالَ سُفْيَانُ : إِنَّمَا هُوَ ذِكْرٌ ، وَلَيْسَ بِدُعَاءٍ ; أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يَقُولُ : إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ثَنَاؤُهُ عَلَيَّ عَنْ مَسْأَلَتِي ، أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ . قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، حَدَّثَنِي أَنْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ . 19116 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : هَذَا تَفْسِيرُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ حِينَ أَتَى ابْنَ جُدْعَانَ يَطْلُبُ نَائِلَهُ وَفَضْلَهُ ؟ قُلْتُ : لَا ؟ قَالَ : قَالَ أُمَيَّةُ - حِينَ أَتَى ابْنَ جُدْعَانَ : أَأَطْلُبُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي حَيَاؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِكَ الثَّنَاءُ 19117 - قَالَ سُفْيَانُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هَذَا مَخْلُوقٌ حِينَ يُنْسَبُ إِلَى أَنْ يُكْتَفَى بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ دُونَ مَسْأَلَتِهِ ، فَكَيْفَ بِالْخَالِقِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ؟ ! . 19118 - وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : قَالَ لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ : كُنْتُ أَتَمَنَّى أَنْ أَلْقَى الزُّهْرِيَّ ، فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِنْدَ الْحَدَّادِينَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ هَلْ مِنْ دَعْوَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي وَذَرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . 19119 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّنَاءَ دُعَاءٌ ، وَيُفَسِّرُ مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ · ص 342 شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْحَجِّ · ص 595 946 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . 963 946 ( مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ) مَيْسَرَةَ الْمَدَنِيِّ الثِّقَةِ الْعَابِدِ ( مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ ) بِتَحْتِيَّةٍ وَمُعْجَمَةٍ ( ابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ) الْقُرَشِيِّ الْمَخْزُومِيِّ الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ ( عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ ) الْخُزَاعِيِّ ، فَكَافُهُ مَفْتُوحَةٌ ، وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَفِي عَبْدِ شَمْسٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ ، وَلَا أَحْفَظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ يُحْتَجُّ بِهِ ، وَأَحَادِيثُ الْفَضَائِلِ لَا يُحْتَاجُ إِلَى مُحْتَجٍّ بِهِ ، وَقَدْ جَاءَ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثٍ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ ، ثُمَّ أُخْرِجَ حَدِيثُ عَلِيٍّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَجَاءَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ وَحَدِيثَ ابْنُ عَمْرٍو : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : أَفْضَلُ الدُّعَاءِ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ( دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ أَعْظَمُهُ ثَوَابًا وَأَقْرَبُهُ إِجَابَةً ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْيَوْمَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْحَاجَّ خَاصَّةً ( وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي ) وَلَفْظُ حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَةَ ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ) زَادَ فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ يُحْيِي وَيُمِيتُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُرِيدُ أَنَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَفْضَلَ مَا دَعَا بِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي تَفْضِيلِ الْأَذْكَارِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَالنَّبِيُّونَ يَدْعُونَ بِأَفْضَلَ الدُّعَاءِ ، قَالَ : وَفِيهِ تَفْضِيلُ الدُّعَاءِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ ، وَالْأَيَّامِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لِأَنَّهَا كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ وَالتَّقْوَى ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ آخَرُونَ : أَفْضَلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الشُّكْرِ وَفِيهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ مَا فِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَافْتَتَحَ اللَّهُ كَلَامَهُ بِهِ وَخَتَمَ بِهِ ، وَهُوَ آخِرُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَرَوَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ بِمَا قَالَتْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً ، وَسَاقَ جُمْلَةً مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَقَدَّمَ الْإِمَامُ هَذَا الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ فِي الدُّعَاءِ ، وَقَدَّمْتُ ثَمَّةَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي تَجْرِيدِ الصِّحَاحِ لِرَزِينِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَنْدَلُسِيِّ زِيَادَةٌ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ : أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةٍ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ . . . إِلَخْ . قَالَ الْحَافِظُ : حَدِيثٌ لَا أَعْرِفُ حَالَهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ صَحَابِيَّهُ ، وَلَا مَنْ خَرَّجَهُ بَلْ أَدْرَجَهُ فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ هَذَا ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُوطَّآتِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ احْتُمِلَ أَنْ يُرِيدَ بِالسَّبْعِينَ التَّحْدِيدَ أَوِ الْمُبَالَغَةَ فِي الْكَثْرَةِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْهَا تَثْبُتُ الْمَزِيَّةُ ، انْتَهَى . وَفِي الْهَدْيِ لِابْنِ الْقِيَمِ : مَا اسْتَفَاضَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَوَامِّ أَنَّ وَقْفَةَ الْجُمُعَةِ تَعْدِلُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ حَجَّةٍ فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ ، انْتَهَى .